اكذوبة سردية المجتمع الدولي

عباس الصباغ

2026-04-11 04:06

المجتمع الدولي المغلوب على أمره وقع ضحية تصارع القوى الكبرى وصاحبة النفوذ الجيوسياسي والسيطرة الغاشمة على مقاليد الأمور -ومايزال يقع لحد الان-، وماسردية عدم الانحياز التي اتبعتها بعض دول العالم الثالث الا كمثال واقعي سياسي وفشله لعجز المجتمع الدولي عن التصدي لمآلات الاحداث الساخنة والجسام، التي تتعرض لها بعض البؤر الرخوة والضعيفة للاعتداءات المتكررة من بعض الجهات النافذة.

 وقبل الاحاطة بسلسلة الكوارث والانتهاكات التي عجز المجتمع الدولي عن التصدي لها ومعالجتها وهي كثيرة جدا ومن الصعب الاحاطة بها كلها لابد من العروج على كارثة الاحتلال الامريكي الفاشل للعراق او ما يسمى بالتغيير النيساني 2003 او "التحرير" مجازا والذي جرى بدون غطاء اممي او شرعية دولية وقانونية او حتى توافق دولي ولو في حده الادنى ولأسباب مضحكة مثل وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق وغيرها من الأسباب.

 ومازالت الاثار الكوارثية التي المّت بالمشهد العراقي واضحة للعيان وما زال الشعب العراقي يئنّ من تداعيات ذلك الزلزال الذي وقف المجتمع الدولي باسره متفرجا ومنددا له ناهيك عن بعض "الفعاليات" والاعتصامات التي عبّرت عن الاستنكار والشجب ضد طغيان الادارة الامريكية والدول المساندة لها.

 وتكرر الامر ذاته في الشجب والاستنكار ضد عدوان اسرائيل على غزة اثناء معركة طوفان الاقصى وبعد ان حولها العدوان الاسرائيلي -في ظاهر الامر (الامريكي في الباطن)- الى خرائب واطلال، ولم يسلم لبنان من هذا المصير، وهي رسالة مشفرة الى جميع الشعوب التي تقف في وجه اسرائيل ومن يقف وراءها.

 واليوم تحاول ايران بعد تعرضها للهجمة الامريكية-الاسرائيلية وللأسباب المشابهة للعدوان على العراق -كالملف النووي الايراني وملف الصواريخ الباليستية والمسيرات وغيرها- والذي افضى الى احتلاله ومن جملة تداعيات تلك الحرب الضروس التلويح او قيام ايران بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي الذي يساعد على تمرير قوافل النفط والغاز وسلاسل الامدادات التجارية للعديد من دول العالم (ومنها العراق فضلا عن دول الخليج العربي )، وهو اجراء ردع ايراني استراتيجي سيؤدي حتما الى ارتفاع اسعار الطاقة في السوق العالمية فضلا عن تخلخل سلاسل توريد التجارة للكثير من الدول خاصة الاوربية منها، وايضا الاسيوية كاليابان والصين، مايؤدي ذلك الى حدوث تململ وضجر وشجب الدول المتضررة من الحرب غير المبررة التي شنتها الولايات المتحدة مع اسرائيل ضد الجمهورية الاسلامية.

 وبحسب المختصين في التحليل الامني والجيوسياسي والاستراتيجي ان الجمهورية الاسلامية قد اخطأت في تقديرها الاستراتيجي حول تعاطف المجتمع الدولي معها وحثه بالضغط على الجهة التي تسببت بالحرب (امريكا واسرائيل) من اجل وقف تلك الحرب من خلال تحشيد الراي العام العالمي -الذي وقف عاجزا امام الكثير من القضايا المصيرية- وحث امريكا ومعها اسرائيل لوقف حربها ضد ايران.

 ان الاعتماد على دعم المجتمع الدولي في مناصرة قضيته ودعمه له هو قمة في الوهم والسذاجة السياسية وخطأ كبير في التقدير الجيوسياسي للمواقف والاحداث، لان القوى الكبرى والعظمى هي التي ترسم خارطة طريق الاحداث الساخنة والمواقف العالمية ومعالجتها وبما يتوافق مع مصالحها العليا فقط، بعد ان جعلت دول العالم الثالث حديقة خلفية لها، وهذه حقيقة مرة غابت عن تفكير العقلية الايرانية المشبعة بالرومانسية الثورية منذ ان تأسست جمهورية ايران الاسلامية منذ مايقرب من نصف قرن.

ذات صلة

الذاكرة الحضارية للمراقد المقدسة.. البقيع نموذجاما وراء توقف الحرب على إيران: الابعاد والسيناريوهاتزهد الحاكم: كيف يصنع سلطة عادلة؟الإِمام الصادق (ع) والثُّلاثي الحَضاريوداعاً لغلاء الحديد: دراسة عراقية تقلب طاولة الحسابات وتوفر قرابة 30% من احمال الالتواء!