كلمات مترابطة في القرآن الكريم.. اصبروا وصابروا
د. فاضل حسن شريف
2026-08-09 04:57
قال الله تعالى عن "اصْبِرُوا وَصَابِرُوا": "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"آل عمران: 200.
"اصْبِرُوا": اصْبِرُ فعل، واو ضمير. "وَصَابِرُوا": وَحرف عطف، صَابِرُ فعل، واو ضمير. الصبر: حبس النفس على الطاعة. يا أيها الذين آمنوا اصبروا على الطاعات والمصائب وعن المعاصي، وصابروا الكفار فلا يكونوا أشد صبرًا منكم. يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم، رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.
جاء في الحديث الشريف: "وَمَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ". وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا" آل عمران: 200، فقال: اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقية، ورابطوا على من تقتدون به، واتقوا الله لعلكم تفلحون. وعن الباقر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا" آل عمران: 200، قال: اصبروا على أداء الفرائض، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم المنتظر.
عن تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: في المعاني عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا" آل عمران: 200، الآية: اصبروا على المصائب، وصابروهم على الفتنة، ورابطوا على من تقتدون به. وفي تفسير العياشي عنه (عليه السلام): اصبروا على دينكم، وصابروا عدوكم، ورابطوا إمامكم. أقول: وروى ما يقرب منه من طرق أهل السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وفي الكافي عنه (عليه السلام): اصبروا على الفرائض، وصابروا على المصائب، ورابطوا على الأئمة. وفي المجمع عن علي (عليه السلام): رابطوا الصلوات، قال: أي انتظروها؛ لأن المرابطة لم تكن حينئذ. أقول: اختلاف الروايات مستند إلى ما تقدم من إطلاق الأوامر.
وفي الدر المنثور، أخرج ابن جرير وابن حيان عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب؟". قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط". أقول: ورواه بطرق أخرى عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والأخبار في فضيلة المرابطة أكثر من أن تحصى.
قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا" آل عمران: 200. الأوامر مطلقة، فالصبر يراد به الصبر على الشدائد، والصبر في طاعة الله، والصبر عن معصيته، وعلى أي حال هو الصبر من الفرد بقرينة ما يقابله. والمصابرة هي التصبر وتحمل الأذى جماعة، باعتماد صبر البعض على صبر آخرين، فيتقوى الحال ويشتد الوصف ويتضاعف تأثيره، وهذا أمر محسوس في تأثير الفرد إذا اعتبرت شخصيته في حال الانفراد وفي حال الاجتماع والتعاون بإيصال القوى بعضها ببعض، وسنبحث فيه إن شاء الله بحثًا مستوفى في محله.
قوله تعالى: "وَرَابِطُوا"، أعم معنى من المصابرة، وهي إيجاد الجماعة الارتباط بين قواهم وأفعالهم في جميع شؤون حياتهم الدينية، أعم من حال الشدة وحال الرخاء. ولما كان المراد بذلك نيل حقيقة السعادة المقصودة للدنيا والآخرة، وإلا فلا يتم بها إلا بعض سعادة الدنيا وليست بحقيقة السعادة، عقب هذه الأوامر بقوله تعالى: "وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، يعني الفلاح التام الحقيقي.
يقول الدكتور عبد الله قادري الأهدل، عن الفرق بين الصبر والمصابرة: يعرف العلماء الصبر بأنه حبس النفس على ما تكره، وذلك يشمل الصبر على فعل الطاعة، ولو كرهت ذلك نفس الصابر، مثل: القيام لصلاة الفجر في أيام البرد القارس، مع شدة ثقل النوم ورغبة النفس في الاستمرار على الراحة وبقاء الجسم متغطيًا بما يقيه البرد، ومثل الصبر على مقارعة الأعداء. ويشمل كذلك الصبر على ترك المعصية، مع شدة دواعيها، ورغبة النفس في اقتحام أبوابها للتمتع بما تهواه منها، مع إمكان الوصول إليها بسهولة أو بمشقة، مثل: من تتوق نفسه لتناول الخمر، أو لارتكاب فاحشة الزنا، مع تيسر ذلك، فيترك ذلك، رغبة فيما عند الله من الثواب، وخوفًا مما عنده من العقاب.
أما المصابرة، فهي أن يجاهد المسلم نفسه مجاهدة لا تنقطع، حتى يحقق المجاهد رضا ربه عنه، بفعل الطاعة وترك المعصية، ذاكرًا قول الله تعالى: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" ﴿الحجر: 99﴾، وقوله تعالى: "وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَـٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ۚ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ" الحج: 78.
