مركز آدم ناقش.. آليات استرداد الأموال العامة المنهوبة
مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات
2026-07-27 03:23
ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات موضوعًا تحت عنوان: "آليات استرداد الأموال العامة المنهوبة"، بحضور عدد من الأساتذة، ومدراء المراكز البحثية، والأكاديميين المختصين.
وقد جاء في الورقة التي تلاها الباحث في المركز الأستاذ الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، ما يأتي:
اليوم نشهد محاولات الحكومة العراقية والسلطة القضائية لملاحقة الفاسدين واسترداد بعض الأموال المسروقة. لذا علينا، كعراقيين، أن نقف جميعًا مع هذه الحملة الحكومية والقضائية. ويجب أن نتعاون مع أصحاب القرار في هذا الشأن، ونضع التحديات على طاولة النقاش، ونحاول تقديم أفكار قد تفيد وتساهم في تحقيق الأهداف المرجوة.
الفساد مسألة معقدة وخطيرة للغاية، ولا تقل خطورة عن القضايا التي تهدد وجود الدولة بشكل كامل، مثل الإرهاب والجماعات الخارجة عن القانون وغيرها من التحديات الكبيرة التي واجهها العراق. ولكن الأخطر هو ملف الفساد الذي أضر كثيرًا بالأرض والناس.
اليوم، عندما نتحدث عن آليات التنفيذ، نقول إن هناك العديد من الآليات التي تحتاج إلى التنسيق والتكامل فيما بينها، لضمان توجيه الجهود نحو نجاح هذه الحملة وحملات المستقبل. فالكشف عن مصادر التمويل وتضخم الثروات الخاصة لكثير من المسؤولين هو جزء من هذه الحملة، لكن الجزء الآخر يتعلق بالقطاع الخاص الذي يحقق أرباحًا غير قانونية على حساب المال العام. وليس كافيًا التركيز فقط على المسؤولين الفاسدين، بل يجب أيضًا محاسبة الأفراد الذين يحققون أرباحًا غير مشروعة في القطاع الخاص، وهؤلاء معروفون وظاهرون.
وهنا نتساءل عن الأساس القانوني للمساءلة: هل لدينا أسس قانونية كافية لمساءلة هؤلاء؟ نعم، هناك أساس دولي قبل أن يكون وطنيًا، مثل اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة عبر الوطنية، وهي اتفاقية باليرمو 2000، التي صادق عليها العراق بالقانون رقم 20 لعام 2007، وأصبحت جزءًا من القانون العراقي. فمثلًا، تنص المادة السادسة من الاتفاقية على أن الممتلكات المهربة بين الدول، والتي نتجت عن أفعال إجرامية، أو الاستيلاء غير الشرعي على أصول أو أموال عراقية لدولة العراق، تُعد جريمة متكاملة الأركان.
هذه الجريمة تشمل أي شخص، سواء من أتباع النظام السابق أو المسؤولين الحاليين أو الذين في القطاع الخاص. وهي تشمل السيطرة على الأصول العقارية في خارج العراق في دول مثل فرنسا وغيرها، إضافة إلى الأموال التي تم تهريبها إلى خارج العراق. هذه الملفات معروفة وليست خافية على أحد، ولهذه الاتفاقية أهمية في معالجة هذا الموضوع، ولكننا نحتاج إلى إطار رسمي يتيح تفعيل المادة السادسة واسترداد هذه الممتلكات.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، التي صادق عليها العراق ضمن القانون رقم 35 لعام 2007، مواد تساهم في التعامل مع الجرائم العابرة للحدود. أحد الأمثلة البارزة هو المادة 43 التي تتحدث عن تسليم المجرمين الهاربين، حيث يمكن التنسيق مع الأمين العام للأمم المتحدة لطرحها أمام الجمعية العامة خلال اجتماعاتها السنوية في 10 كانون الأول/ديسمبر من كل عام. وهذا يمكن أن يولد ضغطًا على الدول الأجنبية لتسليم حتى رعاياها الذين يحملون الجنسية العراقية وهربوا بسبب جرائم فساد مالي أو إداري.
هناك أيضًا مواد، مثل المادتين 54 و55، تتناول استرداد الأموال المنهوبة. وهنا تظهر أهمية المؤسسات الداخلية، خاصة المؤسسات القضائية، إذ يأتي الدور الأساسي للادعاء العام والمحاكم، حيث ينص قانون الادعاء العام العراقي لسنة 2017 على أن الادعاء يتابع قضايا الحق العام وجرائم الفساد وفقًا لقانون أصول المحاكمات الجزائية. وهذا يوضح كيفية توصيل المعلومات للادعاء ليتابع هذه القضايا حتى الوصول إلى نتائج ملموسة.
كما تلعب هيئة النزاهة دورًا مهمًا بموجب قانونها الصادر عام 2011 والمعدل عام 2019، فهي مؤسسة حكومية مستقلة مختصة بالتحقيق في جرائم الفساد المالي والإداري داخل القطاعين العام والخاص، فضلًا عن دورها في ملاحقة مصادر الفساد بالتعاون مع البنك المركزي العراقي من خلال مكتب مكافحة غسل الأموال.
