الأسبرين: حياة سرية لقرص زهيد تفكك شفرات الهروب السرطانية

أوس ستار الغانمي

2026-05-07 03:31

تستقر تلك الأقراص البيضاء الصغيرة في خزائن أدويتنا منذ عقود، حاملة في ثناياها حياة سرية تتجاوز وظيفتها التقليدية في تهدئة الأوجاع وخفض الحرارة. يبرز هذا العقار اليوم كلاعب محوري في مواجهة مصيرية مع القاتل الصامت، حيث يقتحم أعقد شفرات الهروب التي تتبعها الخلايا السرطانية أثناء رحلتها من موقعها الأصلي لاستعمار بقية أعضاء الجسد.

يظهر الجسد في هذه المواجهة كساحة معركة كبرى، تمتلك فيها الخلايا الحارسة في جهازنا المناعي قدرة فطرية على سحق الأورام، إلا أن السرطان يواجهها بإشارات كيميائية تشل حركتها تماماً. يتدخل الأسبرين هنا بصفة المحرر؛ إذ يقطع هذه الإشارات المضللة، ويعيد للجهاز المناعي بصره وقدرته على الانقضاض على الخلايا المارقة قبل تجذرها في الكبد أو الرئتين.

ونحن في تقريرنا هذا، نأخذ القارئ في رحلة خلف كواليس المختبرات ونتائج الدراسات الحديثة، لنرصد كيف تحول هذا القرص الزهيد إلى خيار ديمقراطي يزاحم أغلى العلاجات المناعية سعراً، واضعاً فرصة النجاة في متناول الجميع.

تكتنف هذا الأمل أشواك طبية حادة، فالمادة التي تمنح الدم سيولته لإنقاذ القلب، تفتح أحياناً ثغرات للنزيف في جدران الجهاز الهضمي، أو تتسبب في تسرب صامت داخل الدماغ. تبدو الصورة كمعادلة دقيقة توازن بين تفعيل "الموت المبرمج" للخلايا السرطانية وبين احتمالات "النزيف المفاجئ" للأنسجة السليمة.

أصبح الأسبرين اليوم لغزاً طبياً يستوجب فك طلاسمه بحذر شديد، فبين وعود الشفاء ومخاوف السمية، تظل الجرعة المنخفضة هي الحد الفاصل بين درع الوقاية وبين ثمن باهظ قد يفوق التوقعات. ونستعرض في السطور القادمة كيمياء هذا الصراع، وكيفية تحول هذا العقار البسيط إلى سلاح ذي حدين في معركة البقاء.

الأسبرين؟

يُعرف الأسبرين بكونه عقارا يخفض الشعور بالألم وحرارة الجسم، كما يقلل من خطر تجلط الدم، ويفسّر علميا هذا المفعول "السحري" للأسبرين بكونه يمنع نشاط أنزيم "سايكلو-أوكسيجينيز" (cyclo-oxygenase) الذي يتسبب في تكوين "البروستاغلاندين" الذي يعتبر مسؤولا عن الشعور بالألم والالتهاب.

يمكن أن يمنع انتشار السرطان

كشفت نتائج دراسة جديدة، أجراها علماء في جامعة كامبريدج في إنجلترا، أن الأسبرين الشائع تناوله حول العالم يمكن أن يقلل من "النقائل" أي انتشار الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى أجزاء أخرى من الجسم، من خلال تحفيز الجهاز المناعي، بحسب ما نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية نقلًا عن دورية Nature.

تفاؤل حذر ومتوازن

تشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من وفيات السرطان تحدث بعد انتشارها إلى أجزاء أخرى من الجسم، فيما أعرب البروفيسور راؤول رويشودوري من جامعة كامبريدج، الذي قاد الدراسة، عن اعتقاده بأن "الرسالة المناسبة لمرضى السرطان هي التفاؤل الحذر المتوازن مع التوجيه الطبي"، مؤكدًا أن "الأسبرين منخفض التكلفة ومتاح على نطاق واسع، لكنه ليس خاليًا من المخاطر الكبيرة. ويرتبط استخدام الأسبرين على المدى الطويل بالسمية المعوية بما يشمل القرحة الهضمية ونزيف الجهاز الهضمي العلوي".

