مرويات الإمام حسن العسكري في الإمام المهدي(عليهم السلام)

جمعٌ ودراسة تحليلية

د. خالد عبد النبي عيدان الأسدي

2026-02-03 02:47

المقدمـــــة

قد كثر الحديث حول الإمام المهدي "عليه السلام" ابن الامام الحسن "عليه السلام" في كتبنا الحديثية، أو التاريخية وسياستها العامة والظواهر الاجتماعية، أو السياسية التي تسودها وطبيعة الإدارة التي تدار بها الشؤون الحياتية، ثم المناهج الإصلاحية التي يتبعها الإمام أثناء توليه القيادة في ظلها، كالبرنامج التربوي والسياسي، والعناصر التي يعتمدها، ومؤهلات طاقمه البشري، ثم قبول الأمة بأطروحته الجديدة، بالإضافة إلى صفاته الشخصية.

 ليس المهدي تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطريّ، أدرك الناس من خلاله -على الرغم من تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب- أن للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض، تحقّق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير، وهدفها النهائي، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التاريخ استقرارها وطمأنينتها، بعد عناء طويل. بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيّاً بالغيب، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً وانعكس حتى على أشدّ الإيديولوجيّات والاتّجاهات العقائدية رفضاً للغيب والغيبيات، كالمادية الجدلية التي فسّرت التاريخ على أساس التناقضات، وآمنت بيوم موعود، تُصفّى فيه كل تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام. وهكذا نجد أنّ التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الإنسانية على مر الزمن، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموماً بين أفراد الإنسان.

 وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام، ويؤكّد أنّ الأرض في نهاية المطاف ستمتلىء قسطاً وعدلاً، بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية، ويحوله إلى إيمان حاسم بمستقبل المسيرة الإنسانية، وهذا الإيمان ليس مجرد مصدر للسلوة والعزاء فحسب، بل مصدر عطاء وقوة. فهو مصدر عطاء، لأنّ الإيمان بالمهديّ إيمان برفض الظلم والجور حتى وهو يسود الدنيا كلّها، وهو مصدر قوة ودفع لا ينضب، لأنه بصيص نور يقاوم اليأس في نفس الإنسان، ويحافظ على الأمل المشتعل في صدره مهما ادلهمّت الخطوب وتعملق الظلم، لأنّ اليوم الموعود يثبت أنّ بإمكان العدل أن يواجه عالماً مليئاً بالظلم والجور، فيزعزع ما فيه من أركان الظلم، ويقيم بناءه من جديد، وأنّ الظلم مهما تجبّر وامتدّ في أرجاء العالم وسيطر على مقدّراته، فهو حالة غير طبيعية، ولا بدّ أن ينهزم. وتلك الهزيمة الكبرى المحتومة للظلم وهو في قمّة مجده، تضع الأمل كبيراً أمام كلّ فرد مظلوم، وكلّ أمّة مظلومة، في القدرة على تغيير الميزان وإعادة البناء.

 وإذا كانت فكرة المهديّ أقدم من الإسلام وأوسع منه، فإنّ معالمها التفصيلية التي حدّدها الإسلام جاءت أكثر إشباعاً لكلّ الطموحات التي انشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني، وأغنى عطاءً، وأقوى إثارةً لأحاسيس المظلومين والمعذّبين على مرّ التاريخ. وذلك لأنّ الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع، ومن مستقبل إلى حاضر، ومن التطلّع إلى منقذ تتمخّض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلاً، وتطلّعه مع المتطلّعين إلى اليوم الموعود، واكتمال كلّ الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم. فلم يعد المهديّ فكرةً ننتظر ولادتها، ونبوءةً نتطلّع إلى مصداقها، بل واقعاً قائماً ننتظر فاعليته، وإنساناً معيّناً يعيش بيننا بلحمه ودمه، نراه ويرانا، ويعيش مع آمالنا وآلامنا، ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا، ويشهد كلّ ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذّبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين، ويكتوي بكلّ ذلك من قريب أو بعيد، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمدّ يده إلى كلّ مظلوم، وكلّ محروم، وكلّ بائس، ويقطع دابر الظالمين.

 كل هذه الأمور وغيرها لابد من بيانها ليتضح من خلالها شكل الدولة الإلهية المرتقبة، التي بشر بها نبي الإسلام وبشرت بها الديانات السماوية من قبل، والتي تمثل آخر الدول.

 وبهذا القدر نكتفي إذا سلمنا بأن الجهد النبوي بتركيزه على الشمائل كان مبتغاه في اغلب الظن ليكون دالة لطرد أدعياء المهدوية، ومدعاة للارتباط بالإمام والاشعار بكونه امتداداً للنبوة ولا يمثل حالة طارئة، لأن وراثته لا تتم علي أساس معنوي فقط، وإنّما وراثته تكوينية أيضاً، أي من نسل النبي وذريّته.

 وقد قسم البحث الى مباحث عدَّة، وبالاضافة إلى التمهيد الذي يتحدث عن فكرة الإمام المهدي (عليه السلام) عند المذاهب الأربعة، فالمبحث الأول: قسم على مطلبين؛ المطلب الأول: تناولنا فيه سيرة الإمام الحسن عليه السلام، والمطلب الثاني تطرق إلى الروايات التي تحدث عنها الإمام الحسن العسكري "عليه السلام" عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) واما المبحث الثاني: فانه تحدث عن الروايات الحديثة الخاصة بالامام المهدي عليه السلام، وبالنسبة للمبحث الثالث: تطرق الى الآيات القرآنية التي تدل على وجود الإمام المهدي "عليه السلام" وختم البحث بخاتمة كانت فيها أبرز النتائج التي توصل إليها البحث.

التمهيــد

المطلب الأول: فكرة الإمام المهدي عند المذاهب الأربعة

ولإثبات هذه الحقيقة فإنّ أمامنا ثلاث طرق:

 الطريق الأوّل: يوجد عدد من الشهادات لأبناء العامة تصرح بأن الإمام المهدي لم يتبن مذهباً من المذاهب الأربعة المعمول فيها عند أبناء العامة.

 قال ابن عربي؛ وهو يتحدث عن المهدي وعن إجراءاته: به يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقي إلّا الدين الخالص، أعداؤه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم(1). وبهذا لا يمكن القول بأن المهدي يعتقد بالحنفية أو المالكية، أو الحنبلية مثلاً.

 وقال السيوطي، عن الحكم الذي يمارسه عيسى بن مريم عليه السلام وهو العضد الأيمن للمهدي في دولته: وإذا قلتم أنه يحكم بشرع نبينا، فكيف طريق حكمه به، بمذهب من المذاهب الأربعة المقررة أو باجتهاد منه؟

 هذا السؤال أعجب من سائله! وأشد عجباً من قوله فيه بمذهب من المذاهب الأربعة! فهل خطر ببال السائل أنّ المذاهب في الملة الشريفة منحصرة في أربعة(2).

 والمجتهدون من الأمة لا يحصون كثرة... فلأي شيء خصص السائل المذاهب الأربعة.

 ثم كيف يظن بإمام بهذه المرتبة أنه يقلد مذهباً من المذاهب، والعلماء يقولون: إنّ المجتهد لا يقلد مجتهداً، فإذا كان المجتهد من آحاد الاُمة لا يقلد، فكيف الظن بالمهديّ أنه يقلد.

