كربلاء تجمع العالم في مهرجان واحد: تسوّق، ثقافات، وشعوب تلتقي تحت قبة مدينة لا تنام
أوس ستار الغانمي
2026-01-19 02:48
في مشهد يعكس حيوية مدينة كربلاء المقدسة وقدرتها على احتضان الفعاليات الكبرى، أجرت (شبكة النبأ المعلوماتية) جولة ميدانية موسعة داخل مهرجان كربلاء الدولي للتسوق الشامل، الذي تحول إلى مساحة جامعة للتجارة والثقافة والتلاقي الإنساني، بمشاركة دولية واسعة ضمت: العراق، مصر، إيران، سوريا، الأردن، باكستان، الهند، والكويت.
المهرجان لم يكن مجرد سوق مؤقت، بل منصة سنوية ينتظرها المواطن الكربلائي، لما تحمله من تنوع في المنتجات، واختلاف في الثقافات، وتنظيم يعكس تطور التجربة المحلية في إدارة المعارض الدولية، وسط حضور جماهيري كثيف من داخل المحافظة وخارجها.
وفي هذا الإطار، أكدت عضو مجلس محافظة كربلاء، إسراء عباس النصراوي لـ "شبكة النبأ: إن "كربلاء اعتادت أن تكون مدينة للإنجازات، قائلة إن أي مشروع أو فعالية تحمل طابع التميز تجد في كربلاء بيئة حاضنة وداعمة". وأضافت أن المعرض، ورغم شهرته باسم “المعرض المصري”، إلا أنه بات مهرجانًا دوليًا بامتياز، يضم مشاركات من دول عدة، مشيرة إلى الإقبال الكبير من أهالي كربلاء الذين ينتظرون إقامة هذا الحدث سنويًا. ولفتت إلى أن هذا التنوع يعكس مكانة كربلاء السياحية، وقدرتها على استقبال شعوب من مختلف دول العالم بروح الأخوّة والانفتاح.
من جانبها، تحدثت حسناء شرف الدين من سوريا، صاحبة “عطريات القطبي”، بإسهاب عن تجربتها، موضحة أن مشاركتها في النسخة الحالية جاءت نتيجة النجاح الكبير الذي حققته في العام الماضي. وأكدت أن الجناح السوري شهد في الدورة السابقة إقبالًا واسعًا، ما أسهم في ترسيخ ثقة الزبائن بالمنتجات. وأضافت أن المواطن الكربلائي بات أكثر وعيًا بجودة المعروضات، وهو ما انعكس هذا العام على حجم المبيعات، خصوصًا في اليومين الأولين من المعرض، حيث حقق الجناح أرباحًا ملحوظة.
بدوره، عبّر بلال ضياء الجابري، مواطن، عن إعجابه بالتنوّع داخل المعرض، مشيرًا إلى أن الحضور المصري كان لافتًا، سواء من حيث المنتجات أو الطابع العام للجناح. وأوضح أن العلاقة بين العراق ومصر علاقة تاريخية وقديمة، وأن الشعب المصري قريب جدًا من العراقيين في العادات والتقاليد وطبيعة المجتمع، ما يجعل هذا التواجد محل ترحيب دائم.
أما أحمد ثابت، مواطن مصري مقيم في كربلاء، فأكد أن كربلاء تبقى مدينة جامعة لا تتغير قيمتها قبل المهرجان وبعده. وقال إن المصريين موجودون في العراق منذ عقود طويلة، وإن كربلاء ليست غريبة عليهم، بل يشعر فيها وكأنها بلده الثاني. وأضاف أنه كان ينتظر المهرجان بشغف، لما يقدّمه من منتجات مصرية أصيلة، مثل الكشري والفول والزعتر والبهارات، فضلًا عن الأجواء العامة التي تعكس وحدة الشعبين العراقي والمصري، واصفًا المهرجان بأنه فعالية جميلة وناجحة بكل المقاييس.
ومن بغداد، أوضحت ميادة رياض لـ "شبكة النبأ: إن "مشاركتها في المهرجان ليست الأولى، إذ شاركت في دورات سابقة، مؤكدة أن القهوة العراقية حافظت على حضورها بوصفها منتجًا ثابتًا ومطلوبًا". وأضافت أن المواطن العراقي بات شغوفًا بالتعرّف على منتجات الدول الأخرى، وهو ما يمنح المهرجان بعدًا ثقافيًا إلى جانب بعده التجاري.