وأيضًا، أسست المادة 10 من قانون هيئة النزاهة دائرة الاسترداد، التي تمكنت من استعادة عدد لا بأس به من الأموال والأصول والمتهمين من خارج البلاد. إلا أن التحديات ضخمة، والجهود بحاجة إلى تعزيز لاستعادة المئات من المتهمين والأموال الطائلة الموجودة في الخارج، والتي تشكل تريليونات الدولارات.
هذا يتطلب حملة دبلوماسية وجهودًا دولية مع الدول الكبرى والمنظمات العالمية لاستعادة الأموال المستحقة بفاعلية. ويمكن تطبيق الأدوات الحديثة والشركات المتخصصة في تتبع الأموال المهربة، لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلًا. وتلعب وزارتا المالية والتخطيط دورًا محوريًا كجهازين تنفيذيين لضبط الأداء ومنع عمليات الفساد المستقبلية، خاصة ونحن نتطلع نحو موازنة ضخمة في عام 2027، يجب حمايتها من الوقوع في أيدي الفاسدين من خلال العقود والشركات الوهمية.
هناك عنصر آخر بالغ الأهمية، وهو أن الدور لا يقتصر فقط على الجانب الحكومي، بل نحن بحاجة إلى الإعلام الحر والصحافة الاستقصائية القادرة على كشف العديد من الملفات التي قد تساعد الجهات الأخرى. فعلى سبيل المثال، من خلال التقارير الإعلامية والتصريحات التي يدلي بها بعض الأشخاص عبر وسائل الإعلام، تستطيع هيئة النزاهة والادعاء العام تتبع هذه المعلومات وتدقيقها. وفي تعليمات أصدرتها هيئة النزاهة لعام 2026، تم توضيح كيفية تشكيل فرق تدقيق وتفتيش للتحقيق في الإخبارات الواردة، سواء عبر الإنترنت أو من خلال تصريحات علنية على وسائل التواصل والإعلام. وهذا يسمح لنا بتقصي بعض الحقائق، والوصول إلى اكتشاف الأموال المسروقة أو المنهوبة ومحاولة استعادتها.
إلى جانب ذلك، يقع على عاتق المجتمع والشعب العراقي دعم هذه الحملة، ليس فقط من منطلق الواجب الأخلاقي للفرد في الإبلاغ عن الفساد والتوعية بثقافة النزاهة، بل بسبب الفوائد المالية المشجعة أيضًا. فلدينا قانون الإبلاغ عن الجرائم رقم 33 لعام 2008، الذي يرصد مكافآت مجزية للمبلغين عن جرائم الفساد الإداري والمالي، حيث يمنح 5% إذا كانت المبالغ أقل من مبلغ معين، و3% إذا كانت أكثر من 100 مليون.
أهمية استرداد الأموال تكمن في ضرورة وجود استراتيجية شاملة تتشارك فيها جميع القطاعات في العراق، خصوصًا الهيئات الرسمية والبرلمان والحكومة والشعب بكل مؤسساته، بما في ذلك المجتمع المدني. والخوف الأكبر هو التفاف بعض الجهات على هذه الجهود وإفلات العديد من الجناة بما كسبوه من أموال، خاصة مع وجود قانون العفو العام المعدل في عام 2025، الذي سمح بشمول جرائم الفساد بالعفو. وهذا لا يبدو متماشيًا مع الدستور أو المنطق، ولكنه يمثل رغبة تشريعية تم تبنيها، متضمنًا رسالة سلبية للفاسدين.
مع ذلك، ينص قانون العقوبات العراقي في مواده 313 وما يليها حتى المادة 316 أو 315 على أن هناك جرائم، مثل الاستيلاء والاختلاس والرشوة، يجب أن تُعاقب دون تسامح. إن السياسة التشريعية يجب أن تكون حازمة، وعقوبات الفساد ينبغي أن تصل إلى الجناة لردعهم.
لمزيد من النقاش نطرح الأسئلة الآتية:
السؤال الأول: ما العقبات التي تحول دون فاعلية آليات الاسترداد؟
السؤال الثاني: ما المقترحات التي تراها أكثر نجاحًا للحملة؟
السؤال الثالث: ما السبيل لإشاعة ثقافة النزاهة وتجنب الكسب غير المشروع في العراق؟
المداخلات
- محمد الصافي، باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:
من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، والتي يبدو أنها تشكّلت من البيئة نفسها التي جاءت منها الحكومات السابقة، الحاجة الملحة للتركيز على محاربة الفساد بجدية. وهذا يأتي في ظل الدعم المحتمل من دول الجوار وحتى الدول الغربية، نظرًا إلى أن البلد يعاني من مشكلات عدة، منها ارتفاع نسبة الدين الداخلي، ومشكلة تصدير النفط، بالإضافة إلى المشكلات المرتبطة بمضيق هرمز وغيرها.
