التعبئة النفسية لطلبة البكالوريا: كيف ننقل الأبناء من خندق التوتر إلى قمة الإنجاز؟

عزيز ملا هذال

2026-06-17 03:30

تمثل امتحانات السادس الإعدادي(البكالوريا) محطة مفصلية في حياة الطلبة والعائلات العراقية على حد سواء، حيث انها المحطة التي يجني فيها الطلبة ثمار كل المراحل السابقة، وعليها تعتمد المراحل اللاحقة في حياة الانسان، ولما لهذه المرحلة من خصوصية فان تتسبب بالكثير من الضغط النفسي الذي يكون أحياناً عائقاً أكبر من صعوبة المناهج نفسها.

 ولأننا نعيش أجواء الامتحانات سواء كأبوين للطلبة او تربويين ومهتمين فأننا يعيننا أكثر من غيرنا تحويل بوصلة الضغط الذي يواجه الطلبة الى دعم واعي يحسن من حالتهم النفسية وينعكس على تحصيليهم في نهاية المطاف، وهذا ما يعرف بالتعبئة النفسية، فماهي أوجهها؟، وماهي مردوداتها على الطلبة وعلى عوائل؟

من الواقع:

عمار الذي يعيش في عائلة قلقة تهول الاحداث جعلته يعيش الامتحانات وكأنها أيام حرب مفزعة، فلا ليله ليل ولا نهاره نهار وسط أجواء يسودها التوتر والخوف وغياب جزئي لوقت النوم الطبيعي الذي يحتاجه اية انسان، وفي المحصلة أخفق في ان يصل الى المعدلات التي يتصورها في باله.

 بينما جلال الذي تعامل اهله معه في الامتحانات بهدوء ودعموه نفسياً وقللوا من فرص فشله كما هونوا من فكرة الإخفاق لوجود فرص أخرى حصل نتيجة ذلك الدعم الموضوعي على نتائج متقدمة، وهذا كل بفضل التعامل النفسي السليم مع هذه المرحلة.

في الغالب تتحول هذه الأيام أزمة نفسية واجتماعية تعيشها الأسرة بأسرها، فالامتحان هنا لا يقتصر على قياس حجم المعلومات التي اختزنها الطلاب طوال العام، بل يتم التعامل معه بشكل خاطئ باعتباره العامل الوحيد الذي يحدد المستقبل المهني، والمكانة الاجتماعية، والقيمة الذاتية للفرد في المستقبل والاخفاق فيها يعني نهاية العالم كما يتصور الكثير من الطلبة واهليهم على سواء.

كيف تتم التعبئة النفسية للطلبة؟

إن التعبئة النفسية هي منظومة متكاملة من الاستراتيجيات المعرفية، والسلوكية، والبيولوجية، والبيئية التي تهدف إلى إعادة صياغة تجربة الامتحان في وعي الطالب لنقله من وضعية التهديد والدفاع التي تستهلك طاقته العقلية إلى وضعية التحدي والاستعداد التي تستنفر قدراته الكامنة، وتتم التعبئة كالآتي:

أولى سلوكيات الدعم التي ينبغي القيام بها هي الابتعاد المقارنات والضغط الاجتماعي، حيث تعد المقارنات الاجتماعية مثل مقارنة الطالب بأبناء عمومته، أو جيرانه، أو زملائه المتفوقين، أداة هدم عاطفي بامتياز، وليس أداة لخلق الدافعية كما يظن البعض خطأً، بل تخلق شعوراً بالدونية، والنقمة، والإحباط. اما التعبئة الذكية تركز على مقارنة الطالب بـ أدائه السابق واختلاف المرحلة ومقدار تطوره الشخصي.

 ومن أساليب التعبئة النفسية السليمة فك الارتباط بين الأداء الدراسي والقيمة الإنسانية، اذ يعتبر من أكثر الأمور أهمية لتعزيز الصحة النفسية لدى الأبناء، عندما تربط المشاعر الأسرية مثل الحب أو الفخر أو الرضا بنتائج الامتحانات يزرع داخل الطفل شعور بالشرطية في الحب والدعم، وهذا النمط من التفاعل يشكل ضغطاً نفسياً كبيراً على الطالب، حيث يتحول الامتحان من مجرد أداة تقييم أكاديمي إلى معيار لوجوده وتقديره الذاتي، وهنا يشعر الطالب بتهديد دائم اذا فشل في الامتحان، قد يخسر مكانته العاطفية والاجتماعية داخل أسرته.

وتتطلب التعبئة النفسية من الوالدين ممارسة الضبط الذاتي، حيث يجب أن يكون المنزل كملاذ آمن ومستقر وليس كغرفة عمليات حربية طارئة، فالهدوء الذي يبديه الآباء يرسل إشارات أمان غير مباشرة لدماغ الطالب، مما يسهم في خفض مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) لديه وبالتالي يتوفر جو نفسي مريح.

كما يجب على الوالدين ان يحفزان الأبناء على اغلاق ملف الامتحان الذي انتهى منه الطالب، حيث تشير التجارب العملية الى ان أكبر فخ نفسي يقع فيه الطلبة عموماً وطلبة السادس الإعدادي على وجه التحديد هو الخروج من قاعة الامتحان والبدء الفوري في مراجعة الأجوبة مع الزملاء، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الأساتذة لان ذلك يفقدهم حماسهم ويرفع لديهم مستويات الإحباط.

ذات صلة

عاشوراء.. رسالة الحرية والنزاهة وتجديد الوعيالرؤية العاشورائية عند المرجع الشيرازيالتشيُّعُالعراق وفخ الحلول الترقيعية: لماذا تعجز المؤسسات عن صياغة استراتيجيات حقيقية؟مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني تحت ظلال التصادم الأمريكي الإسرائيلي