النقد التربوي في الفلسفة الكانطية

د. علي أسعد وطفة

2026-09-15 02:49

«إنّ عصرنا هو عصر النقد بامتياز، وكلّ شيء يجب أن يخضع له».

إيمانويل كانط، نقد العقل المحض

«ينبغي تربية الأطفال، لا وفقًا للحالة الراهنة، بل وفقًا لحالة أفضل ممكنة للجنس البشري في المستقبل».

إيمانويل كانط، في التربية

1- مقدمة:

عُرف كانط بفيلسوف النقد في عصره، واستحق هذا اللقب بجدارة، وهو النقد الذي احتل عناوين كتبه الرئيسة وتغلغل في مضامينها، ولا غرو في ذلك، إذ شكّل منهجه النقدي جوهر فلسفته وفكره، ولا ريب أن معظم أعماله الكبرى اتسمت بالطابع النقدي ووسمت به، واتخذت طابعًا نقديًا في عناوينها ومضامينها، ولا سيما كتبه الشهيرة الموسومة «نقد العقل المحض»، و«نقد العقل العملي»، و«نقد ملكة الحكم». ولم يتوقف كانط عن ممارسة النقد الفلسفي والمعرفي منذ بداية تعاطيه الفلسفي حتى نهاية المطاف. فكان يُعمل النقد في كل الظواهر الكونية العليا والدنيا، والدين والعقل والأخلاق والنفس والمعرفة، وقد حمل معوله النقدي سعيًا إلى تحطيم كل الأوثان المعرفية التي سادت في عصره ومن حوله في حياته الاجتماعية والشخصية. لقد أثبت فيلسوف التنوير قدرته على التدخل النقدي في مختلف المجالات المعرفية(1)، ولا غرو أن يطلق النقاد على فلسفته الفلسفة التنويرية النقدية التي سادت في القرن الثامن عشر برمته. وأمعن نقدًا في كل الظواهر الحية والجامدة، إذ نقد كل شيء بما فيه «العقل الذي ينقد»، و«ملكة النقد»، و«النقد الديني من منظور عقلي»، وهو الذي جعل القيصر الألماني «فريدريك» يومها يحرّم عليه التكلم في قضية الدين مطلقًا.

ويرى معظم المفكرين والنقاد أن كانط استطاع أن يستحضر الروح النقدية للقرن الثامن عشر، وأن يعبر عن هذه الروح في نقده الراسخ لكل مظاهر الحياة والفكر في عصره. وقد تجلت هذه الروح النقدية بوهجها الساطع في معركة «التنوير» التي وسمت القرن الثامن عشر، وتتمثل هذه الطاقة النقدية عند كانط في الوثبة اللامتناهية للشك الراديكالي المعزز بطاقة النقد والتأمل الذاتي ضمن حدود العقل النقدي. وهي الروح التي تخضع كل مظاهر الوجود لمطالب العقل النقدي الذي يوجب استكشاف الأدلة والبراهين واختبارها في مختلف الظواهر التي تمثل أمام العقل وتخضع لمحكمته الصارمة.

وقد «طبق كانط هذه الروح في كل مجال من مجالات الحياة: العلوم والجمال والنقد والأخلاق والسياسة، وفوقها وقبلها جميعها الدين. وفي كل ميدان من ميادين الفلسفة، كان من الصعب تصنيف موقفه الفلسفي في إطار التصنيفات التقليدية، كالعقلانية مثلًا أو التجريبية، لأن موقفه يمثل المركب من المداخل القديمة ومن إعادة التفكير الأساسي في القضايا التي تؤسس التعارض بين مدارس الفكر التقليدية. ففي نظرية المعرفة كان كانط عقلانيًا، ولكنه جعل المعرفة الإنسانية تقف عند حدود ما هو معطى في التجربة أو الخبرة الحسية»(2).

ولا ريب أن كانط كان قد بدأ مسيرته النقدية بإخضاعه العقل ذاته لنقد ذاته «العقل ناقدًا لنفسه»، ونقد العقل هنا لا يعني تدمير العقل أو مهاجمته أو محاولة النيل منه، بل يعني توجيه العقل إلى ذاته لمعرفتها وتحديد قدراته وإمكانياته الحقيقية، وهذا ما يعبر عنه كانط بـ«محاكمة العقل لذاته». وقد يبدو أن هذه المحاكمة كانت قد أُنجزت في كتابه العبقري العملاق «نقد العقل المحض» الذي تضمن مختلف فصول هذه المحاكمة العلنية للعقل ذاته، وانتهت هذه المحاكمة إلى تحديد إمكانيات العقل وحدوده وتعيين الأدوات والمفاهيم التي ينطلق منها في فهم الظواهر ومباشرة المعرفة وإبداعها. وفي هذه المحاكمة التاريخية للعقل بيّن لنا كانط أن هدف النقد ووظيفته يكمنان في تحرير العقل ذاته من الأوهام، وتحطيم الأصنام، وكسر القيود التي تعطل مسيرته نحو الكشف المعمق عن الظواهر التي يباشرها بالنقد والمعرفة.