سكتة دماغية نزفية

وأضاف البروفيسور رويشودوري أن "هناك أيضًا خطر متزايدا للإصابة بالسكتة الدماغية النزفية، وخاصة لدى الأفراد الأكبر سنًا. ويختلف حساب المخاطر والفوائد بشكل كبير بين الأفراد بناءً على العمر والأمراض المصاحبة والأدوية المتزامنة".

ينصح رويشودوري المرضى المهتمين بعلاج الأسبرين بمناقشة الأمر مع طبيب الأورام، الذي يمكنه تقييم الفوائد المحتملة مقابل هذه المخاطر في حالتهم المحددة، موضحًا أن هناك تجارب سريرية جارية لتحديد كيفية استخدامه بأمان وفعالية لمنع انتشار السرطان.

جرعات منخفضة

توصلت دراسات أجريت على أشخاص مصابين بالسرطان سابقًا، إلى أن أولئك الذين يتناولون الأسبرين بجرعات منخفضة يوميًا لديهم انخفاض في انتشار بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي والأمعاء والبروستات، مما أدى إلى إجراء تجارب سريرية مستمرة. ومع ذلك، حتى الآن لم يكن معروفًا بالضبط كيف يمكن للأسبرين منع الانتشار.

نقائل سرطان أقل

قام الباحثون بفحص 810 جينات في تجارب على فئران المختبر واكتشفوا 15 جينًا تؤثر على نقائل السرطان. كما توصلوا إلى أن فئران المختبر، التي تفتقر إلى الجين الذي ينتج بروتينًا يسمى ARHGEF1 كان لديها نقائل أقل من أنواع السرطان الأولية المختلفة إلى الرئتين والكبد.

وكشفت النتائج أن بروتين ARHGEF1 يقمع نوعًا من الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلية التائية التي يمكنها التعرف على الخلايا السرطانية النقيلية وقتلها.

اكتشاف مفاجئ

أراد العلماء تطوير علاجات بناءً على هذا الاكتشاف، ولكنهم كانوا، أولاً، بحاجة إلى معرفة كيفية الحصول على أدوية لاستهدافها. لقد تتبعوا الإشارات داخل الخلية ووجدوا أن بروتينًا يسمى ARHGEF1 يتم تنشيطه عندما تتلامس الخلايا المناعية (الخلايا التائية) مع عامل تخثر يسمى ثرومبوكسين A2 (TXA2).

كان هذا مفاجئًا لأن TXA2 معروف جيدًا بالفعل - فهو يلعب دورًا في كيفية عمل الأسبرين. يتم تصنيع TXA2 بواسطة الصفائح الدموية، وهي خلايا الدم التي تساعد في تكوين جلطات لوقف النزيف. في حين أن هذا مفيد عادةً، إلا أنه ربما يؤدي أحيانًا إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية. يعمل الأسبرين عن طريق تقليل مستويات TXA2، ولهذا السبب يساعد في منع هذه الحالات.

خفض مستويات TXA2

أظهر البحث الجديد أن الأسبرين يساعد أيضًا في منع انتشار السرطان عن طريق خفض مستويات TXA2، مما يحرر الخلايا التائية، ويسمح لها بمحاربة السرطان بشكل أكثر فعالية. في التجارب التي أجريت على فئران المختبر المصابة بسرطان الجلد، كان لدى الفئران التي تناولت الأسبرين حالات أقل من انتشار السرطان (النقائل) مقارنة بتلك التي لم تتناوله.

