هرمز: بوابة الحرب والاتفاق

حسين علي الحمداني

2026-06-23 03:27

واشنطن وطهران الآن أقرب من أي وقت مضى إلى إنهاء الحرب عبر مذكرة تفاهم قائمة على مبدأ رابح زائد رابح في ظل الكثير من المعطيات التي فرضتها طبيعة المواجهة بينهما وجغرافيتها التي امتدت للكثير من الدول، سواء بشكل مباشر مثل دول الخليج العربية والأردن والعراق أو غير مباشر عبر زيادة أسعار النفط بسبب إغلاق حركة الملاحة في مضيق هرمز.

لماذا الآن؟ السبب الأول: واشنطن ومعها تل أبيب أدركتا أن إسقاط النظام في إيران لا يمكن أن يتحقق عبر الضربات الجوية من جهة، ومن جهة ثانية صعوبة أو استحالة العمليات البرية كما كان في عملية إسقاط نظام صدام عام 2003 بسبب جغرافية إيران من جانب، ومن جانب آخر دول الجوار الإيراني التي لا يمكن لها السماح بذلك، أي اتخاذ أراضيها ممرات للعملية العسكرية البرية.

السبب الثاني: لا يمكن لواشنطن وتل أبيب إقناع الرأي العام لديهما بجدوى استمرار الحرب، مضافاً إلى ذلك تأثيرها، كما أشرنا على حلفائهم الأوروبيين وحتى الآسيويين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، وصولاً إلى أستراليا، مضافاً إلى ذلك تكاليف الحرب الكبيرة والتي بدأت تشكل ضغطاً مالياً سواء لواشنطن أو تل أبيب والداعمين لها.

السبب الثالث: إيران ليست دولة ضعيفة كما كانوا يتصورون، بل هي بمثابة الند، وتوجه ضربات قوية سواء للكيان الصهيوني أو القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وهذه القوة سببها الرئيسي أن إيران دولة تنتج أسلحتها ولا تخضع لشروط موردي السلاح، مضافاً إلى ذلك تحالفاتها الكبيرة مع بكين وموسكو تجعل منها أكثر صلابة في الحرب. ومن جهة ثانية، ثنائية بكين – موسكو تجعل ترامب يفكر كثيراً في إنهاء هذه الحرب بأقل الأرباح الممكنة عبر مذكرة تفاهم تنقلها باكستان إلى طهران وتنقلها من طهران إلى واشنطن بتفاهم صيني روسي.

السبب الرابع: إن طهران نجحت في جعل مضيق هرمز قضية عالمية وحيوية يتم التفاوض عليها مع واشنطن، رغم أن هذا المضيق كان مفتوحاً قبل الحرب ولم يكن ضمن بنود أي اتفاق محتمل بينهما.

لهذا وجدت واشنطن نفسها مجبرة على أن تقدم من التنازلات ما يناسب فتح مضيق هرمز الذي لا يمكن فتحه بالقوة العسكرية بحكم ارتفاع التأمين، ويصاحب ذلك بقاء أسعار النفط مرتفعة وإبقاء الحرب مستمرة. لكن فتح مضيق هرمز عبر اتفاق أمريكي – إيراني يجعل الأمور طبيعية، لكنه من وجهة نظر إدارة ترامب يعتبر ذلك نصراً كما تروج له الآن.

لهذا نجد أن أي اتفاق مهما كانت صيغته لن يتم إلا بموافقة إيران التي تسعى هي الأخرى لإنهاء الحرب، وتعرف جيداً أن التوقيت المناسب هو الآن بحكم عوامل عديدة، أهمها بالتأكيد تراجع الدعم لإدارة ترامب في هذه الحرب، سواء من قبل الكونغرس أو الرأي العام الأمريكي أيضاً، وحجم الضغط الدولي على واشنطن لإنهاء الحرب، وهذا الضغط ممتد من أستراليا حتى أوروبا وصولاً إلى الخليج العربي.

ذات صلة

أبو الفضل العباس (ع).. حين يصبح الوعي أصل البطولة لا نتيجتهاالنهضة الحسينية.. استنقاذ النفوس وإحياء العقولأبو الفضل العباس عليه السلام: كيف تحوّل الوفاء إلى قوةٍ ما زالت تغيّر حياة الناس؟من رسائل عاشوراء- الإيمانوفاء العباس (ع).. من ذاكرة كربلاء الى سلوك الحياة