جرف الصخر بين استعادة سلطة الدولة وخطر المواجهة

وكالات

2026-08-16 04:46

لم تعد جرف الصخر، الواقعة إلى الجنوب من بغداد والمعروفة رسمياً باسم جرف النصر، مجرد بلدة عراقية يحمل ملفها إرثاً أمنياً ثقيلاً منذ الحرب على تنظيم داعش، بل تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في العلاقة المعقدة بين الدولة العراقية والفصائل المسلحة، وإلى مساحة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والسيادة وعودة السكان ونفوذ القوى المرتبطة بإيران. واليوم تعود المنطقة إلى الواجهة من بوابة أكثر خطورة، مع تقارير عن توجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتغيير المعادلة الأمنية القائمة فيها، وسط سؤال يتجاوز حدودها الجغرافية: هل تستطيع بغداد فرض سلطة الدولة من دون أن تفتح باب مواجهة مسلحة يصعب التحكم بنهايتها؟

المعلومات المنشورة حتى منتصف أغسطس/آب لا تثبت أن الحكومة أصدرت أمراً نهائياً بعملية اقتحام عسكرية واسعة لجرف الصخر، لكنها تشير إلى مستوى متقدم من التفكير في إعادة ترتيب الوضع الأمني حولها. فقد تحدثت تقارير عن دراسة الانتشار في المنطقة ومحيطها، وتحريك تشكيلات أمنية، وتشديد الرقابة على حركة الأسلحة، بينما تحدثت مصادر أخرى عن توجه يعتمد التطويق والضغط التدريجي بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل الموجودة هناك. ونقلت «الحرة» عن مصادر في الإطار التنسيقي أن معلومات وصلت إلى قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني بشأن اعتزام الزيدي دخول المنطقة، فيما أفادت «الشرق الأوسط» بأن الخطة الحكومية تميل إلى إنشاء نقاط تفتيش ورصد حركة الأسلحة حول مواقع حساسة، بينها جرف الصخر.

أما «العربي الجديد» فنقل عن مصادر سياسية عراقية أن رئيس الوزراء وجّه بدراسة الأوضاع الأمنية واللوجستية في المنطقة تمهيداً لإعادة ترتيب السيطرة عليها، في حين لا تزال فكرة الاقتحام العسكري المباشر محل تشكيك حتى داخل الروايات التي تتحدث عن تحرك حكومي جدي. ومن هنا تبدو كلمة «اقتحام» حتى الآن توصيفاً لسيناريو محتمل أكثر منها وصفاً لعملية عسكرية بدأت بالفعل.

لماذا جرف الصخر؟

تكمن حساسية جرف الصخر في أنها ليست موقعاً عسكرياً منفصلاً عن البيئة السياسية العراقية. فمنذ عام 2014 أصبحت المنطقة أحد المواقع المهمة المرتبطة بتشكيلات من الحشد الشعبي، وتصف تقارير صحفية «كتائب حزب الله» بأنها صاحبة نفوذ واسع فيها، بينما يضم الحشد الشعبي نفسه طيفاً واسعاً من الجماعات التي جرى دمجها رسمياً ضمن مؤسسات الدولة، وإن بقيت درجة ارتباط بعض فصائله بالقيادة الحكومية وامتلاكها القرار المستقل موضع جدل سياسي داخلي وخارجي.

ولذلك فإن أي تغيير كبير في الوضع القائم في جرف الصخر لن يُقرأ باعتباره مجرد إعادة انتشار عسكري، بل يمكن أن يُفسر بوصفه اختباراً عملياً لمشروع أوسع تتبناه حكومة الزيدي بشأن حصر السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية.

وقد حددت الحكومة الثلاثين من سبتمبر/أيلول موعداً لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة بصورة كاملة لسلطة الدولة، وهو التاريخ نفسه الذي يُفترض أن يكتمل فيه انسحاب القوات الأميركية المتبقية من العراق. وتقول وكالة أسوشيتد برس إن بعض أقوى الجماعات المرتبطة بإيران أبدت رفضها التخلي عن سلاحها، ما يجعل تنفيذ المهلة الحكومية كاملة خلال فترة قصيرة تحدياً بالغ الصعوبة.

