الألياف… الجندي المجهول الذي يرمّم جسدك من الداخل

أوس ستار الغانمي

2026-01-08 02:26

في لحظةٍ ما، يقف الإنسان أمام مرآة حياته اليومية متسائلًا عن سرّ ذلك الخمول الذي يطارده، أو اضطراب الهضم الذي يزعجه بين حينٍ وآخر، أو حتى تلك الرغبة في أن يشعر بخفّة وصحة أفضل دون أن يعرف من أين يبدأ. ومع زحمة الخيارات الغذائية وتنوّع النصائح، يكتشف كثيرون أن الحل أحيانًا أبسط مما نتصور… يبدأ من طبق الطعام نفسه، ومن عنصر طبيعي لطالما كان أمامنا، لكننا لم نلتفت إليه بما يكفي: الألياف الغذائية.

فالألياف ليست مجرد “مكوّن” في الغذاء، بل أشبه بصديق صامت يعمل بلا ضجيج داخل أجسامنا؛ ينظّم الهضم، يدعم صحة القلب، ويمنح الجسم توازنًا يحتاجه كل يوم. إنها الكربوهيدرات التي لا تُهضم، لكنها تُصلح الكثير، وتعبر جهازنا الهضمي بخفة لتحسن أداءه وتعيد تناغم وظائفه.

ومن هنا ينطلق هذا التقرير ليتناول أنواع الألياف وأهميتها، ثم يعرض أبرز الأطعمة التي تزخر بها، استنادًا إلى مواقع طبية وغذائية موثوقة، ليضع أمام القارئ خريطة بسيطة نحو صحة أفضل تبدأ بخيارات يومية صغيرة… لكنها تُحدِث فرقًا كبيرًا.

ما الألياف الغذائية؟

الألياف الغذائية هي عنصر غذائي يُعرف بالكربوهيدرات. تشمل الألياف مكونات الأغذية النباتية التي لا يستطيع الجسم هضمها أو امتصاصها. وهذا يجعلها مختلفة عن العناصر المغذية مثل الدهون والبروتينات والكربوهيدرات الأخرى مثل النشويات والسكريات. يفكك الجسم هذه العناصر الغذائية ويمتصها. وتمر الألياف سليمة نسبيًا عبر المعدة والأمعاء الدقيقة والقولون ثم إلى خارج الجسم.

 وحسب ما ذكر موقع (مايو كلينك) هناك نوعان رئيسيان من الألياف:

_الألياف القابلة للذوبان: يذوب هذا النوع من الألياف في الماء. ويشكل مادة تشبه الهلام في المعدة تبطئ عملية الهضم. ويساعد ذلك على خفض نسبة الكوليسترول والسكر في الدم. توجد الألياف القابلة للذوبان في الشوفان والبازلاء والفاصولياء والتفاح والموز والأفوكادو والفاكهة الحمضية والجزر والشعير ونبات السيلليوم.

_الألياف غير القابلة للذوبان: هذا النوع من الألياف غير قابل للذوبان في الماء. فهو يعمل على تسهيل حركة المواد عبر الجهاز الهضمي ويُزيد من حجم البراز. لذا، قد يكون مفيدًا للأشخاص المصابين بالإمساك أو الذين لا يتبرزون بشكل منتظم. يعد دقيق القمح الكامل ونخالة القمح والمكسرات والبقوليات والخضراوات، مثل القرنبيط والفاصولياء الخضراء والبطاطس، مصادر جيدة للألياف غير القابلة للذوبان.

تحتوي معظم الأطعمة النباتية الغنية بالألياف على كل من الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. وتختلف كمية كل نوع من الألياف باختلاف نوع النبات، مثل ما إذا كان فاكهة أو خضراوات أو حبوبًا كاملة. لكن يمكنك الحصول على كلا النوعين من الألياف عن طريق تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالألياف.

وفيما يلي أبرز مصادر الألياف الغذائية التي ينصح الخبراء بإدراجها في النظام الغذائي اليومي:

1_العدس

إن العدس غني بالألياف الغذائية والبروتين النباتي، مما يجعله مصدرًا قويًا لصحة الجهاز الهضمي. يساعد محتوى الألياف العالي في الهضم السلس ويساعد في منع الإمساك. يوفر العدس أيضًا العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد وحمض الفوليك والبوتاسيوم، والتي تدعم الصحة العامة. وفقًا لموقع (العربية نت).