الحكومة تجد نفسها مضطرة للالتزام بالتزاماتها التي باتت صعبة المنال، مما يضطرها إلى محاربة الفساد واستعادة الأموال المهدرة، حتى لو كان ذلك يتطلب التضحية ببعض الأطراف التي ساهمت في تشكيل الحكومة الحالية. وتُعد الإرادة السياسية أولى العقبات في هذا السياق، خاصة منذ عام 2016 الذي شهد بوادر التحرك الجدي، بعد سنوات من سقوط النظام السابق دون أي مبادرات حقيقية لمحاربة الفساد.
الوضع الحالي يتطلب إجراءات جذرية لاستئصال بعض الأجزاء الفاسدة من المشهد السياسي لتجنب انتشار الفساد مثل المرض في جسد البلد. لقد أصبح الأمر ضروريًا وليس مجرد عمل تقليدي لمحاربة الفساد أو تصحيح المسار، كما شهدناه في تجارب سابقة لم تحقق نتائج ملموسة، بل إن التجارب أثبتت أن الفساد قد ازداد عما كان عليه.
- الدكتور حسين السرحان، باحث في مركز الفرات للدراسات الستراتيجية:
تمثل قضية توفر الإرادة السياسية تحديًا كبيرًا في معالجة العديد من المشكلات، خاصة تلك المرتبطة بالحملة ضد الفاسدين. وهناك جوانب عدة لهذه المسألة:
1- الحملة تأتي من الحكومة الشيعية الإطارية نفسها التي أفرزت رئيس الحكومة الجديد، الذي يُعد جزءًا من المنظومة السابقة.
2- هناك جزء من القطاع الخاص مستفيد من المال السياسي، لا سيما المؤسسات المملوكة لرئيس الوزراء الحالي، مثل الجامعات والبنوك وشركات توريد المواد الغذائية وغيرها.
3- أحد المصادر في مكتب رئيس الوزراء يذكر أن هناك محاولات لترتيب قضايا بشكل معين، كما تم مع نور زهير، لجعل الأمور تبدو مرتبة وجاهزة لرئيس الوزراء كي يستعيد ثقة الشعب. وهذا يعكس استراتيجيات الإطار الشيعي الذي ينتظر انتهاء ولاية ترامب للعودة إلى الوضع السابق. هذه التعقيدات السياسية تثير التشاؤم بشأن الحاجة إلى إرادة سياسية فعلية، والتي طالما كانت متورطة ومستفيدة من الفساد بشكل عميق، لذا يبدو أنها غير مدركة للخطر الشديد الذي وصلت إليه البلاد. لقد أصبحت الدولة عاجزة حتى عن دفع الرواتب، مما يتطلب مواجهة حاسمة وتصحيحًا جزئيًا بشكل لا يمس الإمبراطوريات المالية الكبرى.
- الدكتور خالد العرداوي، مدير مركز الفرات للدراسات والتنمية الاستراتيجية:
هناك ثلاث معوقات رئيسية. الأولى هي الإرادة السياسية، حيث إنها المنتج الرئيسي للفساد واستمراره حتى الآن. فإذا لم تتغير هذه الإرادة بشكل جذري لمحاربة الفساد واسترداد المال العام، فلن يتغير شيء. ولذلك، فإن المخاوف المطروحة هنا مبررة؛ لأنه لا يمكن للمجرم أن يحاسب نفسه. للأسف، العديد من الأطراف المشاركة في الحكومة الحالية ارتكبت جرائم فساد، مما يعزز هذه المخاوف المطروحة بشأن وجود إرادة حقيقية لمحاسبة هذه الأطراف واسترداد المال العام.
العقبة الثانية تكمن في الثقافة السياسية السائدة حاليًا، حيث إن لدينا ثقافة سياسية واجتماعية تبرر الفساد، بل تدعمه في أحيان كثيرة. واستمرار مثل هذه الثقافة يعني أن الموظفين الجدد قد يسيرون على النهج نفسه إذا امتلكوا السلطة الكافية.
أما العقبة الثالثة فهي ضعف مؤسسات إنفاذ القانون، فقد تعرضت هذه المؤسسات للترهيب، وفقدت العديد من الشخصيات الجيدة بسبب التهم المفبركة أو التهديدات أو القتل أو التنحية عن المناصب. وإذا بقيت مؤسسات إنفاذ القانون ضعيفة والعاملون فيها خائفين، فلن تحقق الأهداف المرجوة.
بناءً على ذلك، من المهم اتباع خطوات لضمان نجاح هذه الحملة الحكومية. أولًا، يجب استعادة ثقة الشعب بأن الحملة تهدف إلى تحقيق العدالة وليست دعاية للحكومة. ثانيًا، ينبغي ألا تكون الحملة انتقائية، بل تشمل جميع المتورطين في الفساد من صغيرهم إلى كبيرهم. أخيرًا، قوانين العفو الحالية بحاجة إلى مراجعة، حيث لا ينبغي أن تتضمن سرقة المال العام بالعفو أو التسوية. ويجب أن تصبح العقوبة القصوى هي المعيار، لمنع السارقين من الاستمتاع بأموال الشعب بعد قضاء فترة قصيرة في السجن.
