رسوم تتصاعد وخدمات لا تتغير: هل حان وقت إنصاف المواطن؟
مصطفى ملا هذال
2026-09-02 05:10
في الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الحكومية عن تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، يجد المواطن نفسه أمام واقع مختلف عند مراجعة الدوائر الحكومية، حيث تتزايد الرسوم المفروضة على المعاملات الرسمية بصورة مستمرة، من دون أن يلمس تحسنا واضحا في نوعية الخدمات المقدمة أو سرعة إنجازها.
بحيث أصبحت الرسوم الحكومية تشكل عبئا إضافيا على العائلات، خصوصا من ذوي الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ متزايدة مقابل معاملات تعد أساسية في حياة المواطن ولا يمكن الاستغناء عنها.
ومن الأمثلة اللافتة إصدار بيان ولادة لطفل، وهي وثيقة أساسية تثبت وجوده القانوني وتتيح له الحصول على حقوقه المدنية والتعليمية والصحية، ومع ذلك قد يضطر المواطن إلى دفع نحو 20 ألف دينار لإصدار هذه الوثيقة، رغم أن الإجراء في جوهره يمثل خدمة حكومية أساسية يفترض أن تكون كلفتها محدودة ومتناسبة مع قدرة المواطن.
ولا تتوقف المشكلة عند هذه المعاملة، إذ تمتد إلى العديد من الوثائق والإجراءات الرسمية الأخرى، التي أصبحت رسومها مصدر استياء متزايد بين المواطنين، وفي ظل غياب خيارات حقيقية أمام المراجع، يتحول دفع الرسوم إلى أمر مفروض لا يمكن تجنبه، مهما كانت الظروف الاقتصادية للأسرة.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما المبرر لرفع الرسوم إذا لم يرافق ذلك تطوير حقيقي للخدمات؟
فالمواطن لا يعترض على دفع رسوم منطقية مقابل بعض الخدمات، متى كانت هذه الرسوم واضحة ومعلنة وعادلة، ومتى انعكس جزء منها على تحسين الخدمة وتبسيط الإجراءات وتقليل أوقات الانتظار، أما أن ترتفع الرسوم فيما تبقى الطوابير كما هي والإجراءات معقدة، والمواطن مطالب بمراجعة أكثر من جهة لإنجاز معاملة واحدة، فهذا يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الزيادات.
الحكومة مطالبة اليوم بإعادة النظر في منظومة الرسوم الحكومية بصورة شاملة، ووضع سقوف عادلة تتناسب مع طبيعة كل معاملة، مع إعفاء أو تخفيض الرسوم عن المعاملات الأساسية التي ترتبط بالأحوال المدنية وحقوق المواطنين، خصوصا ما يتعلق بالأطفال والأسر محدودة الدخل.
كما أن مراجعة الرسوم يجب أن تترافق مع مراجعة مستوى الخدمة نفسها، فالمواطن من حقه أن يعرف أين تذهب الأموال التي يدفعها، وما الذي يحصل عليه مقابلها، ومن حقه أيضا الحصول على خدمة سريعة واضحة، من دون إجراءات مرهقة أو مراجعات متكررة.
المطلوب اليوم إعادة ترتيب الأولويات، ووضع مصلحة الناس في مقدمة القرارات المالية والإدارية، فالخدمة الحكومية وجدت لخدمة المواطن، والرسوم يفترض أن تكون وسيلة لتنظيم تقديمها، لا أن تتحول إلى عبء دائم يضاف إلى أعباء الحياة اليومية.
ويبقى السؤال أمام الجهات المعنية: هل آن الأوان لإعادة النظر في الرسوم الحكومية، وربطها بجودة الخدمة التي يحصل عليها المواطن؟