 الطريق الثاني: ولا يمكن القول بأنّ الإمام يقلد مالكاً إمام المذهب المالكي المعروف مثلاً أو غيره، وذلك لأن مالكاً إما أن يكون مجتهداً أو يكون محدثاً، فإذا كان مجتهداً وينبغي للمهدي أن يقلده في اجتهاده، فالإمام حسب الفرضية والروايات المنقولة عن كتب العامة يأتي كمحيٍ للشريعة ولسنة رسول اللَّه، لا محيياً للاجتهاد الذي اجتهده هذا المجتهد أو ذك، ومالك من جهة وحسب المدعي أنّه أيضاً محيٍ لشريعة النبي صلى الله عليه وآله، إلّا أنه لم يرد فيه نصّ من هذا القبيل فيكون إحياء المهدي لا كإحياء مالك للشريعة، وبه يتعين أن يكون المهدي محيياً لما فات مالك من سنن، وهذا لا يصدق في أن يكون المهدي الذي يظهر آخر الزمان محيياً لاجتهاد مالك.

 وإذا افترضنا أن مالكاً محدث ليس إلّا فهنا المحدث لا يصدق بحقّه كونه قد نقل كل ما في الواقع وكل ما جاءت به السنة النبوية، لورود الخطأ واحتماله في نقل مالك، أو ممن نقل عنهم مالك، وبسبب الفترة الواقعة بين تدوين الحديث وفترة منعه وما فيها من ملابسات، قال مالك: إنّ هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقولون: قال رسول اللَّه عند هذه الأساطين، فما أخذت عنهم شيئاً، وأنّ أحدهم لو اُؤتمن علي بيت مال لكان أمينا(3) -وكان يتكلم برأيه علي الاجتهاد وعلي ما أدرك عليه أهل العلم ببلده- إذاً فلا يصدق أن يكون الإمام المهدي محيياً للحديث الذي ينقله مالك وهذا الادعاء لم يرد فيه نصّ من هذا القبيل، ولشهادته أنّه قد ترك من السنّة النبوية أشياء مع كون الحاملين لها ممّن هم موضع الثقة عند مالك نفسه.

 وبالنتيجة فإنه لا يمكن القول بأنّ الإمام المهدي الموعود يأتي وهو على مذهب من المذاهب الأربعة المعروفة، لانطباق تلك الاحتمالات على باقي المذاهب.

الطريق الثالث: المهدي يعتقد بمذهب أهل البيت عليهم السلام: ويمكن إثبات ذلك باعتبار الروايات التالية بعد أن ثبت في محله كون أهل البيت والعترة هم الأئمة عليهم السلام:

1 - عن اُم سلمة. قالت: سمعت رسول اللَّه يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة).

2 - وقوله صلى الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدهر إلّا يوم لبعث اللَّه رجلاً من أهل بيتي)(4)

3 - وقوله صلى الله عليه وآله: (المهدي منّا أهل البيت)(5).

4 - وقوله: (لا تذهب الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي)(6).

5 - عن جابر بن سمرة، قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: (يكون اثنا عشر أميراً. فقال كلمة لم أسمعها. فقال أبي: إنّه قال: كلهّم من قريش)(7).

6 - عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (يكون من بعدي اثنا عشر أميراً). قال: ثم تكلم بشيء لم أفهمه. فسألت الذي يليني، فقال: قال: كلّهم من قريش). (8)، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن جابر بن سمرة.

7 - عن ابن عباس، قال: قدم يهودي يقال له: نعثل فقال: يا محمد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين... إلى أن يقول: فما من نبي إلّا وله وصي، وإنّ نبينا موسي بن عمران أوصي يوشع بن نون، فقال صلى الله عليه وآله: (إن وصيي عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين. قال: يا محمد فسمهم لي: قال: إذا مضي الحسين فابنه عليّ، فإذا مضي عليّ فابنه محمد، فإذا مضي محمد فابنه جعفر، فإذا مضي جعفر فابنه موسي، فإذا مضي موسي فابنه عليّ، فإذا مضي عليّ فابنه محمد، فإذا مضي محمد فابنه عليّ، فإذا مضي علي فابنه الحسن، فإذا مضي الحسن فابنه الحجة محمد المهدي فهؤلاء اثنا عشر).(9)

8 -وهو من عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن ولد فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها. جده الحسين بن عليّ بن أبي طالب. ووالده الإمام الحسن العسكري بن الإمام عليّ النقي - بالنون - ابن الإمام محمد التقي - بالتاء - ابن الإمام عليّ الرضا ابن الإمام موسي الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر عليه السلام بن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام بن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم. يواطئ اسمه اسم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله. (10)

9 - ما نقله الفقيه ابن طلحة الشامي الشافي حيث قال في الباب الثاني عشر من كتابه، في أبي القاسم محمد بن الحسن الخالص بن عليّ المتوكل ابن القانع بن عليّ الرضا بن موسي الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن عليّ زين العابدين ابن الحسين الزكي ابن عليّ المرتضي أمير المؤمنين ابن أبي طالب. المهدي الحجة الخلف الصالح المنتظر عليهم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. (11)

10 - قال الكنجي الشافعي: (وأما بقاء المهدي عليه السلام: (فقد جاء في الكتاب والسنة... ثم شرح ذلك، إلى أن قال: وأما الإمام المهدي عليه السلام: مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما تقدمت الأخبار في ذلك، فلابد أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان. فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم). (12) وهذا الكلام منه واضح في اختيار الإتجاه الإمامي في فهم المهدي.

11 - ابن الصباغ: وأما نسبه أباً واُمّاً، فهو أبو القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص ابن عليّ الهادي ابن محمد الجواد ابن عليّ الرضا ابن موسي الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهم أجمعين... وأما لقبه: فالحجة والمهدي والخلف الصالح والقائم المنتظر وصاحب الزمان... الخ. (13)

12 - وأخرج عنه الكنجي (14) وابن ماجة (15)، وغيرهما، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: (المهدي منّا أهل البيت يصلحه اللَّه في ليلة).

13 - كما أخرجه عنه الكنجي في البيان (16) وابن الصباغ في الفصول المهمة (17) وغيرها، واللفظ للكنجي: (أنا خاتم النبيين وكرم النبيين علي اللَّه وأحب المخلوقين إلى اللَّه، وأنا أبوك، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللَّه وهو بعلك... ومنا سبطا هذه الاُمة وهما ابنك الحسن والحسين، وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما. يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ، إنّ منهما مهدي هذه الاُمة، إذا صارت الدنيا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن...) (18)الحديث.

14 - عن الحسين عليه السلام: (إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: إبشري يا فاطمة، المهدي منك). (19)

15 - عن محمّد بن عليّ(وهو الإمام الباقر عليه السلام) قال: (إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق اللَّه السموات والأرض: ينكسف القمر لأوّل ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه... الحديث.(20)

16 - وأما الإمام أبو عبد اللَّه الصادق عليه السلام، فقد كان له في ذكر الإمام المهدي عليه السلام موقف عاطفي عظيم.. أخرج القندوزي (21)، عن المناقب، عن سدير الصيرفي، قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب علي مولانا أبي عبد اللَّه جعفر الصادق رضي الله عنه، فرأيناه جالساً علي التراب وهو يبكي بكاءاً شديداً ويقول: (سيدي غيبتك نفت رقادي وسلبت مني راحة فؤادي. قال سدير: تصدعت قلوبنا جميعاً. فقلنا لا أبكي اللَّه يا ابن خير الورى عينيك. فزفر زفرة انتفخ منها جوفه. فقال: نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم... وتأملت فيه مولد قائمنا المهدي وطول غيبته وطول عمره وبلوى المؤمنين في زمان غيبته...)الخ الحديث وهو مطول.

