ارتفاع الأسعار وتفاقهم الجوع: كيف تهدد حرب إيران الأمن الغذائي العالمي؟

Fifreedomtoday

2026-03-24 02:43

لا يُعد الخليج العربي سلة غذاء العالم، ومع ذلك فإن الصراع المتصاعد في المنطقة بسبب حرب إيران، يُحدث صدمة في صناعة الغذاء العالمية، تمتد من المزارعين إلى شركات التعبئة والتغليف والموزعين، مما يؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي ومستويات المعيشة. وأدت الحرب إلى تعطل مصادر مهمة للطاقة والأسمدة، وهما من المدخلات الأساسية في إنتاج الحبوب والخضراوات واللحوم.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى مستويات قياسية من الجوع عالميًا.

كيف تؤثر الحرب على إنتاج الأسمدة؟

أصبحت منطقة الخليج منتجًا رئيسيًا للأسمدة النيتروجينية خلال العقود الأخيرة، وكان مضيق هرمز يستوعب نحو ثلث التجارة العالمية قبل اندلاع الحرب. وقد أدى النزاع إلى تعطّل الصادرات من المنطقة بشكل كبير، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل حاد، ودفع المزارعين إلى السعي الحثيث لتأمين كميات كافية من هذه المنتجات ما أمكن.

وتُشكل الأسمدة النيتروجينية أساس ما يقارب نصف الإنتاج الغذائي العالمي، إذ تزوّد النباتات بالعناصر الغذائية اللازمة لنموها. وإذا استمر هذا الخلل، فمن المرجّح أن يقلل المزارعون من استخدامها، مما سيؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل.

كيف تؤثر الحرب الإيرانية على صناعة الأغذية؟

لا يمكن إنتاج الغذاء الحديث دون طاقة، إذ تُستخدم الجرارات التي تعمل بالديزل لحرث الأرض، وتُزرع المحاصيل الطازجة في بيوت زجاجية مُدفأة بالغاز.

كما تُشغل أنواع الوقود النفطي السفن والطائرات والشاحنات التي تنقل المواد الغذائية لمسافات طويلة في الاقتصاد العالمي. وقد أدى تعطّل طرق الشحن في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة أوقات الشحن للحبوب والبذور الزيتية والأسمدة.

التأثير على أسعار المواد الغذائية في المتاجر

قبل اندلاع الحرب، كان من المتوقع عمومًا أن ينخفض التضخم الغذائي عالميًا هذا العام، إذ لا تزال أسعار السلع الغذائية أقل بكثير من ذروتها في مارس 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن تأثير الحرب بدأ يظهر بالفعل في مؤشرات الأسعار الرسمية.

وتميل أسعار المواد الغذائية إلى الاستجابة للصدمات الطاقية المطولة، وليس للارتفاعات المفاجئة، وعادة ما يكون تأثيرها غير مباشر ومتأخر على أسعار التجزئة، وفقًا لديفيد أورتيغا، أستاذ اقتصاديات الغذاء في جامعة ولاية ميشيغان.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

أفادت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بأن الدول التي تعتمد على الاستيراد في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية تُعدّ الأكثر عرضة لنقص الأسمدة وارتفاع تكاليف المدخلات. وبينما يمكن للمزارعين في الدول الغنية الاعتماد على الدعم الحكومي، تتزايد المخاوف بشأن الاقتصادات الأكثر فقرًا، التي قد تواجه ضغوطًا أكبر في تأمين الغذاء.

ذات صلة

الحرب الإيرانية.. في اليوم 24-3 واستراتيجية التفاوض تحت النارالوعي المستلب وأزمات الانسان المعاصرتَصْعِيدُ الهوِيَّةِ الوطنِيَّةِ فِي فِكْر الإِمامِ الشيرازيالطريق إلى الخلاص من الأزمات العالميةالعجز عن التراكم عجزٌ عن بناء الدولة