وهنا تكتسب جرف الصخر معنى يتجاوز المنطقة نفسها، إذ إن نجاح الحكومة في فرض ترتيبات جديدة فيها قد يتحول إلى سابقة يمكن البناء عليها في التعامل مع مواقع أخرى، بينما قد يجعل الفشل أو التراجع من الصعب إقناع الفصائل الأكثر تشدداً بأن مشروع حصر السلاح قادر فعلاً على الانتقال من الخطاب السياسي إلى التنفيذ.

حسابات الزيدي.. اختبار الدولة أم مجازفة مبكرة؟

من وجهة نظر الحكومة، يمكن فهم التحرك تجاه جرف الصخر باعتباره امتداداً لمشروع يريد إعادة توحيد القرار الأمني تحت قيادة الدولة، خصوصاً في مرحلة تحاول فيها بغداد تجنب تحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وقد أكد الزيدي، خلال لقائه رئيس الاستخبارات السعودية خالد الحميدان في السابع من أغسطس/آب، أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه لتنفيذ هجمات ضد دول أخرى، في وقت كانت فيه التوترات تتصاعد بين جماعات عراقية مرتبطة بإيران ودول إقليمية.

لكن المشكلة التي تواجه الحكومة لا تتعلق بامتلاك القوات الكافية لتنفيذ انتشار أمني فحسب، وإنما بكلفة ما يمكن أن يلي هذا الانتشار. فالدولة تستطيع إرسال وحدات عسكرية ونصب نقاط تفتيش وإصدار أوامر أمنية، لكن نجاح العملية لا يقاس بالقدرة على الوصول إلى المنطقة فقط، وإنما بالقدرة على المحافظة على السيطرة ومنع تحول الاحتكاك إلى مواجهة أوسع.

وفي تقدير الموقف، تبدو هذه النقطة جوهرية: القدرة العسكرية على الدخول لا تساوي بالضرورة القدرة السياسية على إدارة اليوم التالي.

فإذا أدى التحرك إلى مواجهة مع فصيل واحد ثم استقطب جماعات أخرى بدافع التضامن أو الخشية من أن تكون جرف الصخر مقدمة لتحركات مشابهة، فقد تتحول عملية محدودة جغرافياً إلى أزمة تتجاوز المنطقة نفسها. أما إذا تمكنت الحكومة من الحصول على توافق سياسي شيعي واسع، وإبقاء العملية ضمن إطار مؤسساتي وقانوني، فقد يصبح تغيير الوضع الأمني أقل تكلفة بكثير.

الفصائل.. لماذا تبدو المنطقة أكثر من مجرد موقع؟

في المقابل، لا يمكن قراءة حسابات الفصائل بالمنظور العسكري وحده. فالجماعات التي ترفض نزع سلاحها ترى أن وجودها ارتبط في الأصل بمرحلة الحرب ضد تنظيم داعش، وبعضها يعتبر استمرار التهديدات الخارجية والإقليمية مبرراً للاحتفاظ بقدرات عسكرية مستقلة أو شبه مستقلة.

أسوشيتد برس أشارت إلى أن جماعات مثل «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» كانت بين القوى الأكثر تحفظاً أو رفضاً لمشروع نزع السلاح، بينما أبدت جماعات أخرى استعداداً بدرجات مختلفة للانخراط في عملية وضع السلاح تحت سلطة الدولة، وهو ما يكشف أن موقف الفصائل ليس كتلة واحدة موحدة.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن تنظر بعض الفصائل إلى خسارة نفوذها في جرف الصخر ليس باعتباره تنازلاً محلياً فحسب، بل بوصفه مؤشراً إلى انتقال ميزان القوة لمصلحة الحكومة وفتح الباب أمام إجراءات مشابهة في مواقع أخرى. وهذا تحديداً ما يجعل الحل العسكري المباشر أكثر تعقيداً، لأن قيمة المنطقة السياسية بالنسبة إلى الأطراف قد تكون أكبر من قيمتها العسكرية المجردة.

