تنام 8 ساعات وتستيقظ متعبًا: لماذا لا يمنحك النوم طاقتك؟

أوس ستار الغانمي

2026-09-02 05:01

قد يستيقظ الإنسان بعد ثماني ساعات من النوم وهو يشعر بأنه لم ينم بما يكفي، وكأن الليل مرّ من دون أن يمنحه الطاقة التي كان ينتظرها في الصباح. هذه الحالة ليست غريبة، فالتعب من الأعراض الشائعة، لكن استمرارها رغم النوم والراحة قد يشير إلى عوامل أخرى تتعلق بجودة النوم، أو نمط الحياة، أو الحالة النفسية، أو بعض الأدوية، أو مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم. وتوضح مايو كلينك أن التعب المستمر قد يقلل الطاقة والقدرة على أداء النشاطات والتركيز، كما يمكن أن يؤثر في جودة الحياة والحالة الذهنية.

ثماني ساعات ليست القصة كاملة

الرقم «8 ساعات» يبدو مطمئنًا، لكنه لا يخبرنا وحده كيف كانت تلك الساعات. فقد يكون الشخص في السرير ثماني ساعات، بينما يستغرق وقتًا حتى ينام، أو يستيقظ مرات متعددة، أو يعاني نومًا متقطعًا لا يشعر بكل تفاصيله. وتوضح مؤسسة النوم أن التعب المستمر يمكن أن يكون نتيجة عدم الحصول بصورة منتظمة على نوم جيد، وأن اضطرابات النوم يمكن أن تؤثر في جودة النوم أو تسبب النعاس خلال ساعات النهار حتى عندما يعتقد الشخص أنه حصل على قدر كافٍ من النوم.

النوم والراحة شيئان مختلفان

قد يحصل الشخص على عدد الساعات الذي يحتاجه، لكنه لا يشعر بالراحة التي يتوقعها عند الاستيقاظ. وتربط مؤسسة النوم بين جودة النوم والصحة العامة، وتشير إلى أن النوم غير الجيد بصورة مستمرة يمكن أن يكون أحد أسباب التعب، وأن اضطرابات مثل انقطاع النفس أثناء النوم والأرق ومتلازمة تململ الساقين واضطرابات توقيت النوم يمكن أن تؤثر في النوم أو تسبب النعاس خلال النهار.

انقطاع النفس أثناء النوم 

من أهم الأسباب التي ينبغي الانتباه إليها عند الاستيقاظ متعبًا بصورة متكررة انقطاع النفس أثناء النوم. وهو اضطراب يتوقف فيه التنفس ويعود مرات عديدة أثناء النوم، ويمكن أن يؤدي إلى اضطراب النوم والتعب خلال النهار. وتذكر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن الاستيقاظ أثناء الليل مع اللهاث أو إصدار أصوات الشخير أو الاختناق، إلى جانب الشخير المرتفع والتعب أثناء النهار، قد تكون علامات مرتبطة بانقطاع النفس أثناء النوم.

وتوضح مايو كلينك أن انقطاع النفس أثناء النوم يمكن أن يجعل الشخص يشعر بالتعب حتى بعد قضاء ليلة كاملة في النوم، وقد تظهر معه علامات أخرى مثل الشخير المرتفع، واللهاث أثناء النوم، وجفاف الفم صباحًا، والصداع الصباحي، والنعاس أثناء النهار، وصعوبة التركيز والانتباه. وهذه الأعراض تجعل عبارة «لقد نمت ثماني ساعات» غير كافية وحدها للحكم على جودة النوم.

قد تستيقظ أثناء الليل من دون أن تتذكر

إحدى مشكلات اضطرابات النوم أن الإنسان قد لا يتذكر كل ما حدث خلال الليل. ففي حالات مثل انقطاع النفس أثناء النوم يمكن أن يتعرض النوم لاضطرابات متكررة، وقد يستيقظ الشخص بصورة قصيرة أو ينتقل إلى مرحلة أخف من النوم من أجل استعادة التنفس، ثم يعود إلى النوم من دون أن يحتفظ بذكرى واضحة لكل تلك الاستيقاظات. ولهذا يمكن أن يبدو النوم متواصلًا في الذاكرة، بينما لا يكون كذلك من الناحية الفعلية.

