هل يرهبك هاتفك؟

عزيز ملا هذال

2026-08-05 06:30

اجراء المكالمات الهاتفية اصبح جزء مهم من حياتنا العامة، فليس لاحد ان يستغني عن هذه الخدمة العظيمة التي ينعم بفضلها ابناء آدم بالتواصل وقضاء الحاجات وغيرها من الوظائف المهمة، لكن على الرغم هذه الاهمية الا ان البعض يقلقهم الهاتف ويثير فيهم الرعب تحت تأثير ما يعرف بـ( رهاب الهاتف)، فماهو فحوى هذا الرهاب، وكيف يمكن مواجهته؟.

يخبرني احدهم انه في كل مرة يرن هاتفه يتوقع ان شخصاً ما سيخبره بخبر مزعج او مخيف لذا هو يفضل عدم الرد للوهلة الاولى، وان قام بالرد فيرد ويده على قلبه كما يقال، وبعد ان يتبين ان ليس هناك مثل ماتوقع سيعود الى هدوئه تدريجياً ويتكرر الامر مع كل مكالمة تصل الى هاتفه تقريباً، وهو ما يجعله يتمنى لو ان يستطيع التخلي عن الهاتف ولكن لا يستطيع ذلك فيبقى عالقاً بين رغبته في الامان النفسي وبين حاجته لهاتفه.

تعضيداً لما سبق قوله أظهرت دراسة أجريت عام 2019 في المملكة المتحدة أن ما يقرب من 80% من جيل الألفية يشعرون بالقلق عندما ترن هواتفهم المحمولة، وذلك مقابل 40% فقط من الأجيال التي تسبقهم، ونتيجة لذلك الخوف، لا يرد جيل الألفية على أكثر من 60% من المكالمات، لتجنب التحدث عبر الهاتف.

هل لوقت الاتصال تأثير؟

في الحقيقة ان الكثير من الناس وانا احدهم يرهبني الاتصال الهاتفي في الاوقات الغير طبيعية مثلاً عند ساعات متأخرة من الليل او عند ساعات الاتصال الاولى لخوفي من حدوث امراً غير عادية يدفع المتصل للاتصال في مثل هذا الوقت مع كوني لا اعاني من هذا الرهاب، وكذا الحال بالنسبة للمصابين ايضاً فأنهم ترتفع لديهم نسب مخاوفهم في هذه الاوقات من الاتصالات ما يعني ان زمن الاتصال يؤثر في تصاعد حدة الرهاب او تنازله.

كيف نتعرف على المصابين برهاب الهاتف؟

ثمة علامات جسدية تظهر على الفرد المصاب تسهل لنا عملية الحكم على كونه مصاب ام العكس، وهذه العلامات هي:

محاولة وضع الهاتف على مايعرف بوضع ( الصامت) لتجنب معرفة كونه يرن وبالتالي الابتعاد مصدر الخوف وبالحقيقة هذا السلوك غير مفسر ويصعب تحليله حتى لدى العاملين في مجالات علم النفس والتربية، ومن السلوكيات الاخرى التأخر بالرد لبضع ثوان والتفكير الزائد قبل المكالمة بما سيقولونه وكيف يمكنهم اكمال المكالمة بهدوء.

وتتوفر بعض الاعراض الجسمانية التي بدورها تفضح المصاب بهذا الرهاب مثلوارتجاف اليدين الى الحد الذي يجعله يحاول اكثر من مرة للضغط على رز الرد ولم يستطع، كما يغيب تركيز المصاب ويبدأ بالتعرق حتى مع كون الطقس بارداً، وهذه هي علامات كافية للحكم بأن الفرد الذي غير سوي.

لماذا يصابون برهاب الهاتف؟

عدة اسباب محتملة وليس مؤكدة تبدو منطقية في تسبب هذا الرهاب ومن اهمها مايلي:

اول الاسباب المحتملة هو ورود اتصال هاتفي في وقت سابق يحمل خبراً غير ساراً كحدوث حادث وفاة لشخص عزيز او احتراق منزل او ماشابه من الاخبار الغير سارة التي تبقي العقل الباطن محتفظ بصوره عنها وتوقع تكرارها في كل اتصال، وهذا اكثر الاسباب قرباً من الواقع وهو الاكثر مقبولية ايضاً.

السبب الآخر وهو الذي يخص المراهقين دون سواهم وهو ما يتعلق بخوفهم من سماع الناس المحيطين لاصواتهم وهم يتحدثون في الهاتف وهو مايعرضهم للقلق من هذا الموضوع النابع من الخجل والاحراج الناتج من عدم الثقة بالنفس.

السبب الثالث هو عدم قدرة المصابين على التواصل الصوتي لعدم قدرته على لملمة الافكار فيحبذون المراسلة التي تمنحهم إحساسا بالسيطرة ولا تشعرهم بالضغط، هذه هي ابرز الاسباب المحتلة.

مالحل:

الحل يمكن في العلاج النفسي المتمثل بالعلاج المعرفي السلوكي الذي يمكن للمعالج النفسي عبره تغير بوصلة تفكير المصاب من اتجاه كون الاتصالات جميعها مزعجة وغير سارة الى اتجاه ان احدها كان غير ساراً او مزعجاً وانتهى ولا ينطبق الامر على جميع الاتصالات اللاحقة، وبعد القناعة بذلك ستغيب الكثير من المخاوف التي تتعلق بالموضوع.

الحل الآخر هو العلاج بالتعرض بمعنى ان المصاب يواجه مخاوفه ولا ينهزم امامها على قاعدة ( اذا خفت من شيئ فقع فيه)، وبهذه المواجهة يتأكد الانسان من كونة قادراً علة هزيمة هذه المخاوف بدلاً من الاستسلام لها، وبالتالي تتهيأ نفسياً لما ستقوله في الاتصال لئلا تتعرض للاحراج وغيره، وبهذين الامرين يمكن لاي مصاب ان يغادر مرضه تدريجياً وهذا هو المراد.


ذات صلة

الأربعين.. قضية تتجاوز الدسائسالتربية بالمشاهدة: المدرسة التي تمشي على طريق الاربعينأزمة مضيق هرمز.. من تسعير الحماية إلى الهيمنة الأميركية على نظام الملاحة العالميالنظام الوطني لحماية الدخل الاساسي للمواطنينالهوية الرقمية والاغتراب الافتراضي.. الإنسان بين الشاشة والواقع