وحول إشاعة ثقافة النزاهة، هناك طريقان رئيسيان: تغيير الخطاب السياسي وتغيير الخطاب الديني. في العراق، كان الخطاب الديني شريكًا في تبرير الفساد بدرجة ما قبل عام 2003 وبعده. ويجب إعادة النظر في مفهوم الدولة كبنية حديثة تقوم على القانون والمؤسسات والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات. كما يجب تصحيح الخطب الدينية التي تبرر النظر إلى المال العام كمجهول المالك أو تعده من هدايا السلطان، بدلًا من كونه مال الشعب. وتحتاج هذه القضايا إلى نقاش واسع وحوار ديني سياسي على مستوى رفيع لتحديد ماهيتها بشكل دقيق.
- الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام:
عند قراءة حملة مكافحة الفساد، يمكننا النظر إليها من عدة زوايا. أحد السيناريوهات الشائعة هو أنه مع تولي رئيس وزراء جديد للمنصب يأتي بحماس كبير، لكنه ينتهي به المطاف بفضائح أو إخفاقات ضخمة. وهذا النمط ليس غريبًا، حيث تنتهي العديد من الحكومات بتفاقم المشكلات، وتتراكم الملفات الصعبة، مما يمهد الطريق لرئيس وزراء جديد لكشف بعض النقاط وتحسين الأوضاع بشكل ظاهري.
على الجانب الآخر، قد يكون هناك غياب للإرادة الحقيقية، سواء كانت حكومية أو شعبية أو إقليمية، لكن ربما قد تكون هناك إرادة دولية تدفع نحو استحقاقات سياسية. فالتحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة من انقلابات وصراعات، كما في سوريا ولبنان وإيران، تشابه الأوضاع التي مر بها العراق ولو بطريقة ناعمة. والأمر يبدو كأنه إعادة ترتيب للوضع السياسي من خلال مكافحة الفساد بدلًا من إسقاط النظام بالقوة أو العنف.
يمكن القول إن هذه الإرادة الدولية تقودها الولايات المتحدة بقوة في حملتها ضد الفساد، باستخدام مواردها وخبراتها وأجهزتها. والهدف النهائي هو تحقيق بيئة آمنة تسمح للشركات الأميركية بالاستثمار في العراق، والذي يُعد أمرًا حيويًا لتحريك الاقتصاد الأميركي الذي يواجه تحديات كبيرة. والاستثمارات في العراق قد تُستخدم لربط الاقتصاد مع دول الجوار مثل سوريا وإيران، ما يوفر فرصة لاستخدام الموارد العراقية في تعزيز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الدور الأميركي يمتاز برؤيته لتحقيق استثمار ناجح في بيئة خالية من الإرهاب والفساد. ولتحقيق ذلك، من الضروري إعادة تأهيل النظام السياسي وتفكيك الطبقات الحاكمة غير المستحبة حاليًا. وهناك حاجة لتغيير القوانين التشريعية التي تهيئ المناخ السياسي الملائم.
في الختام، لا يمكن القضاء على الفساد الكبير دون معالجة الفساد الصغير الذي يمثل البنية التحتية له. فالبنى التحتية للفساد تستفيد من النظام البيروقراطي القديم، والذي يحتاج إلى إعادة تنظيم وتطوير منذ وجوده في زمن الدولة العثمانية.
- علي حسين عبيد، كاتب في شبكة النبأ المعلوماتية:
فيما يتعلق بمسألة النزاهة، أعتقد أن تعزيز ثقافة النزاهة هو الحل الأمثل لمواجهة المشكلات التي نواجهها. فعندما يصل المواطن البسيط، مثل أي مواطن عراقي، إلى قناعة تامة بأن الفساد يمس حياته بشكل مباشر، ويهدد مصالحه وأسرته ومستقبله، فإنه يبدأ في مكافحة الفساد من الأساس. وهذا ما نلاحظه في شعوب وأمم ودول أخرى، فالاهتمام بهذه القضية أمر بالغ الأهمية.
- حيدر الأجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:
من خلال فهمي للنظام المالي الدولي، يبدو أنه مصمم لحماية السيولة المالية أكثر من استعادة الأموال المسروقة. أعتقد أن الهدف الأساسي كان حماية هذه الأموال قبل وقوعها في أيدي المسؤولين. إحدى العقبات الرئيسية التي نواجهها في العراق اليوم هي أن الأموال المنهوبة لم تعد منهوبة فحسب، بل أصبحت أصولًا مستثمرة في عواصم دول عربية وغير عربية، واستُخدمت كركيزة لرؤوس أموال اقتصادات هذه الدول. لذلك، من الصعب استرجاع هذه الأموال حتى وإن حاول العراق ملاحقتها قانونيًا، إذ سيتعين عليه اجتياز عقبات بيروقراطية معقدة لإثبات أنها منهوبة. هذه الأموال أصبحت تحمل صبغة المال الشرعي وأُدمجت في اقتصادات الدول المستضيفة، مما يتطلب معركة تتعلق بالسيادة والاستخبارات لاستعادتها.
