ضرورة التثقيف بالطاقة المتجددة.. الشمسية مثلًا

عباس الصباغ

2026-08-03 05:28

في ظل التحديات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية والطاقوية الكثيرة والمستمرة التي تضرب المشهد العراقي بشكل عام بين آونة وأخرى، يتحتم على واضع القرار أن يتموضع ويتكيّف في إصدار قرارات تتناسب مع المصلحة الوطنية الكبرى، خاصة في مضمار الأزمات المستدامة التي تحدق بالشعب العراقي كل عام، وفي الصيف اللاهب بالتحديد، حين تتجاوز معدلات الحرارة درجة الغليان.

وزارة الكهرباء "الوطنية" كانت تؤمّن بنسبة 50% فقط قبل شهر تموز الحالي، الذي شهد تراجعًا مريعًا في الإنتاج والتوزيع، ثم اتسعت المشكلة بسبب التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تراجع التجهيز ليصل إلى ثلث الحاجة الفعلية من الكهرباء في البلاد.

وقد اعترفت وزارة الكهرباء بتفاقم أزمة الكهرباء خلال الصيف الحالي، وعزت الأزمة الحالية إلى جملة من التحديات المتزامنة، منها:

1. انخفاض إمدادات الغاز بسبب الحرب الإقليمية في المنطقة.

2. الارتفاع الكبير في الأحمال.

3. استمرار التجاوزات على الشبكة الكهربائية.

4. تقادم أجزاء من البنى التحتية وتهالك الخطوط.

5. الحاجة المستمرة إلى تخصيصات مالية أكبر لتسريع مشاريع التأهيل والتوسعة.

كما دعت الوزارة إلى "ترشيد" استهلاك الطاقة، والحد من الهدر، والإبلاغ عن التجاوزات على الشبكة الكهربائية، والذي سينعكس على تخفيف الأحمال وتحسين ساعات التجهيز.

أين تكمن المشكلة؟

لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الفجوة الكبيرة بين الكهرباء المنتجة والحاجة الفعلية منها. فالطاقة الكهربائية التي ينتجها العراق بالكامل لا تزيد على 29 ألف ميغاواط قبل الأزمة الأخيرة الناجمة عن الحرب بين أميركا والجمهورية الإسلامية في إيران، بينما تزيد الحاجة الفعلية على 60 ألف ميغاواط، بحسب تصريح المسؤولين في الوزارة.

وبخصوص الإنفاق على هذه الوزارة والجباية منها، هناك أكثر من مشكلة في هذا الجانب، تتمثل في أن حجم الإنفاق السنوي على الكهرباء يزيد على 10 مليارات دولار، في حين أن الإيرادات التي تأتي من قطاع الكهرباء عبر الجباية لا تغطي سوى 10% من هذا الرقم، وهو ما يؤثر سلبًا على عمل الكهرباء وإنتاجها في البلاد. والنقص الحاصل في الجباية يؤثر سلبًا على التجهيز الفعلي للكهرباء في عموم العراق.

الطاقة الشمسية لا بد منها

بسبب موقع العراق القاري وطقسه شبه الصحراوي، فقد حبا الله سبحانه وتعالى هذا البلد بأكثر من 300 يوم مشمس في السنة، حتى في أيام الخريف والشتاء. لذا يتوجب على صاحب القرار، وحسب المعطيات والتحديات آنفة الذكر، الاعتماد على الطاقة الشمسية، كإجراء مؤقت لا بديل عنه حاليًا، واستغلالها لتوليد الكهرباء، مع توعية الجماهير بضرورة الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفرها على مدار العام، مع تسهيل إجراءات هذا الاعتماد لتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية.

علمًا أن المبادرات الموجودة التي قدمتها الحكومة غير كافية وشكلية، إذ إن الضرائب ما تزال تُفرض على ألواح وأجهزة منظومات الطاقة، ما يجعل الكثير من المواطنين عاجزين عن شرائها لعدم وجود القروض ولارتفاع الأسعار، فضلًا عن رداءة النوعيات الموجودة بسبب حصر الموضوع بيد شركات محددة، وأيضًا بسبب وجود عدم الثقة بتلك الإجراءات التي سببتها الشائعات والمنتفعون من استمرار أزمة الكهرباء على حساب المواطن المسكين.

الحل والمعالجة

إن تفعيل الاعتماد على الطاقة الشمسية عبر القروض ودعم الحكومة من شأنه تقليص الأزمة واحتوائها، وإن اعتماد مؤسسات الدولة كافة على الطاقة الشمسية من شأنه أن يوفر نحو 4 آلاف ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يساهم في تقليل مشكلة الكهرباء المستعصية في العراق، ولو بشكل جزئي.

أنا شخصيًا تراجعت عن ربط منظومة ألواح الطاقة الشمسية لفترة ما، بسبب الأقاويل والشائعات التي تبثها بعض وسائل التواصل الاجتماعي حول جدوى وغلاء هذه المنظومات، وبسبب قلة الوعي الجماهيري بها. والمطلوب من وسائل الإعلام كافة أن تنشر الوعي وتثقّف بضرورة شراء ألواح الطاقة الشمسية خدمة للصالح الوطني العام، لتجاوز محنة الصيف على الأقل، فضلًا عن الشتاء.

وقال الخليفة في حديث لشبكة "الساعة": إن "أزمة الكهرباء كانت موجودة قبل العام 2003، إذ كان الإنتاج لا يزيد على 3 آلاف ميغاواط، وحينها كانت محطات الإنتاج جميعها محطات حرارية. أما بعد العام 2003، فالأزمة تفاقمت بعد استحداث المحطات الغازية وزيادة الطلب على الطاقة بشكل متسارع وكبير، فزاد معدل الطلب بشكل يفوق قدرة المحطات الجديدة على تلبية حاجة الاستهلاك"، مبينًا أن "الفجوة بين المنتج وحاجة الاستهلاك ارتفعت لتصل إلى 14 ألف ميغاواط، إلى جانب وجود زيادة سنوية في الطلب تصل إلى 1000 ميغاواط، وذلك يمثل تحديًا كبيرًا في هذا المجال أمام الحكومات ووزارات الكهرباء".


ذات صلة

خيبة حارس الهيكل2 آب 1990: قرار غيّر وجه المنطقةلماذا لا يستطيع المال شراء ما تصنعه الخدمة الحسينية؟زيارة الزيدي لواشنطن: بين رهانات التنمية وهواجس التبعيةالقصف السعودي الذي قلب طاولة الزيدي