هز عرش شركات الأمن السيبراني.. ما هو نموذج Mythos من Anthropic ولماذا تخاف منه البنوك؟
Fifreedomtoday
2026-04-12 04:12
أدى نموذج الذكاء الاصطناعي Mythos الذي أطلقته شركة Anthropic إلى حالة من القلق داخل النظام المالي، وهز قطاع الأمن السيبراني، بعد الكشف عن قدراته المتقدمة التي تمكنه من اكتشاف ثغرات أمنية خطيرة في الشيفرة البرمجية، ما يثير مخاوف من إمكانية استخدامه في اختراق أنظمة أمنية حساسة، بما في ذلك الأنظمة المالية والبنوك، وهو ما يضع شركات الأمن السيبراني أمام تحديات غير مسبوقة.
وعلى الرغم من أن الشركة لم تطرح النموذج للعامة بعد، إلا أنه خضع لاختبارات مع 11 شركة عالمية كبرى، من أبرزها: Amazon وApple وBroadcom وNvidia وGoogle، وقد أظهرت هذه التجارب حجم القدرات التي يمتلكها النموذج، ما زاد من حدة المخاوف بشأنه.
ما هو نموذج Mythos؟
يُعد Mythos أحدث وأقوى نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة Anthropic، ويُعرف رسمياً باسم Claude Mythos Preview. وهو نموذج “عام الأغراض” (General-purpose AI)، يتميز بتفوق ملحوظ في مجالي الأمن السيبراني والبرمجة، ويمثل جيلاً جديداً من الذكاء الاصطناعي القادر على العمل بشكل شبه مستقل.
ما الهدف من تطويره؟
لم يُصمَّم نموذج Mythos أساساً للأمن السيبراني، بل بُني ليكون بمثابة “باحث آلي” في مجال الذكاء الاصطناعي، أي ذكاء اصطناعي يساعد في تطوير ذكاء اصطناعي أفضل. لكن هذه القدرات نفسها جعلته أداة ذات استخدام مزدوج أو بمعنى أبسط (سلاح سيبراني) يمكن توظيفها في الهجمات والدفاعات السيبرانية على حد سواء.
أهم قدرات Mythos:
1. اكتشاف الثغرات الأمنية (أخطر ميزة): قادر على اكتشاف آلاف الثغرات (Zero-day vulnerabilities)، ويشمل ذلك أنظمة التشغيل، المتصفحات، والبنية التحتية الرقمية. والأخطر أنه لا يكتفي بالاكتشاف، بل يمكنه اقتراح طرق استغلالها (Exploits).
2. تفوق برمجي كبير: يكتب ويحلل الأكواد بسرعة ودقة تفوق معظم البشر، وينفذ مهام برمجية معقدة خلال وقت قصير مقارنة بالطرق التقليدية.
3. قدرات تحليل واستدلال متقدمة: فهم عميق للأنظمة المعقدة، والقدرة على ربط ثغرات متعددة لصناعة “سلسلة اختراق” متكاملة.
4. العمل بشكل شبه ذاتي (Agentic AI): ينفذ مهام متعددة دون تدخل بشري مباشر، وأظهر قدرة على تجاوز بعض القيود لتحقيق الأهداف المحددة.
لماذا أثار هذا القلق؟
تُشير المخاوف إلى أن النموذج قد يُستخدم كسلاح سيبراني لتنفيذ هجمات متقدمة، ما قد يشكل تهديداً للبنية التحتية العالمية، بما في ذلك البنوك وشبكات الكهرباء وأنظمة الصحة والإنترنت. هذا التطور يضع شركات الأمن السيبراني تحت ضغط كبير، ويثير تساؤلات حول قدرتها على مواكبة هذا النوع من التهديدات.
وانعكس ذلك على النظام المالي العالمي، حيث تزايد القلق من إمكانية استخدام هذه القدرات في هجمات واسعة على المؤسسات المالية. ونتيجة لذلك، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إلى جانب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول، عدداً من كبار قادة البنوك الأمريكية لمناقشة المخاطر السيبرانية المرتبطة بنموذج Mythos.
صعود ذكاء اصطناعي يكشف الثغرات
تراجعت بشكل حاد أسهم شركات الأمن السيبراني والبرمجيات، في ظل تصاعد مخاوف المتداولين بشأن نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم من شركة Anthropic، المعروف باسم Mythos، والذي هز عرش هذه الشركات في أحدث موجة هبوط مدفوعة بالقلق من أن هذه الأدوات قد تُحدث اضطراباً واسعاً في مختلف القطاعات.
وتزايدت المخاوف خلال الأسبوع داخل قطاع البرمجيات، بعد إعلان Anthropic أن نموذجها الجديد Mythos تمكن من اكتشاف ثغرات أمنية خطيرة في الشيفرة البرمجية، كانت قد مرت دون ملاحظة رغم خضوعها لاختبارات مكثفة سابقاً. ويُعد ذلك مؤشراً إضافياً على أن نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على البرمجة بسرعة وكفاءة وتكلفة أقل من البشر، وهي الظاهرة التي ساهمت في موجة بيع واسعة في أسهم القطاع منذ بداية العام.
