الشباب وثرواتهم الخفية
صباح الصافي
2025-08-31 05:20
كثيرٌ من الشَّباب يمرون بلحظات من التَّفكير فيما يملكون من ثروات يمكن استثمارها في واقعهم ومستقبلهم. وغالبًا ما ينحصر تركيزهم في المال والممتلكات الماديَّة، غافلين عن حقيقة أنَّ الثروات لا تكمن دائمًا في النُّقود أو العقارات أو السيارات؛ فكلُّ إنسان يحمل في داخله كنوزًا غير مرئية، إمكانات وقدرات هائلة، إذا أُحسن توجيهها، تحوَّلت إلى مفاتيح للنَّجاح والتَّميُّز.
قد يعتقد البعض أنَّهم لا يملكون شيئًا ذي قيمة في حياتهم، وهذا التَّصور الخاطئ هو الذي يجعل بعض الشَّباب والفتيات ينظرون إلى العالم بعين التَّشاؤم، ويرون الحياة مظلمة، مليئة بالتَّعاسة والحرمان. إلَّا أنَّ الحقيقة أنَّ هذا الإحساس بالفراغ ينشأ من عدم إدراكهم للثَّروات التي يمتلكونها، والتي غالبًا ما تكون غير مرئيَّة للعين.
كلُّ شخص منَّا يحمل في داخله قدرات ومواهب لم يكتشفها بعد، وأفكارًا وإمكانات تنتظر من يطلقها، ووقتًا يمكن تحويله إلى إنجازات عظيمة، وعلاقات إنسانيَّة تشكل سندًا ودعمًا في أصعب اللحظات. وعندما يغفل الشَّاب عن هذه الكنوز، يشعر بالحرمان، ويتصوَّر أنَّ الحياة مجرَّد صراع مستمر بلا فائدة.
ولكن بمجرَّد أن يبدأ الإنسان في اكتشاف هذه الموارد داخله -مهاراته، ومعارفه، وإبداعه- تتحوَّل نظرته إلى الحياة بشكل كامل. فيصبح كلُّ تحدٍ فرصة للتَّعلم، وكلُّ لحظة مستغلة في تطوير الذَّات ثروة، وكلُّ علاقة صادقة مصدر قوَّة ودعم. وهكذا، يتغيَّر الشُّعور بالحرمان إلى شعور بالتَّمكين، ويصبح العالم مكانًا مليئًا بالفرص، والحياة رحلة من الإنجازات.
أحيانًا يميل الشَّاب أو الفتاة إلى إلقاء مسؤوليَّة ما يحدث له على أسرته، وخصوصًا على والديه، فهو يجد فيهما الشَّخصينِ الأنسب لتحمل اللوم، وكأنَّهما مرآة لكلِّ إخفاق أو شعور بالقصور. وهذه النَّظرة غالبًا ما تكون انعكاسًا لشعور بالضَّغط، أو رغبة في إيجاد مبرر خارجي للعقبات التي يواجهها؛ فالشَّاب حين يشعر بالعجز أمام الصعاب، يبحث عن نقطة يمكنه تحميلها هذا الالتزام، وغالبًا ما تقع على أقرب الأشخاص إليه.
لكن الحقيقة هي أنَّ المسؤوليَّة الشَّخصيَّة جزء أساسي من إدراك الشَّاب لقدراته، ومعرفة أنَّ له دورًا فاعلًا في اختياراته وأفعاله، وهذا الإحساس يحوله من شخص سلبي ينتظر اللوم إلى شخص واعٍ قادر على مواجهة الأزمات. وبهذا الفهم، يتحوَّل شعور الشَّاب والفتاة باللوم إلى فرصة للتَّعلم، ويصبح كلُّ تحدٍ يواجهه فرصة لاكتساب القوَّة، بدلًا من تحميل الآخرين أعباء ما لا يملكونه. وهكذا، يبدأ في بناء استقلاليته بثقة، ويكتشف أنَّ العالم مجال للفرص والتَّطوير.
إذن، قبل أن نخطو خطواتنا الأولى نحو النَّجاح، علينا أن نتساءل بصدق: ما هي الثَّروات التي منحتنا إيَّاها الحياة؟
وما هي الطَّاقات الكامنة، والقدرات الفطريَّة، والكفاءات التي وهبها الله (تعالى) لنا، لنحولها إلى رأسمال نعمل به في حياتنا اليوميَّة وفي مسارنا المستقبلي؟
فالتَّساؤل عن ثرواتنا هو خطوة ضروريَّة لفهم الذَّات وتحديد الطَّريق الصَّحيح نحو التَّميُّز. وعندما ندرك ما نملك من قدرات ومواهب، نصبح قادرين على استثمارها بوعي وحكمة، فلا يضيع الوقت، ولا تمر السَّنوات بلا قيمة، وتتحوَّل كلُّ لحظة إلى فرصة لصناعة مستقبل أفضل.