إيران.. نفوذ في الخلفية ومصلحة في تجنب الانفجار

يحضر العامل الإيراني بقوة في خلفية الأزمة، لكن تقدير حجمه يحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فقد ربطت مصادر تحدثت إلى «الحرة» زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد بملف جرف الصخر وبمحاولة تجنب صدام بين الحكومة والفصائل، إلا أن طبيعة المباحثات وحدود الدور الإيراني الفعلي في القرارات الميدانية لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

وعلى الرغم من أن طهران تمتلك علاقات تاريخية عميقة مع عدد من الجماعات المسلحة العراقية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن مصلحتها تكمن في مواجهة عسكرية واسعة بينها وبين حكومة بغداد. ويمكن استنتاج أن صداماً مفتوحاً سيضع إيران أمام معادلة صعبة: الدفاع عن نفوذ حلفائها من جهة، وتجنب زعزعة نظام سياسي عراقي تملك داخله علاقات ونفوذاً واسعاً من جهة أخرى. ويزداد هذا الحساب تعقيداً في ظل الصراع الإقليمي الأوسع والضغوط التي تواجهها بغداد لمنع استخدام أراضيها في هجمات خارج الحدود.

ولذلك قد يكون الدور الإيراني، في أحد السيناريوهات، عاملاً لكبح المواجهة وليس لدفعها، إذا رأت طهران أن تسوية تحفظ جزءاً من نفوذ حلفائها أقل كلفة من صدام قد يضع تلك الفصائل في مواجهة مباشرة مع مؤسسات الدولة.

واشنطن.. الحاضر حتى وهي تستعد للمغادرة

الولايات المتحدة بدورها حاضرة في خلفية المشهد، وإن كانت قواتها تتجه إلى إنهاء وجودها العسكري المتبقي في العراق بحلول الثلاثين من سبتمبر/أيلول. والمفارقة أن موعد الانسحاب يتزامن مع المهلة التي حددتها بغداد لحصر السلاح، ما يجعل الشهر المقبل اختباراً مزدوجاً لقدرة الحكومة على الانتقال من معادلة استندت طويلاً إلى وجود التحالف الدولي إلى معادلة تقول إن القوات العراقية قادرة على تحمل المسؤولية الأمنية الكاملة.

لكن التحدي السياسي بالنسبة إلى الزيدي هو أن أي عملية ضد الفصائل إذا قُدمت داخلياً باعتبارها استجابة لضغط أميركي قد تمنح خصومه ذريعة لرفضها، حتى إذا أعلنت الحكومة أنها تتحرك انطلاقاً من مبدأ السيادة. ولهذا تبدو قدرة بغداد على تقديم مشروع حصر السلاح باعتباره قراراً عراقياً مستقلاً عن واشنطن وطهران معاً جزءاً أساسياً من معركة الشرعية السياسية.

ماذا لو حدث الاقتحام؟

إذا فشلت قنوات التفاوض وقررت الحكومة الانتقال إلى عملية ميدانية، فإن السيناريو الأخطر ليس بالضرورة معركة عسكرية واسعة مخططاً لها مسبقاً. فقد تبدأ الأزمة من احتكاك محدود عند نقطة تفتيش، أو محاولة منع قوة حكومية من دخول موقع، أو رفض تسليم منشأة أو سلاح، ثم تتطور بفعل سوء التقدير وتداخل القيادات والجهات المسلحة.

ووجود فصائل مسلحة ذات قدرات مختلفة، بعضها مرتبط رسمياً بهيئة الحشد الشعبي وبعضها يحتفظ بهامش واسع من الاستقلال، يجعل الحدود بين الصدام مع جماعة محددة والصدام مع بنية أوسع شديدة الحساسية. وقد أظهرت الأشهر الماضية أن ملف السلاح العراقي أصبح مرتبطاً مباشرة بالتوترات الإقليمية وبالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يزيد مخاطر أي حساب خاطئ.