لقد «بيَّن كانط أن العقل في استعماله النظري لا يملك صلاحية الخوض في كل المواضيع ومعرفتها والبرهنة عليها، بل إن ما يستطيع معرفته محدود بعالم الظواهر الطبيعية [الفينومين]، حيث تشتغل حساسيته ومقولات فهمه، وكلما حاول معرفة ما يتجاوز عالم الظواهر لن ينتج إلا التناقضات والأوهام»(3).

ومن المهم في هذا السياق أن كانط قد أكد أن ممارسة العقل لوظيفته النقدية لا تتم على وجه واحد أو منهجية واحدة في مختلف المواقف المعرفية. فالعقل يمارس تنوعًا وظيفيًا يتم وفقًا للموضوع الذي يباشره بالفهم والتحليل، وهذا يعني أن للعقل توظيفات مختلفة: نظرية، وجمالية، وعملية براغماتية، وغائية، وبالتالي فإن كل صيغة من هذه التوظيفات تتطلب قواعد ومبادئ مختلفة عن غيرها، وذلك بمقتضى طبيعة الموضوع الذي يباشره. ويبقى الأمر الأكثر أهمية، وهو قدرة العقل ذاته على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ويمكن القول باختصار إن وظيفة النقد وظيفة معرفية تهدف إلى تحقيق المعرفة والكشف عن أبعاد الظواهر، ظاهرها وباطنها وخفاياها، وتتمثل أيضًا في عملية الحفر المستمر في عمق الظواهر المعرفية وتفكيكها وإعادة بنائها من أجل فهمها وشرحها والسيطرة عليها معرفيًا. ويُبنى على ذلك أن وظيفة النقد لا تكون، ولا يمكن أن تكون، وظيفة النقض والهدم والتدمير والتقويض، بل تكمن في عملية بناء المعرفة الأصيلة على أسس عقلية متينة، وتحرير الحقيقة من الصدأ والأوهام من أجل الوضوح والفهم والتعيين.

2- نقد التربية السائدة:

لم يكن للتربية والأنظمة التربوية السائدة في عصره أن تكون خارج مضارب كانط النقدية، فأولاها النقد الذي تستحقه وفق مطالب رؤيته التربوية الأخلاقية السديدة. وقد حفلت مذكراته التربوية بالنقد الشديد والعميق لمختلف المؤسسات التربوية، وهاجم كثيرًا من الممارسات التربوية المتوحشة في زمنه، ولا سيما السلوكات التربوية والعادات البيداغوجية التي تتناقض مع العقل والمنطق والأخلاق والعقلانية، ولا سيما نسق الممارسات التربوية السائدة داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية أو المؤسسات الدينية، ويرى أن هذه العادات التربوية التقليدية الضارة تهيمن تربويًا وتشكل عائقًا حيويًا ضد كل أشكال التطور والتقدم الإنساني، ومن هذا المنطلق شدد على النداء بمحاربتها وإصلاحها وتحرير الأجيال من ربقة تخلفها وهمجيتها(4).

وقد شكلت الانتقادات التي وجهها كانط إلى النظام التربوي الألماني أهمية كبيرة، وذلك بالنظر إلى الأوضاع المتردية التي هيمنت على التعليم بألمانيا في القرن الثامن عشر، ومن يطالع التاريخ التربوي لألمانيا سيجد أن مستوى التعليم في المدارس كان مترديًا، وتبين الوقائع التاريخية أن مهمة التدريس كانت توكل إلى أشخاص لا يحملون أي تأهيل تربوي، وكأن واقع الحال أيامها يقول إن مهنة التدريس هي مهنة من لا مهنة له، وكانت أوضاع المعاهد والمدارس الثانوية سيئة جدًا، وكان عدد المدارس محدودًا. أما عن الجامعات، فحدث ولا حرج، «فقد كان الطلبة يؤمونها عندما لا يكون لديهم شيء آخر يفعلونه»(5). ومن المخيف جدًا أن نعلم أنه كان «يتم تعيين المعلمين من بين الخدم والصناع الفاسدين والجنود المسرحين والطلاب المنحلين، وبالجملة من بين أناس أخلاقهم مشبوهة وتربيتهم مشكوك فيها. وكان دخلهم من هذه المهنة حقيرًا، وسلطتهم هزيلة. ولم تكن مواظبة الطلاب على الحضور في المدرسة منتظمة، بل غير منتظمة تمامًا، وكانت المدارس تغلق أبوابها في الصيف. ولم تكن في كثير من القرى مدرسة»(6).