فلنخطُ معًا في رحلة لاكتشاف ثرواتنا المعنويَّة؛ تلك الكنوز الكامنة في أعماقنا، ولنعمل على استثمارها في صناعة مستقبلٍ أكثر إشراقًا:
المحور الأوَّل: العزيمة.
العَزمُ والعَزيمةُ: "مصدرانِ مِن عَزَم، وهو: أصلٌ يدُلُّ على الصَّريمةِ والقَطعِ، يقولون: عزمتُ عليك إلَّا فعَلْتَ كذا، أي: جعَلْتُه أمرًا عَزمًا، أي: لا مَثنويَّةَ فيه، ويُقالُ: ما لفُلانٍ عزيمةٌ، أي: لا يمكِنُه أن يصرِمَ الأمرَ بل يختَلِطُ فيه ويتردَّدُ، والعَزمُ: الصَّبرُ والجِدُّ. والعَزيمةُ هي الحاجةُ التي قد عزَمْتَ على فِعْلِها، وقال الخليلُ: العَزمُ: ما عُقِد عليه القلبُ من أمرٍ أنت فاعِلُه"(1).
أمَّا اصطلاحًا: "عقدُ القلبِ على إمضاءِ الأمرِ"(2).
والعزيمة عند الإنسان هي القوَّة التي تميِّزه عن جميع المخلوقات؛ فهي تمنحه القدرة على القيام بما يريد، أو الامتناع عمَّا يضره، وتحديد مساره بوعي وحكمة. والكثير من العظماء عبر التَّاريخ كانوا يدركون قيمة الإرادة، فقللوا ساعات نومهم واستثمروا أوقاتهم في الدراسة والاجتهاد والعمل، حتَّى حصلوا على مواقع مرموقة في المجتمع، وظلَّ ذكرهم حيًّا بين النَّاس، ومصدر إلهام للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، تأتي الآية الكريمة لتؤكِّد هذه الحقيقة؛ حيث تقول: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (3) لتجعل من العزيمة معيارًا لعلو المقام؛ إذ لم يُمدح الرُّسل (عليهم السلام) هنا فقط بصفاتهم الإيمانيَّة العامَّة؛ بل بكونهم من أولي العزم؛ أي أصحاب الإرادة والعزيمة الصلبة والصَّبر الكبير. وهذا يعني أنَّ العزيمة من العوامل التي رفعتهم إلى مقام القيادة والتَّأثير.
ومن هنا نجد أنَّ الإمام زين العابدين (عليه السلام)، حين كان يتلو قوله (تعالى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (4)، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ ادْفَعْنِي فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ هَذِهِ النُّدْبَةِ وَأَعِنِّي بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ..."(5). فهو (عليه السلام) يسأل الله (تعالى) أن يرزقه عزم الإرادة، ليبلغ مقام الصَّادقين، على الرَّغم من كونه من أهل الصِّدق، ممَّا يُظهر أنَّ العزيمة توفيق إلهي يمنحه الله (سبحانه) لمن استعان به بصدق، فإذا توجه العبد إليه (تبارك وتعالى) فتح له أبواب الوصول والثَّبات.
وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) يصف العزيمة بأنَّها دواء: "تَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَمِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقْظَةٍ" (6)، وكأنَّه يقول للشَّباب وغيرهم: إنَّ القلب إذا أصابه الفتور، فلا علاج له إلَّا بالعزيمة. وأمَّا الإمام الكاظم (عليه السلام) فقد لخَّص المسافة بين العبد وربِّه (تبارك وتعالى) بكلمة واحدة حين قال: "وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ يَخْتَارُكَ بِهَا وَقَدْ نَاجَاكَ بِعَزْمِ الْإِرَادَةِ قَلْبِي" (7). فهو (عليه السلام) يجعل من العزيمة الزَّاد الحقيقي للمسافر إلى الله (تعالى)، لا المال، ولا الجاه، ولا طول العمر، وإنَّما الإرادة التي تختار الله (سبحانه) بإصرار.