أما السيناريو الأكثر خطورة فيتمثل في توسع المواجهة خارج جرف الصخر، سواء عبر تحركات تضامنية من فصائل أخرى أو استهداف منشآت حكومية أو انتقال التوتر إلى بغداد ومدن أخرى. ولا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على أن هذا السيناريو أصبح وشيكاً، لكنه يبقى أحد المخاطر التي تفسر، على الأرجح، ميل التقارير الحالية إلى الحديث عن التطويق والضغط أكثر من الحديث عن هجوم شامل.

الخيار الثالث.. تطويق من دون حرب

بين الاقتحام والتراجع يظهر خيار ثالث قد يكون الأقرب إلى طبيعة التحركات المتداولة حالياً: فرض واقع جديد بصورة تدريجية.

وفق ما أوردته «الشرق الأوسط»، تتضمن التصورات الحكومية تشديد نقاط التفتيش ومراقبة حركة الأسلحة، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة، حول مواقع ترتبط بالفصائل، مع تجنب الاحتكاك المباشر قدر الإمكان. وإذا طبق هذا النموذج في جرف الصخر، فقد يسمح للحكومة بتوسيع حضورها شيئاً فشيئاً من دون منح الفصائل سبباً فورياً للرد العسكري.

هذا السيناريو يمنح الطرفين مساحة للمناورة: تستطيع الحكومة القول إنها أعادت فرض سلطة المؤسسات، بينما تستطيع الفصائل تقديم إعادة الانتشار لجمهورها على أنها تفاهم داخلي وليس استسلاماً تحت الضغط.

لكن نجاح هذا الخيار يحتاج إلى وقت، وهو عامل لا تملكه الحكومة بلا حدود إذا ظلت متمسكة بموعد الثلاثين من سبتمبر/أيلول باعتباره محطة حاسمة في مشروع حصر السلاح.

متى يصبح التحرك رهاناً خاسراً؟

يمكن أن يتحول ملف جرف الصخر إلى رهان خاسر بالنسبة إلى الحكومة إذا دخلت العملية من دون غطاء سياسي واسع أو من دون خطة لما بعد السيطرة، أو إذا أدى استخدام القوة إلى توحيد جماعات متنافسة ضد بغداد وإدخال البلاد في موجة صدامات جديدة.

كما يمكن أن تكون الكلفة مرتفعة إذا حققت القوات الحكومية تقدماً ميدانياً لكنها خسرت التوافق السياسي الذي تستند إليه الحكومة، لأن السيطرة على الأرض لن تكون كافية إذا أنتجت أزمة حكم أو دفعت قوى سياسية مؤثرة إلى تعطيل مؤسسات الدولة.

لكن الوجه الآخر للمعادلة لا يقل خطورة. فتراجع الحكومة بالكامل بعد رفع سقف مشروع حصر السلاح يمكن أن يُفسر على أنه دليل على محدودية قدرة الدولة على تنفيذ قراراتها، وقد يشجع الجماعات الرافضة لنزع السلاح على التشدد أكثر. ولهذا لا تبدو أمام الزيدي معادلة سهلة بين «الاقتحام» و«عدم الاقتحام»، بل بين درجات مختلفة من الكلفة السياسية والأمنية.

السكان.. الطرف الذي قد يضيع بين السلاح والسياسة

وسط النقاش حول الحكومة والفصائل وإيران والولايات المتحدة، يبقى سكان المنطقة والنازحون منها أحد أهم أطراف الأزمة وأقلهم حضوراً في معادلات القوة. وتقول تقارير عراقية إن جرف الصخر ظلت طوال سنوات ملفاً مرتبطاً بعودة السكان وبالترتيبات الأمنية التي تلت الحرب على تنظيم داعش، وهي قضية لا يمكن حلها بمجرد تبديل القوة المسيطرة على الأرض.