عقبة أخرى هي الفجوة التكنولوجية بين السارق والمسترد. فالجهة التي قامت بالسرقة أو الفساد تتمتع بطرق ملتوية وتستفيد من التكنولوجيا المتقدمة بشكل كبير، بينما يعاني المسترد من نقص في هذا المجال. والحل يكمن في تطبيق مبدأ "من أين لك هذا" بفعالية عملية، وبدءًا من أصغر وحدة في المؤسسات الحكومية، وهي الشعب الصغير، وصولًا إلى أعلى المناصب. وهذا يتطلب تفعيلًا حقيقيًا وليس مجرد شعارات.
يتطلب الحل أيضًا تقليل التفاعل المباشر بين المواطن والموظف لتقليل الرشوة عن طريق التحول الرقمي والأتمتة، مثل استخدام المنصات الإلكترونية لإتمام المعاملات، خاصة في القطاعات الإنتاجية. فالخطاب الديني أو الوعظي حول النزاهة أثبت عدم فاعليته أمام إغراءات المال والسلطة، ويحتاج إلى التحول من الشعارات إلى التطبيق العملي.
- الأستاذ خليفة التميمي، كاتب وإعلامي:
من الملاحظ أن فلسفة جديدة برزت بعد عام 2003، وهي فلسفة الفوضى الخلاقة. ومن أبرز نتائجها ظهور ظاهرة فريدة على مستوى العالم والعراق خصوصًا، وهي الظاهرة القارونية. ولفهم هذه الظاهرة بعمق، لا بد من الرجوع إلى بعض الأحداث التاريخية.
القانون الأول، المعروف باسم "المنور"، يشير إلى المال الذي لا تُخرج زكاته على أنه "كنز". قارون الأول كان ابن عم سيدنا موسى (عليه السلام) وابن خالته، وقد شهد ازدهار الفراعنة الذين استعبدوا الرجال وسخروا النساء للمتعة والخدمة. وعلى الرغم من ذلك، اختار تأييد فرعون وتشكيل الفرعونية المعروفة.
أما القارونيون الجدد، فيحاولون بشكل مشابه الوصول إلى الشهرة، حيث يسعون لأن يكونوا نجومًا، ولكن دون القدرة على الانضمام للفراعنة أو أن يصبحوا مرجعيات دينية. وهكذا يبررون الفساد ونهب الأموال. في عام 2007، ظهرت اتفاقية تُعرف باتفاقية "ستار"، والتي تهدف إلى إعادة الأموال المنهوبة من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية التي استفادت منها.
أقترح إنشاء بنك جديد يُسمى "بنك الظاهرة القارونية"، حيث تُودع فيه هذه الأموال. وسيكون هذا البنك بديلًا عن البنك المركزي ليؤسس حياة اقتصادية جديدة تتجنب الفلسفات القانونية القديمة والجديدة.
- الدكتور خالد الأسدي، باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:
المشكلة في العراق تكمن منذ بداية السقوط وحتى الآن في أن المسؤولين المتورطين لا يُحاسبون. ويجب على الحكومة تفعيل آليات لمعرفة كيف حصل هؤلاء الأفراد على هذه الأموال: هل تم ذلك بطرق قانونية ومصدقة، أم عبر أساليب ملتوية؟ كيف تمكن هؤلاء من جمع مبالغ كبيرة من المال أو الحصول على هذا القدر من الذهب، خاصة عندما يكونون مجرد وكلاء وزراء وليسوا في المناصب العليا؟ هناك أشخاص أكثر نفوذًا ينبغي التدقيق فيهم أيضًا. لذلك، يتطلب الأمر تحديد آليات واضحة للتأكد من مصادر هذه الأموال، وبعد ذلك يمكن التركيز على الأطراف الأخرى المرتبطة بهذه الشخصيات.
- الاستاذ حسين شاكر العطار، باحث وأكاديمي:
بالنسبة للعقبات، فإن أبرزها هي التعقيدات في الآليات الدولية، والتي تتطلب جهودًا كبيرة من العراق، وخصوصًا من الأجهزة الأمنية مثل المخابرات، لتتبع المطلوبين وتوفير معلومات دقيقة. بعض الدول قد تستر على المطلوبين بسبب مصالح استثمارية فيها، مما يحتم دورًا مهمًا للأجهزة الأمنية في هذا السياق. أيضًا، المصالح السياسية والعلاقات الإقليمية تلعب دورًا.
العقبة الثانية تتعلق بقانون العفو والبيروقراطية. فقد أشار بعض النواب إلى أن القانون يُعد تسوية مالية ولا يشتمل على محاسبة حقيقية، مما يعزز ثقافة السرقة، التي تشكل خطرًا كبيرًا.
الثغرات الأخرى تتضمن الالتفاف على الحملات الإصلاحية والمطالبات بالتسويات، مما يؤدي إلى العودة لسرقة المال العام. بالإضافة إلى أن البيروقراطية تعيق الأداء، حيث إن الكثير من الأموال تُنهب بشكل رسمي وقانوني.
