وأن ليس للإنسان الا ما سعى
مصطفى ملا هذال
2026-06-21 04:17
يعيش الإنسان في هذه الحياة باحثا عن النجاح والتقدم وتحقيق الأهداف التي يطمح إليها، ولا يمكن الوصول إلى تلك الأهداف من دون بذل الجهد وتحمل المشقة والصبر على التحديات، وقد جعل الله تعالى السعي أساسا لكل إنجاز، فقال في كتابه الكريم: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وهي آية عظيمة تحمل معنى واضحا يؤكد أن ما يحققه الإنسان من نتائج يرتبط بما يقدمه من عمل واجتهاد، فالأماني وحدها لا تصنع مستقبلًا، والرغبات لا تتحول إلى واقع ما لم يرافقها عمل متواصل وإرادة صلبة.
ويبرز هذا المعنى بصورة واضحة في حياة الطالب، وعلى وجه الخصوص طالب السادس الإعدادي الذي يمر بمرحلة تعد من أهم المراحل الدراسية في حياته، ففي هذه السنة تتحدد ملامح مستقبله العلمي، وتزداد المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ويصبح مطالبا ببذل جهد أكبر مقارنة بالسنوات السابقة.
ولهذا السبب تكثر الأحاديث حول الامتحانات النهائية ومستوى الأسئلة ومدى صعوبتها، ويتخذ البعض من تلك الصعوبة سببا للقلق أو مبررا متوقعا لأي نتيجة غير مرضية.
ومع كل موسم امتحاني تتكرر الشكاوى نفسها، حيث يرى بعض الناس أن الأسئلة كانت معقدة أو أن الوقت لم يكن كافيا أو أن الامتحان تجاوز المتوقع، غير أن النتائج النهائية تكشف حقيقة مهمة لا يمكن تجاهلها، وهي أن عددا كبيرا من الطلبة يحققون درجات مرتفعة ومعدلات متميزة، وبعضهم يحصل على درجات تكاد تكون كاملة في مواد يصفها الآخرون بالصعبة.
هذا الأمر يدفعنا إلى التفكير بموضوعية، فلو كانت الصعوبة وحدها كافية لمنع النجاح لما ظهرت هذه الأعداد من المتفوقين كل عام.
الفرق بين الطلبة لا يكمن في الأسئلة نفسها، لأن الجميع يؤدون الامتحان ذاته، وإنما يكمن في مقدار الاستعداد الذي يسبق الامتحان، فالطالب الذي يبدأ دراسته مبكرا، وينظم وقته ويتابع دروسه باستمرار، ويعالج نقاط ضعفه أولا بأول، يدخل قاعة الامتحان وهو أكثر ثقة وقدرة على التعامل مع مختلف أنواع الأسئلة.
أما الطالب الذي يؤجل الدراسة أو يعتمد على المراجعة السريعة في الأيام الأخيرة، فإنه يجد نفسه أمام ضغط كبير عند مواجهة الأسئلة التي تحتاج إلى فهم وتدريب وممارسة.
ومن الأخطاء الشائعة أن ينظر بعض الطلبة إلى المتفوقين على أنهم أصحاب قدرات استثنائية لا يمكن الوصول إلى مستواهم، مع أن كثيرا من هؤلاء حققوا نجاحهم عبر ساعات طويلة من الدراسة والمثابرة والانضباط، فالتميز يتشكل من خلال العادات اليومية والالتزام المستمر وتحمل التعب من أجل هدف أكبر، وعندما يقرأ الطالب تجارب الناجحين يجد أن القاسم المشترك بينهم هو الاجتهاد والصبر وعدم الاستسلام عند مواجهة العقبات.
كما أن الامتحانات الصعبة ليست دائما أمرا سلبيا، فهي تساعد على تمييز مستويات الطلبة، وتشجع على الفهم الحقيقي للمادة الدراسية بدل الاعتماد على الحفظ المؤقت، والطالب المجتهد غالبا ما يرى في السؤال الصعب فرصة لإظهار ما اكتسبه من معرفة ومهارات خلال عام دراسي كامل، لذلك يكون أكثر هدوءا وقدرة على التفكير أثناء الامتحان.
من المهم أن يدرك الطالب أن الطريق إلى النجاح لا يخلو من التعب والضغوط والتحديات، فكل إنجاز عظيم في الحياة سبقه جهد كبير، سواء في الدراسة أو العمل أو أي مجال آخر، وعندما يتعود الإنسان على بذل الجهد منذ سنواته الدراسية، فإنه يكتسب صفات ثمينة ترافقه طوال حياته، مثل الانضباط وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس والإصرار على تحقيق الأهداف.