17 - الإمام الرضا عليّ بن موسي عليه السلام بشر بالمهدي عليه السلام أيضاً:

دعبل بن عليّ الخزاعي قال: أنشدت قصيدة لمولاي الإمام عليّ الرضا رضي الله عنه أولها:

 مدارس آيات خلت من تلاوة --- ومنزل وحي مقفر العرصات

 إلي أن قال دعبل: ثم قرأت باقي القصيدة عنده فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة واقع --- يميز فينا كلّ حقّ آتِ

يقوم على اسم اللَّه والبركات --- ويجزي على النعماء والنقمات

 بكي الرضا بكاء شديداً. ثم قال: يا دعبل نطق روح القدس بلسانك. أتعرف هذا الإمام؟ قلت: لا. إلّا أني سمعت خروج إمام منكم يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فقال: (إنّ الإمام بعدي ابني محمد وبعد محمد ابنه عليّ وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم. وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً...) الحديث(22)

 ونتيجة ذلك أن مدرسة أهل البيت تعتقد بأنّ المهدي الذي يخرج آخر الزمان هو أحد الأئمة الاثني عشر، وهو آخرهم، وله من الشروط والصفات ما ثبت لهم، كالعصمة والنصّ علي إمامته من النبي صلى الله عليه وآله، أو من الإمام الذي سبقه.

 وفي عقيدتهم أنه يبلغ الأحكام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله، وأنه واجب الطاعة في ظهوره، كما كان واجب الطاعة في غيبته، وهو لا يرجع إلى غيره في معرفة الأحكام، وهو يستقل ببيانها! وبه يتقرر أنّ عقيدة الإمام المهدي هي التشيع لا غيرها.

 المطلب الثاني.. سيرة الامام العسكري "عليه السلام"

1- هويته الشخصية

 هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفرعليهم السلام. والدته: السيدة الجليلة (سوسن)، وكانت تسمّى بـ (سليل) و(حُديث) أيضاً(23). وقيل عسفان(24) وكانت من العارفات الصالحات وفق بعض من ترجم حياتها(25)

2- ألقابه

 كان يلقب بالصامت والهادي والرفيق والزكي والنقي وغير ذلك من الألقاب التي تعكس خصاله الحميدة(26). كما يلّقب هو وأبوه الهادي وجدّه الإمام الجواد بـ«ابن الرضا»(27). كما يلقّب بـالعسكري؛ لأنه بقي بعد استدعائه من المدينة إلى عشرين سنة وتسعة أشهر في سامراء، واستوطنها مع أبيه (ع) في منطقة تُسمى بالعسكر، فلُقّب بالعسكري(28). وكان يكنى بأبي محمد(29).

3- إمامته

 تصدی الحسن بن علي العسكري (ع) للإمامة بعد أبيه الهادي (ع) بمدة 6 أعوام (254 - 260 هـ)(30)، ومن أهم الدلائل على إمامة الحسن بن علي (ع) الوصايا والنصوص التي صدرت من الإمام الهادي (ع) تنصّ على أن ولده الحسن هو الإمام من بعده، فقد ذكر الشيخ المفيد حوالي 10 من الروايات والمكاتبات في هذا المجال، وقال: «وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد (ع) ابنه الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل، وتقدّمه على كافّة أهل عصره، فيما يوجب له الإمامة، ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل، والعصمة والشجاعة والكرم، وكثرة الأعمال المقرّبة إلى الله جلّ اسمه، ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه»(31) كالذي رواه علي بن عمروالنوفلي، الذي قال: «كنت مع أبي الحسن (ع) في صحن داره، فمرّ بنا محمد ابنه، فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا صاحبكم من بعدى الحسن»(32). اعتقد معظم الشيعة بإمامة الإمام العسكري (ع) إلا أن فريق منهم ذهب إلی إمامة أخيه جعفر (المعروف بجعفر الكذاب) (33)

4- حياته في سامراء

 انتقل الإمام الحسن العسكري (ع) - وبأمر من السلطان - بمعية والده الإمام الهادي(ع) إلى سامراء سنة 233 هـ[35] أو 236 هـ(34).

5- الاتصال بشيعته

 كان الإمام يعيش -باستثناء بعض المرات التي أودع خلالها السجن- حياته كسائر الناس ظاهراً رغم الرقابة المفروضة عليه من قبل السلطة التي رصدت كافة حركاته وسكناته باعتباره يعيش الإقامة الجبرية في مدينة فرض عليه العيش فيها وترك موطنه الأصلي في المدينة المنورة.

 ولاريب أن فرض الإقامة الجبرية عليه في سامراء طوال هذه المدّة كان بسبب شبكة الوكلاء والأتباع من الشيعة التي كانت تقلق الخليفة، وتشعره بالخشية من التفاف الموالين للإمام (ع) حوله.

قال الإمام العسكري: (ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر فى أمر اللّه)(35). من هنا طالبته السلطة بالمثول لديها في دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس(36). وإن حاولت السلطة وضع ذلك في دائرة احترام الإمام وتبجيله إلاّ أنّ واقع الأمر يحكي خلاف ذلك.

 ومن هنا كانت الشيعة تواجه مشكلة في الاتصال بالإمام (ع) حتى أن البعض منهم كان يستغل بعض المناسبات والفرص لمشاهدته، فقد جاء في الرواية عن بعض شيعة الإمام أنّه قال: «وخرج السلطان إلى صاحب البصرة، فخرجنا نريد النظر إلى أبي محمد (ع)، فنظرنا إليه ماضياً معه وقد قعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه»(37). ‏ومنها ما روي عن علي بن جعفر الحلبي قال: «اجتمعنا بالعسكر، وترصدنا لأبي محمد (ع) يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلمن عليّ أحد ولا يشير إلي بيده ولا يومئ أحدكم فإنكم لا تأمنون على أنفسكم»(38). وهي تعكس بوضوح تام شدّة الرقابة ومدى الخطر الذي كان يحيط بالمقربين من الإمام، مما جعلهم يستغلّون الفرص والمناسبات للالتقاء به والتخفي عن أعين السلطة.

 وقد اعتمد الإمام أسلوب المكاتبة الذي يعدّ في حينه من أفضل وسائل التواصل مع شيعة الإمام وأتباعه(39).

6- عصـــره:

 ولد الإمام الحسن العسكري في زمن الخليفة العباسي المتوكل، المعروف بحقده على أئمة آل البيت(ع)، إذ شن حملات إرهابية للبطش بهم والإمعان في إذلالهم.. كما قام بتدمير آثار الشيعة) حتى أنه كرب قبر الحسين(ع) وعفى آثاره) (40).

 كما عرف بعدائه المستميت للإمام علي الهادي (ع) وقام بحملات ملاحقة واضطهاد لآله وأصحابه، الذين شعر -المتوكل- بخطرهم.. وأنهم باتوا ينافسون الحكم ويتحدونه، خاصة بعد تزايد وشايات الجواسيس والمرتزقة ضد الإمام الهادي بالذات.. وعلى رأسهم (عبد الله بن محمد) الذي كان يتولى الحرب و(الصلاة) في المدينة (وقد أجج مخاوف المتوكل من الإمام والذي أراد الإيقاع بالإمام علي الهادي والتصدي له ولفت انتباه الخليفة إلى خطر الإمام ونشاطه في المدينة، الذي يعمل ضد سلامة الدولة وأمنها وأشاع خبر وجود أسلحة وكتب في بيت الإمام (ع))(41).

