سيكولوجية الاستهلاك التفاخري: من الامتياز الطبقي إلى الهوس الشعبي
عزيز ملا هذال
2026-04-22 03:42
من البديهي ان يبحث أي فرد على وجه الأرض عن اشباع لحاجاته المادية والمعنوية بنسب متفاوتة، لان عدم الاشباع يعني تعرض الانسان لنوع من فقدان التوازن وهو ما يؤثر على مجمل سلوكيات الانسان فيما بعد، هذا الطبيعي اما غير الطبيعي ان يذهب الانسان صوب شراء واستخدام بعض الأشياء رغم عدم حاجته الفعلية لها، لكن ذلك يحص بفعل دوافع نفسية معينة، هذه السلوكية تعرف الاستهلاك التفاخري، فماهي هذه السلوكية وماهي دوافعها النفسية؟، وكيف يجب التعامل معها؟
ما هو الاستهلاك التفاخري؟
يُعرف الاستهلاك التفاخري بأنه سلوك اقتصادي واجتماعي يقوم فيه الفرد بشراء سلع أو خدمات لا يحتاجها بالضرورة لمنفعتها الوظيفية، بل بهدف إظهار الثروة والمكانة الاجتماعية أمام الآخرين.
واول من قدم هذه المصطلح الى الوجود هو عالم الاجتماع (تورستين فيبلين) في نهاية القرن التاسع عشر لوصف تصرفات الطبقة الرفيعة، لكن المفارقة التاريخية تكمن في تغير هذا السلوك في عصرنا الحالي من امتياز طبقي إلى هوس شعبي يؤثر على جميع الفئات الاجتماعية، محولاً السلع من أدوات للاستخدام إلى رموز للهوية رغم كونها هوية زائفة ليست واقعية.
النساء ام الرجال من الأكثر تعرض لهذه المشكلة؟
تشير الدراسات النفسية الحديثة الى الفجوة بين الجنسين متلاشية تقريباً بعد ان كان في السابق تميل الكفة الى ان نسبة النساء هي الأعلى ولكن مع صعود ثقافة الرجل العصري وزيادة الاهتمام بالمظهر والرفاهية لدى الرجال، أصبح الجنسان يتنافسان في مضمار التفاخر.
لكن يختلف بين النساء والرجال قائم، اذ يمكن القول إن النساء قد يظهرن ممارسة يومية للاستهلاك التفاخري بسبب طبيعة السلع (أزياء، مستحضرات) التي تتغير مواسمها بسرعة، بينما يميل الرجال إلى استهلاك تفاخري استراتيجي يرتبط بمناسبات أو مقتنيات كبرى تهدف لترسيخ نفوذهم في المجتمع.
أية فئة تميل الى الاستهلاك التفاخري؟
تقول الدراسات السيكولوجية والاجتماعية الحديثة إلى أن الفئة العمرية التي تتراوح بين (18 و35 عاماً)، هي الأكثر عرضة، ويمكن ان تنقسم هذه الفئة الى فئتين الأولى هي مرحلة تشكل الهوية (18 - 25 عاماً)، اذ يبحث الانسان عن اثبات لنفسه بعيداً عن السلطة الوالدية، وبما أن الهوية الداخلية لا تزال في طور النضج، يلجأ الشاب إلى الهوية الخارجية المستعارة (السلع والماركات) ليعلن عن شخصيته وانتمائه لمجموعة اجتماعية معينة.
اما الفئة الممتدة بين (25 - 35 عاماً)، فأن افرادها يستخدمون الاستهلاك التفاخري كأداة للتعبير عن بالنجاح المهني، اذ يعتقدون أن المظهر الفاره (ساعة معينة، سيارة حديثة) قد يفتح أبواباً للفرص الاجتماعية أو المهنية، وهو ما يعرف في علم النفس بـ إشارة المكانة لجذب التقدير في بيئة العمل.
أسباب هذه الظاهرة؟
اول الأسباب المحتملة لاندفاع الانسان الى الاستهلاك التفاخري هو سعيه لترميم ذاته والحصول على تقدير خارجي، حيث يحاول الفرد الذي يعاني من انخفاض الذات إلى استخدام السلع الفاخرة كـ تعويض نفسي.
والسبب الثاني المحتملة هو حاجة الانسان الى الانتماء الى طبقة اجتماعية معينة، حيث ان مجاراة الطبقة الاجتماعية سيما اذ كانت طبقة عالية هو بمثابة تذكرة دخول وبقاء لهذه المجتمعات، فالعكس يعني تعرض الفرد يخشى الفرد من النبذ الاجتماعي.
ما هو السبيل الى معالجة الازمة؟
حل مثل هذه الازمات ذات المنشأ النفسي يبدأ من الداخل الإنساني، فمن الضروري ان يعي الانسان بان أهميته تتأتى من مهاراته وما يحسن امتلاكه وصنعه لنفسه وليس الاستقواء الأمور الظاهرية المتمثلة بالماركات وغيرها التي لا تعطي للإنسان اية مكانة ولا قيمة ان لم يكن هو صاحب قيمة حقيقية لذا عليه ان يطور من مهاراته وعلى كافة الصعد ليحظى باحترام الجميع من حوله.
كما يجب على الانسان ان يمتلك المرونة النفسية الكافية واللازمة لمواجهة الضغوط الاجتماعية والقدرة على قول لا لتيار الاستهلاك الجارف الذي يحول الانسان الى الة استهلاك غير واعية بعواقب الأمور نفسياً واقتصادياً على الانسان في المستقبل، وبهذين الامرين يمكن للإنسان ان يغادر هذا السلوكيات الغير مستحسنة وفق معيار الواقعية.