الأرق لا يعني أنك لم تنم إطلاقًا

قد يظن البعض أن الأرق يعني البقاء مستيقظًا طوال الليل، لكن الصورة أوسع من ذلك. فالأرق قد يظهر في صعوبة الدخول في النوم، أو صعوبة الاستمرار فيه، أو الاستيقاظ مبكرًا وعدم القدرة على العودة إلى النوم. وتوضح مايو كلينك أن المصاب بالأرق قد يستيقظ وهو لا يزال يشعر بالتعب، وأن المشكلة يمكن أن تؤثر في الطاقة والمزاج والقدرة على أداء النشاطات خلال النهار.

التوتر 

يمكن للضغط النفسي والتوتر والقلق أن يجعلوا النوم أكثر صعوبة، كما يمكن أن يؤدي اضطراب النوم نفسه إلى زيادة التوتر خلال النهار. وتوضح مؤسسة النوم أن التوتر يمكن أن يرتبط بالأرق ومشكلات النوم، وأن العلاقة بين التوتر والنوم ليست في اتجاه واحد؛ فكل منهما يمكن أن يزيد الآخر، ما يجعل الإنسان يدخل في دائرة يشعر معها بالتعب في النهار وصعوبة النوم في الليل.

الطعام والنشاط البدني لهما علاقة بالطاقة

لا يأتي التعب دائمًا من غرفة النوم. وتوضح مايو كلينك أن الإرهاق قد يرتبط بعادات الحياة، ومنها تناول الطعام بصورة غير صحية، وقلة النشاط البدني أو الإفراط فيه، إضافة إلى عدم الحصول على نوم كافٍ. وهذا يعني أن الشخص قد يحاول معالجة التعب بزيادة النوم، بينما يكون جزء من المشكلة مرتبطًا بنمط حياته خلال ساعات اليقظة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بصورة منتظمة من الخطوات التي يمكن أن تساعد في التعامل مع التعب، كما توصي بالحفاظ على أوقات نوم متقاربة وتهيئة مكان مريح للنوم.

الكافيين: قد تنام، لكن هل نمت جيدًا؟

القهوة قد تساعد على الشعور باليقظة خلال النهار، لكن تناول الكافيين في وقت قريب من النوم يمكن أن يؤثر في النوم. وتوصي NHS بتجنب الكافيين خلال الساعات القليلة التي تسبق النوم، إلى جانب تجنب تناول الطعام أو ممارسة الرياضة في الفترة القريبة من موعد النوم.

الهاتف في السرير

قد يبدو استخدام الهاتف قبل النوم عادة بسيطة، لكن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية تنصح بعدم استخدام الهواتف والشاشات في الساعة التي تسبق النوم، كما توصي بتهيئة بيئة نوم هادئة وغير شديدة الإضاءة أو الضوضاء أو الحرارة. وتأتي هذه النصائح ضمن إجراءات التعامل مع التعب وتحسين عادات النوم.

الساعة البيولوجية قد تكون وراء الصباح الثقيل

يمكن أن تؤثر مواعيد النوم والاستيقاظ في مدى سهولة الاستيقاظ والشعور باليقظة. وتوضح مؤسسة النوم أن اضطرابات توقيت النوم والاستيقاظ، ومنها اضطراب مرحلة النوم والاستيقاظ المتأخرة، يمكن أن تؤدي إلى صعوبة النوم في الوقت المطلوب وصعوبة الاستيقاظ في الوقت المحدد، مع النعاس خلال النهار. لذلك قد ينام الشخص عددًا كافيًا من الساعات، لكن في توقيت لا يتوافق مع نظام حياته أو ساعته البيولوجية.

خمول النوم

هناك شعور مختلف تمامًا عن التعب المستمر، وهو الخمول الذي يظهر مباشرة بعد الاستيقاظ. وتعرف هذه الحالة باسم «خمول النوم»، وقد يشعر الشخص خلالها بالنعاس والتشوش وبطء التفكير وصعوبة التركيز في الفترة الانتقالية بين النوم واليقظة. وتوضح Cleveland Clinic أن خمول النوم قد يستمر عادةً من 15 إلى 60 دقيقة، وقد يكون أكثر وضوحًا عندما يكون الشخص محرومًا من النوم.