لذلك، فإنَّ العزيمة عند الشَّباب هي من أعظم الكنوز التي قد لا يلتفتون إليها في بداية حياتهم؛ فهي طاقة إذا استثمرها الشَّاب والفتاة في الاتِّجاه الصَّحيح، صارت مفتاحًا لنجاحه في الدُّنيا ووسيلة لارتقائه في الآخرة.
إنَّ الشَّاب غالبًا ما يحمل همَّة تتجاوز حدود عمره، فتراه يندفع بحماس نحو التَّغيير والإبداع، ولا يستسلم بسهولة أمام العقبات. وهذا ما يميِّز مرحلة الشَّباب عن غيرها؛ لأنَّ العزيمة فيها تكون في أوجها، بعكس المراحل الأخرى التي قد تضعف فيها الهمم بسبب تراكم التَّجارب أو ثقل المسؤوليات. ومن هنا كان الشَّباب عبر التاريخ هم صناع النَّهضات وقادة الثَّورات وحملة الرِّسالات.
لكن العزيمة وحدها لا تكفي إن لم ترفدها أجنحة أخرى تساعدها على التَّحليق. فهي طاقة عظيمة مودعة في قلب الإنسان، لكنها تحتاج إلى:
1. الصَّبر والتَّقوى: يشكِّلان الأساس الرَّاسخ الذي تُبنى عليه العزيمة؛ ولهذا، جاء قول الله تعالى (جلَّ جلاله): (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (8)؛ ليُظهر أنَّ الصَّبر والتَّقوى هما من أهمِّ العوامل التي تدعم قوَّة الإرادة والعزيمة، وتمنح الشَّخص القدرة على مواجهة الصعاب بثبات وثقة.
2. التَّوكل على الله (تعالى): هو ما يمنح العزيمة ثباتها، ويجعلها راسخة لا تتزعزع. كما قال (سبحانه وتعالى): (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) (9)؛ فالعزيمة تحتاج إلى اعتماد قلبي على الله (سبحانه)، يمدُّها بالقوَّة، ويجعلها تمضي بثقة وثبات مهما اشتدَّت الأزمات.
3. المعرفة والبصيرة: كي لا تتحوّل العزيمة إلى اندفاع أعمى أو طاقة مهدورة؛ إذ إنَّ الإرادة بلا وعي قد تُضل الطَّريق. وأمَّا إذا اجتمع العلم بالإرادة، فإنَّ العزيمة تصبح مفتاحًا يُفتح به باب النَّجاح، وقد جاء التَّوجيه الإلهي جامعًا بين العزم والتَّوكل بعد المشورة والبصيرة، في قوله (تعالى): (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (10).
وأمَّا ما يهدد العزيمة أكثر من أي شيءٍ آخر فهو المعاصي والتَّسويف؛ فالمعصية تُطفئ نور القلب، وتضعف إرادة الإنسان حتَّى يصبح أسيرًا لشهواته، بينما التَّسويف يقتل الفرص لحظة بلحظة، فيُحوّل أحلام الشَّباب إلى أوهام معلَّقة لا تجد طريقها إلى الواقع؛ ولهذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: "وَإيَّاك وَالتَّسويفَ، فَإنَّهُ بَحرٌ يَغْرَقُ فيهِ الهَلْكَى" (11).
قد يتساءل الشَّباب: أين يمكن استثمار هذه العزيمة؟
وكيف يمكن تحويلها من طاقة إلى مكاسب ماديَّة ومعنويَّة؟
الجواب: إنَّ مجالات استثمار الإرادة متعدِّدة، وكلُّ شاب قادر على أن يوجِّه عزيمته وفق طموحه وظروفه، لكن هناك مجالات لا غنى عنها:
أوَّلًا: طلب العلم والمعرفة: فالعزيمة هنا تجعل الشَّاب يتجاوز الكسل والتَّسويف، فيغدو متفوقًا في دراسته، ومتميِّزًا في مهنته، ويكسب احترام المجتمع ويهيئ لنفسه مستقبلًا زاهرًا.
ثانيًا: تهذيب النَّفس والعبادة: فالإرادة الصلبة تعطي الشَّاب القدرة على مقاومة شهواته، والثَّبات على طاعة الله (تعالى)، والتَّدرج في مراتب القرب منه. ومن يملك زمام نفسه فقد امتلك أعظم المكاسب المعنويَّة.
العزم والتَّوبة
كانت امرأة تسمى شعوانة، وكانت مشهورة بالمعاصي والتَّهتك، وما كان مكان فيه فساد في تلك البلدة إلَّا وكانت فيه شعوانة.
