هل السباق بين واشنطن وبكين هو سباق ابتكار أم سباق تطبيق؟

Fifreedomtoday

2026-02-17 03:03

يوم الاسبوع الماضي، لم تكن البورصات في هونج كونج وشنغهاي مجرد ساحة لجلسة تداول خضراء، بل كانت بياناً سياسياً واقتصادياً واضحاً. عندما تقفز أسهم Zhipu AI بنسبة 30% في يوم واحد، فنحن لا نتحدث عن مضاربات عابرة، بل عن إعادة صياغة لميزان القوي التقني في العالم.

المشهد من الداخل: فلسفة النماذج الوكيلة

ما نراه اليوم هو تحول جذري من مجرد «دردشة» مع آلة، إلي بناء «وكلاء برمجيات» (Agentic Workflows). الصين لم تعد تكتفي بملاحقة نماذج مثل Claude أو Gemini، بل بدأت تتفوق في سياقات محددة وخطيرة:

Zhipu AI (أطلس المعرفة): أطلقت نموذج GLM-5 الذي يدّعي قدرات برمجية (Coding) تضاهي Claude 4.5 Opus. هذا يعني أن المطور الصيني لم يعد بحاجة لانتظار «تراخيص» الغرب ليبني أنظمة معقدة.

DeepSeek: هذا اللاعب «المشاغب» الذي يعيد تعريف اقتصاديات الذكاء الاصطناعي. بنماذجه المفتوحة والموفرة للتكلفة، يثبت أن الذكاء لا يتطلب دائماً إنفاقاً مليارياً غير محدود، بل يتطلب هندسة ذكية.

Ant Group: نموذجها الجديد Ming-Flash-Omni 2.0 يدمج الصوت والموسيقي والصورة في مسار واحد (Multimodal)، متجاوزاً بذلك Gemini 2.5 Pro في بعض معايير الكفاءة.

السياسة تقود التقنية

دعوة رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانج، لدفعة شاملة في الابتكار ليست مجرد تصريح بروتوكولي. الصين تدرك أن «الفجوة» تضيق بسرعة بفضل:

التكامل الرأسي: ربط الذكاء الاصطناعي بالصناعة والخدمات اللوجستية والإنتاج المادي.

التكلفة: بينما تنفق الشركات الأمريكية المليارات لتبرير تقييماتها، تطلق الصين نماذج «كافية جداً» (Good-enough models) بتكلفة زهيدة تضمن الانتشار السريع.

الخلاصة: العالم يمر بمرحلة «دمقرطة الذكاء الاصطناعي» بفضل التوجه الصيني نحو المصادر المفتوحة. التحدي الحقيقي ليس فيمن يمتلك أقوي نموذج، بل فيمن يستطيع دمج هذا الذكاء في مفاصل اقتصاده اليومي بأقل تكلفة وأعلي كفاءة.

السباق لم يعد «من يسبق؟»، بل «من يستطيع الاستمرار في الركض بتكلفة أقل؟».

ما رأيكم؟ هل سيتفوق النموذج «المفتوح» الصيني علي الأنظمة «المغلقة» للعمالقة في أمريكا؟

ذات صلة

شهر رمضان وتحقيق الأهدافربع قرن من العبث.. الحكومات العراقية وإعادة إنتاج الفشلكسر الساعة الدستورية: صراع الأعراف وتعليق الاستحقاقاتأنماط العنف وطبيعتهأمريكا الخائفة