العملة القوية: هل تقبل الصين رهان شي جين بينغ الجديد؟

Fifreedomtoday

2026-02-08 03:40

بينما يراقب العالم تقلبات الفيدرالي الأمريكي، كانت بكين تُعد العدة لخارطة طريق ماليّة جديدة. لم يعد الطموح الصيني مجرد «منافسة»، بل تحويل الرنمينبي (اليوان) إلى عملة احتياط عالمية قوية.

1. عندما يتوقف المال عن كونه «وسيلة تبادل»

يقول التاريخ: القوة العسكرية تمنحك السيطرة على الأرض، لكن القوة النقدية تمنحك السيطرة على الزمن والمستقبل. في أحدث رسالة له، وضع الرئيس الصيني شي جين بينغ النقاط على الحروف: الصين لا تحتاج فقط إلى اقتصاد ضخم، بل إلى «عملة قوية» تعيد تعريف التوازن النقدي الدولي.

لماذا الآن؟ لأن بكين تحاول ملء فراغ «اليقين المالي» الذي خلّفه تذبذب الدولار واستخدامه كـ «سلاح» للعقوبات.

2. الركائز الخمس لـ «الإمبراطورية النقدية»

حدد الرئيس الصيني 5 شروط لا غنى عنها لتحقيق هذا الطموح:

بنك مركزي قوي ومستقل.

مؤسسات مالية ذات تنافسية عالمية.

مراكز مالية دولية تجذب رؤوس الأموال.

القدرة على التأثير في تسعير الأصول العالمية (الذهب، النفط، المعادن).

الوصول لمكانة «عملة الاحتياط» الرسمية.

3. لغة الأرقام: فجوة الواقع والطموح

رغم قوة الطموح، إلا أن الأرقام تكشف طريقاً طويلاً:

الاحتياطيات: الدولار يسيطر على 57%، بينما الرنمينبي عند 1.93% فقط (المرتبة السادسة عالمياً).

التجارة: هنا تكمن المفاجأة؛ اليوان أصبح ثاني أكبر عملة لتمويل التجارة عالمياً منذ 2022.

المرونة الموجهة: الصين تسمح لليوان بالارتفاع أمام الدولار، لكنها تخفضه أمام اليورو للحفاظ على تنافسية صادراتها.

4. المعضلة الكبرى: «السيطرة» مقابل «الانفتاح»

لكي يثق العالم في عملة كاحتياطي، يجب أن تكون قابلة للتحويل بالكامل وبنظام مالي مفتوح. وهنا يكمن التحدي:

الصين تريد لليوان أن يكون عالمياً.

لكنها تخشى تدفقات الأموال للخارج التي قد تهز استقرارها الداخلي. هي تسعى لخلق «ثقل استراتيجي مضاد» يقلص نفوذ واشنطن، دون أن تفقد قبضتها على نظامها الخاص.

5. من «المصنع» إلى «المصرفي»

لسنوات، كانت الصين «مصنع العالم»، واليوم تريد أن تصبح «مصرفي العالم». بناء عملة احتياط يعني أن العالم يجب أن يثق في نظامك القانوني ويقبل بامتلاك ديونك. بكين تراهن على أن استخدام الغرب المفرط لسلاح العقوبات هو «أفضل مسوق» لليوان كبديل آمن.

الخلاصة: نجاح الصين يعتمد على موازنتها الدقيقة بين «السيطرة» و«الانفتاح». بكين لم تعد تكتفي ببيع السلع، بل تريد بيع «الثقة» في نظامها المالي.. وهذا هو التحدي الأكبر في القرن الحادي والعشرين.

ذات صلة

كيف غيّرت التكنولوجيا مفهوم الصداقة؟رسائل إلى قلب المرأة في زمن الابتلاءلماذا لا ينتج النظام السياسي آلية تداول سلطة حقيقية؟بناء الإنسان قبل العمران: فلسفة التربية على المواطنةالمخاطر الحقيقية للخلاف السعودي الإماراتي