فيما يتعلق بالمقترحات، أرى أن الحملة القضائية جيدة وتحتاج إلى دعم، ولكن الأهم هو اتخاذ إجراءات حكومية وقائية من خلال الرقابة الإدارية الداخلية، التي تُعد فعالة جدًا في مكافحة الفساد.
الرقابة الداخلية ليست فقط مسؤولية الموظف، بل تتطلب وجود مفتش عام لضمان حماية المال العام. فإلغاء دور المفتش العام أدى إلى تفشي الفساد بصورة كبيرة.
أما بخصوص إعادة تعريف مفهوم الوظيفة العامة، فيجب تعزيز الوعي بأن الوظيفة تمثل خدمة للمجتمع وليس مكانًا للكسب الشخصي. وهذا التغيير في العقلية ضروري لتجنب الفساد المستشري.
وفي جانب آخر، يجب تفعيل دور الإعلام والمجتمع المدني، اللذين غالبًا ما يتم تهميشهما أو قمعهما. فالدعم الصحفي للمواضيع الاستقصائية يعزز الرقابة العامة في بلدان أخرى، بينما في العراق قد يواجه الصحفيون صعوبات وتحديات كبيرة.
- أحمد جويد، مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:
من إيجابيات الحملة ضد الفساد أنها جعلت الكثير من السارقين والمستغلين للمال العام يعيدون النظر في أفعالهم، حيث بدأوا في محاولة التغطية على انتهاكاتهم. وهذا التطور يساهم في تقليص حالات السرقة، إذ باتت الأموال العامة محل تفكير عميق قبل الاقتراب منها. الآن، المتورطون السابقون والشخصيات النافذة يفكرون في كيفية تقديم تضحيات لتجنب العقوبات القانونية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يستمر الفساد؟ فمنذ عام 2003، استخدمت الأحزاب التي سعت للوصول إلى السلطة استراتيجيتين: الأولى كانت الخطاب الطائفي الذي نجح بدرجة كبيرة في حشد الجماهير عاطفيًا، مما أدى إلى الكثير من العواقب المدمرة في العراق. في كل انتخابات، نجد هذه الأحزاب تعيد استخدام الأساليب الخطابية نفسها، والتجميع الطائفي عبر وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية والخطابات العامة للوصول إلى السلطة. وبمجرد وصولها إلى السلطة، تتخلى عن هذا النهج إلى حين موعد الانتخابات المقبلة.
أما الاستراتيجية الثانية فهي الاعتماد على المال لشراء الولاءات. بعد تحرير العراق من داعش وعودة بعض اللحمة الوطنية، بدأ هؤلاء يستخدمون الأموال المتراكمة لشراء الذمم والاحتفاظ بالسلطة.
تجفيف منابع الطائفية أصبح أمرًا ممكنًا مع توفر الإرادة الدولية التي ساعدت على تحسين الأمان داخل العراق. كما أن التعاون بين الدول لكشف حسابات الفاسدين يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من الفساد واسترداد حوالي 50% من الأموال المسروقة.
أشير هنا إلى مسألة العفو التي تُعد مأساوية. هناك مطالبات بالعفو عن أشخاص نهبوا المال العام، وبينما يُناقش ذلك، يجب على المحققين التأكد من أن الأموال التي بحوزتهم لا تعود إلى تاريخ سابق للعفو، حتى لا يُشملوا به بغير حق.
- باسم الزيدي، باحث في مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث:
الملاحظ في الخطاب الديني الخاص بالفقه الجعفري أنه يتسم بالتشدد تجاه قضايا الفساد. وهذا الخطاب يؤكد أن المعركة الأبرز في العراق هي مواجهة الفساد والفاسدين. توجد في الفقه الجعفري فتاوى وقواعد تتعلق بالهدايا والمال مجهول المالك. وسائل العمل توضح أن هدايا العمال تُعد غلولًا، أي خيانة وسرقة، ولا يجوز قبول هدية مقابل الأجر.
الفقه الجعفري ينص على وجوب العمل للأجير بحسب ما يستحقه من أجر، ولا يجوز له أخذ مقابل إضافي عن العمل الذي يؤديه ضمن فترة الأجر. وهذه قاعدة فقهية ثابتة لا يمكن تغييرها، ويؤكد العديد من الفقهاء ضرورة احترامها. حتى بالنسبة للصلاة، إذا تعارضت مع وقت العمل، وكان الوقت كافيًا للصلاة بعد العمل، يُفضل إنهاء العمل أولًا باعتبار أن تجاوز وقت الأجر محرم.
بالنسبة لمفهوم المال المجهول المالك، فقد أسيء استخدامه من قبل الفاسدين للاستفادة بشكل غير مشروع. ويرى الفقه الجعفري أن الأموال العامة تحتفظ بقدسيتها لأنها تعود للإمام المعصوم، الذي يُعد الأجدر بإدارة هذه الأموال. ومع غياب الإمام المعصوم، فإن التصرف بهذه الأموال يقع ضمن صلاحيات الحاكم الشرعي المختص وليس العامة. ويُعد هذا المال مقدسًا؛ ولهذا لا يجوز التصرف فيه دون إذن واضح من الحاكم الشرعي أو في ظل غياب الإمام.