مفاجأة غير متوقعة

وتوصل العلماء إلى أن السبب يرجع إلى أن الأسبرين يقلل من مستويات TXA2 ويسمح للخلايا التائية بأداء وظيفتها، وقال الدكتور جيه يانغ، الذي أجرى البحث في جامعة كامبريدج: "كانت مفاجأة غير متوقعة عند تم اكتشاف أن TXA2 هو الإشارة الجزيئية التي تنشط هذا التأثير القمعي على الخلايا التائية، حيث لم تكن هناك دراية بتداعيات نتائج الدراسة في فهم النشاط المضاد للنقائل للأسبرين. لقد كان هذا الاكتشاف غير متوقع تمامًا، مما دفع الباحثين إلى اتخاذ مسار مختلف تمامًا من التحقيق عما كان متوقعًا".

تغلب على نقطة ضعف

قال البروفيسور رويشودوري: "على الرغم من التقدم في علاج السرطان، فإن العديد من المرضى المصابين بالسرطان في مرحلة مبكرة يتلقون علاجات، مثل الإزالة الجراحية للورم، والتي لديها القدرة على الشفاء، ولكنها تنتكس لاحقًا بسبب النمو النهائي للنقائل الدقيقة - الخلايا السرطانية التي زرعت أجزاء أخرى من الجسم ولكنها تظل في حالة كامنة.

وأضاف أنه "تم تطوير معظم العلاجات المناعية لعلاج المرضى المصابين بسرطان نقيلي مؤكد، ولكن عندما ينتشر السرطان لأول مرة، تكون هناك فرصة علاجية فريدة من نوعها عندما تكون خلايا السرطان عرضة بشكل خاص للهجوم المناعي، معربًا عن أمل فريق الباحثين في أن يكون للعلاجات التي تستهدف نقطة الضعف هذه نطاق هائل في منع تكرار المرض لدى المرضى المصابين بالسرطان في مرحلة مبكرة معرضين لخطر تكرار المرض.

تكلفة أقل من الأجسام المضادة

وأوضح الدكتور يانغ أن "الأسبرين، أو غيره من الأدوية التي يمكن أن تستهدف هذا المسار، لديها القدرة على أن تكون أقل تكلفة من العلاجات القائمة على الأجسام المضادة، وبالتالي أكثر سهولة في الوصول إليها على مستوى العالم".

تجارب سريرية

وفي المستقبل، يخطط الباحثون للمساعدة في ترجمة عملهم، حيث بدأوا في استخدام الأسبرين في الممارسة السريرية المحتملة من خلال التعاون مع بروفيسور روث لانغلي من وحدة التجارب السريرية التابعة لمجلس البحوث الطبية في جامعة لندن، والتي تقود تجربة Add-Aspirin السريرية لمعرفة ما إذا كان الأسبرين قادرًا على إيقاف أو تأخير عودة السرطان في المرحلة المبكرة.

وعلق البروفيسور لانغلي، الذي لم يشارك في هذه الدراسة، قائلاً إنه "اكتشاف مهم. ومن المقرر من خلال تفسير نتائج التجارب السريرية الجارية أن يتم تحديد من هو الأكثر احتمالاً للاستفادة من الأسبرين بعد تشخيص السرطان". وفقًا لـ (العربية نت).

لا يوفّر حماية مؤكدة من سرطان القولون

كشفت مراجعة علمية واسعة أن تناول الأسبرين يومياً لا يوفّر حماية مؤكدة من سرطان القولون لدى معظم الأشخاص، كما أن استخدامه المنتظم قد يعرّض البعض لمخاطر صحية مثل النزيف.

وجاءت النتائج في مراجعة علمية حديثة أجرتها شبكة كوكرين (Cochrane)، التي تعد من أبرز الجهات العالمية في تقييم الأدلة الطبية.

وحلّل الباحثون بيانات 10 تجارب سريرية عشوائية شملت نحو 124 ألف مشارك لمعرفة ما إذا كان الأسبرين أو الأدوية المضادة للالتهاب يمكن أن تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون أو الزوائد اللحمية التي قد تتحول لاحقاً إلى سرطان.

