عائلة الطغيان.. أولًا الطغيان

شبكة النبأ

2026-01-21 02:30

بقلم: د. إمام عبد الفتاح إمام

«يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون؛ أي عند انتهاك القانون، وإلحاق الأذى بالآخرين.»

«الشرطي الذي يُجاوِز حدودَ سلطاته يتحول إلى لصٍّ أو قاطعِ طريق … كذلك مَن يتجاوز حدود السلطة المشروعة، سواء أكان موظفًا رفيعًا أم وضيعًا، ملكًا أم شرطيًّا، بل إن جُرمه يكون أعظم إذا صدَر عمَّن عظُمَت الأمانة التي عُهد بها إليه …»

(جون لوك، في الحكم المدني، فقرة ٢٠٢)

تمهيد

أفراد هذه العائلة «غير الكريمة» كثيرون؛ إذ يبدو أنها هي التي حكَمَت فترةً طويلة من التاريخ، وتُعطينا كتب التاريخ العظيمة انطباعًا أن عدد «الطغاة» و«المستبدين»، يفوق بشكلٍ هائل عدد الحكام الخيِّرين أو الصالحين، وأن هؤلاء الطغاة كانوا دائمًا موضوعًا للكراهية والخوف، ولم يكونوا قط موضوعًا للحب والإعجاب …» ومما يؤكِّد ذلك ما يذهب إليه فقهاء القانون من أن استقرار القوانين الدستورية لم يكن أمرًا سهلًا؛ فهي لم تصدر إلا بعد جهاد الشعوب وكفاحها، واستشهاد الكثيرين من أبنائها، لكي تستخلصَ الشعوبُ حقوقَها من مغتصبيها، وقد سجَّل التاريخ أن الدساتير لم تصدر إلا بعد ثوراتٍ شعبية، أو ضغطٍ قوي من جانب الشعب على حكامه، حتى في البلاد التي اتسم تطورها السياسي بالهدوء إلى حدٍّ كبير مثل إنجلترا.

دَع عنك الثورةَ الكبرى التي قامت في فرنسا عام ١٧٨٩م، للمطالبة بحقوق الشعب وتأكيد حرياته، والعمل على احترامها. وصدر «إعلان حقوق الإنسان» الذي أصبح وثيقةً عالمية نقلَت عنه مختلف الدساتير، ومعنى ذلك كله أن البشرية لم تستطع أن تصل إلى الحكم الديمقراطي إلا بعد كفاحٍ مرير، أما الأنظمة اللاديمقراطية المسماة «بعائلة الطغيان» فهي تشمل عددًا كبيرًا من الأنظمة السياسية التي تتفق في أصولٍ وتختلف في فروعٍ ضئيلة القيمة، ومن هذه الأنظمة: الطغيان، الدكتاتورية، الاستبداد، السلطة المطلقة، الشمولية، الأوتوقراطية … إلخ، وسوف نحاول أن نشرحها في إيجاز.

أولًا: الطغيان

أقدم النظم السياسية عند اليونان، وفي الشرق، ويبدو أن الشاعر اليوناني أرخيلوخوس Archilochus، كان أول من استخدم كلمة طاغية Tyrannos عندما أطلقها على الملك جيجز Gyges ملك ليديا الذي أطاح بملكها السابق، واستولى على العرش، وليس واضحًا ما يعنيه الشاعر على وجه التحديد بقوله:

«أنا لا أهتم بثروة «جيجز Gyges» وأنا لا أحسُده، كما أنني لا أغار من أعمال الآلهة، ولا أرغب أن أكون طاغية …»، أكان يقصد بلقب «الطاغية» هنا «المغتصب»، على اعتبار أن جيجز اغتصب عرش ليديا؟ ليس هناك إجابةٌ حاسمة، وعلى أية حال فإن بعض المؤرِّخين يذهبون إلى احتمال أن تكون هذه الكلمة الجديدة التي استخدمها الشاعر في وصف الملك — وهي كلمة «الطاغية» — كلمةً ليدية، ويعتقد البعضُ الآخر أن الكلمة الإنجليزية التي تعني طاغية Tyrant قد تكون مشتقَّة من اسم ترها Tyrha المدينة الليدية، ومعنى اللفظ هو «قلعة».٦

لكنَّ هناك رأيًا آخر يَرُدُّ الكلمة إلى القبائل التركية القديمة التي كانت تعيشُ متفرقةً في آسيا العليا، وهي تركستان الحالية: «وكان الفرس يُسمُّون هذه البلاد توران، فكان اسم ترك أو تورانيه اسمًا لجنس القبائل المتوحِّشة، وصار توران عند اليونان يلفظ «تيران» ومعناها طاغيةٌ أو عاتٍ، ولفظة ترك عند العثمانيين مرادفة لكلمة بربري.»