ورغم القرارات الإصلاحية التي اتخذها فريدريك الثاني لإصلاح التعليم، فإن هذه الإصلاحات لم تستطع أن تكون جوهرية وفاعلة، وبقيت سطحية لم تلامس عمق الإشكاليات التربوية القائمة. ولو نظرنا إلى أهداف التعليم في المعاهد الثانوية لوجدنا أن تعلم اللغة اللاتينية كان غرضه الرئيسي، كما أن التعليم كان يتصف بالطابع اللاهوتي ويمهد لأغراض المجتمع الكنسي السائد في ألمانيا، وهو النظام الذي يؤهل الطلاب لخوض الجدل المدرسي الديني الفارغ من المضمون والمعنى. وقد «ظلت اللغة الألمانية مستبعدة من المدارس حتى النصف الثاني من القرن الثامن عشر. أما حظ العلوم التاريخية والفيزيائية والرياضية في البرامج، فقد كان هزيلًا. كما لم تكن الجغرافيا درسًا قبل عام 1760»(7).

3- نقد التنشئة الأخلاقية:

وقد لاحظ كانط غياب التنشئة الأخلاقية في زمنه، ولذا فقد وجه نقده العارم إلى العصر الذي عاش فيه بكليته وثقافته، ولا سيما إلى عملية تغييب القيمة الأخلاقية العليا، إذ يقول: «إننا نعيش عصرًا يتميز بالانضباط والثقافة والحضارة، ولكننا لا نعيش إلى الآن عصرًا يتسم بالتنشئة الأخلاقية»(8). ولا يتوقف هذا النقد عند حد من الحدود، بل يخوض في تفاصيل الحياة التربوية نقدًا ورفضًا وتفنيدًا، مثل تربية الدلال والعنف والصرامة واستخدام الأدوات في التربية والوعظ الديني وتغييب الوعي النقدي واعتماد الترويض الوحشي في زمنه. ويلاحظ النقاد أن استخدام العقاب والضرب والإهانة كان على درجة رهيبة وبلغ أقصى درجات الوحشية في المدارس والمنازل والمؤسسات الدينية. وقد لا يفوتنا هنا أن كانط كان ناقمًا على الصرامة التربوية التي عاشها في المدرسة التي أذاقته ألوان القهر والتعذيب النفسي والجسدي. وقد وقف ينقد هذه الممارسات التربوية الدينية وفي مختلف المؤسسات المدرسية التي تؤدي إلى تدمير العقول وتخدير الضمائر وقتل الهمم وإضعاف كل أشكال الابتكار والإبداع في الحياة والعمل.

وباختصار، يرى كانط في نقده للتعليم الألماني في عهده أن التعليم في المؤسسات التربوية كان قاصرًا ورديئًا، يتم العمل التربوي فيها ضد الطبيعة والكرامة الإنسانية، وتسودها التقاليد «السكولائية» التي كانت سائدة في القرون الفظة الجاهلة(9). ومن هذا المنطلق نادى كانط بإعادة إنشاء المدارس وتأهيلها من جديد إنشاءً كليًا، معلنًا أن الإصلاح البطيء لا يجدي نفعًا؛ لأن هذه الوضعية تحتاج إلى تثوير حقيقي لأوضاع هذه المدارس لتكون قادرة على الوفاء بمتطلبات الحياة الحرة الكريمة للأطفال والناشئة والمجتمع.

4- نقد الدلال والغنج في تربية الأطفال:

هاجم كانط أسلوب الغنج والدلال في تربية الأطفال، ورفض كليًا أسلوب الليونة والتدليل الذي يستخدمه الآباء في التعامل مع أطفالهم، ولا سيما في السنوات الأولى المبكرة من أعمارهم. ويبدو أن هذه التربية تتعارض مع أسلوب الضبط الذي يراه كانط ضروريًا ومناسبًا في هذه المرحلة. وكان كانط يعتقد جازمًا أن تربية الدلال والغنج القائمة على إرضاء رغبات الأطفال ونزواتهم ستؤدي، إن عاجلًا أو آجلًا، إلى إفساد عقول الأطفال وأخلاقهم. وكان كانط ضمن هذا التصور الرافض يرفض أن تستجيب الأمهات لصرخات الطفل بالحمل والغنج والمداعبة والدلال؛ لأن ذلك الأمر يفسدهم أخلاقيًا وروحيًا ويدفعهم إلى الاستسلام للتدليل والدلال، فيعتادون على الخمول والاعتماد على الغير والخلود إلى الراحة والرخاء والكسل، فيفقدون القدرة على تحمل المسؤولية في المستقبل والتكيف المتوازن مع أفراد المجتمع(10). ولا نرفض لهم كل طلب: «إننا نفسد الأطفال إذا فعلنا ما يريدون، ونسيء تربيتهم تمامًا إذا لبينا واستبقنا ما يريدون وما يتمنون»(11).