 وحتى يتفادى المتوكل المضاعفات أمر باستقدام الإمام الهادي إلى سامراء في محاولة لتقريبه من البلاط بغية عزله عن قواعده الشعبية التي كانت تتسع يوماً بعد يوم.. والأهم من ذلك لكي يضعه تحت رقابة القصر ويرصد حركاته بعيون جواسيسه.. ومن ثم قتله!.

 وحتى لا يثير ضجة تؤدي إلى سخط الأمة عليه وثورتها ضده، لجأ المتوكل إلى الأسلوب الخسيس، الحيلة والخداع والتظاهر بالمودة التي اتبعها أجداده من خلفاء بني العباس مع أئمة أهل البيت الأطهار(ع).. فكما فعل المنصور مع الإمام جعفر الصادق(ع) والرشيد مع الإمام موسى الكاظم(ع) والمأمون مع الإمامين الرضا والجواد(ع) فعل المتوكل نفس الشيء مع الإمام الهادي.. فبعث أحد قادة جيشه (يحيى بن هرثمة) ومعه فرقة من الجند إلى المدينة المنورة، لإحضار الإمام علي الهادي بالقوة إلى سامراء.. وأمرهم بتفتيش بيت الإمام والبحث عن مستمسك أو دليل إدانة بالعمل والتآمر ضد الدولة.. غير أن الله أحبط مسعاهم وخيب آمالهم، يقول ابن هرثمة:) ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب العلم)(42).

 وعلى عكس ما خطط له المتوكل، فإنه لما سمع أهل المدينة بالحادث وكانوا على علم بسوء نية السلطة تجاه الإمام ضجوا استنكاراً على فعلة ابن هرثمة)حتى أنه أخذ يسكتهم ويحلف لهم بأنه لم يؤمر فيه بمكروه) (43). 

المبحث الاول
الروايات التفسيرية الوارده عن الامام العسكري في الامام المهدي

 كان الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) كآبائه الكرام، عَلَماً لا يخفى، وإماماً لا يجهله أحد. فكان أُستاذ العلماء، وقدوة العابدين، وزعيم الدِّين والسياسة، يُشار إليه بالبَنان، وتهفو إليه النفوس بالحبّ والولاء.

 وعلى رغم الإرهاب العبّاسي، والمعاداة السياسيّة لأهل البيت (عليهم السلام)، وملاحقة السلطة له ولأصحابه، وزجّهم في المحابس والسجون، رغم كلّ هذا فإنّ خلفاء عصره لم يستطيعوا إخفاء شخصيته، أو تحجيم دوره السياسي والعلمي، ومكانته الاجتماعيّة، ففرض نفسه على حكّام عصره وخصومه.

 وقد كان للإمام العسكري دور مهم في قضية الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه الشريف)، وإظهاره للناس واثبات ولادته، مع حرصه الكبير على كتمان أمره؛ خوفاً عليه من طواغيت عصره.

 وقد سعى الإمام بمختلف الوسائل والطرق، وبحرص دائم على قضية إثبات ولادة ووجود الإمام المهدي (عجَّل الله تعالى فرجه)، وورد لدينا عدة روايات عنه حيث قال عندما ولد ابنه المهدي (عليه السلام): (زعمت الظلمة أنهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل، كيف رأوا قدرة القادر. وسماه المؤمل) (44).

 و في رواية اخرى ن احمد بن اسحاق بن سعد قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) قال: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، اشبه الناس برسول الله " صل الله عليه واله و سلم " خلقاً و خلقاً، يحفظة الله تبارك و تعالى في غيبته، ثم يظهره الله فيملأ الارض عدلاً و قسطاً كما ملئت جوراً و ظلما) (45)

 إنّ أهم انجاز للإمام العسكري(عليه السلام) هو التخطيط الحاذق لصيانة ولده المهدي(عليه السلام) من أيدي العتاة العابثين الذين كانوا يتربصون به الدوائر منذ عقود قبل ولادته، ومن هنا كانت التمهيدات التي اتّخذها الإمام(عليه السلام) بفضل جهود آبائه السابقين (عليهم السلام) وتحذيراتهم تنصب أوّلاً على إخفاء ولادته عن أعدائه وعملائهم من النساء والرجال الذين زرعتهم السلطة داخل بيت الإمام(عليه السلام)، الى جانب إتمام الحجة به على شيعته ومحبّيه وأوليائه.

 ففي مجال كتمان أمر الإمام المهدي(عليه السلام) عن عيون أعدائه فقد أشارت نصوص أهل البيت(عليهم السلام) الى أنه ابن سيدة الإماء وأنه الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه. وفي هذه النصوص ثلاث إرشادات أساسية تحقق هذا الكتمان، أوّلها أنّ اُمّه أمة وهي سيدة الإماء وقد مهّد الإمام الهادي(عليه السلام) لهذه المهمة باختيار زوجة من سبايا الروم للإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ولم تكن للزواج أية مراسم ولا أية علامة بل كل ما تحقق قد تحقق بعيداً عن أعين كثير من المقرّبين(46).

 وقد خفيت الولادة حتى على أقرب القريبين من الإمام، فإنّ عمّة الإمام(عليه السلام) لم تتعرّف على حمل اُم الإمام المهدي(عليه السلام) فضلاً عن غيرها، ومن هنا كانت الولادة في ظروف سرّية جداً وبعد منتصف الليل، وعند طلوع الفجر وهو وقت لا يستيقظ فيه إلاّ الخواص من المؤمنين فضلاً عن غيرهم.

 وقد خطّط الإمام العسكري(عليه السلام) ليبقى الإمام المهدي(عليه السلام) بعيداً عن الأنظار كما ولد خفية ولم يطلع عليه إلاّ الخواص أو أخصّ الخواص من شيعته.

 وأما كيفية إتمام الحجّة في هذه الظروف الاستثنائية على شيعته فقد تحقّقت ضمن خطوات ومراحل دقيقة.

 الخطوة الاُولى: النصوص التي جاءت عن الإمام العسكري(عليه السلام) قبل ولادة المهدي(عليه السلام) تبشيراً بولادته.

 الخطوة الثانية: الإشهاد على الولادة.

 الخطوة الثالثة: الاخبار بالولادة ومداولة الخبر بين الشيعة بشكل خاص من دون رؤية الإمام(عليه السلام).

 الخطوة الرابعة: الإشهاد الخاص والعام بعد الولادة ورؤية شخص المهدي(عليه السلام).

 التمهيد لرؤية الإمام المهدي(عليه السلام) خلال خمس سنوات من قبل بعض خواصّ الشيعة والارتباط به عن كثب وتكليفه مسؤولية الإجابة على اسئلة شيعته المختلفة وإخباره عمّا في ضميرهم وهو في المهد أو في دور الصبا من دون أن يتلكّأ في ذلك. وهذا خير دليل على إمامته وانه حجة الله الموعود والمنتظر.

 الخطوة السادسة: التخطيط للارتباط بالإمام المهدي(عليه السلام) بواسطة وكلاء الإمام العسكري(عليه السلام) الذين أصبحوا فيما بعد وكلاء للإمام المهدي(عليه السلام) بنفس الاُسلوب الذي كان معلوماً لدى الشيعة حيث كانوا قد اعتادوا عليه في حياة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).

