مسند الإمام الرضا (ع) والقرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

2026-08-02 03:00

قال الله تبارك وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" الأحزاب: 56. 

عن الحميري قال: قلت للإمام الرضا (عليه السلام): كيف الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في دبر المكتوبة، وكيف السلام عليه؟ فقال (عليه السلام): تقول: "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا محمد بن عبد الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمد بن عبد الله، وأشهد أنك قد نصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل ربك، وعبدته حتى أتاك اليقين، فجزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيًا عن أمته، اللهم فصلِّ على محمد وآله أفضل ما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد".

الصدوق بإسناده عن ابن فضال قال: قال الرضا (عليه السلام): "من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه، فليكثر من الصلاة على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدمًا". قال: وقال: "الصلوات على محمد وآله تعدل عند الله عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير". 

ورام بن أبي فراس (رحمه الله) مرسلًا عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: "من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه، فليكثر من الصلوات على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدمًا".

قال الله جل جلاله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" الجمعة: 9.

 الكليني قال: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن يوم الجمعة سيد الأيام، يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، ويستجيب فيه الدعوات، ويكشف فيه الكربات، ويقضي فيه الحوائج العظام، وهو يوم المزيد لله عتقاء وطلقاء من النار. ما دعا به أحد من الناس وقد عرف حقه وحرمته إلا كان حقًا على الله عز وجل أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار، فإن مات في يومه وليلته مات شهيدًا وبُعث آمنًا، وما استخف أحد بحرمته وضيّع حقه إلا كان حقًا على الله عز وجل أن يصليه نار جهنم، إلا أن يتوب".

الحميري بإسناده عن الرضا (عليه السلام) قال: "تقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الغداة الجمعة وقل هو الله أحد، وفي الجمعة الجمعة والمنافقين، والقنوت في الركعة الأولى قبل الركوع".

قال الله عز وجل: "إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ" الصافات: 35.

 الصدوق (رحمه الله) قال: عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله عز وجل، من قالها مخلصًا استوجب الجنة، ومن قالها كاذبًا عصمت ماله ودمه، وكان مصيره إلى النار". وقال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قال: لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار، طُلست ما في صحيفته من السيئات".

الطوسي بإسناده عن أبي محمد الفحام قال: حدثني علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن الأئمة (عليهم السلام): "قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من قال في كل يوم مائة مرة: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، استجلب به الغنى، واستدفع به الفقر، وسُدّ عنه باب النار، واستُفتح به باب الجنة".

قال الله عز من قائل: "وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا" الكهف: 39.

 الصدوق بإسناده عن الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أنه قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من أنعم الله تعالى عليه نعمة، فليحمد الله تعالى، ومن استبطأ عليه الرزق، فليستغفر الله، ومن حزنه أمر، فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله". 

الطبرسي مرسلًا قال الرضا (عليه السلام): "كان أبي يقول: من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، صرف الله عنه تسعة وتسعين نوعًا من بلاء الدنيا، أيسرها الخنق".

قال الله جلّت قدرته: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" التوبة: 36.

 الصدوق بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "رجب شهر الله الأصم، يصب الله فيه الرحمة على عباده، وشهر شعبان تنشعب فيه الخيرات، وفي أول ليلة من شهر رمضان تُغل المردة من الشياطين، ويغفر في كل ليلة سبعين ألفًا، فإذا كان في ليلة القدر غفر الله بمثل ما غفر في رجب وشعبان ورمضان إلى ذلك اليوم، إلا رجلًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله عز وجل: انظروا هؤلاء حتى يصطلحوا".

قال الله سبحانه وتعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" البقرة: 185.

 ابن طاووس قال: رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى علي بن الحسن بن فضال، من كتاب الصيام، ورواه أيضًا ابن أبي قرة في كتابه، واللفظ واحد، فقالا معًا عن أيوب بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) يسأله أن يصحح له هذا الدعاء، فكتب إليه: "نعم، وهو دعاء أبي جعفر (عليه السلام) بالأسحار في شهر رمضان". من دعاء السحر: "اللهم إني أسألك بما أنت فيه من الشأن والجبروت، وأسألك بكل شأن وحده وجبروت وحدها، اللهم إني أسألك بما تجيبني به حين أسألك، فأجبني يا الله".

قال الله تبارك وتعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا" المائدة: 3.