هل النوم أكثر يحل المشكلة؟

ليس بالضرورة. فزيادة ساعات النوم ليست حلًا تلقائيًا لكل شخص يشعر بالتعب، وتشير Cleveland Clinic إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون بمزيد من التعب وانخفاض الطاقة عندما ينامون أكثر من تسع ساعات. وفي الوقت نفسه، تؤكد أن احتياجات النوم تختلف بين الأشخاص وأن النوم لفترة أطول يمكن أن يكون طبيعيًا في بعض الظروف، مثل التعافي من المرض.

فقر الدم ونقص الحديد

يمكن أن يكون التعب نتيجة فقر الدم الناتج عن نقص الحديد. وتذكر NHS أن نقص الطاقة وخفقان القلب وضيق التنفس وشحوب الجلد يمكن أن تكون من العلامات المرتبطة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد. ولذلك فإن التعب المصحوب بهذه الأعراض لا ينبغي تفسيره ببساطة على أنه نتيجة ليلة نوم غير جيدة.

نقص الحديد وتململ الساقين

يمكن أن يدخل نقص الحديد في مشكلة النوم بطريقة أخرى؛ إذ تشير مصادر طبية إلى ارتباط انخفاض الحديد أحيانًا بمتلازمة تململ الساقين، وهي حالة تسبب إحساسًا مزعجًا في الساقين ورغبة في تحريكهما، وقد يؤدي ذلك إلى اضطراب النوم. وتدرج مؤسسة النوم متلازمة تململ الساقين ضمن اضطرابات النوم التي يمكن أن تؤثر في جودة النوم أو تسبب النعاس خلال النهار.

اضطرابات الغدة الدرقية

يمكن أن يكون التعب المستمر مرتبطًا باضطرابات الغدة الدرقية. وتضع مايو كلينك قصور الغدة الدرقية وفرط نشاطها ضمن الحالات التي يمكن أن يرتبط بها التعب، بينما تشير NHS إلى أن فرط نشاط الغدة الدرقية قد يظهر مع التعب المستمر إلى جانب أعراض أخرى مثل القلق والعصبية والضعف العضلي.

السكري

تذكر NHS أن مرض السكري يمكن أن يكون من أسباب التعب، خصوصًا عندما يترافق مع العطش الشديد، والتبول أكثر من المعتاد، وخصوصًا أثناء الليل، وفقدان الوزن. وجود هذه المجموعة من الأعراض يجعل تقييم السبب الطبي أكثر أهمية من الاكتفاء بمحاولة زيادة عدد ساعات النوم.

بعض الأدوية قد تكون جزءًا من المشكلة

يمكن لبعض الأدوية أن تسبب النعاس أو التعب، وتذكر مايو كلينك أدوية مثل بعض الأدوية المستخدمة للحساسية والسعال ضمن الأدوية التي قد ترتبط بالتعب. كما تشير مؤسسة النوم إلى أن النعاس يمكن أن يكون أثرًا جانبيًا لبعض مضادات الهيستامين وبعض مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان والبنزوديازيبينات وبعض مضادات الاختلاج والمسكنات الأفيونية. ولا يعني ذلك إيقاف الدواء، وإنما مناقشة الأعراض مع الطبيب أو الصيدلي.

ليس كل تعب سببه النوم

توضح مايو كلينك أن التعب المستمر يمكن أن يكون عرضًا لحالات صحية متعددة، من بينها فقر الدم، والسكري، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض الكبد والكلى، وانخفاض فيتامين D، والذئبة، والتصلب المتعدد، ومرض باركنسون، وأمراض القلب والرئة، وبعض الالتهابات والأمراض المزمنة، إضافة إلى انقطاع النفس أثناء النوم وبعض الحالات النفسية.