ومن أهم أمثلة ذلك: مصابرة المجاهد عدوه، أي أن يشارك عدوه في الصبر، ولكنه يثبت على صبره ويلازمه ويستمر عليه حتى ينفد صبر عدوه وهو ثابت، فينتصر على عدوه ويهزمه، وقد يكون صبره دقائقَ محدودةً مصابرةً، ونفاد صبره في الدقائق هزيمة. ولهذا أمر الله تعالى بالصبر والمصابرة معًا، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" آل عمران: 200، فلم يكتف بالأمر بالصبر وحده.
وهنالك آيات تدل على أن هذه المصابرة لا تكون إلا مع الشدة والضيق اللذين لا يثبت فيهما ويصبر عليهما إلا الأشداء من الرجال، كما قال تعالى عن حالة المسلمين في غزوة الأحزاب: "إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا" الأحزاب: 10-11، و"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا" الأحزاب: 22، الآيات الثلاث من سورة الأحزاب. وقال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" البقرة: 214، وقال: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" آل عمران: 142.
جاء في المعاجم: صابَرَ: فعل، صابَرَ يصابر، مُصابَرةً وصِبارًا، فهو مُصابِر، والمفعول مُصابَر. صابر أخاه: غالبه في الصَّبر والتحمُّل. صابَرَهُ: ماطله، صابر المُدِينُ دائنَه في إعطائه ماله. صابِر: اسم، صابِر: فاعل من صَبَرَ. صابِر: اسم، الصابر: المتجلِّد الذي يتحمل بصبر المصائب وما شابه ذلك. صبر: اسم، مصدر صَبَرَ. يتحلى بالصبر: يتحلى بالجلد، أي لا يُظهر شكوى من ألم أو بلوى. الصبر: التجلد وحسن الاحتمال: "رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا"البقرة: 250.
شهر الصبر: شهر الصيام. الصبر عن المحبوب: حبس النفس عنه. الصبر على المكروه: احتماله دون جزع. قتله صبرًا: حبسه حتى مات. صبر أيوب: شدة الاحتمال. صبر جميل: اللهم ألهمنا الصبر، "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ"يوسف: 18. اصطبر للأمر: صبر عليه، احتمله دون شكوى. صبور: شديد التحمل والصبر والتجلد. الصبور: المعتاد الصبر القادر عليه. هو الله الصبور: من أسماء الله الحسنى، أي القادر على الصبر، ولا أقدر منه تعالى عليه. رجل/حاكم صبور: حليم. استصبر المريضَ: أصبره، طلب منه أن يصبر ويتحمَّل.
صابر أخاه:
1. غالبه في الصبر والتحمُّل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا"آل عمران: 200. 2. ماطله: صابر المُدِينُ دائنَه في إعطائه ماله. صابر على ما حلّ به من مصائب وكوارث: المتجلد الذي يتحمل بصبر المصائب وما شابه ذلك. صبر: نقيض الجزع. اصطبر على الأمر/اصطبر للأمر: صبر عليه، احتمله دون شكوى: "فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ" مريم: 65، و"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" طه: 132. صَبَرَ/صَبَرَ على/صَبَرَ عن، يَصبِر، صَبْرًا، فهو صابر، والمفعول مَصْبور للمتعدي: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"البقرة: 155، و"فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ"الإنسان: 24.
التصبيرة: ما يتناوله الجائع يستعين به على الصبر حتى ينضج الطعام، أو يحين وقت تناوله. والصبور اسم من أسمائه تعالى، ومعناه أنه لا يعاجل العصاة بالانتقام مع القدرة عليه. الصبّار: الشديد الصبر. وفي التنزيل العزيز، إبراهيم آية 5: "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" إبراهيم: 5.
صابره، مصابرةً وصِبارًا: غالبه في الصبر. وفي التنزيل العزيز، آل عمران آية 200: "اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا"آل عمران: 200. وصبر نفسه: حبسها وضبطها. وفي التنزيل العزيز، الكهف آية 28: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ"الكهف: 28. صبر جميل: عبارة تُقال لمن فقد عزيزًا للتجلد وتحمل المصاب، حسن الاحتمال. النحل آية 127: "اصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ"النحل: 127. اصطبر: اصبر على أذاهم ولا تعجل، سورة القمر، آية رقم 27. تواصوا بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات والبلاء، سورة العصر، آية رقم 3. صبرًا جميلًا لا شكوى فيه لغيره تعالى، سورة المعارج، آية رقم 5. صابروا: غالبوا الأعداء في الصبر، سورة آل عمران، آية رقم 200. أفرغ الله الصبر عليه: أنزله وأسبغه عليه: "رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا"الأعراف: 126.