5- نقد العقاب الجسدي والنفسي:

كان الأطفال والناشئة في زمن كانط يكابدون شتى ضروب العقاب البدني والعقاب النفسي إلى درجة مخيفة، وقد رفض كانط العقاب البدني بشتى أنواعه ومختلف ألوانه، وهاجم العقاب الجسدي الوحشي السائد في زمنه بقوة وحمل عليه بعنف. وقد لاحظ أن أولياء الأمر والمعلمين يلجؤون إلى العقاب في تنشئة الطفل تنشئة أخلاقية، وقد استهجن هذا العقاب ونظر إليه بوصفه طريقة معادية للقيم الأخلاقية ومعايير القانون الأخلاقي. وقد أعلن بقوة أن التربية الأخلاقية الحقة تستهجن هذا العقاب وترفضه، وأنه بالتالي يؤدي إلى عواقب وخيمة ضد الأخلاق والقيم الأخلاقية. وقد صرح مرارًا بأن التنشئة الأخلاقية الصحيحة تقوم على تجنب العقاب، ولا سيما العقاب البدني الصارخ الذي كان يقع على الأطفال والناشئة في زمنه. كان كانط يرى أن العقاب يؤدي إلى تدمير الطاقة الحيوية الخيرة في نفس الطفل ويحوله إلى قوة وحشية معادية للقيم في المستقبل، وسيجعل منه أكثر فظاظة وعنفًا وقسوة من مربيه ومعلمه.

فالعقاب الوحشي يجعل الطفل خشن القلب، وحشي الطباع، لا يرى الخير إلا في العنف والعدوانية، وقد يتحول إلى قوة معادية للمجتمع والقيم النبيلة السائدة فيه. يقول كانط في تأملاته إن الطفل الذي يعاني من وحشية العقاب الجسدي والنفسي «سيصبح إنسانًا لا يرى إلا كيف يشق بنجاح طريقه في الحياة، ويكون هذا الطريق حسنًا أو قبيحًا حسبما يجد هذا أو ذاك أكثر نفعًا»(12).

ويخلص كانط إلى نتيجة مفادها «أنه إذا عاقبنا الطفل عندما يفعل الشر، وكافأناه عندما يفعل الخير، فسوف نخلق لديه عادة سيئة، وهي أنه لا يفعل الخير إلا من أجل المكافأة، ولا يفعل الشر إلا خوفًا من العقاب، ولكنه مع الدخول في معترك الحياة يجد أن الأمور لا تجري على هذا النحو، فيفعل الخير دون أن يكافأ، والشر دون أن يعاقب»(13). ويبدو أن كانط قد تأثر بموقف روسو الرافض للعقاب الذي يقول في كتابه «إميل»: «لا عقاب بعد! إن الطبيعة يجب أن تكون للأطفال المعلمة الوحيدة، وليس لهم أن يتلقوا دروسًا إلا من مجرد التجربة... لا تلقِ على تلميذك دروسًا كلامية، فليس له أن يتلقى دروسًا إلا من التجربة... ولا تقابل مشيئاته الخالية من الفطنة إلا بعقبات مادية أو عقوبات تتولد من أفعاله هي نفسها، وسيتذكرها عند المناسبات. ويجب ألا نوقع على الأطفال عقابًا بما هو عقاب، بل يجب أن يصيبه العقاب كنتيجة طبيعية لسوء فعله. ولا تحدث الأطفال عن الطاعة، والسلطة، والواجب، فهذه الألفاظ لا معنى لها عندهم»(14)، «بل انتظر حتى يتكون لديهم الإحساس السليم، ذلك الحس السادس الذي يقيم في المخ، والذي تسمى إحساساته أفكارًا، وانتظر حتى تخلي الغريزة مكانها للعقل»(15).

وعلى سبيل المثال، إذا كذب الطفل، يجب ألا نعاقبه، بل يجب أن نعامله بازدراء، وأن نقول له إننا في المستقبل لن نصدقه ولن يكون أهلًا للثقة(16). وذلك لأننا لو عاقبناه عندما يرتكب شرًا وكافأناه عندما يقوم بعمل صالح، فإن هذا المنهج سيؤدي إلى نتيجة وخيمة تتمثل في أن الطفل سيفعل الصواب فقط من أجل المكافأة، ويتجنب الخطأ كي يتجنب العقاب، وفي النهاية عندما يكبر ويجد أن فعل الخير لا يكافأ وفعل الشر لا يعاقب، عندها سيتصرف بطريقة تتوافق مع ما يجده من مصالح وامتيازات خاصة بنفسه. وهذا يعني أنه سيفقد المزايا الأخلاقية التي يجب على التربية أن تغرسها فيه(17).