ويذكر البستاني أيضًا تحت مادة «طاغية»:

«ويُقال طغى فلانٌ أي أسرف في المعاصي والظلم، والطاغية: الجبار، والأحمق، والمتكبِّر، والصاعقة، والمراد به هنا من تولَّى حكمًا فاستبد وطغى، وتجاوَز حدود الاستقامة والعدل، تنفيذًا لمأربه فيمن تناولَه حكمه أو بلغَت سلطته إليه …»

ويقول كذلك: «وفي كتب اللغة أن الطاغية لقَب ملك الروم، وقد وردَت بهذا المعنى في تواريخ العرب، ولعلهم أرادوا بها معنًى يفيد معنى اللفظة اليونانية «تيرانوس»، وأصل معناها عندهم ملك أو أمير، ووردَت بهذا المعنى في بعض كتبهم وكتب الرومان.»

والواقع أن البستاني يخلطُ هنا بين كلمة «طاغية» وكلمة «مستبد» التي أطلقها الأباطرة البيزنطيون على أبنائهم، على نحوِ ما سنعرف بعد قليل، رغم أنه هو نفسه يدرك أنهما كلمتان متمايزتان، يقول: «ربما خلط البعض بين الطاغية والمستبد من الحكام؛ فالبون بينهما بَيِّن عظيم؛ فالمستبد من تفرَّد برأيه واستقل به؛ فقد يكون مصلحًا يريد الخير ويأتيه، أما الطاغية فيستبد طبعًا مسرفًا في المعاصي والظلم، وقد يلجأ في طغيه إلى اتخاذ القوانين والشرائع سترًا يتستَّر به، فيتمكَّن مما يطمح إليه من الجَوْر، والظلم، والفتك برعيته، وهضم حقوقها. وقد يُكيف فظائعه بقالب العدل فيكون أشرَّ الطغاة، وأشدَّهم بطشًا بمن تناولَتهم سلطتُه، وقد اختصَّت الأمم والكتبة لقبَ طاغية بالملوك، ولم يطلقوه على كل من طغى منهم …»

 والبستاني يشير هنا إلى أن لقب «الطاغية» مصطلحٌ سياسي يُطلَق على الحاكم المتعسِّف، على الرغم من أنه لغويًّا قد يُطلَق على الأفراد أيضًا، وسوف نرى أفلاطون، فيما بعدُ، يُوسِّع معنى اللفظ ليُطلَق على الحاكم وعلى الفرد في آنٍ معًا، ويشكو البستاني من أن الناس يمكن أن تتقبل «الطغيان» بغير شكوى أو تذمُّر، وهي الصفة التي سوف يُلصِقها أرسطو بالشرقيين، ويرى أنهم يحملون طبيعة العبيد؛ ولهذا السبب لا يتذمَّرون من حكم الطاغية.

«وفي التاريخ ما يشير إلى أن الرعية قد تُبكم، أو لا تُبالغ في الشكوى إذا تسلَّط طاغيةٌ عليها، كأن الجبن يأخذ منها كل مأخذ فيُخمد أنفاسها وترضَخ صاغرة، كأنها تتقي شر نقمته، خلافًا لما لو اعتدلَت السلطة فتجاهر الرعية بمطالبها، ولا يحول بطش الطاغية دون تألُّبها، والمطالبة بما ترومُ من حقوق».

ويختم البستاني حديثه عن «الطاغية» بطرح المشكلة التي كثيرًا ما أُثيرت في تاريخ الطغاة، وأعني بها السؤال: أيجوز قتل الطاغية؟! «رأت العلماء»، في كل عهدٍ وآن، أن للأمم أن تلجأ إلى ما تيسَّر لها من الوسائل تخلُّصًا من الطغاة، وسوَّغوا لها الفتك بهم، فأتاحوا لها قتلَهم، ولم يعتبروا مَن قتل طاغية مجرمًا، بل أوجبَت له بعض القوانين المكافأة، قال شيشرون عن قوانين اليونان «إنها تقضي بمنح مَن قتل طاغيةً الجائزة الأولمبية، وله أن يسأل القاضي ما يتمنَّى وعلى القاضي إجابة سؤاله! فهو قانونٌ يُجيز القتل، وقال بعضهم بوجوب نبذه؛ لأن الطغي مسألة يُستكره حسمها بالسيف.» وسوف نعود إلى هذه المشكلة فيما بعد، وعلينا الآن أن نستكمل تاريخ هذا المصطلح.