 الخطوة السابعة: البيانات والأحاديث التي أفصحت للشيعة عمّا سيجري لهم ولإمامهم الغائب في المستقبل وما ينبغي لهم أن يقوموا به.

 ومن هنا نفهم السرّ في كثرة هذه النصوص وتنوّع موضوعاتها إذا ما قسناها الى نصوص الإمام الهادي(عليه السلام) حول حفيده المهدي(عليه السلام) ولاحظنا قصر الفترة الزمنية التي كانت باختيار الإمام العسكري وهي لا تتجاوز الست سنوات بينما كانت إمامة الهادي(عليه السلام) تناهز الـ (34) سنة ممّا يعني أنها كانت ستة أضعاف مدة امامة ابنه العسكري(عليه السلام).

 الخطوة الاُولى: لقد جاءت النصوص المبشّرة بولادة المهدي(عليه السلام) عن أبيه الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) تالية لنصوص الإمام الهادي(عليه السلام) التي ركّزت على أنه حفيد الهادي(عليه السلام) وأنّه ابن الحسن العسكري(عليه السلام) وانّ الناس سوف لا يرون شخصه ولا يحلّ لهم ذكره باسمه، وأنه الذي يقول الناس عنه أنه لم يولد بعد، وأنّه الذي يغيب عنهم ويرفع من بين أظهرهم وأنه الذي ستختلف شيعته الى أن يقوم، وعلى الشيعة أن تلتفّ حول العلماء الذين ينوبون عنه وينتظرون قيامه ودولته ويتمسّكون بأهل البيت(عليهم السلام) ويظهرون لهم الولاء بالدعاء والزيارة وانه الذي سيكون إماماً وهو ابن خمس سنين(47).

 وإليك جملة من هذه النصوص المبشّرة بولادته:

1 ـ روى الصدوق عن الكليني انّ جارية أبي محمد(عليه السلام) لمّا حملت قال لها: ستحملين ذكراً واسمه محمّد وهو القائم من بعدي(48).

2 ـ روى في اثبات الهداة عن الفضل بن شاذان أن محمد بن عبدالجبار سأل الإمام الحسن عن الإمام والحجة من بعده فأجابه: إنّ الإمام وحجة الله من بعدي ابني سميُّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكنيّه، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه. فسأله ممّن هو؟ فقال: من ابنة ابن قيصر ملك الروم، إلاّ أنّه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر(49).

3 ـ روى الطوسي أن جماعة من شيعة الإمام الحسن العسكري وفدوا عليه بسرّ من رأى فعرّفهم على وكيله وثقته عثمان بن سعيد العمري ثم قال لهم: واشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وانّ ابنه محمّداً وكيل ابني مهديّكم (50).

4 ـ وعن عيسى بن صبيح أنه حين كان في الحبس دخل عليه الإمام الحسن العسكري فقال له:لك خمس وستون سنة وشهر ويومان، وكان معه كتاب دعاء فيه تاريخ مولده ففتحه ونظر فيه واكتشف صدق الإمام ودقة خبره، ثم قال له الإمام(عليه السلام): هل رزقت ولداً؟ فأجابه بالنفي فدعا له الإمام(عليه السلام) قائلاً: اللهمّ ارزقه ولداً يكون له عضداً فنعم العضد الولد ثم تمثل(عليه السلام):

من كان ذا عضد يُدرك ظلامته --- إن الذليل الذي ليست له عضد

 ثم سأل الإمام عمّا إذا كان له ولد فأجابه الإمام(عليه السلام) قائلاً: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فأمّا الآن فلا(51).

 الخطوة الثانية: لقد قام الإمام الحسن(عليه السلام) بالإشهاد على الولادة فضلاً عن إخباره وإقراره بولادته وذلك إتماماً للحجّة بالرغم من حراجة الظروف وضرورة الكتمان التام عن أعين الجواسيس الذين كانوا يرصدون دار الإمام وجواريه قبل الولادة وبعدها.

 إن السيدة العلوية الطاهرة حكيمة بنت الإمام الجواد واُخت الإمام الهادي وعمّة الإمام الحسن العسكري(عليهم السلام) قد تولّت أمر نرجس اُم الإمام المهدي(عليه السلام) في ساعة الولادة(52).

 وصرّحت بمشاهدة الإمام المهدي بعد مولده وصرّح الإمام العسكري(عليه السلام) بأنها قد غسّلته. وساعدتها بعض النسوة مثل جارية أبي علي الخيزراني التي أهداها الى الإمام العسكري(عليه السلام) ومارية ونسيم خادمة الإمام العسكري (53).

 الخطوة الثالثة: وتمثّلت هذه الخطوة بإخبار الإمام(عليه السلام) شيعته بأنّ المهدي المنتظر(عليه السلام) قد وُلد، وحاول نشر هذا الخبر بين شيعته بكلّ تحفّظ.

 ولدينا ثمانية عشر حديثاً يتضمّن كلّ منها سعي الإمام(عليه السلام) لنشر خبر الولادة بين شيعته وأوليائه، وهي ما بين صريح وغير صريح قد اكتفى فيه الإمام(عليه السلام) بالتلميح حسب ما يقتضيه الحال. 

المبحث الثاني
الروايات الحديثة المروية عن الامام العسكري في الامام المهدي

 قامت سياسة السلطة تجاه الامام (عليه السلام) على محاولة قتله، كما رأيت في محاولة أربعة الخلفاء، و على و شك إشاعة انه الام الحسن " عليه اللام " لا و لد له، أو انه عقيم لا يلد !

 و لذا استعمل الامام (عليه السلام) أساليب متعددة في إعلان ولادة ابنه الموعود (عليه السلام) منها:

1- إراءة المولود (عليه السلام) للعديد من شيعته، فرادى و مجموعات.

2- رسائله الى وكلائه كأحمد بن إسحاق يبشرهم بولادته (عليه السلام)

3- متابعته موقف شيعته من إخباره بولادة ابنه الموعود (عليه السلام)

4- تهيأتهم لما بعده، و إخبارهم بانهم سيفقدونه سنة ستين.

5- فمنها الخبر الذي صرّح فيه الإمام الحسن(عليه السلام) بعلّتين لوضع بني العباس سيوفهم على أهل البيت(عليهم السلام) واغتيالهم من دون أن يكونوا قد تصدّوا للثورة العلنية عليهم حيث جاء فيه:

 فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى منع تولّد القائم أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون (54).

 وقد تضمّن هذا الحديث الإخبار بولادته خفيةً ليتم الله نوره.

 ومنها ما حدّث به سعد بن عبدالله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي أنه خرج توقيع من أبي محمد(عليه السلام) جاء فيه: زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذّب الله عزّ وجل قولهم والحمد لله (55).

 وحين قتل الزبيري قال الإمام(عليه السلام) في توقيع خرج عنه: هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنه يقتلني وليس لي عَقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟! (56).

 وعن أحمد بن إسحاق بن سعد أنه قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام) يقول: الحمدلله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله(صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يُظهره الله فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً. (57)

 وعن أحمد بن الحسن بن اسحاق القمي قال: لمّا ولد الخلف الصالح(عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي الى جديّ أحمد بن اسحاق كتاب فإذا فيه مكتوب بخط يده(عليه السلام) الذي كانت ترد به التوقيعات عليه وفيه: ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته والوليّ لولايته... (58).