وفي أحد الأيَّام مرَّت على باب أحد الزُّهاد، وتناهى إلى سمعها صوت بكاء وعويل من داخل الدَّار فأرسلت إحدى جواريها لترى ما يجري في ذلك المكان وأمرتها أن تعود سريعاً، فلم تعد.
فأرسلت ورائها بجارية أخرى، ولكن الثَّانية لم تعد.
ثمَّ أرسلت بعدها سائر الجواري فلم تعد إليها أية واحدة منهن؛ فغضبت ثمَّ ذهبت بنفسها فدخلت الدَّار فوجدت رجلًا صالحًا على المنبر ويذكرهم بأهوال جهنم والنَّاس حوله يبكون.
ما إن سمعت شعوانة ذلك الواعظ أثَّر وصممت وعزمت على التَّوبة وأخذت تبكي ونادت: وهل إذا تاب العبد تقبل توبته مع كلِّ هذه الذنوب ويجعل له مكاناً في الجنة؟
قال لها الشَّيخ: الله، أرحم الرَّاحمين، توبي يتوب الله عنكِ؛ وإن كانت ذنوبكِ كذنوب شعوانة.
قالت: يا شيخ أنا شعوانة تبت إلى الله، ولن أعاود ارتكاب الذُّنوب.
قال لها: ما دمت قد تبتِ تاب الله عليكِ وغفر لكِ ذنوبكِ.
فتابت شعوانة توبة صادقة وأنفقت كلَّ ثروتها التي حصلت عليها من ذلك العمل، وأعتقت كلَّ جواريها وغلمانها واتَّخذت لنفسها صومعة في الصَّحراء، وانهمكت بالعبادة إلى أن ذاب لحمها.
وفي أحد الأيام نظرت إلى بدنها وقد لصق جلدها بالعظم فتحسرت وقالت: آه يا شعوانة هكذا صار حالكِ في الدُّنيا، ولا أعلم ماذا سيكون شأنكِ غدًا في الآخرة، فجأة سمعت صوتًا ينادي: يا شعوانة لا تبعدي عنا والزمي بابنا لنرى ما سيكون شأنك غدًا في الآخرة. فكبر شأنها شيئًا فشيئًا حتَّى غدت من الأولياء، وصاروا يعقدون مجلسًا تتحدَّث هي فيه وتهطل دموعها، فبداية التَّغيير العزم والتَّصميم، وبعد ذلك يهون كلُّ شيء (12).
إنَّ شعوانة، على الرغم من أنَّ حياتها كانت مليئة بالفساد، لم تتوانَ عن اتِّخاذ قرار قوي عند سماع الوعظ، وتأثَّرت بكلمات الواعظ، ممَّا دفعها إلى العزم على التَّوبة وطلب المغفرة.
ثالثًا: الإبداع والإنتاج: فالعزيمة إذا صُرفت في المجال العملي تجعل الشَّاب رائدًا في مشروعه، ناجحًا في تجارته أو عمله، ولا يقف عند حدود الوظيفة العادية؛ وإنَّما يطمح ليكون صانعًا للفرص.
رابعًا: خدمة النَّاس والمجتمع: فالشَّاب حين يوظِّف عزيمته في العمل التَّطوعي، وفي الدِّفاع عن القيم، أو في نشر الخير، فإنَّ الله (تعالى) يفتح له أبوابًا من البركة، فيصبح مؤثِّرًا وملهمًا للآخرين.
خامسًا: مواجهة العقبات والشَّدائد: فالعزيمة هي السِّلاح الذي يحمي الشَّباب من الانكسار أمام الأزمات، ويجعلهم قادرين على تحويل الألم إلى أمل، والفشل إلى بداية جديدة.
وبهذا يكون استثمار الإرادة طريقًا يجمع بين المكاسب الماديَّة مثل النَّجاح المالي والاجتماعي، والمكاسب المعنوية مثل الطَّمأنينة والرِّفعة عند الله (تعالى)؛ فهي الثَّروة التي إذا أحسن الشَّاب استخدامها عاش عزيزًا في الدُّنيا وسعيدًا في الآخرة.
المحور الثَّاني: العاطفة.
العاطفة لغةً: "عطفت الشَّيء: أملته. وانعطف الشَّيء انعاج. وعطفت عليه: انصرفت. وعطفت رأس الخشبة، أي: لويت... والعطاف: الرَّجل العطيف على غيره بفضله، الحسن الخلق، البار اللين الجانب..." (13).
