من المطبخ إلى بصيلات الشعر: كيف تغير أطعمتنا مظهرنا من الداخل؟
أوس ستار الغانمي
2026-02-28 04:13
لم أكن أصدق أن الأشياء البسيطة التي نمر بها يوميًا، من وجبة فطور عابرة إلى سلطة سريعة قبل الغداء، يمكن أن تغير مزاج الشعر. نعم… الشعر له مزاج، ويغضب ويهدأ ويستعيد بريقه حسب ما نطعمه.
أحيانًا تشعر بأن شعرك ينهار أسرع من قدرتك على اللحاق بيومك، فيبدأ بحثك لا عن شامبو معجزة بل عن “شيء حقيقي” يعيد العلاقة بينك وبين مرآتك. وهنا تبدأ الرحلة مع أطعمة لم نلتفت إليها يومًا: بيضة تتكسّر بلمح البصر لكنها تحمل بروتينًا تبني منه بصيلاتك نفسها، وخضار خضراء داكنة تخبئ خلف مرارتها فيتامينات ترطب شعرك أكثر مما تفعل أغلى الأقنعة.
وتكتشف أن ثمرة أفوكادو هادئة الملامح تعرف كيف تتعامل مع شعرك المتعب، وأن زيت السمك لا يغير فقط صحة القلب، بل يرمم الفروة كأنما يعتذر لها. وتتعلم أن حفنة لوز، أو رغيفًا من الحبوب الكاملة، أو حتى قطعة دجاج خالية من الدهون… كلها رسائل يومية يقرأها شعرك ويستجيب لها.
لم تكن المسألة تسريحه، بل تغذيته. لم يكن السر في مستحضرات تملأ الرفوف، بل في مطبخ عاش معنا وعشنا معه… ولم ننتبه.
هذه ليست “قائمة أطعمة”، بل خريطة طريق لشعر يعود كما كان: قويًا، حيًا، ومتوازنًا.
وحتى تتضح الصورة أكثر، يمكن تلخيص رحلة هذه الأطعمة مع الشعر في النقاط الآتية:
1_ البيض للبروتين والبيوتين
يعد البيض مصدرا جيدا للبروتين والبيوتين، وهما عنصران غذائيان أساسيان لنمو الشعر.
ويدعم تناول كمية كافية من البروتين نمو الشعر، لأن بصيلات الشعر تتكون في الغالب من البروتين. قد يسبب نقص البروتين تساقط الشعر.
وذكر موقع (الجزيرة نت) أيضا يحتوي البيض على البيوتين وهو ضروري لإنتاج بروتين الشعر المسمى الكيراتين، ولهذا السبب غالبا ما يتم تسويق مكملات البيوتين لنمو الشعر. يمكن أن يساعد البيوتين في تحسين نمو الشعر لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص البيوتين.
ومع ذلك، فإن نقص البيوتين غير شائع إذا كنت تستهلك نظاما غذائيا متوازنا.
2_ الخضار الخضراء الداكنة والجزر
ربما كان من الخطأ ودليل عدم الواقعية أن مخترع شخصية باباي الكارتونية لم يظهره بشكل الرجل ذي الشعر الطويل والبراق، والسبب أنه بالرغم من تناوله لتلك الكميات الكبيرة من خضار السبانخ، إلا أن شعره قصير جداً! ومعلوم أن السبانخ، والبروكلي والملوخية والجرجير والخس وغيرها من الخضار ذات اللون الأخضر الداكن غنية بفيتامين ج و أ، وهي الفيتامينات المساهمة في إنتاج الجسم لمادة دهنية، تُدعى بالزهم، وهذه المادة الدهنية التي تفرزها الغدد الدهنية الصغيرة، الملحقة بتراكيب بصيلة الشعر، وتعمل على ترطيب الشعر وحمايته من الجفاف والتقصف.
وكذلك فإن هذه الخضروات الخضراء داكنة اللون غنية بالحديد والكالسيوم، وهما عنصران مهمان لصحة الشعر. والمهم توفير الظروف لامتصاص الأمعاء لهما من تلك الخضار، عبر إضافة الليمون أو غيره لتحسين امتصاص الخضروات.
يعتبر الجزر من الخضار الغنية بفيتامين أ، والتي لا تسهم فقط في صحة النظر، بل صحة ما يقع عليه النظر من شعر حيوي وجذاب. وفقًا لموقع (Altibbi).