«إن العقاب يكون أخلاقيًا إذا كان هدفنا الميل إلى التكريم والمحبة، وهما مساعدان للأخلاقية، ولهذا فإن هذه الطريقة في العقاب هي المثلى؛ لأنها تساعد على الأخلاقية، فإن الطفل إذا كذب مثلًا فإن نظرة احتقار إليه هي عقاب كافٍ، وهذا هو العقاب الأنسب»(18).

و«العقوبات المادية (الفيزيائية) تقوم إما في رفض رغبة الطفل، أو في تطبيق العقوبات عليه. والشكل الأول للعقاب المادي (الفيزيائي) ذو نسب بالعقاب الأخلاقي، وهو سلبي. والعقوبات الأخرى يجب أن تطبق باحتياط، حتى لا ينجم عنها استعداد إلى الذلة والضراعة (indoles servilis). وليس من الحسن أن نعطي الأطفال مكافآت؛ لأنهم يصيرون بذلك ذوي أغراض أنانية (eigennutzig)، وينجم عن ذلك استعداد للارتزاق والاستئجار (indoles mercenaria)»(19).

والعقاب إما أن يكون طبيعيًا، يجره المرء على نفسه نتيجة سوء سلوكه، مثلما هي الحال بالنسبة إلى الطفل النهم الذي يأكل بإفراط فيمرض من ذلك، وهذا النوع من العقوبة أفضل الأنواع؛ لأن المرء يجربه طوال حياته، وليس فقط وهو طفل، أو يكون صناعيًا. والميل إلى أن يكون المرء محبوبًا وموضوعًا للتكريم هو وسيلة أكيدة(20) لتزويد العقوبات بتأثير مستمر. والعقوبات المادية يجب أن تكون مكملة للعقوبات الأخلاقية أو المعنوية من حيث ما يعوزها، وحين لا تكون كافية وافية بالغرض منها. وحين لا تكون العقوبات المعنوية ذات جدوى، ولا بد من العقوبات المادية، فلن يصبح من الممكن بعد تكوين أخلاق حسنة بفضل هذه العقوبات المادية(21).

وبصورة عامة، يجب إنزال العقوبات على الأطفال باحتياط وعلى نحو يرون معه أن الغرض منها هو إصلاحهم فقط. وإرغام الأطفال، حين يعاقبون، على أن يشكروا، أو يقبلوا اليد، إلخ، هو أمر أحمق ويجعل الأطفال خانعين. والعقوبات المادية إذا تكررت مرارًا عديدة، نتيجتها جعل الطبائع عنيدة، وحين يعاقب الآباء أولادهم على عنادهم، فإنهم بهذا إنما يجعلونهم أشد عنادًا. وليس أسوأ الناس هم دائمًا أشدهم مراسًا وعنادًا، بل بالعكس، كثيرًا ما يمتثلون للحجج الوجيهة.

وحيث إن العقاب نتيجة لعدم الطاعة، لهذا يبحث كانط في معنى الطاعة، وفي سبيل هذا يميز بين طاعة البالغ وطاعة الطفل. أما طاعة البالغ «فتقوم في الامتثال لقواعد الواجب. وأن يفعل الواجب معناه: أن يطيع العقل»(22).

لكن من المضيعة للوقت الكلام عن الواجب مع الأطفال: «فهم في النهاية يتصورون الواجب على أنه شيء يؤدي عدم أدائه إلى الضرب بالعصا. والطفل يمكن أن ينقاد بالغرائز وحدها، لكنه متى ما كبر، فلا بد من تدخل معنى الواجب. كذلك ينبغي ألا نستعمل الشعور بالعار مع الأطفال، بل يكون ذلك فقط في مرحلة البلوغ؛ لأنه لا محل له إلا بعد أن تكون فكرة الشرف قد ضربت بجذورها في نفسه»(23).

ينبغي أن تجد المبادئ مصدرها في الإنسان نفسه. ففي الثقافة الأخلاقية، لا بد من السعي في سن مبكرة إلى تمكين الأطفال من تصورات للحسن أو القبيح. وإذا أردنا تأسيس الخلقية، ينبغي تجنب العقاب. فالخلقية هي أمر في غاية القداسة، وينبغي ألا نبخسها بهذه الصورة، وألا نضعها هي والانضباط في نفس المرتبة. إن الجهد الأول في التربية الأخلاقية يتمثل في تكوين طبع ما. والطبع يكمن في القدرة على التصرف وفق مبادئ؛ وهي أولًا مبادئ المدرسة، ثم مبادئ الإنسانية. ففي البداية، يمتثل الطفل لقوانين. والمبادئ هي أيضًا قوانين، ولكنها ذاتية، إذ تنبع من فاهمة الإنسان الخاصة.