وأمَّا اصطلاحًا: "استعداد نفسي ينزع بصاحبه إلى الشُّعور بانفعالات وجدانيَّة خاصَّة، والقيام بسلوك معيَّن حيال شيءٍ، أو شخص، أو جماعة، أو فكرة معيَّنة، ففيها إذًا انفعال، وتصور، وفعل؛ كالعواطف الدِّينيَّة، أو الخُلُقيَّة، أو الاجتماعيَّة" (14).
والمعنى المتبادر إلى الذِّهن أنَّها شعور داخلي لدى الفرد بالميل، والشَّفقة، والحُنُوٌّ، والرِقَّةٌ نحو غيره.
العاطفة هي طاقة عظيمة أودعها الله (تعالى) في قلب الإنسان لتكون وسيلة للتَّواصل، وجسرًا لصناعة العلاقات؛ فالإنسان الذي يمتلك قلبًا نابضًا بالعاطفة يستطيع أن يكسب محبَّة والديه، واحترام أسرته، وثقة أصدقائه والمجتمع، وهذا الرَّصيد من العلاقات يشكِّل له مكاسب لا تقدر بثمن، قد لا يحصل عليها بالمال أو القوَّة وحدهما.
في مرحلة الشَّباب تكون العاطفة في ذروتها، ويندفع القلب بكلِّ مشاعره نحو المحبَّة والوفاء والإحسان، فتراه يعظِّم والديه، ويكرمهما، ويحرص على رضاهما. وهذه العاطفة إن أحسن الشَّاب توجيهها، تتحوَّل إلى قوَّة مثمرة، تمنحه القدرة على بناء شبكة علاقات إنسانيَّة قائمة على الاحترام المتبادل، وتفتح له أبواب الفرص والدَّعم في المستقبل.
من آثار العاطفة
روي عن الإمام الرِّضا (عليه السلام): "إنَّ رَجُلًا مِن بَني إسرائيلَ قَتَلَ قَرابَةً لَهُ ثُمَّ أخَذَهُ وطَرَحَهُ عَلى طَريقِ أفضَلِ سِبطٍ مِن أسباطِ بَني إسرائيلَ، ثُمَّ جاءَ يَطلُبُ بِدَمِهِ، فَقالوا لِموسى عليه السلام: إنَّ سِبطَ آلِ فُلانٍ قَتَلوا فُلانًا، فَأَخبِرنا مَن قَتَلَهُ؟
قالَ: ايتوني بِبَقَرَةٍ، (قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) (15)، ولَو أنَّهُم عَمَدوا إلى أيِّ بَقَرَةٍ أجزَأَتهُم ولكِن شَدَّدوا فَشَدَّدَ اللّهُ عَلَيهِم، (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ) (16) يعني لا صَغيرَةٌ ولا كَبيرَةٌ (عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ) (17) ولَو أنَّهُم عَمَدوا إلى أيِّ بَقَرَةٍ أجزَأَتهُم، ولكِن شَدَّدوا فَشَدَّدَ اللّهُ عَلَيهِم، (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (18)، ولَو أنَّهُم عَمَدوا إلى أيِّ بَقَرَةٍ لَأَجزَأَتهُم، ولكِن شَدَّدوا فَشَدَّدَ اللّهُ عَلَيهِم، (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ (19) فَطَلَبوها، فَوَجَدوها عِندَ فَتًى مِن بَني إسرائيلَ، فَقالَ: لا أبيعُها إلَّا بِمِلءِ مَسكِها (20) ذَهَبًا، فَجاؤوا إلى موسى عليه السلام فَقالوا لَهُ ذلِكَ، فَقالَ: اشتَروها، فَاشتَرَوها وجاؤوا بِها، فَأَمَرَ بِذَبحِها، ثُمَّ أمَرَ أن يُضرَبَ المَيِّتُ بِذَنَبِها، فَلَمّا فَعَلوا ذلِكَ حَيِيَ المَقتولُ، وقالَ: يا رَسولَ اللّهِ، إنَّ ابنَ عَمّي قَتَلَني دونَ مَن يُدَّعى عَلَيهِ قَتلي، فَعَلِموا بِذلِكَ قاتِلَهُ، فَقالَ رَسولُ اللّهِ موسَى بنُ عِمرانَ عليه السلام لِبَعضِ أصحابِهِ: إنَّ هذِهِ البَقَرَةَ لَها نَبَأٌ، فَقالَ: وما هُوَ؟
قالَ: إنَّ فَتَىً مِن بَني إسرائيلَ كانَ بارًّا بِأَبيهِ وإنَّهُ اشتَرى تَبيعًا فَجاءَ إلى أبيهِ ورَأى أنَّ المَقاليدَ تَحتَ رَأسِهِ، فَكَرِهَ أن يوقِظَهُ فَتَرَكَ ذلِكَ البَيعَ، فَاستَيقَظَ أبوهُ، فَأَخبَرَهُ، فَقالَ لَهُ: أحسَنتَ، خُذ هذِهِ البَقَرَةَ فَهِيَ لَكَ عِوَضًا لِما فاتَكَ، قالَ: فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ موسَى بنُ عِمرانَ عليه السلام: انظُروا إلَى البِرِّ ما بَلَغَ بِأَهلِهِ؟!" (21).