وفي جانب إعلامي واجتماعي، قالت الإعلامية ومقدمة البرامج، بنين النصراوي، إنها تحرص سنويًا على زيارة السوق المصري في كربلاء، ودائمًا ما تصطحب عائلتها وتشارك الصور مع صديقاتها. وأشارت إلى أن نسخة هذا العام تميّزت بإضافة أركان جديدة لم تكن موجودة في المعارض السابقة، من بينها ركن مخصص للنساء، مؤكدة أن أسلوب العاملات وطريقة التعامل كانا مختلفين وإيجابيين. وأضافت أن الركن يتمتع بمعايير صحية وأمنية واضحة، ما يعكس مستوى وعي عالٍ لدى المجتمع الكربلائي، واهتمامه بالتفاصيل التي تمس الأسرة.
وفي القطاع العقاري، تحدث محمد علي الربيعي، مدير مبيعات مجمع جنة الفردوس السكني التابع للعتبة الحسينية المقدسة، عن أهمية مشاركة المجمع في هذا الحدث، موضحًا أن الهدف هو التعريف بالمشروع السكني وعرض طبيعة المواد المنجزة فيه. وأكد أن المجمع يُعد الأقرب إلى مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، حيث لا يبعد سوى 1400 متر، ما يمنحه ميزة استثنائية. وأضاف أن ارتفاع الطلب على العقارات في كربلاء يعكس مكانتها الدينية والاقتصادية، وأن القرب من المراقد المقدسة يزيد من جاذبية المشاريع السكنية للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.
وفي قراءة عامة للمشهد، رأى أن المهرجان يشكّل خطوة إيجابية نحو تعزيز التنوّع والتعايش، حيث تجتمع المنتجات المصرية والسورية والعراقية وغيرها في فضاء واحد، مع تنظيم عالٍ وإقبال جماهيري واسع. وأكدوا أن هذه الفعاليات تسهم في تقديم صورة مشرقة عن كربلاء، بوصفها مدينة إشعاع ثقافي ومعرفي، وليست مدينة دينية فقط.
من فلسطين، قال مجد أبو زيد، صاحب ركن “الكنتاكي الفلسطيني”، إن المشاركة في المعرض كانت تجربة جميلة، مشيدًا بلطف الشعب العراقي وحفاوة الاستقبال. وأشار إلى وجود إقبال كبير على المنتجات الفلسطينية، خصوصًا زيت الزيتون والزعتر، مؤكدًا أن العلاقة بين الشعبين العراقي والفلسطيني قائمة على المحبة والمودة، معربًا عن أمله باستمرار هذه المعارض في الأعوام المقبلة.
كما أشار حسن طعمة من سوريا، الذي يبيع الملابس الصوفية النسائية، إلى أن كربلاء تتميز بأجواء مختلفة عن باقي المحافظات، سواء من حيث التعايش أو طبيعة المجتمع. وأضاف أن الإقبال على المنتجات كان جيدًا، وأن الشعب الكربلائي معروف بكرمه وطيب تعامله.
وفي السياق ذاته، قال أبو حلب، صاحب “عالم الصابون” من سوريا، إن حجم المبيعات في السوق العراقي يفوق ما هو عليه داخل سوريا، مؤكدًا أن المستهلك العراقي منفتح على تجربة المنتجات الجديدة ويقدّر جودتها.
أما في جانب الخدمات، أوضح مؤمل محمد، مسؤول المكتب المتنقل لشركة أوبر تكسي، أن مشاركة الشركة جاءت بهدف تسهيل تنقّل الزائرين من منازلهم إلى موقع المهرجان، ضمن معايير السلامة والراحة والأمان، وبما ينسجم مع متطلبات الرخص الرسمية، مؤكدًا أهمية تكامل الخدمات لإنجاح مثل هذه الفعاليات الكبرى.
يبرهن مهرجان كربلاء الدولي للتسوق الشامل، من خلال هذا الحضور الدولي والتفاعل الجماهيري، أن كربلاء اليوم مدينة شاملة، قادرة على الجمع بين الدين والاقتصاد والثقافة، وتقديم نموذج حضاري يعكس انفتاحها على العالم، ويؤكد مكانتها كمدينة جامعة تحتضن مختلف الذائقات والجنسيات، داخل العراق وخارجه.