 علي بن طاووس (رحمه الله) قال: فيما نذكره من فضل يوم الغدير من كتاب النشر والطي، رواه عن الرضا (عليه السلام) قال: "إذا كان يوم القيامة زُفّت أربعة أيام إلى الله كما تُزف العروس إلى خدرها، قيل: ما هذه الأيام؟ قال: يوم الأضحى ويوم الفطر، ويوم الجمعة، ويوم الغدير. وإن يوم الغدير بين الأضحى والفطر والجمعة كالقمر بين الكواكب، وهو اليوم الذي نجا فيه إبراهيم الخليل من النار، فصامه شكرًا لله. وهو اليوم الذي أكمل الله به الدين في إقامة النبي (عليه السلام) عليًا أمير المؤمنين علمًا، وأبان فضيلته ووصايته، فصام ذلك اليوم، وإنه ليوم الكمال، ويوم مرغمة الشيطان، ويوم تقبل أعمال الشيعة ومحبي آل محمد. وهو اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عمله المخالفون، فيجعله هباء منثورًا، وهو اليوم الذي يأمر جبرئيل (عليه السلام) أن ينصب كرسي كرامة الله بإزاء بيت المعمور، ويصعده جبرئيل (عليه السلام)، وتجتمع إليه الملائكة من جميع السماوات، ويثنون على محمد، ويستغفرون لشيعة أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) ومحبيهم من ولد آدم (عليه السلام).

وهو اليوم الذي يأمر الله فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبي أهل البيت وشيعتهم، ثلاثة أيام من يوم الغدير، ولا يكتبون عليهم شيئًا من خطاياهم، كرامة لمحمد وعلي والأئمة. وهو اليوم الذي جعله الله لمحمد وآله وذوي رحمته، وهو اليوم الذي يزيد الله في حال من عبد فيه، ووسّع على عياله ونفسه وإخوانه، ويعتقه الله من النار. وهو اليوم الذي يجعل الله فيه سعي الشيعة مشكورًا، وذنبهم مغفورًا، وعملهم مقبولًا، وهو يوم تنفيس الكرب، ويوم تحطيط الوزر، ويوم الحباء والعطية، ويوم نشر العلم، ويوم البشارة والعيد الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم الموقف العظيم، ويوم لبس الثياب، ونزع السواد، ويوم الشرط المشروط، ويوم نفي الغموم، ويوم الصفح عن مذنبي شيعة أمير المؤمنين.

وهو يوم السبقة، ويوم إكثار الصلاة على محمد وآل محمد، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل بيت محمد، ويوم قبول الأعمال، ويوم طلب الزيادة، ويوم استراحة المؤمنين، ويوم المتاجرة، ويوم التودد، ويوم الوصول إلى رحمة الله، ويوم التزكية، ويوم ترك الكبائر والذنوب، ويوم العبادة، ويوم تفطير الصائمين. فمن فطر فيه صائمًا مؤمنًا كان كمن أطعم فئامًا وفئامًا، إلى أن عدّ عشرًا". ثم قال: "أو تدري ما الفئام؟" قال: لا. قال: "مائة ألف. وهو يوم التهنئة، يهنئ بعضكم بعضًا، فإذا لقي المؤمن أخاه يقول: الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام). وهو يوم التبسم في وجوه الناس من أهل الإيمان، فمن تبسم في وجه أخيه يوم الغدير نظر الله إليه يوم القيامة بالرحمة، وقضى له ألف حاجة، وبنى له قصرًا في الجنة من درة بيضاء، ونضّر وجهه".

إلى أن قال (عليه السلام): "ومثل المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خم كمثل الملائكة في سجودهم لآدم، ومثل من أبى ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس. وفي هذا اليوم أنزلت هذه الآية: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" ﴿المائدة: 3﴾. وما بعث الله نبيًا إلا وكان يوم بعثه مثل يوم الغدير عنده، وعرف حرمته إذ نصب لأمته وصيًا وخليفة من بعده في ذلك اليوم".

ذات صلة

المذهب الكلامي في خطابات الإمام الحسين (ع).. دراسة تطبيقيةلماذا نصبح أفضل في الأربعين: ثم نترك أجمل ما فينا على طريق كربلاء؟المرأة في زيارة الأربعين والمسير مع ظلال زينبملائكة الرحمة في كربلاء: مفرزة أم الحمام أنموذجاً لخدمة ملايين الزائرينماذا بعد زيارة الأربعين؟