فخ النكهات: كيف يستدرج الفيب صغار السن وغير المدخنين للإدمان؟
عمر السامرائي
2026-09-03 05:10
في زمننا الحالي وفي ضل التطور وانفتاح الاستيراد الى العراق انفتاحا شبه مباشرة في اغلب السلع والمنتجات حيث انتشرت شائعة بين الشباب وهي استخدام السيجارة الالكترونية التي اخذت انتشارا واسع بين اغلب فئات الشباب وحتى البنات والمراهقين. وصار التداول بيها واستخدامها بكثرة حتى اعتبرت احدى انواع التجارة حاليا في السوق. لما لها من اقبال من قبل الشباب وكثرة انواعها واشكالها.
لا تعد السيجارة الإلكترونية أو ما يعرف بـالفيب مجرد موضة عابرة فرضتها التكنولوجيا على عالم التدخين بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى سلوك يومي خصوصا بين فئة الشباب والمراهقين. وبات المشهد مألوفا في الشارع العراق بكثرة جهاز صغير في اليد نكهات متعددة والوان مختلفة جذابة وسحابة بخار توحي للمستخدم بأن ما يدخل إلى رئتيه أقل خطرا من دخان السيجارة التقليدية.
لكن السؤال الذي يجب أن نتوقف عنده هو: هل غياب الدخان يعني غياب الضرر؟ الإجابة التي جاءت من تقرير فرنسي حديث تدعو إلى الحذر. فقد خلصت الوكالة الوطنية الفرنسية للسلامة الصحية (Anses)، بعد مراجعة قرابة ثلاثة آلاف مقال علمي وتقارير دولية إلى وجود مؤشرات على مخاطر صحية محتملة للفيب على المدى المتوسط والطويل. ولا سيما على الجهازين التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
رئة تستقبل مواد ليست بريئة قد تبدو نكهات الفيب مغرية المتعددة منها الفواكه إلى الحلويات والنعناع والعديد منها والمختلفة الاذواق لكن الرائحة الجذابة لا تعني أن المواد المستنشقة آمنة. وتشير الأبحاث التي تناولها التقرير الفرنسي إلى أن الدخان الناتج عن السيجارة الإلكترونية يمكن أن يحتوي على مركبات كيميائية مختلفة من بينها بعض الألدهيدات والمعادن، فضلا عن مواد قد تتكون نتيجة تسخين مكونات السائل.
وتؤكد مؤسسة Inserm الفرنسية أن الباحثين ما زالوا يدرسون تأثير أنواع مختلفة من السوائل والأجهزة على خلايا الرئة لأن تنوع المنتجات والنكهات يجعل تقييم المخاطر أكثر تعقيدا. وهنا تكمن المشكلة. المستخدم لا يرى ما يدخل إلى رئتيه. ولا يستطيع بمجرد النظر إلى البخار الذي يخرج من فمه أن يعرف تركيبته أو تأثيره طويل الأمد.
القلب أيضا ليس بعيدا عن الخطر المشكلة لا تتوقف عند الرئتين فقط . فالتقرير الفرنسي يشير إلى أن منتجات الفيب المحتوية على النيكوتين ترتبط باحتمال حدوث تأثيرات في القلب والأوعية الدموية من بينها ارتفاع ضغط الدم وإن كانت هذه التغيرات موصوفة بأنها قابلة للعكس ولم يثبت حتى الآن أنها تؤدي بصورة مباشرة إلى أمراض قلبية محددة.
وهذا التفصيل مهم. لأن الحديث العلمي لا يقول إن كل مستخدم للفيب سيصاب حتما بمرض خطير. وإنما يؤكد وجود إشارات صحية تستحق الحذر خصوصا مع الاستعمال المستمر ولسنوات طويلة. الخطر الأكبر.. أن يتحول الفيب إلى عادة ربما تكون أخطر مشكلة اجتماعية للفيب هي قدرته على الدخول إلى حياة المراهقين والشباب من باب مختلف عن السيجارة التقليدية.
فالنكهات المختلفة والأجهزة الصغيرة والتصميمات الحديثة وطريقة التسويق جعلت الفيب يبدو في أحيان كثيرة أقرب إلى منتج عصري منه إلى وسيلة لإيصال مادة تسبب الاعتماد خصوصا عندما يحتوي السائل على النيكوتين. وتشير نتائج التقرير الفرنسي إلى أن نحو ثلث مستخدمي الفيب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما ممن شملتهم الدراسة لم يكونوا قد دخنوا سابقا، بل بدأوا مباشرة باستخدام الفيب. كما توصي Anses بعدم تطبيع استخدامه أو تشجيع المراهقين على البدء به. وهنا يتحول الأمر من قضية فردية إلى قضية مجتمع: ماذا يحدث عندما يصبح الإدمان مقبولا لأنه يأتي في جهاز أنيق ونكهة محببة؟ هل الفيب أقل ضررا من السيجارة؟
الإنصاف العلمي يقتضي عدم وضع الفيب والسيجارة التقليدية في خانة واحدة تماما. فالتقرير الفرنسي يرى أن الفيب قد يمثل. في بعض الحالات. خيارا انتقاليا للمدخن الذي يريد الإقلاع عن التبغ، ويشير إلى أن مخاطرة أقل من التدخين التقليدي عند المقارنة بالممارسة نفسها. لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن ذلك لا يعني أن الفيب آمن، وأن استخدامه ينبغي ألا يتحول إلى عادة دائمة.
وهذا يقودنا إلى قاعدة بسيطة: إذا كنت لا تدخن، فلا تبدأ بالفيب. وإذا كنت تدخن، فالأفضل أن يكون الهدف هو التخلص من الاعتماد على النيكوتين لا استبدال عادة بأخرى إلى الأبد. بين الوهم والحقيقة أخطر ما في الفيب ليس فقط المواد التي يحتويها. بل الصورة التي صنعها في أذهان بعض المستخدمين. إنه مجرد بخار. لا تأثير له على صحة الانسان بل مجرد دخان يفرغ الانسان رغبته فيه . لكن الحقيقة أكثر تعقيدا. ما يخرج من الجهاز ليس بخار ماء عاديا، وإنما هباء ناتج عن تسخين سوائل تحتوي، بحسب المنتج. على النيكوتين ومواد أخرى. وقد خلصت المراجعة الفرنسية إلى أن غياب عملية الاحتراق لا يمنع وجود مواد سامة.
وأن استنشاق بعض هذه المواد يمثل خطرا صحيا لا يمكن تجاهله. لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست بين السيجارة والفيب فقط بل بين الوعي والاعتقاد الخاطئ. رسالة إلى الجيل الجديد في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي العديدة قادرة على تحويل أي منتج إلى ظاهرة خلال أيام. تحتاج المجتمعات إلى خطاب صحي وإعلامي واضح، بعيد عن التخويف والمبالغة. وهذا يستوجب دور الاعلام في العمل على الدورات التثقيفية والورشات على الحد من الاستخدام هذه السيجارة المضرة على صحة الانسان وتبين اضرارها .