وأظهرت النتائج أن الأسبرين لا يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون خلال أول 5 إلى 15 عاماً من الاستخدام لدى الأشخاص ذوي الخطر العادي. أما الفوائد المحتملة على المدى الطويل، فقد تظهر بعد أكثر من 10 إلى 15 عاماً، لكن الباحثين أكدوا أن الأدلة على هذا التأثير ما تزال ضعيفة وغير مؤكدة.

مخاطر النزيف تبدأ فوراً

وفي المقابل، وجدت الدراسة دليلاً واضحاً على أن استخدام الأسبرين بشكل يومي يزيد خطر النزيف الخطير منذ بداية تناوله. كما قد يزيد احتمال حدوث نزيف خارج الجمجمة أو السكتة الدماغية النزفية أو نزيف الجهاز الهضمي، وتزداد هذه المخاطر لدى كبار السن أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ من قرحة المعدة أو اضطرابات النزيف.

ويشير الباحثون إلى أن الأسبرين قد يكون مفيداً لبعض الفئات ذات الخطر المرتفع، مثل الأشخاص الذين يعانون متلازمة لينش، وهي حالة وراثية تزيد خطر الإصابة بسرطان القولون. لكن بالنسبة لعامة الناس، فإن الأدلة الحالية لا تدعم تناول الأسبرين بشكل روتيني للوقاية من السرطان.

ويشدد الخبراء على أن قرار استخدام الأسبرين يجب أن يعتمد على التقييم الفردي للمخاطر والفوائد، وليس على توصية عامة للجميع.

ويؤكد الباحثون وفق ما نقله موقع (العربية نت) أن الوقاية من سرطان القولون تعتمد أساساً على الفحوصات الدورية للكشف المبكر والحفاظ على وزن صحي، مع ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن.

وفي الخلاصة، تشير الأدلة العلمية الحالية إلى أن الأسبرين ليس "حلاً سحرياً" للوقاية من سرطان القولون. وبينما قد تظهر بعض الفوائد بعد سنوات طويلة من الاستخدام، فإن مخاطر النزيف تبدأ فوراً، لذلك ينصح الخبراء بعدم استخدامه لهذا الغرض إلا بعد استشارة الطبيب.

الموت المبرمج

كشفت دراسة أمريكية، أن تناول الأسبرين يوميًا يحد من نمو الأورام السرطانية، ويمنع عودة المرض مرة أخرى، عبر تفعيل آلية الموت المبرمج للخلايا السرطانية.

الدراسة أجراها باحثون بمركز أبحاث السرطان، في مؤسسة "سيتي أوف هوب" البحثية بكاليفورنيا في الولايات المتحدة، ونشروا نتائجها، في دورية "Carcinogenesis" العلمية.

وأوضح الباحثون أن دراسات سابقة ربطت بين تناول الأسبرين والوقاية من أمراض القلب، بالإضافة إلى علاج سرطان القولون والمستقيم.

وأجرى الفريق دراسته، لتحديد الجرعات المناسبة لاستخدامها كعلاج وقائي من السرطان، دون التسبب في آثار جانبية خطيرة مثل قرحة المعدة أو نزيف الدماغ.

واستخدم الباحثون في الدراسة نماذج الفئران بلغت 432 فأرا، حيث أعطوها 3 جرعات يومية متفاوتة من الأسبرين، وكانت الفئران تعاني من أورام سرطانية متنوعة في القولون والمستقيم، وكان منها أيضًا فئران تعاني من طفرة جينية تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي والقولون.

وحسب وكالة (الاناضول) تم فحص نسب الأورام في مجموعات الفئران العلاجية، في أيام ثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة و11 يومًا بعد تناول العلاج.

وبلغت الثلاث جرعات يومية التي تناولتها الفئران ما يعادل 100 و300 و600 ملليجرام من الأسبرين يوميًا.

ووجد الباحثون أن الأسبرين بجرعاته المختلفة فعّل "الموت المبرمج للخلايا"، وهي آلية تؤدي لموت الخلايا السرطانية، حيث زادت في جميع خطوط الخلايا السرطانية، وفقا لنسب الأسبرين التي تناولتها الفئران.

