من هو العفوي؟

عزيز ملا هذال

2026-01-14 05:40

في الوقت الذي تُمارس فيه كل أشكال الخبث والتلاعب من البشر، يبقى بعضهم يمارس كل سلوكياته بنوايا صادقة وبطريقة تلقائية، وهو ما يجعله عرضة للكثير من الاستغلال والتلاعب العاطفي، وهذا يهدد الإنسانية ويقوض مساحتها. وفي طبيعة الحال، الإنسان المستغل هو الإنسان العفوي، فمن هو؟ وما هي أبرز صفاته؟ وما هي آثار العفوية على الإنسان؟

يُعرف علم النفس الإنسان العفوي بأنه ذلك الذي يقوم بسلوكياته دون أي تخطيط أو جهد مسبق، مما يجعل أغلب أفعاله محبذةً لدى الآخرين لكونها نابعة من تلقائية الإنسان وفطرته السليمة التي فُطر عليها، بعيداً عن التفكير في التقييمات والانتقادات التي يصدرها الآخرون نحو صاحب هذه الشخصية.

والعفوية هي القدرة على أن تكون طبيعياً وصادقاً في طريقة تفكيرك وتصرفاتك، دون التفكير في قواعد أو تصرفات معينة، وتعد العفوية مؤشراً في علم النفس على الصدق والشفافية في السلوك والكلام، وتشير إلى وجود توازن عاطفي.

من الواقع

 لي زميل عمل وهو إنسان محترم جداً وواعٍ إلى حد كبير، لكنه وفي مواقف عديدة حين يتم التعرض إلى أمر ما يتحدث بخصوصه وكأنه يتحدث مع نفسه وليس أمام الآخرين، فيذكر بعض الجزئيات التي يجب أن لا تُذكر في هذا المكان وأمام الناس، مما يعرضه إلى الحرج الشديد نتيجة للمزاح الذي يصدر من الزملاء الآخرين تجاهه، ولو كان أكثر حنكة لما تصرف بهذه الطريقة.

كيف نستدل على الإنسان العفوي؟ 

عبر عدة سلوكيات ظاهرية نستطيع الحكم على كون صاحب هذه التصرفات هو إنسان عفوي أم غير ذلك، ومن أهم المميزات لشخصية الإنسان العفوي ما يأتي:

أول ما يميز الإنسان العفوي أنه يكون مستعداً للاستماع للآخرين ولآرائهم حتى وإن كانت مزعجة وغير مريحة، وهذا يأتي من طبيعته التي تميل إلى قبول الآخرين والتفاعل معهم بسهولة، وقد يقرر بسرعة لكن يعود ليفكر في قراره لاحقاً ليعرف إذا كان ذلك صحيحاً أو خاطئاً.

ومن صفات الإنسان العفوي أنه لا يقبل أن يتعرض للإهانة ولا يبرر ذلك، لأنه يفضل أن يعامل الناس كما يتعامل معهم هو، لذا يريد أن يضع معايير تناسب سلوكياته وما يعتقد به لا أن تُفرض عليه بعض السلوكيات التي يرفضها.

كما أن الإنسان العفوي يتصف بأنه يستطيع العمل في الظروف الصعبة، ويؤمن بأهمية المسؤوليات التي يتحملها ويسعى لتنفيذها بأفضل شكل ممكن، فلا يعرف الكسل ولا التماهل ولا الغش والخداع في التعاملات الإنسانية كافة.

ويمتلك العفوي قدراً كبيراً من روح الدعابة والمرح والحماس والحيوية، وبالتالي يكون مصدراً لإلهام من حولهم ومصدر طاقة لهم؛ إن توفرت بعض هذه المميزات أو جميعها في شخص، فلك أن تحكم على كونه إنساناً عفوياً من دون تردد.

ما هي إيجابيات العفوية لدى الإنسان؟ 

يمتاز الفرد الذي يتمتع بالعفوية بسهولة التفاعل مع الآخرين وبعيداً عن الأسلوب الرسمي. على سبيل المثال، قد يوافق على دعوة لتناول العشاء قبل دقائق من الموعد، بينما ينكر ذلك شخص آخر بحجة أنه لم يخطط له.

كما أن الشخص الذي يتسم بالعفوية غالباً ما يمتلك القدرة على إدارة مشاعره وتحويلها إلى أشياء مفيدة، بدلاً من أن تمنعه من التقدم النفسي، وبالتالي من المنطقي أن يكون هؤلاء الأفراد أكثر سعادة من الآخرين. هذه هي الفوائد الإيجابية التي تتجاوز بكثير العواقب السلبية، لذا يمكننا أن نستنتج أن الشخص العفوي هو فرد مميز يجب الحفاظ عليه.

أما سلبيات العفوي فهي أنه يتعرض للفشل في العديد من المحطات الحياتية، وهو بذلك يتكبد تكلفته هو وأحياناً المحيطون به.

ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها هو سلوكه الطفولي المفرط الذي يجعله عرضة للانتقاد، سيما ونحن نعيش في بيئة مليئة بالخباثة، وهذا يعزز من تأثير العفوية على من يتصف بها.

من بين آثارها السلبية أن الشخص العفوي قد يتعامل بشكل غير مناسب في المواقف الاجتماعية كما ينبغي، مثلما يحدث عندما يبدأ شخص ما في تناول الطعام خلال وليمة قبل أن يكتمل إعداد الطعام، معتقداً أن هذا سلوك عادي وليس عيباً، تماماً كما يحدث في المطاعم. وبصورة عامة، إن إفراط الشخص في أن يكون على طبيعته يعتبر سلبية كبيرة يجب أن نكون حذرين منها.

ذات صلة

الهويَّة في عصر الذكاء الاصطناعي الفائقاحتجاجات إيران وجذورها الاقتصاديةإرتفاع أسعار الذهب في العراق: ضرائب متقلّبة وسوق يدفع الثمنشرعية غائبة وتوازنات هشة.. قراءة نقدية في المشهد العراقياحتجاجات إيران: المآلات والمخاطر