3_ الأفوكادو
الأفوكادو من الأطعمة الخارقة الغنية بالعناصر الغذائية. فهي مليئة بالبوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين أ وفيتامين ج وفيتامين هـ وحمض الفوليك وفيتامين ب6 والنياسين والكولين واللوتين والزياكسانثين والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.
في إحدى الدراسات، ذكر موقع (hims) تم إعطاء 38 مشاركًا 100 ملليغرام من التوكوترينولات المختلطة (من عائلة فيتامين E)، وزاد عدد شعرهم بشكل ملحوظ مقارنة بالمجموعة الضابطة.
4_ زيت السمك
توضح أخصائية التغذية المسجلة ريانون لامبرت، مؤلفة كتاب "علم التغذية": "يُعدّ أوميغا 3 ضروريًا للصحة العامة. وبينما الأدلة القاطعة التي تربط أوميغا 3 بنمو الشعر محدودة، تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يُحسّن صحة الشعر ويقلل من تساقطه. "
"على الرغم من وجود بعض الأدلة المتضاربة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات، والتي تُظهر أن تناول كميات كبيرة من زيت السمك قد يساهم بالفعل في زيادة تساقط الشعر، إلا أن الإجماع العام هو أن أوميغا 3 يمكن أن يدعم صحة فروة الرأس وبصيلات الشعر."
وحسب اضافتها لموقع (BBC) أنه يمكن زيادة تناول أوميغا 3 من خلال مصادر غذائية مثل سمك الماكريل والسلمون وبذور الكتان والجوز.
5_ الحبوب الكاملة
تحتوي الحبوب الكاملة على السيلينيوم، وهو معدن أساسي يحافظ على صحة الغدة الدرقية.
تقول أخصائية التغذية المسجلة ميشيل دود لـ (Cleveland Clinic): " يمكن أن يتسبب مرض الغدة الدرقية في توقف نمو الشعر، أو أن يصبح هشاً أو يتساقط".
لكن حتى الأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل في الغدة الدرقية يحتاجون إلى السيلينيوم لتنظيم هرمونات الغدة الدرقية وتعزيز نمو الشعر.
6_ اللوز العضوي
يعد اللوز، في شكله العضوي أو الخام، مصدرًا رائعًا لتغذية خلايا الجسم. من المعروف أن اللوز الخام يحتوي على كمية كبيرة من فيتامين E، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على تعزيز نمو الكولاجين في الجسم. ويوفر اللوز نسبة عالية من البروتين من مصدر نباتي، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالدهون الحيوانية. وفقًا لموقع (العربية نت).
7_ الفلفل الحلو
يتميز الفلفل الحلو بأنه أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين C الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويحسن قوة الشعر، كما يعتبر مضاد قوي للأكسدة يحمي بصيلات الشعر من التلف، ويمكن تناول الفلفل الحلو ضمن النظام الغذائي اليومي لتعزيز صحة الشعر والمساهمة في نموه وتقليل اضرر الذي يمكن أن يلحق بالشعر. وفقًا لـ (الكونسلتو).
8_ الدجاج
نشرت (العربية نت) يعتبر الدجاج الخالي من الدهون مصدرًا ممتازًا للبروتين، الذي يساعد في تغذية الشعر وتعزيز نموه بشكل أسرع.
وفي ختام هذا التقرير، تتأكد الحقيقة التي قد نتجاهلها غالبًا: أن صحة الشعر ليست نتيجة منتجات باهظة أو حلول سريعة، بل انعكاس مباشر لنمط غذائي يمنح الجذور ما تحتاجه لتبقى حيّة وقوية.
فالأطعمة التي بدت عادية لسنوات من البيض إلى الخضروات الداكنة والأفوكادو والحبوب الكاملة وغيرها تتحول إلى خط دفاع أول يعيد للشعر توازنه ويخفف من تساقطه ويعزز نموه تدريجيًا. ومع كل اختيار غذائي واعٍ، تتغيّر القصة ببطء، ويستعيد الشعر قدرته على التجدد.
وهكذا، تبقى الخلاصة واضحة: العناية الحقيقية تبدأ من الطبق قبل الزجاجة، ومن الداخل قبل الخارج. وما إن نمنح الشعر ما يحتاجه، حتى يكتب النهاية التي نريدها… نهاية شعرٍ صحي، قوي، وممتد بالحياة.