 وفي سنة سبع وخمسين ومائتين خرج عيسى بن مهدي الجوهري مع جماعة الى سامراء بعد أن كانوا قد زاروا قبر الحسين(عليه السلام) بكربلاء وقبر أبي الحسن وأبي جعفر الجواد في بغداد وبشّرهم اخوانهم المجاورون لأبي الحسن وأبي محمد(عليهما السلام) في سرّ من رأى بولادة المهدي(عليه السلام)، فدخلوا على أبي محمد(عليه السلام) للتهنئة، وأجهروا بالبكاء بين يديه قبل التهنئة وهم نيّف وسبعون رجلاً من أهل السواد فقال لهم الإمام(عليه السلام) ـ من جملة ما قال: "انّ البكاء من السرور من نعم الله مثل الشكر لها... ثم أراد عيسى بن مهدي الجوهري أن يتكلم فبادرهم الإمام(عليه السلام) قبل أن يتكلّموا، فقال: فيكم من أضمر مسألتي عن ولدي المهدي(عليه السلام) وأين هو؟ وقد استودعته الله كما استودعت اُم موسى موسى(عليه السلام)... فقالت طائفة: اي والله يا سيّدنا لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا "(59).

 وقد أمر الإمام(عليه السلام) بعض وكلائه بأن يعقّوا عن ولده المهدي(عليه السلام) ويطعموا شيعته، والعقيقة له إخبار ضمني بولادته(عليه السلام). بل جاء التصريح في بعضها بالولادة حيث كتب لبعضهم ما نصّه: عقّ هذين الكبشين عن مولاك وكل هنّأك الله وأطعم إخوانك...(60).

 وكذلك روي الامام الحسن (عليه السلام) قال سمعت رسول الله " صل الله عليه و اله و سلم " يقول: أنت وارث علمي و معدن حكمي و الامام المهدي (عليه السلام)، فاذا استشهدت فأبنك الحسن،فإذا استشهد الحسن فأبنك الحسين، فإذا استشهد الحسين فعلي ابنه، يتلوه تسعه من صلب الحسين أئمه اطهار، قلت: يارسول الله فما أساميهم؟ قال: علي و محمد و جعفر و موسى و علي و محمد وو علي و الحسن و المهدي من صلب الحسين، يملأ الله تعالى به الارض قسطاً وعدلا كما ملئت جوراً و ظلما(61).

 روى الصدوق بسنده عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي عليهم السلام يقول: كأنّي وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما إن المقرّ بالأئمة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع الأنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة رسول الله صلّى الله عليه وآله والمنكر لرسول الله صلّى الله عليه وآله كمن أنكر جميع أنبياء الله لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أولنا، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلّا من عصمه الله عزّ وجل (62).

 وكذلك يؤيّد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق قدّس سرّه بسنده عن أبي علي بن همام قال: سمعت محمد بن عثمان العمري قدّس سرّه يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علي عليهم السلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السلام « إنّ الأرض لا تخلو من حجة لله على خلقه إلى يوم القيامة، وان من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » فقال عليه السلام: إنّ هذا حقّ كما أن النهار حق، فقيل له: يابن رسول الله ! فمن الحجة والإمام بعدك؟ فقال: ابني محمد هو الإمام والحجة بعدي، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية، أما إن لم غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذّب فيها الوقّاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه بنجف الكوفة (63). 

المبحث الثالث
الآيات القرآنية الخاصة بالإمام المهدي دراسة تحليلية

 شاءت القدرة الإلهيّة أن تضع بأزاء كل حقّ باطلاً يتناسب معه بالقوّة والاستطالة ويوازيه من حيث الاتجاه والمسيرة التأريخية، فكان ذلك من القوانين والسنن الثابتة التي ابتنت عليها أسس الخليقة منذ نشأتها الأولى، والتي رسمت للدنيا إطارها الذي لا تملك أن تخرج عن حدوده.

 وهذا هو ذات الأمر الذي أشارت إليه الآية المباركة في قوله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (64)، إذ أنّ التتبّع الواعي لكل مسيرة أو حركة تنتسب إلى الحق في منهجيتها يبرهن لنا أنّ مسيرة الباطل وحركته لم تتخلّ يوماً عن ملازمة حركات الإصلاح والتحرّر والسير الحثيث بموازاتها، منذ اليوم الأوّل الذي وقف فيه أبونا آدم ليعبد الله الواحد القهّار، ومروراً بما يحدّثنا التأريخ عن قابيل وهابيل والأنبياء والمصلحين، وإلى يومنا الذي نعيشه.

 إذاً في واقع الأمر لم يتحقق هذا المعنى الذي نتصوره بالنسبة إلى الإسلام، إن قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأْرْضِ) يعني نأخذ خلافة الأمم، ونحن الذين نحكم الأرض وندير شؤونها (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) وهذه كلها لم تتحقق، فنحن غير مستخلفين في الأرض، وديننا غير ممكّن له، ولا أمن لنا، فأعداؤنا يلاحقوننا اليوم كمسلمين في شرق الأرض وغربها، الكفر يلاحقنا، الحروب الصليبية قائمة اليوم، لا تحسب أنها ماتت إذ أنّها تلبس أثواباً مختلفة، إنهم يجاملوننا بكلمتين لأن عندنا قليلاً من الطاقة، وإلا لم يكن شيء من ذلك إطلاقاً، وعليه لا نستطيع أن نحمل الاية على مستوى المسلمين.

 الرأي الثالث: إن الآية نزلت في المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله(65) وهذه النقطة مهمّة قد أدّت دوراً حساساً في تاريخ المسلمين. أرغب أن أمرّ بها بشيء من التفصيل، وأوضحها بشيء من الموضوعية ليُنتبه الى الموضوع جيداً.

 يذهب قسم من مفسّري المذاهب الأربعة والإمامية والزيدية إلى أن هذه الآية تشير إلى مجيء المهدي من آل محمد عجل الله فرجه، فكل الوعود التي جاءت في الآية (يستخلفون في الأرض) (يمكن لهم دينهم) (يعبدون الله لا يشركون به شيئاً) تتحقق بعد ظهوره.

نأتي إلى فكرة الإمام المهدي عليه السلام: هل إنها فكرة إسلامية عامة، أو فكرة تختص بالشيعة فقط؟

 من يرغب بالاطلاع هناك مئات المصادر من المذاهب الإسلامية تصرح كلها: أن الله عزوجل لو لم يبقِ من الدنيا إلا يوم لطوّله حتى يخرج المهدي من آل محمد، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً(66)، وأنه ابن الحسن العسكري، والثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام (67). وقسم يُجمل ولا يذكر أنه الثاني عشر من أهل البيت بل أنه من أهل البيت وأن اسمه يواطيء اسم النبي. (68)

 عندما تقول الآية (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) يعني أن الحياة سوف تُستوعب بمبادئ الإسلام فلا يصبح إسلاماً شكلياً، المفروض أن الأسرة في داخلها نظام إسلامي، الشارع تسوده النظم الإسلامية، البنك عندما تدخل إليه يتعامل على نمط إسلامي، المؤسسات الاجتماعية كلها تنبثق على نمط إسلامي.

إذن إن التمكين الكامل في الدين يتم عند خروج مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله.

ثم (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) عندما تقوم دولة الإسلام لا يبقى خوف من غير مسلم، لأن الأرض تطبق يومئذ بنور الله.

