لماذا تستمر الأحياء العشوائية في البقاء
بروجيكت سنديكيت
2026-04-26 02:20
ساو باولو ــ إن الاستجابة السياسية المعتادة في التعامل مع الأحياء العشوائية الفقيرة ــ إعادة توطين السكان، وهدم المستوطنات، وبناء مساكن عامة في أماكن أخرى ــ أقدم من الأحياء العشوائية ذاتها. ولم تنجح قط.
يبدو المنطق هنا بسيطا واضحا. فالأحياء العشوائية الفقيرة يُنظر إليها على أنها غير صحية، وغير آمنة، ومزعجة بصريا. إذا كنت تريد بناء مدينة حديثة ومنظمة، فيجب عليك إزالتها. لكن الناس لا يعيشون في مثل هذه الأحياء باختيارهم. إنهم يفعلون ذلك بسبب غياب بدائل ميسورة التكلفة بالقرب من أماكن عملهم والخدمات الأساسية. لذا، فإن تدمير مساكنهم دون معالجة الظروف التي دفعتهم إلى العيش هناك لا يؤدي إلا إلى نقل المشكلة إلى مكان آخر ــ وأسوأ غالبا.
تؤكد التجربة صحة هذه الحقيقة. في الفترة من 1968 إلى 1975، أطلقت الحكومة العسكرية البرازيلية حملة عنيفة لهدم الأحياء الفقيرة في ريو دي جانيرو، فأجبرت ما يقرب من 50 ألف أسرة على الانتقال إلى مشاريع إسكان تقع على أطراف المدينة. وقد عانى سكان حي كاتاكومبا العشوائي، الذي كان يضم ما يقرب من 15 ألف شخص في منطقة عقارية متميزة في لاجوا قبل هدمها في عام 1970، من انخفاض في دخل الأسر، وارتفاع تكاليف التنقل، وتقلص فرص الحصول على الوظائف بعد إعادة توطينهم. في الوقت ذاته، استمر إجمالي سكان الأحياء العشوائية الفقيرة في النمو.
وقد جرى توثيق نمط مماثل في أديس أبابا، ولاجوس، ومومباي، حيث أُزيلت الأحياء العشوائية في مكان ما لتظهر مرة أخرى في مكان آخر، غالبا بالقرب من موقعها القديم. وحتى عندما تخلت الحكومة عن استئصالها كسياسة رسمية، كما هي الحال في البرازيل، استمرت المستوطنات غير الرسمية الجديدة في الظهور.
في بحث جديد، درست أنا وزميلاي، بيدرو كافالكانتي وألكسندر مونجي-نارانجو، ظهور الأحياء العشوائية واستمرارها في البرازيل باستخدام بيانات مفصلة عن أسواق العمل، والإسكان، والتعليم. وجدنا أن الأحياء الفقيرة ليست مجرد مصائد للفقر؛ ففي ظل الظروف المناسبة، من الممكن أن تعمل أيضا كنقطة انطلاق.
الأحياء العشوائية قد تزود الأسر ذات المستويات التعليمية الشديدة الانخفاض بمدخل إلى الحياة الاقتصادية الحضرية. مقارنة بالمناطق الريفية، توفر هذه الأحياء قدرة أفضل على الوصول إلى الوظائف والمدارس. لكن جودة تلك المدارس تظل رديئة، لذا مع تراكم التعليم لدى الأسر، تصبح الأحياء الفقيرة عائقا. ببساطة، من الممكن أن تساعد الأحياء العشوائية الأسر على الوصول إلى الدرجات الأولى من السلم الاقتصادي، لكنها تمنعها من الصعود إلى مستويات أعلى.
في حين تنجح بعض الأسر في تحسين ظروفها الاقتصادية بالقدر الذي يسمح لها بمغادرة الأحياء العشوائية، فإن كثيرا منها ــ غالبا تلك التي تتمتع بمستويات تعليمية متوسطة ــ تعجز عن ذلك. وهناك دائما مزيد من الأسر الريفية ذات المستوى التعليمي المنخفض تنتقل إلى هناك، غالبا بدافع الرغبة في تحسين آفاق أبنائها التعليمية. في الواقع، تظهر أبحاثنا أن التعليم يلعب دورا رئيسيا في تكوين الأحياء العشوائية: فالأسر التي حظي أبناؤها بسنوات دراسية قليلة تريد لأبنائها حياة أفضل، لكنها لا تستطيع تحمل تكاليف العيش في المدن.
تساعد هذه النتائج في تفسير السبب وراء استمرار الأحياء العشوائية على الرغم من الفرص الاقتصادية التي توفرها. فهي ليست مجتمعات ساكنة، بل هي أنظمة ديناميكية تتجدد على نحو مستمر. وبدلا من محاولة القضاء على الأحياء العشوائية من خلال الهدم والترحيل القسري ــ وهي وصفة مؤكدة للفشل ــ ينبغي لصُنّاع السياسات معالجة أوجه التفاوت الأعمق بين قرب الوظائف، والقدرة على تحمل تكاليف السكن، والوصول إلى تعليم جيد.
لتحقيق هذه الغاية، يُـعَد تحسين المدارس داخل الأحياء الفقيرة ضرورة أساسية، وإن كان ذلك من الممكن أن يجتذب مهاجرين جدد، فيؤدي هذا إلى نمو الأحياء العشوائية. وعلى هذا، ينبغي للدول التي تمر بمراحل مبكرة من التنمية ــ عندما يكون معظم الناس يعيشون في المناطق الريفية ــ أن تولي أولوية قصوى لتحسين المدارس الريفية، بحيث تعكس الهجرة إلى المدن الفرص المتاحة، وليس اليأس. فالمهاجرون الأفضل استعدادا هم الأكثر ميلا إلى الدخول إلى أسواق الإسكان الرسمية بدلا من المستوطنات غير الرسمية.
مع تقدم التوسع الحضري، يجب أن يتحول التركيز إلى دمج سكان الأحياء العشوائية في الاقتصاد الرسمي، لا سيما من خلال إلحاق أطفالهم بمدارس أعلى جودة. ويجب أن تستمر هذه السياسات عبر الأجيال لتمكين الأسر من بناء رأس مال بشري كافٍ للحفاظ على الحراك الصاعد وكسر حلقة النزعة غير الرسمية.
لكن التعليم مجرد خطوة أولى. فإذا ظل السكن الحضري الرسمي باهظ التكلفة، فسوف تناضل حتى الأسر التي تتحرك صعودا في محاولة ترك الأحياء العشوائية. ولأن السوق لا توفر مساكن ميسورة التكلفة حيثما تنشأ الحاجة إليها، ولأن التنقل اليومي الطويل غير واقعي، يتعين على الحكومات أن تتدخل باستراتيجية متماسكة تراعي التعليم والإسكان.
إن الأحياء العشوائية الفقيرة تظل قائمة ليس لأنها مرغوبة، بل لأنها ضرورية. وطالما يفتقر الناس إلى خيارات أفضل، فسوف تستمر في الازدهار. ولا تتمثل مهمة صُـنّاع السياسات في القضاء على الأحياء الفقيرة بقرارات جبرية، بل في تحويلها إلى أماكن مهجورة بمرور الوقت من خلال تعزيز الفرص التعليمية والتكامل المكاني الذي يحتاج إليه سكانها.