متلازمة التعب المزمن 

هناك حالات يكون فيها التعب شديدًا ومستمرًا، ومنها التهاب الدماغ والنخاع العضلي/متلازمة التعب المزمن (ME/CFS). وتوضح مايو كلينك أن هذه الحالة تسبب تعبًا شديدًا يستمر ستة أشهر على الأقل ولا يتحسن بصورة كاملة مع الراحة، وقد يصاحبها نوم غير منعش ومشكلات في التفكير والذاكرة وتفاقم الأعراض بعد النشاط البدني أو الذهني.

وتوضح NHS أن من الأعراض الأساسية لمتلازمة التعب المزمن الشعور بالإرهاق الشديد، ومشكلات النوم، والشعور بأن الشخص لم ينم بصورة صحيحة أو الاستيقاظ وهو منهك، إضافة إلى مشكلات التفكير والتركيز والذاكرة، وتفاقم الأعراض بعد النشاط البدني أو الذهني.

ماذا عن «التعب الكظري»؟

من المهم التمييز بين المصطلحات الشائعة والمصطلحات الطبية المعتمدة. وتوضح مايو كلينك أن «التعب الكظري» ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، وأن المصطلح يستخدم لوصف مجموعة غير محددة من الأعراض. وفي المقابل، هناك حالة طبية حقيقية تسمى قصور الغدة الكظرية، تحدث عندما لا تنتج الغدتان الكظريتان كمية كافية من الهرمونات.

خمسة أسئلة قبل أن تقول: أنا نمت ثماني ساعات

قبل افتراض أن سبب التعب هو الحاجة إلى ساعات نوم إضافية، يمكن النظر إلى خمس نقاط: هل كان النوم متواصلًا؟ هل أستيقظ بصورة متكررة أو أشعر أن نومي غير منعش؟ هل يوجد شخير مرتفع أو لهاث أو اختناق أثناء النوم؟ هل أشعر بالنعاس الشديد أو التعب خلال النهار؟ وهل استمر الأمر لأسابيع وأثر في حياتي اليومية؟ هذه الأسئلة لا تشخّص مرضًا، لكنها تساعد على الانتباه إلى علامات تذكرها المصادر الطبية عند الحديث عن اضطرابات النوم والتعب المستمر.

متى لا ينبغي تجاهل التعب؟

توصي NHS بمراجعة الطبيب إذا استمر الشعور بالتعب لعدة أسابيع من دون معرفة السبب، أو إذا بدأ يؤثر في الحياة اليومية، أو إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل فقدان الوزن أو تغيرات المزاج، أو إذا أخبرك شخص بأنك تصدر أصوات اللهاث أو الشخير أو الاختناق أثناء النوم. وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات مثل تحاليل الدم للتحقق من فقر الدم أو السكري أو فرط نشاط الغدة الدرقية.

وفي حالات محددة، لا يكون الانتظار مناسبًا؛ إذ توضح مايو كلينك أن التعب المصحوب بألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو سرعة أو عدم انتظام ضربات القلب، أو الشعور بقرب الإغماء، أو نزيف غير معتاد، أو ألم شديد في البطن أو الحوض أو الظهر، يستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة.

المشكلة ليست دائمًا كم نمت؟

النوم ثماني ساعات قد يكون رقمًا جيدًا، لكنه لا يجيب وحده عن السؤال الأهم: هل كان النوم جيدًا ومريحًا؟ فقد يكون الشخص نائمًا لوقت كافٍ، لكن نومه يتأثر بانقطاع النفس أو الأرق أو تململ الساقين أو توقيت نوم غير مناسب، وقد يكون التعب مرتبطًا بالتوتر أو النظام الغذائي أو قلة النشاط أو دواء معين، أو يكون علامة على حالة صحية أخرى. لذلك فإن استمرار التعب رغم النوم الكافي لا يعني تلقائيًا أن الحل هو النوم أكثر؛ بل يعني أن السبب يستحق النظر إليه بصورة أوسع.

ذات صلة

نزع سلاح الفصائل في العراق.. المسارات الراهنة والمشاهد المتوقعةالذكاء السائل وأثره في تردي المجتمعتراجيديا الموت.. تأمّلات في سيكولوجيا المواجهةالتربية على الادخار: مهارة إنشاء الوعي المالي المقاوم للإنجراف الاستهلاكيالعقل بين طلب الحقيقة وتبرير الهوى.. لماذا النجاة بالقلب السليم؟