الحصار الأميركي القديم - الجديد
حسين علي الحمداني
2026-09-02 05:13
الحصار الأميركي الجديد - القديم على إيران، ماذا يحمل من دلالات ودوافع؟ يؤكد حقيقة مهمة تتمثل بفشل الخيارات العسكرية في تحقيق أهداف الحرب الصهيونية - الأميركية ضد إيران، بل إن هذه الحرب زادت من مأزق واشنطن إزاء حلفائها في المنطقة عبر أزمة مضيق هرمز، والتي انعكست على حلفائها الأوروبيين وإمدادات الطاقة العالمية، ومن جهة ثانية أكدت أن الخيارات العسكرية مكلفة ماديًا من جهة، ومن جهة ثانية تؤثر في الانتخابات النصفية الأميركية، طالما أنها لم تأتِ بالنتائج التي وعد بها ترمب وفريقه منذ يومها الأول قبل ستة أشهر من الآن.
العودة لاستخدام الحصار والعقوبات ليست بالشيء الجديد على إيران، التي أمضت أربعة عقود ونيف من العقوبات، مما يعني أن الاقتصاد الإيراني متكيف مع هذا بدرجة كبيرة جدًا، لاسيما وأن إيران من البلدان المنتجة لغذائها من جانب، ومن جانب آخر تمتلك قدرات صناعية كبيرة في مجالات عدة، وثالثًا، وهو الأهم، أن أميركا لم تعد اليوم وحدها من يحرك هذا العالم، بل هنالك قوى أخرى تجد في العقوبات الأميركية على إيران عقوبات عليها أيضًا، مما يجعلها رافضة لذلك، خاصة وأنها عقوبات أحادية لا تمتلك شرعية المجتمع الدولي.
مما يؤكد أن التزام الدول بها يخضع لمعايير عدة، أهمها بالتأكيد مراعاة مصالحهم من جانب، ومن جانب آخر عدم إفساح المجال لواشنطن للتحكم بمصير العالم والمنطقة لوحدها، وهذا الأمر ينطبق على الصين، المستورد الأول للنفط الإيراني، والهند وكوريا الجنوبية وتركيا بنسب متفاوتة، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا أن تجد واشنطن من يلتزم بالعقوبات المفروضة على طهران، لاسيما وأن هنالك سوق المقايضة، التي اتبعته الكثير من الدول في تعاملاتها التجارية مع إيران في فترات سابقة، أو التعامل باليوان الصيني أو غيره من العملات الأخرى.
حتى دول الخليج العربية تجد نفسها ستعيش حصارًا على صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز، الذي نجحت طهران في جعله أولوية في المفاوضات مع واشنطن، وهذا ما تجلى بشكل واضح عبر زيارة وزير خارجية قطر لإيران، وهو يحمل مبادرة إحياء المفاوضات انطلاقًا من فتح مضيق هرمز، وهو الأمر الذي يجعلنا نقول مجددًا إن خيارات ترمب العسكرية فشلت في تحقيق الأهداف، مما دفعه لخيارات الحصار غير المكلفة عسكريًا، والتي تتطلبها مرحلة ما قبل الانتخابات النصفية من جانب، ومن جانب آخر لا يريد دخول حرب استنزاف مكلفة ماديًا. لهذا جاءت مبادرة قطر تحت مفهوم هرمز فقط، وليس النووي وغيرها من الملفات الأخرى. وهذا ما يؤكد حقيقة مهمة: إن ما عجزت عنه الآلة العسكرية يمكن تحقيقه دبلوماسيًا، وهو ما تسعى قطر له كما سعت من قبل لهذا كل من باكستان وسلطنة عمان.