في هذه الرواية التي نقلها الإمام الرضا (عليه السلام)، تتجلَّى أمامنا واحدة من أعمق صور العاطفة الإنسانيَّة؛ إنَّها قصَّة ذلك الفتى من بني إسرائيل، الذي لم تمنعه رغبته في البيع أو المكسب من أن يُراعي مشاعر والده النَّائم، فامتنع عن إيقاظه، مؤثِرًا راحته على الرِّبح. وهذا الموقف البسيط في ظاهره، حمل في طيَّاته من المعاني والقيم ما جعله سببًا في غنى دنيوي وتوفيق إلهي لا يُقدَّر بثمن.
لقد كان بإمكان الفتى أن يوقظ والده ليأخذ مفاتيح الصفقة وينهي البيع، كما يفعل أي شخص يسعى خلف فرصة ماديَّة. لكنه اختار أن يُصغي لصوت البرِّ في داخله، تلك العاطفة التي لا يحكمها منطق المصلحة أو عجلة السوق؛ بل يُسيّرها الحب والاحترام والتَّقدير. وفي هذا الاختيار كانت البركة؛ فجزاء هذا البرِّ تحوَّل إلى سبب في امتلاك بقرة اختارها الله (تعالى) لتكون محورًا في قضيَّة كبرى، وأداة لكشف الحقيقة بين الأسباط.
ويعلِّق النَّبي موسى (عليه السلام) على هذه القصَّة بقوله: "انظروا إلى البرِّ ما بلغ بأهله". إنَّه دعوة صريحة لإعادة تقييم العاطفة باعتبارها نقطة قوَّة تُغني صاحبها، وتفتح له أبوابًا لا تُفتح للأنانيينَ أو المستعجلينَ.
إنَّ في هذه الرواية رسالة عميقة لكلِّ شاب: إنَّ العاطفة قد تكون هي السرُّ الذي يُغنيك، وهي العمل الخفي الذي يُثمر أعظم المكاسب. فحين يكون القلب سليمًا، ويكون البرُّ صادقًا، فإنَّ الله (تعالى) يجعله نهرًا من العطاء لا ينضب.
لكن العاطفة، مثلها مثل العزيمة، تحتاج إلى حكمة وضبط؛ لأنَّ اندفاعها من دون علم ومعرفة قد يقود إلى الانجراف في علاقات خاطئة أو قرارات متسرِّعة؛ فإذا ترافقت العاطفة مع العقل، أصبحت من أروع الهبات التي تُكسب الإنسان مكانة في قلوب الآخرين، وتمنحه قوَّة قادرة على التَّأثير، وتحقيق النَّجاح المادِّي والمعنوي.
المحور الثَّالث: الخيال.
الخيال لغةً: "الخيال والخيالة، الشَّخص والطَّيف، وخيل إليه أنَّه كذا على مالم يسمَ فاعله من التَّخيل والوهم، وتخيَّل له أنَّه كذا او تخايل؛ أي تشبه يقال: تخيله فتخيل له كما يقال تصوَّر له" (22).
وأمَّا اصطلاحًا، فقد عرف بتعريفات عديدة؛ منها: "هو قوَّة ذهنيَّة تؤلف الصُّور المحسوسة المحفوظة وتربط بينها لتنشئ صورًا جديدة قد لا يكون لها وجود في الخارج، كتصور الأماكن أو الأشياء غير المرئيَّة اعتمادًا على الخبرات السَّابقة" (23).
أو "هو تلك العمليَّة التي تؤدِّي الى تشكيل مصورات ليس لها وجود بالفعل أو القدرة الكامنة على تشكيلها" (24).