نموذج Mythos ومخاوف الأمن السيبراني
يمثل نموذج Mythos نقلة نوعية كونه نموذجاً عاماً متعدد الاستخدامات، لا تقتصر قدراته على الأمن السيبراني فحسب، بل تمتد إلى مجالات برمجية وتحليلية متقدمة. كما يُعد هذا الإصدار أول مرة تُقيد فيها Anthropic إطلاق أحد نماذجها بشكل محدود. وتتيح القدرات المتقدمة للنموذج اكتشاف ثغرات في أنظمة الأمن السيبراني، ما قد يفتح المجال أمام استغلالها من قبل جهات خبيثة.
وأعلنت Anthropic هذا الأسبوع أن النسخة التجريبية من Claude Mythos خضعت للاختبار لدى مجموعة مختارة من العملاء، من بينهم Amazon وApple وMicrosoft وBroadcom وCisco وCrowdStrike.
انخفاض أسهم الأمن السيبراني
تراجع مؤشر S&P 500 لقطاع البرمجيات والخدمات بنسبة 1.6%، لترتفع خسائره منذ بداية العام إلى نحو 26%. كما انخفض مؤشر Goldman Sachs لأسهم شركات البرمجيات الأمريكية بنسبة 5%، مواصلاً تراجعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة. وتأثرت شركات الأمن السيبراني بشكل ملحوظ، حيث تراجع سهم CrowdStrike بنسبة 4%، وانخفض سهم Palo Alto Networks بنسبة 7%، كما هبط سهم شركة مراقبة الحوسبة السحابية Datadog بنسبة 3%.
وامتدت عمليات البيع إلى شركات الائتمان الخاصة الداعمة لقطاع البرمجيات، حيث انخفض سهم Ares Management بنسبة 4%، وتراجع سهم Blackstone بنسبة 2%. وأشار محللون إلى أن تركيز الأسواق مؤخراً على تطورات الشرق الأوسط صرف انتباه المستثمرين مؤقتاً عن إصدار Anthropic، إلا أن الأسواق بدأت إعادة تسعير هذه المخاطر مجدداً.
وقال مايك أورورك من شركة JonesTrading في نيويورك: “لقد أدى نموذج Claude Mythos الجديد والقوي من Anthropic إلى تصعيد المخاوف بشكل كبير بشأن اضطراب الذكاء الاصطناعي”.
اجتماع لـ«الخزانة الأميركي» مع البنوك لمواجهة نموذج Mythos
استدعى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قادة عدد من أكبر البنوك في الولايات المتحدة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، لمناقشة المخاطر السيبرانية المرتبطة بأحدث نموذج للذكاء الاصطناعي من شركة Anthropic، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة. وبحسب ما نقلته صحيفة Financial Times، فقد حضر الاجتماع مسؤولون تنفيذيون من Bank of America وCitigroup وGoldman Sachs وMorgan Stanley وWells Fargo، الذين كانوا متواجدين بالفعل في واشنطن للمشاركة في اجتماع لجماعة ضغط مصرفية.
ويعكس هذا التحرك تصاعد المخاوف داخل الإدارة الأمريكية بشأن القدرات المتقدمة للنموذج الجديد من Anthropic، لا سيما قدرته على اكتشاف الثغرات في أنظمة الأمن السيبراني المعقدة حتى الأنظمة المالية لكبرى البنوك، وهو ما قد يفتح الباب أمام استغلالها من قبل جهات خبيثة. وعلى مدى سنوات، حذر مسؤولون تنفيذيون في القطاع المالي من تنامي المخاطر السيبرانية التي تهدد استقرار النظام المالي العالمي، إلا أن التطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي أضافت بعداً جديداً وأكثر تعقيداً لهذه التهديدات.
وكانت شركة Anthropic قد أطلقت نموذجها الجديد، الذي يحمل اسم Claude Mythos Preview، بشكل محدود لمجموعة مختارة من الشركاء، من بينهم Amazon وApple وMicrosoft، بهدف منحهم أفضلية مبكرة في اكتشاف الثغرات وتعزيز أنظمة الحماية. وقالت الشركة في بيان: “لقد وصلت نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مستوى من القدرة البرمجية يمكّنها من التفوق على جميع البشر تقريباً، باستثناء الأكثر مهارة، في اكتشاف الثغرات واستغلالها”.
وأضافت أن نموذج Mythos تمكن بالفعل من اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية الخطيرة، بما في ذلك ثغرات في أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، ظل بعضها دون اكتشاف لعقود. كما كشفت Anthropic عن إجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين أمريكيين بشأن القدرات السيبرانية الهجومية والدفاعية للنموذج. وجاء إطلاق Mythos بشكل محدود عقب حادثتي تسريب بيانات تعرضت لهما الشركة الناشئة عبر الإنترنت، شملتا وثائق تتعلق بالنموذج نفسه وبالبرنامج الأساسي لمساعدها Claude، ما أثار تساؤلات حول مستوى الأمان داخل الشركة، وأرجعت Anthropic الحادثتين إلى خطأ بشري.