 توجد بعض الروايات لا نصدق بها ولا علاقة لنا بها ولا ملزمين بأن نبحث عنها تفصيلاً، إن فكرة الإمام المهدي نأخذها على الإجمال من الأحاديث الصحيحة. أما التفاصيل فقد يكون فيها لون من التفكير الذي قد نسمه بالأسطورة، فمثلاً: حينما أقرا قوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا)(69)، أؤمن أن الله عز وجل يعطي المطيع جنة، ويعطي العاصي ناراً، لكن التفاصيل فلست مستعداً أن أؤمن بجميعها، كأن يأتي أحد ويقول إن المؤمن يُعطى في الجنة يوم القيامة قصراً مساحته سبعون ألف ميل، له سبعون ألف باب، كل باب عليه سبعون ألف عبد، كل عبد بيده سبعون ألف مصراع، هكذا حديث لا أهتم به، ولست مكلفاً بأن أؤمن به، أنت تجد هكذا روايات عن الجنة والنار موجودة.

 قال سبحانه وتعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأْرْضِ).(70) ما ترك الله عزّ وجل عصراً من العصور لم يبعث فيه نبياً، لأنّه إذا ترك ذلك العصر بدون نبي فكأنه ترك الناس بدون حجة يحتجون بها عند الله، فعندما يسألني الباري غداً عن تكاليفي، أقول: عن أي طريق كلّفتني؟ يقول: كلفتك عن طريق النبي والكتاب، فلابد من وجود حجة، فإذا لم يرسل لي رسولا فلا يصح أن يعذبني.

 وقال تعالى: (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(71). والغاية من نصب الإمام هي الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وآله نفسها، لأنّه عندما يتوفّى الله أنبياءه لا يمكن أن يترك الأرض خالية من حجة، قد يقول قائل: إنّ الكتاب كافٍ، فنقول: لو كان الكتاب وحده كافياً لكان الكتاب الذي عند عيسى كافياً، فلا يبعث الله نبياً بعده، ولكان الكتاب الذي عند موسى كافياً فلا يبعث الله أنبياء بعده، وينبغي أن لا ينصب أئمة مع وجود القرآن، مع إنّ الأمة مجمعة على وجوب نصب الإمام، ولكن هل هذا الوجوب عقلي أو شرعي؟ فيه اختلاف.(72)

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث نستنتج عدة استنتاجات وهي كالأتي:

1- نخلـص مـن اسـتقراء الحقـائق إلى أن التعصـب المذهبي له مـن الأثـر السـلبي الـذي أدي إلى إنكار وجود الإمام محمد المهدي وعقـبه أو إلي إثبات وجوده مع إنكار عقبه.

2- ان الامر طارئ الذي لم يعرف من قبل فيمن سبق من أهل العلم بالأنساب، وهذا الأمر لا يـتعارض مـع العقـل ولا مـع الـنقل.

3- أن المـنكرين لوجـود الإمـام محمـد المهـدي لا يستندون إلا على بعض الأخبار مع وجـود مـا يناقضـها مـن الأخـبار.

4- ان مـن يثبـت ميلاده ويثبت له صفات ليست للبشر العاديين فهم من المغالين فيه وبغير الحق.

5- وأخـيرا فإنـنا مـن اسـتقراء الأدلـة والـبراهين نخلـص إلى أن عمـود النسـب المتصـل إلي الإمام محمد المهدي صحيح بالقرائن والحجـج التي اكدها الامام الحسن عليه السلام والقرآن الكريم.

6- كمـا أن أدلـة القـائلين بتصـحيح العمـود إلى جعفـر الـزكي تتهافـت لتعارضـها مـع العقـل والمـنطق ولعـدم اتسـاقها مـع مشجرات الأسر الموثقة من القرن السابع ومع أعمدة النسب المتواترة لأسر في مشارق الأرض ومغاربها.

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث/2002–Ⓒ2026

http://shrsc.com

...........................................................

 الهوامش

(1) الأنوار البهيّة في تواريخ الحجج،القمي، للشيخ عباس القمي (ت 1359 هــ)، تاليف: عباس القمي، مؤسسة النشر الاسلامي، ط2،2016، ج1، ص 382.

(2) كتاب الأربعين، الماحوزي، الشيخ سلمان الماحوزي، المحقق: السيد مهدي الرجائي، مطبعة الامير، ط1، 1417 هــ، ص330.

(3) الموطأ: مالك بن اسد، (ت 179 هــ)، الناشر دار التأصيل، المدينة المنورة، 158 هـــ، ج2، ص 26

(4) كشف الغمة في معرفة الائمة: بهاء الدين، لبهاء الدين علي (ت 692 هـ)، ترجمة سيرة الحياة، و المحقق: جعفر السبحاني التبريزي، دار الاضواء للطباعة و النشر، ط2، 2005م: ج3، ص 224

(5) المصنف لأبن شبيبه، لابن أبي شيبة (ت 159 هــ - 235 هــ):المحقق اسامة بن ابراهيم، 2018، ج8، ص 678 - وللتفصيل راجع معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، ج1، ص 461 - 126.

(6) مسند أحمد بن حنبل: للامام احمد بن حنبل (ت 241 هــ): 276: 1 و448،430،277،

(7) مسند أحمد: 93،90: 5 وقد جاء بنصوص كثيرة مختلفة

(8) الجامع الكبير سنن الترمذي، الترمزي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك (ت 279 هــ)، المحقق احمد محمد شاكر،وزارة الشؤون الاسلامية و الدعوة و الارشاد السعودية للنشر و الطباعة، 2000م، ج3، ص340.

(9) أوائل المقالات للشيخ المفيد: 284، ينابيع المودة للقندوزي/ ج3، ص 282 - 281.

(10) الهداية للشيخ الصدوق، مصدر سابق، 40.

(11)م.ن، ص 41

(12) كفاية الطالب: 529 - 528، ونقله عنه في البحار: 100 - 98: 51.

(13) الفصول المهمة: 283 - 282.

(14) اُنظر: البيان في أحاديث صاحب الزمان، الكنجي، محمد بن يوسف الكنجي (ت 658 هــ)، ج1،د. ت، ص 65.

(15) اُنظر:السنن، ابن ماجة ابو عبد الله (ت 273 هــ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر دار إحياء، ج2، ص 1367

(16) اُنظر: البيان في أحاديث صاحب الزمان، مصدر سابق، ص 56.

(17) اُنظر: الفصول المهمة، مصدر سابق، ص 314 وما بعدها.

(18) للتفصيل راجع معجم أحاديث الإمام المهدي، مصدر سابق، ج1، ص 150

(19) سبل الهدي والرشاد للصالحي الشامي: 173: 10.

(20) سنن الدار قطني، مصدر سابق، ج 2، ص 51

(21)اُنظر: ينابيع المودة، ص 545

(22)ينابيع المودة للقندوزي/ مصدر سابق، ج3، ص 310.

(23)الكافي،الشيخ الكليني، (ت 941 هــ) ج 1، ص 503.

(24)فرق الشيعة، النوبختي، تصحيح: علي اكبر الغفاري،ط5، 1363 م، ص 105.

(25)عيون المعجزات، حسين عبد الوهاب، د. ط، 1369، ص 123.

(26)دلائل الإمامة، الطبري، محمد بن جرير، المكتبة العقائدية،مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي، النجف،ج1،2008 م، ص 425.

(27)مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، (ت 588 هــ)، ج 4، 1376 م، ص 421.

(28)وفيات الأعيان، ابن خلكان، ابو العباس شمس الدين (681 هــ)، دار صادر، بيروت، ط1، د. ت، ج 2، ص 94.

(29)الإرشاد، باب تاريخ الإمام الحسن العسكري (ع) المفيد،، حمد بن محمد، (ت 413 هـ)، المصادر الحديث الشيعية، 1414 هــ.