قد يظنُّ البعض أنَّ الخيال يجعل الشَّاب والفتاة يبتعد عن الواقع أو يغرق في عالمه الخاص؛ لكنه في الحقيقة أداة ثمينة للإبداع؛ فالخيال وسيلة لتصور المستقبل وصياغة الأحلام، وهو يشبه شعور المكتشف الذي يتخيَّل أرض أحلامه قبل أن ينطلق لاستكشافها على أرض الواقع. ومن خلال الخيال، يستطيع الإنسان أن يوسع حدود إمكاناته ويستكشف فرصًا لم تكن واضحة أمامه، كما أنَّه يتيح للشاب أن يخلق أفكارًا مبتكرة ويخطط لمستقبل أفضل.
يصبح الخيال ثروة عندما يعرف الإنسان كيف يربطه بالواقع؛ فهو لا ينبغي أن يتحوَّل إلى هروب من الحياة، كما لا ينبغي أن يسمح للواقع بأن يقيِّد أحلامه ويجعل طموحاته محدودة وضيقة. وبالتَّوازن بين الخيال والواقع، يستطيع الشَّاب أن يصنع أهدافًا طموحة، ويخطط لتحقيقها بوعي وإصرار، مستفيدًا من قدراته الفكريَّة والإبداعيَّة في آن واحد.
ويمكن استثمار هذه الثَّروة لتحقيق مكاسب كثيرة؛ منها:
1. ابتكار مشاريع وأفكار جديدة: الخيال يمكِّن الشَّاب من تصور حلول أو منتجات مبتكرة قبل تحويلها إلى واقع، ممَّا يفتح المجال لريادة الأعمال والاستثمار وتحقيق دخل ملموس.
2. التَّخطيط المهني والاستراتيجي: من خلال تصوّر المستقبل وتخيل سيناريوهات مختلفة، يستطيع الشَّاب تحديد الفرص والطُّرق لتطوير مساره المهني أو مشروعه التَّجاري.
3. الإبداع في المجالات العمليَّة: مثل التَّسويق، والتَّصميم، والتَّكنولوجيا، وغيرها من الميادين؛ فالإبداع يفتح أيضًا آفاقًا واسعة لتحقيق المكاسب الماديَّة لصاحبه.
4. تطوير التَّفكير النَّقدي وحل المشكلات: فهو يجعل الشَّباب يتصورون سيناريوهات متعدِّدة ويخططون للتَّعامل معها قبل مواجهتها فعليًا، ممَّا يزيد القدرة على اتِّخاذ قرارات حكيمة.
5. تنمية الإبداع الشَّخصي والفنِّي: عن طريق استخدامه في الفن، والكتابة، والبرمجة، أو أي وسيلة إبداعيَّة يُنمِّي شخصيَّة الشَّاب ويجعله أكثر قدرة على التَّعبير عن نفسه وتأثيره في الآخرين.
وباختصار: الخيال يصبح أداة قويَّة عندما يُستثمر بوعي وربط الأحلام بالواقع. والشَّاب الذي يعرف كيفيَّة توظيف خياله، جنبًا إلى جنب مع إرادته وعاطفته، يستطيع تحويل الإمكانات المعنويَّة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
المحور الرَّابع: السَّبيل الى استثمار هذه الثروات.
ولتحقيق أقصى استفادة من القدرات والثَّروات التي يمتلكها الشاب، لا بدَّ أن يضع أمامه لافتات واضحة تهديه إلى دروب الإبداع، ويسير على خُطاها بخطط منظمة ومدروسة، تجمع بين الطُّموح والعمل الواعي لتحقيق أهدافه بثقة وكفاءة:
اللافتة الأولى: توجيه المشاعر نحو الأهداف الجميلة: فالمشاعر القويَّة عند الشَّباب، سواء كانت حبًا أو غضبًا أو خوفًا، يمكن أن تكون قوَّة هائلة إذا أحسن توجيهها. فبدل أن تسمح للعاطفة بالسيطرة على قراراتك بطريقة سلبيَّة، يمكن استثمارها في السَّعي نحو الإنجازات، وتحقيق القيم الإيجابيَّة، وبناء مستقبل مشرق؛ لأنَّ المشاعر المركّزة على أهداف نبيلة تمنح الإنسان الدَّافع للاستمرار حتَّى في أصعب الظُّروف، ثمَّ إنَّ الشَّاب الذي يعرف كيف يوجه طاقاته العاطفيَّة نحو ما يفيده ويخدم طموحاته، يتحوَّل شعوره بالحماس أو التَّوتر أو القلق إلى قوَّة دافعة نحو التَّفوق. ومع ذلك فإنَّ التَّحكم في المشاعر، وتوجيهها نحو ما ينفع، ليس مهمَّة سهلة؛ لكنه أحد أسرار النَّجاح؛ فكلُّ مشاعر تُستثمر بحكمة، تضيف إلى شخصيَّة الشَّاب قوَّة وثباتًا، وتجعله أكثر قدرة على مواجهة الحياة بذكاء وهدوء.