ويؤكد كانط أن العقاب، إذا كان لا بد منه، يجب أن يكون مناسبًا للذنب. وإذا أردنا تكوين الطبع لدى الأطفال، فمن المهم جدًا أن نجعلهم يلاحظون في كل الأشياء مخططًا معينًا، وقوانين معينة ينبغي أن تُتبع على أدق وجه. من ذلك مثلًا أننا نحدد لهم وقتًا للنوم، ووقتًا للعمل، وأخيرًا وقتًا للراحة، ويجب ألا نمدد أو نقلص من هذا الوقت فيما بعد. ويمكن ترك الأطفال يختارون بين الأشياء غير المهمة، ولكن عليهم دائمًا أن يتبعوا بعد ذلك بأنفسهم، وهذا يعني أنه لا يجب تشكيل الطفل على صورة المواطن، بل على صورة الطفل نفسه. إن الذين لا ينشدون قواعد معينة يكادون لا يؤتمنون، ولا نستطيع في الغالب الكشف عنهم، وتحار في أمرنا معهم. صحيح(24).

فالسلوك الأخلاقي يتم في البداية على صورة تدريب تربوي، إذ يجب أن نسعى مبكرًا إلى تشكيل وعي الطفل حول معاني الخطأ والصواب، وإذا أردنا ترسيخ الأخلاق، يجب أن نلغي العقوبة. فالأخلاق شيء مقدس وسامٍ لدرجة أننا يجب ألا نحط من قدرها بوضعها في حصار الضبط التربوي؛ لأن الضبط بالعقوبة يؤدي إلى تشويه الصورة الأخلاقية للفرد، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الشخصية الأخلاقية تتكون من الاستعداد الدائم للتصرف وفقًا لـ«الواجب» والمبادئ الأخلاقية السامية.

إذا كنا نرغب في تشكيل شخصية الطفل، فمن الأهمية بمكان أن نضع له مخططًا أخلاقيًا يمتثل فيه لقواعد معينة ومحددة في مختلف مواقف الحياة ومتطلبات السلوك، ويجب أن يكون هذا المخطط دقيقًا وواضحًا. على سبيل المثال، يجب أن نحدد أوقاتًا للنوم وأخرى للنشاط والمتعة ضمن حدود زمنية لا تطول ولا تقصر. وفي بعض الحالات يمكن أن نسمح للطفل باختيار السلوك المناسب ضمن الإطار العام للنظام السلوكي الذي يتم تحديده مسبقًا، وهذا الخيار الممنوح للطفل يجب أن يتحول أيضًا إلى قاعدة مستمرة.

من خلال مراعاة رغبة الطفل في أن يكون محبوبًا ومحترمًا، يمكن اختيار مثل هذه العقوبات التي سيكون لها تأثير دائم على شخصيته. يجب أن تكمل العقوبات الجسدية فقط عدم كفاية العقوبة الأخلاقية. إذا لم يكن للعقاب الأخلاقي أي تأثير على الإطلاق، واضطررنا أخيرًا إلى اللجوء إلى العقاب الجسدي، فسنجد بعد كل شيء أنه لا توجد شخصية جيدة تتشكل بهذه الطريقة. لكن في البداية ينظر الأطفال إلى العقوبة على أنها مجرد نتيجة للغضب، ويعتبرون أنفسهم مجرد ضحايا لذلك الغضب. وكقاعدة عامة، يجب إنزال العقوبة على الأطفال بحذر شديد، حتى يفهموا أن هدفها الوحيد هو تحسينهم. ومن الحماقة بمكان أن ندفع الأطفال بعد معاقبتهم إلى تقبيل الأيدي؛ لأن ذلك ينمي إحساس العبودية في نفوسهم، ولا سيما إذا تكرر هذا الفعل الشنيع مرارًا عديدة. ويلاحظ أيضًا أنه إذا تكررت العقوبة الجسدية، فإن هذا الأمر يجعل الطفل عنيدًا ومشاكسًا بصورة مستمرة.

6- نقد الرعاية بالأدوات الصناعية: (25)

لقد سار كانط على منوال روسو في رفضه للأساليب التربوية السائدة التي تعتمد القماط ومختلف الأدوات الصناعية في تربية الطفل وتنشئته، ولا سيما في مستوى تعليم الطفل للمهارات الطبيعية كالكلام والمشي، وقد نقد هذه الطرائق التربوية ونهى عنها ورفض توظيفها في تلقين الطفل مهاراته الطبيعية كالمشي مثلًا «تجنب المساكات أو العجلات»؛ لكونها لا تساعد الطفل بقدر ما تترك لديه تأثيرات جانبية سلبية كالتشوهات «كالقماط مثلًا»، ما يؤثر سلبًا على بنيته الجسمية. ويرى «أن هذه التربية القائمة على استعمال أدوات صناعية إنما هي، على وجه التحديد، تربية سلبية، في حين يمتلك الطفل أدوات طبيعية، والأدوات الطبيعية هنا هي اليدان اللتان يمدهما الطفل أمامه عندما يسقط، فكلما استخدم الإنسان أدوات اصطناعية ازداد تبعيةً للأدوات».