الواقع أن كلمة «الطاغية Tyrant» لم تكن تعني بالضرورة في بداية استخدامها، حاكمًا شرِّيرًا؛ ففي العصور اليونانية القديمة، وعلى وجه التحديد في القرنَين السابع والسادس قبل الميلاد، كانت الكلمة تعني في بعض استخداماتها، «ملك» أو «حاكم»، بل قد يُسَمَّى الملك بالطاغية في سياق المديح أو المجاملة، ثم بدأت الكلمة تحمل معنًى كريهًا — هو الذي لا تزال تحملُه حتى الآن — ابتداء من الجيل الثاني من طغاة الإغريق؛ ففي العصر الكلاسيكي، سرَت شُحنة من الكراهية لكل من يُشْتَم منه أنه يعمل على تنصيب نفسه «طاغية». ومع ذلك فقد استخدم «أسخيلوس» و«سوفكليس» في القرن الخامس كلمة طاغية Tyrannos لتُرادف لفظ «الملِك».

غير أن فلاسفة القرن الرابع قبل الميلاد، لا سيما أفلاطون وأرسطو — كما سنرى فيما بعدُ — أعلنوا بوضوحٍ حاسمٍ التفرقةَ بين اللفظَين؛ فلفظ «الملِك» يُطلَق على الحاكم الجيد أو الصالح، في حين تُطلق كلمة الطاغية على الحاكم الفاسد أو الشرير.

وعندما اعتزل «صولون Solon» السياسة وتفرَّغ للشعر، نجده يُشير إلى أنه رفض أكثر من مرةٍ أن يكون «طاغية»، ويمكن أن نفهمَ ما الذي كان يعنيه الطغيان في أثينا في ذلك الوقت! لقد كان «صولون» يقصد أنه كان متساهلًا للغاية مع الأرستقراطيين، وأنه رفض مصادرة أملاكهم وأراضيهم وإعادة توزيعها، كما هي عادة الطغاة عندما يَصِلون إلى الحكم، وهذا ما فعلَه كبسيلوس Cypselus طاغية كورنثة الشهير عام ٦٥٠ قبل الميلاد، الذي يفتتح المؤرخون به «عصر طغاة الإغريق»،١٨ وخلَفه ابنه بريندر Periander (٦٥٢–٥٨٥ق.م.)، ولقد اهتمت معظم الآداب القديمة، التي تحدثَت عن الطغاة، اهتمامًا خاصًّا بالفرص غير العادية المتاحة أمامهم للاستمتاع باللذات الحسية المختلفة (ومن هنا كان أفلاطون بارعًا عندما جعل غايةَ هذا الحكم إشباعَ شهواتِ الحيوان الأكبر) على نحوِ ما سنعرف بعد قليل. وعندما فسَّر صولون لأصدقائه سببَ رفضِه لوظيفة «الطاغية»، ركَّز كل حديثه حول المغريات المادية التي يكون الطغاة قلقين بشأنها.

أما من حيث الشكل الدستوري لهذا الضرب من ضروب الحكم، فلم يكن للطغيان دستور، ولا للطاغية مركزٌ رسميُّ محدد، فإذا ما أطلقَت عليه البلاد لقب «ملك» أو «طاغية» فلا يهم؛ لأن المحور الأساسي هو الاعتراف بسلطانه، وبتمركُز جميع السلطات في يده؛ فلا قانون إلا ما يأمر به — حتى ولو خالفَت أوامرُه القوانينَ القديمة للبلاد، بل إنه هو نفسه قد يُصدر أمرًا جديدًا (قانونًا جديدًا) يُخالِف ما أصدره قبل ذلك؛ ولهذا فليس ثمَّة غرابةٌ إذا ما وجدنا التناقض شائعًا في حكم الطغاة! فقد تكون «القوانين» أو القرارات التي أصدرَها مبنيةً على الانفعال، والانفعال بطبيعته وقتي ومتقلِّب، وقد يكون القرارُ بالغَ الخطورة؛ لأنه يمسُّ حياةَ إنسانٍ مثلًا!

لكن مع نمو الديمقراطية في اليونان أصبح الحكم الذي ينفرد به رجلٌ واحد أمرًا بغيضًا؛ ومن ثَم ازدادت الكراهية للطغيان، بل أصبح قتلُ الطاغية Tyrannicide واجبًا وطنيًّا، وفي القرن الرابع لخَّصَت الفلسفة اليونانية — ممثَّلة في أفلاطون ثم أرسطو — هذه الكراهية للطاغية الذي أصبح حكمه أسوأ أنواع الحكم على ظهر الأرض، على نحوِ ما سنعرف بعد قليل عند الحديث عن نظرية هذَين الفيلسوفَين عن الطاغية، ويهمُّنا الآن أن نلخِّص أهم السمات العامة للطغيان التي يمكن استخلاصها من تاريخ «طغاة الإغريق» فيما قبل ظهور الفلسفة:

(١) الطاغية رجلٌ يصل إلى الحكم بطريقٍ غير مشروع، فيمكن أن يكون قد اغتصبَ الحكم بالمؤامرات أو الاغتيالات، أو القهر أو الغلبة بطريقةٍ ما، وباختصارٍ هو شخصٌ لم يكن من حقه أن يحكُم لو سارت الأمور سيرًا طبيعيًّا، لكنه قفَز إلى منصة الحكم عن غير طريقٍ شرعي، وهو لهذا:

«يتحكم في شئون الناس بإرادته لا بإرادتهم، ويُحاكِمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلَم من نفسه أنه الغاصب والمعتدي، فيضع كعبَ رجله في أفواه ملايين من الناس لسدِّها عن النطق بالحق، والتداعي لمطالبته.

(٢) لا يعترف بقانونٍ أو دستور في البلاد بل تصبح إرادته هي القانون الذي يحكُم، وما يقوله هو أمرٌ واجب التنفيذ، وما على المواطنين سوى السمع والطاعة.

(٣) يسخِّر كل موارد البلاد لإشباع رغباته أو ملذَّاته أو متعه التي قد تكون، في الأعم الأغلب، حسية، وقد كانت كذلك بالفعل عند طغاة اليونان الأقدمين، وربما كانت كذلك في الشرق القديم والوسيط أيضًا، أو قد تكون «متعته» في طموحاته إلى توسيع ملكه، وضم المدن المجاورة أو الإغارة على بعضها لتدعيم ثروته … إلخ، أو إقامة إمبراطورية … إلخ.

(٤) ينفرد مثل هذا الحاكم بخاصيةٍ أساسية، في جميع العصور، وهي أنه لا يخضع للمساءلة، ولا للمحاسبة، ولا للرقابة من أي نوع! والواقع أن الطغيان في أي عصر: «… صفة للحكومة المطلَقة العِنان التي تتصرَّف في شئون الرعية كما تشاء، بلا خشية حسابٍ ولا عقابٍ محقَّقَين …»، والحكومة لا تخرج من هذه الصفة ما لم تكن تحت المراقبة الشديدة، والمحاسبة التي لا تسامُح فيها، ومن هنا ينبغي علينا ألا نندهشَ عندما نقرأ في كتب التراث أن الوليد بن عبد الملك استفسر ذات مرة في عجب: «أيمكن للخليفة أن يُحاسَب …؟! والسؤال هنا عن الحساب من الله، دَعْ عنك أن يجرؤ البشر على ذلك.

والواقع أن هذه الخاصية بالغة الأهمية لأنها العلامة الحاسمة التي تفرقُ بين عائلة الطغيان، أيًّا كان أفرادها، وبين الأنظمة الديمقراطية التي يُحاسَب فيها رئيس الدولة كأي فردٍ آخر، فلا أحد يعلو على القانون فعلًا لا كلامًا ولا خطابة.

(٥) وهكذا يقترب الطاغية من التألُّه؛ فهو يُرهب الناس بالتعالي والتعاظم، ويُذلُّهم بالقهر والقوة وسلب المال حتى لا يجدوا ملجأ إلا التزلُّف له وتملُّقه! … وعوامُّ الناس يختلط في أذهانهم الإله المعبود والمستبدون من الحكام … «ولهذا خلعوا على المستبد (أو الطاغية) صفات الله: كولي النعم، والعظيم الشأن، والجليل القَدْر، وما إلى ذلك! وما من مستبدٍّ سياسيٍّ إلا ويتخذ له صفةً قدسية يشارك فيها الله، أو تربطه برباطٍ مع الله، ولا أقل من أن يتخذَ بطانةً من أهل الدين يُعينونه على ظلم الناس باسم الله»، وبذلك يصبح هو: الحاكم، القاهر، الواهب، المانع، الجبَّار، المنتقِم، المقتدِر، الجليل، الملِك، المُهيمِن، المهيب، الركن … إلى آخر الأسماء الحسنى التي تَسَمَّى بها واحدٌ من أعتى طغاة الشرق في تاريخنا المعاصر، دون أن يجد في ذلك حرجًا ولا غضاضة! فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء، الآيتان ٢٢، ٢٣).

* هذا النص مقتطف من كتاب الطاغية: دراسة فلسفية لصور من الاستبداد السياسي، لمؤلفه: الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، نشر مؤسسة هنداوي

ذات صلة

الإصلاح الاجتماعي التدريجي.. تطبيقات في فكر الإمام الشيرازيتشكيل الحكومة: بين القيم الوطنية ومزاد المناصب المخفينقاش نزع سلاح حزب الله يمتدّ إلى العراقالعالم للبيعأوروبا تدخل حرب المحتوى "الـحُثالة"