توضح الفتاوى أيضًا أن التصرف غير القانوني في المال العام لا يؤهل لاعتباره شرعيًا، لذلك يجب الالتزام بالقوانين النافذة للدولة، والتي تتابع كيفية التصرف بهذه الأموال وفق الأطر القانونية السائدة، بينما أغلق الفقه المجال لأي تصرف بها دون موافقة شرعية رسمية.
- الأستاذ حسن كاظم السباعي، كاتب وباحث:
هنالك مقولة صدرت عن مسؤول سياسي بارز، قالها ردًا على مطالبات لمحاربة الفاسدين: "لا تجرجروا الموضوع أكثر"؛ وقد أطلق هذا الكلام خشية وصول الأمر إلى الجهات المنسوبة إليه، وبالتالي إليه بنفسه؛ وذلك لأنها كانت ملفات فساد قانونية، إن صح التعبير، قد منحها هو بنفسه لما يمتلكه من صلاحيات قانونية في توزيع الميزانية لمن يشاء.
من هنا، فإن الأمر في العراق يشبه هذا الأمر، مع اختلاف أن المافيا هي التي تتحكم، فأخذت تسن القوانين وتشرع التشريعات، وذلك منذ بداية العهد الجديد عام 2003، والتي كان منها: تقنين المميزات والاستثناءات والرواتب. ومثال على ذلك: حين بدأ البرلمان الأول، كان راتب كل نائب 15 مليون دينار، و15 مليونًا أخرى لحمايته ومكتبه وضيافته وديوانيته، فكان المجموع 30 مليونًا للشهر الواحد على مدى أربع سنوات، ثم تأتي فترة التقاعد مدى العمر، ولها رواتب تقاعدية ضخمة مع مميزات أخرى قد تفوق فترة خدمته!
وحسب الظاهر، تبدو أنها مخصصات ورواتب قانونية لا يمكن وضعها في صفقات الفساد أو العقود الوهمية، بل توزع عليهم بشكل قانوني ضمن الإعلان عن ميزانيات الدولة. وقد تضخمت هذه الأموال بأيديهم، فاشتروا بها العقارات، وبذلك ترتفع أسعارها، فيتحولون إلى تجار في العقارات، وكل ذلك ببركة الراتب التقاعدي القانوني.
أما صفقات الفساد ذات الأرقام الخيالية، والخارجة عن إطار القانون، والمحارَبة حسب الظاهر، فلم يأت ذلك إلا من خلال التشريع الأول؛ أي إن الفساد القانوني هو الذي أنتج الفساد الخارج عن القانون. ومآل الأمر أن التقنين هو العقبة الأكبر للحؤول دون استرجاع أموال الشعب العراقي المنهوبة. وبعبارة أدق، فإن "القانون" هو الذي أدى إلى الـ"لاقانون"!
من هنا، وبناءً على هذه الحقيقة، فإن الحل أو الاقتراح الأنجع يكمن في إعادة النظر في تلك القوانين التي أتاحت الفرصة وهيأت الأجواء للفساد الخارج عن إطار القانون، ووضع قانون معاكس يوجب استرداد جميع تلك الرواتب والمخصصات التي وُزعت بشكل قانوني حسب الظاهر، لكنه فساد مبطن جاء نتيجة أطماع المقننين!
وفيما يرتبط بثقافة النزاهة، فمبدئيًا لا بد أن نعرف أن معظم الذين دخلوا في العملية السياسية عند العهد التغييري عام 2003 كانوا ضمن الأحزاب والحركات المعارضة، وكان شعارها تحقيق العدالة ومحاربة الظلم والاستبداد، لكن لو اطّلعنا على ما كان يجري في أروقتها حينها لكنا نرى التنافس الشديد والتكالب في الحصول على التمويل الذي كان يُمنح لها من قبل الجهات الداعمة، حتى بين أعضاء المنظمة الواحدة فيما بينها، فتحول الهدف، وهو تحقيق العدالة، إلى مشروع تجاري ودكان للارتزاق.
وعليه، فإنهم حينما استلموا الحكم واصلوا نهجهم القديم على مستوى أكبر وأوسع. من هنا، وبناءً على هذا الأساس، فلا سبيل لإشاعة ثقافة النزاهة وتجنب الكسب غير المشروع في العراق، إلا حينما يُنظر إلى العمل في الحكومة والبرلمان وسائر الدوائر المرتبطة على أنه ليس مشروعًا تجاريًا وبزنس، وإنما عمل شاق ومسؤولية ثقيلة، كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك أمانة". ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تقليل الرواتب، فلا تزيد درجته على درجة موظف عادي أو معلم في مدرسة، ليخرج من نطاق كونه مشروعًا تجاريًا، فلا يرغب إليه إلا المخلصون.