2_توت العليق 

يُعد توت العليق من أغنى الفواكه بالألياف، ويتميز بنكهة حلوة لاذعة تناسب جميع الأطباق، من الإفطار إلى الحلويات. يقول باترسون: "إنه ليس غنيًا بالألياف فحسب، بل غني أيضًا بمضادات الأكسدة والبوليفينول، التي تدعم وظائف المناعة والجهاز العصبي". ضعه في وعاء زبادي، أو استمتع به بمفرده، أو "استخدم توت العليق الطازج لتحضير مربى توت منزلي الصنع". وفقًا لموقع (EatingWell).

3_الحمص

بالإضافة إلى كونه لذيذًا للغاية عند إضافته إلى الحمص والسلطات واليخنات أو تحميصه بالملح وزيت الزيتون، فإن الحمص مصدر رائع للألياف حيث يحتوي على ما يقرب من 13 جرامًا لكل كوب مطبوخ.

لكن القيمة الغذائية لهذه البقوليات تتجاوز الألياف بكثير، فهي غنية بكميات هائلة من المنغنيز والنحاس والحديد والزنك والفوسفور والمغنيسيوم والسيلينيوم والبوتاسيوم وفيتامينات ب، مثل الثيامين وب6 وحمض الفوليك. تتكامل هذه العناصر الغذائية لدعم صحة المناعة والعظام والقلب والأيض. وفقًا لموقع (Real Simple). 

4_الأفوكادو

إلى جانب كونه غنيًا بالدهون الصحية، فإنه يحتوي على نسبة عالية من الألياف التي تساعد في خفض الكوليسترول وتعزيز وظائف الأوعية الدموية. وفقًا لموقع (الكونسلتو).

5_الكيوي

إلى جانب الألياف، يحتوي الكيوي على معادن أخرى ومضادات أكسدة مثل فيتامين «ج». هذه الكمية أعلى بقليل من التفاحة المتوسطة، وتحتوي حبتان صغيرتان من الكيوي على ضعف كمية الألياف الموجودة في برتقالة واحدة.

في حين يُؤكل الكيوي عادةً بتقشير اللب، يُشير الخبراء إلى أن تناول القشر يزيد من تناول الألياف بنسبة 50 في المائة. وفقًا لموقع (الشرق الأوسط).

6_التفاح

فيما يعتبر التفاح مصدراً رائعاً للألياف وفيتامين "سي"، مما يساعد على تعزيز المناعة ودعم الهضم وتعزيز صحة القلب. نقلًا عن موقع (العربية نت).

7_التمور

الألياف: 3.22 غرام لكل حبتين من التمر المجدول منزوع النوى، 12% من القيمة اليومية

جرّب تناول التمر كوجبة خفيفة ولذيذة وغنية بالألياف. يُعدّ التمر مصدرًا جيدًا للعديد من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس.

للحصول على حلوى مغذية وغنية بالألياف، جرب حشو التمر بزبدة اللوز أو زبدة الفول السوداني، ثم رشها بالشوكولاتة الداكنة المذابة، ثم قم بتغطيتها بملح البحر المتقشر. وفقًا لموقع (Health).

8_ المكسرات

المكسرات مصدر رائع للألياف غير القابلة للذوبان.

يحتوي اللوز على حوالي 14 جرامًا لكل كوب، كما أن الفستق والبندق أيضًا يحتويان على نسبة عالية من الألياف.

المكسرات مليئة بالفيتامينات والمعادن والدهون الصحية.

إن إضافة هذه الوجبات الخفيفة اللذيذة بانتظام إلى طعامك ووجباتك الخفيفة تساعد على تعزيز صحة القلب، وتساعد في إدارة الوزن وتحسين الصحة العامة. وفقًا لموقع (بي بي سي عربي).

خلاصة

تبيّن أن الألياف الغذائية ليست مجرد عنصر ثانوي في وجباتنا، بل ركيزة أساسية لصحة الهضم والقلب والمناعة، وداعم حقيقي للطاقة وتوازن الجسم. فالخيارات البسيطة التي نضيفها إلى طبقنا من البقوليات والفواكه وحتى المكسرات قادرة على تحسين جودة حياتنا أكثر مما نتوقع. إن إدراج الألياف ضمن الغذاء اليومي ليس رفاهية، بل خطوة صغيرة لكنها فعّالة نحو صحة أفضل وحياة أكثر خفّة ونشاطًا.

ذات صلة

الأموال الضريبية في المنظور الإسلاميمخاطر الإخلال بالآداب العامة على الحقوق والحرياتالاستراتيجية الأمريكية النفطية في فنزويلا وتشكيل نظام عالمي جديد للطاقةحصان الحكومة وعربة المحاصصةتراجع موقع أميركا في السلم الحضاري منذ تولّي ترامب الرئاسة إلى اليوم عبر ثلاث علامات كاشفة