(30)الإرشاد، المفيد، 1413هـ، مصدر سابق،، ج ‏2، ص 313.

(31)الارشاد، المفيد، 1428، مصدر سابق، ص 495 - 497.

(32)أصول الكافي، الكليني،، مصدر سابق، ج 1، ص 324.

(33)المقالات والفرق، الأشعری، مصدر سابق، ص 101.

(34)فرق الشیعة النوبختي، مصدر سابق، ص 92.

(35)إثبات الوصیة، المسعودي، علي بن الحسين، الناشر: مكتب بصيرتي، ايران، 1998، ص 259.

(36)تحف العقول، ابن شعبة الحراني، الناشر: مؤسسة الاعلمي، بيروت، 2002، ص 488.

(37)الغيبه، الطوسي، تحقيق: دار الهداية، بيروت، د. ط، د. ت، ص129.

(38)الإرشاد، المفيد، مصدر سابق، ص387.

(39)م. ن، ج 1، ص 439.

(40)المناقب، ابن شهر آشوب،مصدرر سابق، ج 4، ص 425؛ الغيبة، الشيخ الطوسي،مصدر سابق، ص 214.

(41)الكامل: لابن الأثير، علي بن محمد ابن الاثير (ت 630 هــ)، د. ط، د. ت، ج 5، ص 304.

(42)التذكرة: لابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هــ)،دار المعرفة، بيروت، ج1، والموسوعة 93.

(43)مروج الذهب: للمسعودي، مصدر سابق، ج 4، ص84.

 (44) م. ن، ص 276

 (45) كمال الدين / مصدر سابق 408

 (46)راجع معجم أحاديث الإمام المهدي، مصدرسابق، ج 4، ص196 ـ 200

 (47)راجع معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام): مصدر سابق، ج 4، ص 195 ـ 218.

 (48)كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص408.

 (49)اثبات الهداة، مصدر سابق، ج 3، ص 569.

 (50)غيبة الطوسي، مصدر سابق، 215.

 (51)م. س. ن، 1/478.

 (52)كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص 424.

 (53)الكافي، مصدر سابق، ج 1، ص330.

 (54)اثبات الهداة، مصدر سابق، ج 3، ص570.

 (55)كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص407.

 (56)الكافي، مصدر سابق، ج 1، ص329.

 (57)كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص418.

 (58) كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص433.

 (59) الهداية الكبرى: 68، واثبات الهداة، مصدر سابق، ج 3، ص572.

 (60) اثبات الوصية، مصدر سابق، ج1، ص 221.

 (61) كفاية الاثر في النص على الائمة الاثنى عشر، خزاز القمي رازي: ابو القاسم علي بن محمد بن علي، د.ط، د.ت، ص 167

 (62) كمال الدين، مصدر سابق، ج۲، ص ٤۰۹.

 (63) كمال الدين، مصدر سابق، ج 2، ص ٤۰۹.

 (64) سورة العنكبوت (٢٩): الآية ٢.

 (65) ينابيع المودة للقندوزي، مصدر سابق، ج٣: ٢٤٥، كتاب الغيبة للنعماني، ص ٣٤٠، كتاب الغيبة، للشيخ الطوسي، ص ١٧٧...

 (66) كمال الدين وتمام النعمة لشيخ الصدوق، مصدر سابق، ص ٣١٨.

 (67) كمال الدين وتمام النعمة لشيخ الصدوق، مصدر سابق، ص ٢٥٦، ب ٢٤، ح٤، ص ٢٧١، ح١٦.

 (68) سنن أبي داوود، ج٢، ص ٣٠٩، ب ٣١، ح ٤٢٨٢؛ سنن الترمذي، مصدر سابق، ج٣، ص ٣٤٣، ب ٤٤، ح ٢٣٣١.

 (69) سورة مريم: الآية ٦٣.

 (70) سورة القصص: الآية ٥

 (71) سورة الاسراء: الآية ١٥.

 (72) راجع نهج الإيمان لابن حجر: ٣٤، رسائل المرتضى ج٢: ٢٩٤، المحصول للرازي ج٤: ١٠٢ ـ ١٢٧.

............................................

قائمة المصادر

1- إثبات الوصیة، المسعودي، علي بن الحسين، الناشر: مكتب بصيرتي، ايران، 1998.

2- اُنظر السنن، أبن ماجة، ابن ماجة ابو عبد الله (ت 273 هــ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر دار إحياء، 1953

3- الأنوار البهيّة في تواريخ الحجج، القمي، للشيخ عباس القمي (ت 1359 هــ)، تاليف: عباس القمي، مؤسسة النشر الاسلامي، ط2،2016

4- تحف العقول، الحراني، ابن شعبة الحراني، الناشر: مؤسسة الاعلمي، بيروت، 2002.

5- التذكرة: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هــ)،دار المعرفة، بيروت، د. ت، والموسوعة 93.

6- الجامع الكبير سنن الترمذي، الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك (ت 279 هــ)، المحقق احمد محمد شاكر،وزارة الشؤون الاسلامية و الدعوة و الارشاد السعودية للنشر و الطباعة، 2000م.

7- دلائل الإمامة، الطبري، محمد بن جرير، المكتبة العقائدية،مركز الحضارة لتنمية الفكر الاسلامي، النجف،2008 م.

8- الغيبه، الطوسي، تحقيق: دار الهداية، بيروت، د. ط، د. ت.

9- الكامل،ابن الأثير: علي بن محمد ابن الاثير (ت 630 هــ)، د. ط، د. ت، 2006

10- كشف الغمة في معرفة الائمة: بهاء الدين، لبهاء الدين علي (ت 692 هـ)، ترجمة سيرة الحياة، و المحقق: جعفر السبحاني التبريزي، دار الاضواء للطباعة و النشر، ط2، 2005م.

11- كفاية الاثر في النص على الائمة الاثنى عشر خزاز القمي رازي: ابو القاسم علي بن محمد بن علي، د. ط، 2010

12- الماحوزي، كتاب الأربعين، الشيخ سلمان الماحوزي، المحقق: السيد مهدي الرجائي، الناشر المحقق، مطبعة الامير، ط1، 1417 هــ

13- المصنف، لابن أبي شيبة (ت 159 هــ - 235 هــ):المحقق اسامة بن ابراهيم، و للتفصيل راجع معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، 2018.

14- المفيد، الإرشاد، باب تاريخ الإمام الحسن العسكري (ع)، حمد بن محمد، (ت 413 هـ)، المصادر الحديث الشيعية، 1414 هــ.

15- مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، (ت 588 هــ)، 1376 م.

16- الموطأ: مالك بن أسد(ت 179 هــ)، الناشر دار التأصيل، المدينة المنورة، 1958 هـــ، د. ت.

17- نظر البيان في أحاديث صاحب الزمان، الكنجي، محمد بن يوسف الكنجي (ت 658 هــ)، د. ت.

18- النوبختي، فرق الشيعة، تصحيح: علي اكبر الغفاري،ط5، 1363 م.

19- وفيات الأعيان، ابن خلكان، ابو العباس شمس الدين (681 هــ)، دار صادر، بيروت، ط1، د. ت.

ذات صلة

أخلاق المنتظرين في عصر الغيبة والطهارة المعنويةميثاق الإنسان المهدوي: بيان من أجل حضارة العقل والرحمةفي ذكرى مولد المُنقذ: نحن والانتظار الإيجابي‏ترامب والمالكي وبينهما العراقخيارات إيران المحدودة