7- نقد المناهج التعليمية:

يصرح كانط بقوله المشهور بأن «التربية في أفضل صورها يجب أن تنتزع من الفرد، لا أن تسكب فيه». وفي مقولة كانط إدانة صريحة لأساليب التلقين في العملية التربوية. فعملية التلقين التربوي تتمثل في عملية قسر معرفية تفرض على الطفل أن يتمثل معرفة بالقوة قد لا يرغب فيها أو لا تعنيه، وفي هذا المعنى تكمن حكمة كانط وغايته في مقولته حول أهمية نمو المعرفة من الداخل، وليس في أن تُفرض عليه تلقينًا من الخارج. فالتلقين هو الإرهاب المباشر في عملية التعليم، وهو في الوقت نفسه أداة لتطويع الفرد ذهنيًا وعقليًا وإخضاعه لإرادة خارجية تروضه على الإذعان والانصياع وتشرط وجوده بالخضوع والاستسلام. «فالعقل في هذه العملية يصبح أداة ترداد وحفظ بدلًا من أن يكون وسيلة تحليل ومعرفة ونقد»(26).

في محاولته لصياغة رؤية منهجية للتربية والتعليم في زمنه، يوجه كانط النقد الصارم لأساليب التربية المعتمدة في التعليم بشكل عام، ويرفض كثيرًا من التوجهات المنهجية السائدة في التدريس داخل المعاهد والمؤسسات التعليمية في عصره، ولا سيما الأساليب التي كانت تعتمد التلقين والترويض والتفريغ الذهني للطفل عن طريق الحفظ الأصم والتعلم البنكي المخل بالعقل، بغية الحصول على أكبر قدر من المعارف والمعلومات، وهو الأسلوب الذي حوّل المعرفة إلى معرفة سطحية لا تحمل أي معنى أو دلالة على التفكير والبحث والتقصي والتأني، ونادى بالطرائق التربوية العقلانية النقدية الحرة التي تعتمد الفاهمة وترتكز إلى التفكير والتأمل والفحص والتمحيص، وهي الطرائق التي تؤدي إلى بناء العقل وتشكيل ملكة التفكير العليا عند الطفل.

8- خاتمة:

لا يمكن للتربية أن تنجو من ضربات المطارق النقدية لفيلسوف النقد والتنوير، وكيف يمكن للتربية أن تفلت من النقد الكانطي الذي اجتاح كل مظاهر الحياة والوجود، ضربًا في الأرض وتحليقًا في الآفاق، لينال من العقل نفسه في عليائه، وليُعمل نقدًا وتفكيكًا في مختلف أركان الوجود الميتافيزيائي للظواهر والأشياء والأفكار.

لقد مارس كانط فعاليته النقدية في مختلف جوانب الحياة التربوية القائمة في عصره وزمنه، وشمل نقده الأفكار والنظريات والممارسات والقيم والأنظمة التربوية، وتلك هي المقدمات الأولى للتفكير النقدي في المسألة التربوية على نحو منهجي.

ومن الواضح منهجيًا أن نظرية كانط في التربية والتربية الأخلاقية ستنطلق من رؤيته النقدية. فالعمل النقدي عند كانط يشكل، كما هو معروف عنه، المنصة الأساسية التي ينطلق منها لبناء منظومته الفكرية في مختلف مستويات أعماله الفكرية. ومن الواضح أن كانط يبدأ بنقد الظواهر وتفكيكها، ومن ثم يعمل بمنهجه الفلسفي المعروف على إعادة بنائها وفقًا لتصوراته وتأسيسًا على رؤيته النقدية.

ومن المؤكد أن كانط قد أعمل النقد والتفكيك في التربية فكرًا وممارسة في زمنه، ومن ثم أعاد بناء منظومته التربوية تأسيسًا على معطيات النقد الصارم، وفي ضوء المعطيات الجديدة التي أسفر عنها هذا النقد المنظم للتربية.