وأي تسوية طويلة الأمد تحتاج إلى معالجة قانونية وأمنية لعودة السكان والملكية والتعويضات وضمان عدم استخدام المنطقة مجدداً نقطة انطلاق لتهديد أمني، لأن إعادة جرف الصخر إلى الإدارة الطبيعية للدولة ستكون أصعب من مجرد نشر القوات فيها.

تقدير الموقف: المواجهة ممكنة لكنها ليست حتمية

المعطيات المتاحة حتى الآن لا تجعل المواجهة العسكرية الواسعة السيناريو الأكثر ترجيحاً، لكنها في الوقت نفسه لا تسمح باستبعادها. فوجود إرادة حكومية معلنة لحصر السلاح، ورفض بعض الفصائل التخلي عنه، والتقارير عن تحركات مرتبطة بجرف الصخر، كلها عوامل ترفع احتمالات الاحتكاك. وفي المقابل، فإن الكلفة الكبيرة لأي صدام على الحكومة والفصائل وإيران والقوى السياسية العراقية توفر لكل الأطراف أسباباً قوية للبحث عن تسوية.

الأقرب في المدى القصير، إذا استمرت المعطيات الحالية، هو سيناريو الضغط التدريجي والتطويق الأمني المصحوب بالمفاوضات، بحيث تحاول بغداد توسيع حضورها الرسمي وتقليص حرية حركة السلاح من دون إعلان معركة مفتوحة. لكن هذا المسار يبقى هشاً، لأن حادثاً ميدانياً واحداً أو قراراً متسرعاً من أي طرف يمكن أن ينقل الأزمة من التفاوض إلى السلاح.

أما الاقتحام العسكري الواسع، إذا وقع، فسيكون الرهان الأعلى كلفة، ليس لأن نتيجة المواجهة العسكرية محسومة مسبقاً لهذا الطرف أو ذاك، بل لأن المعركة الحقيقية ستبدأ بعد توقف إطلاق النار: من يدير المنطقة؟ وما مصير الفصائل؟ وهل يقبل حلفاؤها السياسيون بالنتيجة؟ وكيف تتعامل بغداد مع السكان والنازحين؟ وهل يبقى الصدام محصوراً جغرافياً أم يمتد إلى أماكن أخرى؟

وفي المقابل، فإن بقاء الوضع على حاله يحمل هو الآخر مخاطره بالنسبة إلى حكومة جعلت من حصر السلاح ركناً أساسياً في مشروعها السياسي.

وهكذا لا تبدو جرف الصخر اختباراً لقدرة الدولة العراقية على الدخول بقدر ما هي اختبار لقدرتها على تغيير معادلة أمنية تراكمت خلال أكثر من عقد من دون تفجير التوازن السياسي الهش الذي يحكم البلاد.

وفي الأسابيع المقبلة قد يتضح ما إذا كانت التحركات الحالية بداية لاستعادة تدريجية لسلطة المؤسسات أم مقدمة لمواجهة فعلية. وحتى ذلك الحين، يبقى وصف ما يجري بأنه «اقتحام» سابقاً للوقائع، بينما يبدو السؤال الأكثر دقة هو ما إذا كانت بغداد قادرة على جعل جرف الصخر نموذجاً لاستعادة القرار الأمني عبر السياسة والضغط المنظم، أم أنها ستجد نفسها أمام خيار لم تكن ترغب فيه: الدخول في مواجهة يكون بدءها أسهل كثيراً من التحكم في نهايتها.

ذات صلة

تأصيل ثقافة اللاعنف لإدارة الأزمات في الشرق الأوسطالوقوف عند الشبهات.. منهج إيماني لحفظ الدين وترسيخ البصيرةاختبار الحكم المحلي: كيف يؤثر تجميد المجالس على خدمات المحافظات؟الانفصام النقدي: احتياطيات صلبة وأزمة سيولة في آن واحدالرواتب مؤمّنة.. وهل الاقتصاد العراقي بخير؟