اللافتة الثَّانية: تنمية الفكر الثَّقافة باستمرار: وهذه الخطوة جوهر تحقيق النَّجاح؛ والسَّبب في ذلك: إنَّ المعرفة تزيد قدرة الإنسان على التَّحليل السَّليم، واكتشاف حلول مبتكرة. ومن هنا فإنَّ كلَّ فكرة جديدة يكتسبها الشَّاب تصبح حجرًا أساسًا في بناء مستقبله، وكلَّ معلومة مستفادة تضيف قيمة إلى قدراته، وترفع من إمكاناته، وتزيد من ثقته بنفسه.
يضاف إلى ذلك أنَّ الاطلاع المستمر على مجالات متنوعة من المعرفة يفتح أمام الشَّباب فرصًا لاكتشاف مهارات جديدة، وتنمية رؤى مبتكرة، ويحفزهم على التَّفكير بشكل أوسع وأكثر شموليَّة. كما أنَّ الثَّقافة والمعلومات تصبحان أدوات يمكن استخدامها في اتِّخاذ القرارات الصَّائبة، وتجاوز الصعوبات بمرونة، وتحويل كل تجربة يمر بها الإنسان إلى درس مفيد يزيده حكمة؛ ولذلك نجد أن المعصومين (عليهم السلام) يؤكِّدون على الاستمرار في طلب العلم؛ عن الرَّسول الأعظم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله): "أُغدُ عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا، وإيَّاكَ أن تَكونَ لاهِيًا مُتَلَذِّذًا" (25).
اللافتة الثَّالثة: تبسيط الحياة وعدم الانشغال المفرط بهمومها اليوميَّة: فإنَّها من الخطوات التي تساعد الشَّاب على الحفاظ على طاقاته العقليَّة والنَّفسيَّة؛ فالتَّعقيد المبالغ فيه، والانغماس في التَّفاصيل الصَّغيرة والهموم العابرة، يجعل العقل والقلب منهكين، ويحدّ من قدرة الإنسان على التَّركيز على أهدافه.
وتبسيط الحياة يعني إدارة الحياة بذكاء ووعي، بحيث تكون طاقة الشَّاب مركزة على تطوير ذاته، واكتساب مهارات جديدة، وتحقيق إنجازات ملموسة، بدل أن تُستنزف في أمور ثانوية أو قلق مستمر؛ فالشَّاب الذي يعرف كيف يخفف التَّعقيد عن حياته ويضع لنفسه نظامًا واضحًا يراعي فيه العلاقة بربِّه (تبارك وتعالى) وبأسرته ومجتمعه، يصبح أكثر قدرة على التَّفكير بوضوح، واتِّخاذ القرارات الصَّحيحة.
اللافتة الرَّابعة: مرافقة الأصدقاء المبدعين: فالصَّديق الصَّالح والمحفِّز يرفع من طموح الإنسان، ويزيد من قدرته على الإنجاز والتَّفوق. والصُّحبة الجيِّدة تتيح تبادل الأفكار، وتشجع على الابتكار، وتوفّر الدَّعم الذي يعين على مواجهة الصُّعوبات.
وباتباع هذه اللافتات الأربع يصبح الشَّاب قادرًا على تحويل إمكاناته المعنويَّة إلى قوَّة تبني مستقبله، وتفتح أمامه آفاقًا واسعة للإبداع، وتساعده على الفلاح في كلِّ مجالات الحياة.
في نهاية المطاف، لا تُقاس الثَّروات بما نملك من مال أو ممتلكات، وإنَّما بما نحمله في أعماقنا من طاقات، ومواهب، وقدرات فريدة. وحين يعي الشَّاب هذه الكنوز الكامنة في داخله، ويشرع في تنميتها واستثمارها، تتحوَّل حياته من مسار عادي إلى رحلة غنيَّة بالإنجازات، مليئة بالمعنى والتَّقدم والرِّضا.
العزيمة، والعاطفة، والخيال، هي أدوات جوهريَّة لبناء الذَّات، وتوجيه الطَّاقة نحو تحقيق الأهداف. والشَّاب الذي يسمو بمشاعره، ويثري فكره، ويعيش ببساطة ووضوح، ويحيط نفسه بمن يدفعونه للأمام، يصبح أكثر استعدادًا لتحويل كلِّ فرصة إلى خطوة نحو التَّميز.