ويجب علينا أن نلاحظ أن الرؤية النقدية عند كانط قد تشكلت في ضوء نظريته الفلسفية بأبعادها الأخلاقية والنقدية أيضًا. وقد بينا في كثير من المواقف أن الإنتاج الفكري عند كانط كان يأخذ طابع الانسجام والترابط بين مختلف جوانب رؤيته الفكرية للعالم والوجود. ومن الطبيعي أن نلمس هذا التماسك المنهجي في مختلف مستويات إنتاجه الفكري والعلمي الذي يتميز بطابع الشمولية والانسجام والتكامل. وعلى هذه الصورة تأخذ رؤية كانط التربوية مسارها النقدي ضمن أطر التكامل البنائي النقدي الذي نجده في مختلف مناحي نظرياته الفلسفية والفكرية بصورة عامة. وفي النهاية نقول إن المدخل النقدي عند كانط يشكل بالنسبة لنا منطلقًا منهجيًا يتيح لنا أن نفهم مختلف القضايا التربوية التي يطرحها كانط في مختلف المستويات والتجليات البيداغوجية.

* كلية التربية- جامعة الكويت

................................

مراجع المقالة:

1- ألن و. وود، كانط فيلسوف النقد، ترجمة بدوي عبد الفتاح، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014.

2- إيمانويل كانط، تأملات في التربية، ترجمة محمود بن جماعة، ط1، دار محمد علي للطباعة والنشر، تونس، 2015.

3- زغوان زهرة، التربية عند كانط، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر في الفلسفة، جامعة محمد بوضياف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم الفلسفة، الجزائر، العام الجامعي 2016-2017.

4- زهير الخويلدي، «النظرية التربوية الكانطية والتأسيس البيداغوجي»، شبكة النبأ، 20 أيلول 2015. رابط المقال.

5- سمير بوسلهام، «كانط بين التربية والتنوير»، أنفاس نت، 14 يوليو 2012. رابط المقال.

6- عاصم منادي إدريسي، «فلسفة التربية في عصر الأنوار»، الأوان، 22 كانون الثاني (يناير) 2012. رابط المقال على موقع معابر.

7- عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.

8- هشام شرابي، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، دار الطليعة، بيروت، 1991.

.....................................

الهوامش:

[1] - زهير الخويلدي، النظرية التربوية الكانطية والتأسيس البيداغوجي، شبكة النبأ، الأحد 20 ايلول 2015. http://annabaa.org/arabic/studies/3571

[2] - ألن و. وود، كانط فيلسوف النقد، ترجمة : بدوي عبد الفتاح، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014. 

[3] - عاصم منادي إدريسي، فلسفة التربية في عصر الأنوار، الأوان، الأوان، الأحد 22 كانون الثاني (يناير) 2012. http://maaber.org/issue_february12/spotlights4.htm

[4] - زغوان زهرة، التربية عند كانط، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر في الفلسفة، جامعة محمد بوضياف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم: الفلسفة. السنة الجامعية، الجزائر، العام الدراسي : 2016-2017. ص 32.

[5] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، ترجمة محمود بن جماعة، ط - 1، تونس: دار محمد علي للطباعة والنشر، 2015، ص 6. 

[6] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980. ص 111. 

[7] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، مرجع سابق، ص 6. 

[8] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، المرجع السابق، ص 23.

[9] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، مرجع سابق، ص 7. 

[10] - زغوان زهرة، التربية عند كانط، مرجع سابق، ص 32.

[11] - عبد الرحمن بدوي: فلسفة الدين والتربية عند كانط، ص 142.

[12] - أيمانويل كانط، تأملات في التربية، مرجع سابق، ص 59.

[13] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980،ص 145.

[14] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، المرجع السابق، ص 144.

[15] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط،، مرجع سابق، ص 145.

[16] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، مرجع سابق، ص 58.

[17] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية، مرجع سابق، ص 59.

[18] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، مرجع سابق، ص 145.

[19] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط،، مرجع سابق، ص 145.

[20] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط،، مرجع سابق، ص 144.

[21] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، مرجع سابق، ص 146.

[22] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، مرجع سابق، ص 146.

[23] - عبد الرحمن بدوي، فلسفة الدين والتربية عند كانط، مرجع سابق، ص 146.

[24] - إيمانويل كانط، تأملات في التربية،، مرجع سابق، ص 59.

[25] - سمير بوسلهام، كانط بين التربية و التنوير ـ سمير بوسلهام، أنفاس نت، 14 يوليو 2012. 

http://bitly.ws/nmzQ

[26] هشام شرابي : مقدمات لدراسة المجتمع العربي، دار الطليعة بيروت، 1991، ص 85.

ذات صلة

بودكاست «حيرة» مع السيد مرتضى الشيرازي.. مقاربات تجديدية في الفكر والفقه والشورى والاقتصادآليات التوظيف السياسي للتشيع في الاستراتيجية الإيرانية تجاه العراقسيكولوجية الرشوة: لماذا يأخذ من لا يحتاج؟في يومها الدولي.. الديمقراطية في العراق بين صوت الناخب وأثر القرارحين تُدار براكين الشرق الأوسط بعقلية وول ستريت