هل لـدينا صحافةً مسؤولة؟
رياض الفرطوسي
2026-03-19 04:38
هل لدينا حرية بالمعنى الحقيقي لفهم الحرية؟ على مستوى الرأي والنقد والصحافة والاختلاف وحرية التعبير والحق في الكلام من خلال الصحف والمجلات والكتب وبرامج التلفاز ومواقع الإنترنت. تعتبر حرية الصحافة هي الأساس التي يقوم عليها أي نظام ديمقراطي. فلا معنى للديمقراطية من دون حرية رأي (نتحدث عن الحرية المسؤولة وليست الحرية بمعناها الفضفاض من دون قيود وحدود).
ما قيمة الإنسان من دون أن يشعر بحريته وكيف يمكن العيش في مجتمع الطاعة والخنوع والركوع والاستسلام والقيود والأوامر. صحافتنا عادة هي صحافة شعارات وصور واستعراض وترويض وعنف ناعم وكراهية ضد الرأي الآخر المختلف. الذين يحتفلون بيوم الصحافة عليهم أن يفكروا كيف سيكون حال الأجيال القادمة وهي تجد أمامها تراكمات من الترويع والتطويع والزيف. معركة الحرية ليست هي معركة الصحافة بحد ذاتها بل هي معركة الإنسان بشكل عام من حيث حصول ووصول الناس للمعلومة عن كل ما يتعلق بمصيرهم ومستقبلهم حياتهم وأوضاعهم السياسية والاقتصادية والأمنية.
في فضاء الخوف والقلق لا يمكن أن تستطيع معالجة أي ظاهرة خاصة إذا كانت السقوف غير مرتفعة على مستوى الحوار والرأي والاختلاف والنقد. إسكات الصحفي الحر هو بمثابة خسارة للمجتمع لأنك حين ذلك تحجب المعلومة المهمة التي ممكن أن تشكل سعادة ومنفعة للمجتمع.
تمثل حرية التعبير أهميتها الواقعية في تشكيل مبادئ وحقوق الناس كما تتيح حماية وسائل الإعلام المستقلة والحرة على مبدأ الديمقراطية والتعددية واستقلالية المعلومة المقدمة للجمهور. يتعرض الكثير من الصحفيين إلى المضايقات والابتزاز والقمع والضغط بسبب دفاعهم عن حرية الكتابة والتعبير من أجل إسكات الكلمة الحرة. ومع ذلك لازالت الصحافة الحرة والواعية والباسلة تدافع عن حقوق المجتمع؛ لأن هذه الصحافة هي قلب المجتمع النابض.
لذلك نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة النظر لتنظيم الصحافة والإعلام بطريقة عصرية تضمن الحقوق المهنية من خلال قوانين تحمي حرية الصحافة وسلامة الصحفيين وتخولهم الحصول على المعلومات للقيام بأعمالهم الصحفية بطريقة علمية وموضوعية.
ثمة تحديات كثيرة تواجه الصحافة والصحفيين سواء على المستوى المهني أم الإداري أو تلك التي لها علاقة بالجمهور الذي يؤثر في الصحافة ويتأثر بهم؛ إضافة إلى محاولة الحصول على بعض المعلومات من الدوائر والمؤسسات التابعة للدولة.
لا يمكن بحال من الأحوال أن يتعرض الصحفي إلى عمليات تلقين وتدجين وتضييق أو استلاب استقلاليتهم بالتهديد والوعيد أو شراء أصواتهم وذممهم. لابد أن تتضح قوانين الديمقراطية وتترسخ على مستوى الممارسة لتحقيق الإصلاح الإعلامي والصحفي والسياسي باعتبار أن الصحافة واحدة من أبرز وسائل العمل السياسي التي ترسخ الديمقراطية ومبادئها الاجتماعية والثقافية.
يدور نقاش في الأوساط الصحفية والإعلامية على أن بناية النقابة أصبحت عبارة عن مبنى لتجديد الهويات فقط ولا يوجد هناك ندوات دورية وتثقيفية أو مناقشات سياسية. تحول اهتمام الكثير من الصحفيين إلى الحصول على هوية وعلى بعض الامتيازات التي تقدمها النقابة وهذا ما له انعكاسات سلبية على المستوى المهني للصحافة في البلاد.
في نفس الوقت يجب على الصحفي المهني أن يلتزم بقواعد ومصداقية الصحافة من خلال التدقيق بما ينشره. أن لا يكون مخلاً بالآداب العامة أو يؤذي مشاعر الناس أو يثير العنف والتفرقة أو يستهدف الأمن القومي للوطن. لابد أن يضع مصلحة البلاد العليا نصب عينيه. تلك هي الأمانة والمسؤولية الأخلاقية في أن نصون بلادنا وأفرادنا. لأنه في حال فقدت الصحافة مبادئها ومصداقيتها سنكون في خطر حقيقي. إن الالتزام بالقواعد والمعايير الصحفية هو بمثابة الضمانة الحقيقية خاصة ونحن نعيش عصر التحولات الرقمية والسياسية والاجتماعية. أصبح وجود الصحافة المسؤولة واحدة من ضرورات الواقع الراهن.