جاء في معاني القرآن الكريم: صبر. الصبر: الإمساك في ضيق، يقال: صبرت الدابة: حبستها بلا علف، وصبرت فلانًا: خلفته خلفة لا خروج له منها. والصبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه. فالصبر لفظ عام، وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرًا لا غير، ويضاده الجزع، وإن كان في محاربة سمي شجاعة، ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر، ويضاده الضجر، وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانًا، ويضاده المذل. وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرًا، ونبه عليه بقوله: "وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ" البقرة: 177، و"وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ"الحج: 35، و"وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ"الأحزاب: 35. وسمي الصوم صبرًا لكونه كالنوع له. وقال الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "صيام شهر الصبر وثلاثة أيام في كل شهر يذهب وحر الصدر".
وتفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: قال تعالى: "اصْبِرُوا وَصَابِرُوا" آل عمران: 200، أي احبسوا أنفسكم مع الله بنفي الجزع، وغالبوا عدوكم بالصبر. واصبرهم وصبرهم واحد. و"فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ"البقرة: 175، أي: ما أجرأهم على النار، ويقال: ما أبقاهم على النار، كما يقول: ما أصبره على الحبس، يريد التعجب.
ورد أن العرب كانوا لا يصبرون على ثأر، ولكن الإسلام جاء وأمر بالصبر على الشدائد والنكبات، وأن اصبروا على النعماء، وصابروا على البأساء والضراء. قال الإمام علي (عليه السلام) لعماله عن صبرهم على حوائج الناس: "أنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم، ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء أو صيف، ولا دابة يعملون عليها، ولا تضربن أحدًا سوطًا لمكان درهم". وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: "اصبروا على المصائب، وصابروا على عدوكم، ورابطوا عدوكم". قال أبو فراس الحمداني:
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمرُ
عن تفسير النور للشيخ محسن قراءتي: قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" آل عمران: 200.
إشارات: الآية الكريمة تطرح موضوع الصبر على المكاره والمصائب على أربع مراحل: المرحلة الأولى، الصبر في وجه الحوادث والأهواء الشخصية: "اصْبِرُوا" آل عمران: 200. المرحلة الثانية، الصمود والثبات بوجه مضايقات الكفار وضغوطهم: "وَصَابِرُوا" آل عمران: 200. المرحلة الثالثة، حفظ الحدود الجغرافية والثغور من حملات الأعداء، وأخيرًا صيانة ثغور العقيدة والفكر، وذلك عبر طرح البحوث العلمية وتحصين أسوار القلب بوجه الوساوس: "وَرَابِطُوا"آل عمران: 200. مشتقة من مادة رباط، وتعني ربط الشيء في مكان، ولهذا السبب يقال للمضائف: رُباط؛ لتوقف القوافل فيها للاستراحة وإيداع أموالها من التجارة وخيولها وإبلها هناك. كما يقال: رُباط للقلب، رابط الجأش، وهو المطمئن الذي شُدّت نياطُه إلى لطف الله. هذا وتعود الكلمات: ارتباط، مربوط، ورباط إلى أصل واحد. وقد ورد في الروايات أن "رابطوا" آل عمران: 200 تأتي بمعنى انتظار الصلاة بعد الصلاة، وكأن المسلم يحكم من رباط قلبه وروحه في الصلاة. كما نقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: "اصبروا على الصلوات الخمس، وصابروا على قتال عدوكم بالسيف، ورابطوا في سبيل الله لعلكم تفلحون".
التعاليم:
1. في ظل الإيمان نرتقي إلى الكمال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا" آل عمران: 200.
2. ما لم يصبر الإنسان على الشدائد، لن يصمد أمام أعداء الدين. في البدء "اصْبِرُوا"، ثم "وَصَابِرُوا" آل عمران: 200.
3. لا تتخلفوا عن ركب الآخرين، فإذا كان الكفار يدافعون عن كفرهم، ويُقتلون، وينفقون الأموال، فأولى بكم أن تدفعوا عنكم العدو بالأموال والأنفس: "وَصَابِرُوا" آل عمران: 200.
4. على المسلمين أن يتحملوا مشاكل بعضهم البعض، ويصابر بعضهم بعضًا: "وَصَابِرُوا" آل عمران: 200.
5. الإسلام دين التواصل؛ التواصل مع الناس، ومع الله، ومع الأنبياء: "وَرَابِطُوا" آل عمران: 200.
6. ينبغي أن يكون للصبر والمصابرة والمرابطة وجهة وهدف، وفي طريق تقوى الله ومرضاته، وإلا فالكفار أيضًا يحملون هذه المفاهيم: "وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ" آل عمران: 200.
7. الإسلام دين شامل وجامع، فهو يطرح الصبر والتقوى إلى جانب حفظ الثغور: "اصْبِرُوا"، "وَرَابِطُوا" آل عمران: 200.
8. التقوى أعلى درجة من الإيمان: "آمَنُوا"، "وَاتَّقُوا".
9. الصبر باب يوصل إلى السعادة والنصر: "لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" آل عمران: 200.