- الأستاذ صادق الطائي، باحث وكاتب:
المشكلات التي تعصف بالبلد، أفضل وأسلم وأدق طريقة وأكثرها تأثيرًا هي الفساد وسرقة المال العام للدولة. في الوقت الذي أدخل هذا المرض في واقع الدوائر والمؤسسات الحكومية هي أميركا بالذات. سابقًا كانت تحدث، ولكن ليس بهذا الشكل.
والسؤال المطروح هو: هل السرقة حدثت حين إلقاء القبض، أم إنها حدثت قبل سنة أو سنتين أو ثلاث؟
هل إن قسم الحسابات في الدولة كان نائمًا، أم مجازًا، أم مخدرًا؟
هل إن مناطق إخفاء الأموال بالمليارات لم تثر تساؤلات لدى الناس؟
بعض سراق المليارات كانوا يعتمدون على آخرين كُثر في إيصال الأموال. لم نشاهد أو نسمع بحديث سرقة المليارات في رئاسة وزراء المالكي أو السوداني إطلاقًا، مع أنهم يعلمون بأن السرقات كانت قد تمت قبل سنوات، ولكن دون تصريح أو إشارة.
كل هذا يدعو المواطن العراقي إلى أن يعرف أنها لعبة أميركية جديدة قديمة، قد تنطلي على البعض، ولكنها تظهر ربما بعد عشر سنوات. الله يكون في عون العراقيين.
الاستنتاجات والتوصيات
1- الاستنتاج: إن استرداد الأموال العامة المنهوبة لا يمكن أن يتحقق بجهد قضائي منفرد، بل يحتاج إلى تكامل مؤسسي بين القضاء، وهيئة النزاهة، والادعاء العام، والبنك المركزي، ووزارات الدولة ذات الصلة.
التوصية: تشكيل غرفة تنسيق وطنية دائمة لاسترداد الأموال المنهوبة، تضم الجهات القضائية والرقابية والمالية والدبلوماسية والأمنية.
2- الاستنتاج: توجد أسس قانونية وطنية ودولية مهمة يمكن الاستناد إليها، مثل اتفاقية باليرمو واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لكنها تحتاج إلى تفعيل مؤسسي منظم.
التوصية: إعداد ملفات قانونية متكاملة وفق المعايير الدولية، وتقديمها عبر القنوات الدبلوماسية والقضائية المختصة لاسترداد الأموال وتسليم المطلوبين.
3- الاستنتاج: ضعف الإرادة السياسية يمثل إحدى أبرز العقبات أمام ملاحقة الفساد الكبير واسترداد المال العام.
التوصية: ضمان استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية عن الضغوط السياسية، ومنع التدخل الحزبي في مسارات التحقيق والمساءلة.
4- الاستنتاج: شمول جرائم الفساد بالعفو أو التسويات غير الحازمة يبعث رسالة سلبية للفاسدين، ويضعف ثقة المجتمع بجدية الدولة.
التوصية: مراجعة القوانين التي تسمح بإفلات المتورطين في نهب المال العام، وتشديد العقوبات على جرائم الاختلاس والرشوة والاستيلاء على أموال الدولة.
5- الاستنتاج: القطاع الخاص المتورط في تحقيق أرباح غير مشروعة يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الفساد، ولا يقل خطورة عن فساد المسؤولين.
التوصية: توسيع التحقيقات لتشمل الشركات والمقاولين والوسطاء والواجهات الاقتصادية المرتبطة بالمال العام والعقود الحكومية.
6- الاستنتاج: الأموال المنهوبة في الخارج تحولت في كثير من الحالات إلى أصول عقارية واستثمارات يصعب استرجاعها بالآليات التقليدية.
التوصية: الاستعانة بشركات دولية متخصصة في تتبع الأموال، وبناء فرق عراقية مدربة على التحقيق المالي العابر للحدود.
7- الاستنتاج: الفجوة التكنولوجية بين أدوات الفساد وأدوات الملاحقة تضعف قدرة الدولة على تتبع الأموال والحد من الرشوة.
التوصية: تسريع التحول الرقمي والأتمتة في المعاملات الحكومية، وتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف للحد من الرشوة.
8- الاستنتاج: الإعلام الحر والصحافة الاستقصائية والمجتمع المدني أدوات أساسية لكشف الفساد ودعم جهود الاسترداد.
التوصية: حماية الصحفيين والمبلغين عن الفساد، وتفعيل المكافآت القانونية للمخبرين، وتشجيع التحقيقات الصحفية الجادة.
9- الاستنتاج: ثقافة الفساد لا تنشأ من القانون وحده، بل من خطاب سياسي واجتماعي وديني يبرر أحيانًا الاعتداء على المال العام.
التوصية: إطلاق حملة وطنية لإشاعة ثقافة النزاهة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول المال العام والوظيفة العامة والمسؤولية الشرعية والقانونية.
10- الاستنتاج: مكافحة الفساد الكبير لا تنجح من دون معالجة الفساد الصغير والبنية البيروقراطية التي تسمح بتراكم الانحرافات.
التوصية: إعادة بناء منظومة الرقابة الداخلية في المؤسسات، وتفعيل دور المفتشين والرقابة الإدارية الوقائية قبل وقوع الفساد.