ما الذي يدفع المشجعين للاصطفاف خلف منتخباتهم وفرقهم؟
عزيز ملا هذال
2026-07-05 04:48
في الحديقة البسيطة التي تبعد عن منزلنا مئات الأمتار نحرص أنا والمقربون مني على مشاهدة مباريات كرة القدم التي تُعرض بشاشة كبيرة هناك، لسنا الوحيدين ممن يحضر في هذا المكان بل يشاركنا الآلاف من الناس، ومنهم من يأتي بمعية عائلته ومنهم من يرافقه أصدقاؤه ومنهم من حمل الأعلام وغير ذلك من المشاهدة التي نشاهدها في كل مرة، وفي كل مرة تدور في خلجي ثمة أسئلة منها: لماذا تجتمع كل هذه الأعداد من أجل دعم منتخب بلادهم؟ وهل تستحق مجرد مباراة لكرة القدم كل هذا الاهتمام؟
الذي يثير التساؤل أيضاً هو الدافع من كل هذا الشغف الذي يسير الجماهير للتشجيع والمتابعة والشد الفكري والنفسي إلى الحد الذي يجعل بعضهم يصاب ببعض الأمراض الجسمانية ذات الأصل النفسي، إضافة إلى ما يحدث نفسياً لهم عند خسارة منتخباتهم أو فرقهم التي يشجعونها من إحباط وتوتر بعد المباراة وقلق يصاحب وقت المباراة، وحتماً سيقلل ما يحدث من مستوى الصحة النفسية للإنسان.
ويرى علم النفس الاجتماعي أن تشجيع فرق الكرة يتخذ البعض وسيلة لتعزيز احترام الذات، وأحياناً ما يكون فرصة لتعزيز الصحة العقلية عموماً، وهذا الحكم ليس نظرياً بل هو تقييم مجموعات متنوعة من عشاق الرياضة تختلف أعمارهم بين طلاب المدارس الثانوية وطلاب الجامعات وكبار السن.
أنا أعتقد أن كل هذه الممارسات التي يقوم بها الجماهير خلال تشجيعهم هي نتاج عوامل نفسية داخلية تدفعهم إليها، وهو ما يجعلهم يتركون أو يؤجلون أعمالهم أثناء المباريات لمؤازرة منتخباتهم، والدليل الروح التي يمتلكونها وكأنهم يقصدون هدفاً حياتياً يريدون تحقيقه وإن لم يتحقق فإنهم يشعرون بالخيبة.
سيكولوجيا الشغف: ما هي دوافع التشجيع؟
يرى علم النفس أن هناك دوافع نفسية واجتماعية لتشجيع كرة القدم، هي دوافع نشأت عن حاجات نفسية طبيعية وهي باختصار:
البحث عن الفرح المفقود: أولى الدوافع التي تجعل المشجعين يقصدون الملاعب أو أماكن التشجيع أو أنهم يتابعون من المنزل هي بحثهم عن الفرح الذي لا يحدث لهم على الدوام، لذا هم يجدون في فوز منتخب بلادهم أو فريقهم فرصة للتنفيس عن النفس واستعادة التوازن وبالتالي الشعور بالراحة النفسية بعد يوم متعب في العمل.
التواصل وتفريغ الانفعالات السلبية: والدافع الآخر هو أن الكثير من الشباب يجدون في التجمع لتشجيع المنتخب أو الفريق المحبذ لديهم فرصة للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء سيما مع الانشغال الكبير الذي يعيشه معظم الشباب، ففي مثل هذه المناسبات يحاولون التجمع لمشاهدة المباريات ورؤية بعضهم البعض، وهذه فائدة عظيمة وفرصة للتنفيس عن النفس وتفريغ الانفعالات السلبية التي تختلج في صدر الإنسان.
الانتماء الجيلي وسوسيولوجيا الهوية الوطنية
كما يجد الشباب فرصة لأن يشعروا بالانتماء الحقيقي لأبناء جيلهم ومشاركتهم لهم اهتماماتهم، إذ أن غالبية الشباب يفهمون في كرة القدم ويتحدثون عنها ويحللون جزئياتها، ومثل هذه الأحاديث هي أحاديث مريحة لا تحتاج إلى أعباء دراسة أو متطلبات معرفة، فالجميع لهم الحق في التحليل وإبداء الرأي بالسلب أو بالإيجاب، لذا ترى الشباب يفضلون مشاهدة المباريات في الأماكن العامة ذات التجمعات الرياضية ونحن ممن يفضلون ذلك أيضاً.
ومن الدوافع أيضاً هي شعور المشجعين بامتلاك الهوية الوطنية عبر الدعم للمنتخب الوطني على وجه الخصوص، وهذا الذي يدفع بالكثير من الناس إلى انتظار أوقات المباريات والسفر لساعات طويلة متحملين التبعات المالية وغير مبالين للخطر الذي قد يصيبهم في الطريق، وبعضهم لا يتمكن من دخول الملاعب للزحام الذي يحصل في الملاعب سيما في العراق كما حصل في مناسبات رياضية عديدة، كل هذا يحصل بفعل حب الوطن وما يتعلق به والفريق الوطني أحد ممثلي هذا الوطن.
خلاصة القول
وفي الخلاصة نقول: إن الذي سردنا يتضمن أهم الدوافع التي تدفع المشجع أن يشجع بهذه الطرق التي نعرفها وهي بذا ممارسات طبيعية بل وصحية شريطة أن تخلو من السلوكيات الخاطئة المصاحبة سيما لدى الشباب.