وأضافوا أن دراستهم كشفت أن الأسبرين يحدث ما يشبه بتأثير "الدومينو" لموت الخلايا السرطانية، بغض النظر عن الطفرات الوراثية التي تعاني منها الفئران، بالإضافة لتأثيراته الوقائية من الأورام السرطانية ومنع خطر عودة المرض مرة أخرى.

وكشفت دراسة سابقة عن فوائد جديدة للأسبرين؛ إذ أثبتت أنه يعالج الأمراض العصبية المدمرة، وعلى رأسها مرض الزهايمر والشلل الرعاش، ومفيد لتجلط الدم الوريدي، ويمكن أن يكون بديلا آمنا وأقل تكلفة، بالمقارنة مع أدوية إذابة الجلطات باهظة الثمن.

كيف يمكن للأسبرين أن يمنع النوبة القلبية؟

يؤثر الأسبرين في طبيعة تخثر الدم. عندما ينزف الشخص، تتجمع خلايا التخثر التي تُسمى الصفائح الدموية في مكان الجرح. وتساعد هذه الصفائح في سدّ الفتحة الموجودة في الوعاء الدموي. ويؤدي ذلك إلى وقف النزيف.

وفقًا لـ (مايو كلينك) أحيانًا يحدث هذا التخثر داخل أحد الشرايين القلبية المتضررة. فيمنع التخثر تدفق الدم نحو القلب، مما يسبب نوبة قلبية. تزيد الإصابة بحالة صحية تُسمى تصلب الشرايين من خطر الإصابة بهذه الأنواع من الجلطات.

نظرًا إلى تقليل الأسبرين من النشاط التخثري، يُعتقد أن العلاج اليومي بالأسبرين يمكن أن يمنع حدوث نوبة قلبية.

كشف العواقب الوخيمة لتناول الأسبرين غير المبرر

كشف الدكتور فاديم زاكييف أخصائي أمراض القلب، المحاضر في قسم علم الأدوية والصيدلة السريرية بكلية الطب بالجامعة الروسية للعلوم الاجتماعية، عواقب تناول الأسبرين غير المبرر.

ووفقا له، يمكن أن يساعد الأسبرين في الوقاية من النوبات القلبية الإقفارية المتكررة والجلطات الدماغية، لكن تناوله بشكل غير صحيح يمكن أن يسبب الجلطة الدماغية النزفية. لأن الأسبرين يفيد في حالات احتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية وأمراض القلب التاجية وتصلب الشرايين الحاد وعدد من الأمراض الأخرى.

ويقول: "خلال ممارستي العملية كان هناك مريض مصاب بجلطة دماغية نزفية، أي نزيف دماغي، كان سببها تناوله غير المبرر للأسبرين، مع أنه تناوله لفترة قصيرة. أي أنه من الأفضل للمريض تناول الستاتينات بدلا من الأسبرين عندما لا تكون هناك مؤشرات تتطلب تناوله. لأن الستاتينات تفيد في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وليس الأسبيرين، حيث تعمل الستاتينات على خفض مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف أيضا بـ "الكوليسترول السيء"، وتقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدماغية. والآثار الجانبية للستاتينات أقل بكثير من الأسبرين، ومع ذلك، يتم وصفها على أنها ستاتينات، وفي جميع الأحوال لا ينصح بتناولها كما الأسبرين إلى بعد أن يصفها الطبيب فقط".

ويشير زاكييف، إلى أنه على الطبيب الذي يصف الأسبرين أو أي دواء آخر أن يوضح للمريض كيفية تناول الدواء والفوائد والمخاطر، لأن الآثار الجانبية للدواء تشمل حرقة المعدة وآلام المعدة والقرحة والنزيف. نقلا عن (RT).

يبقى الأسبرين شاهداً على قدرة العلم في استخراج الحلول الكبرى من أبسط المكونات، وتظل تلك الأقراص الصغيرة محملة بوعود علاجية قد تغير وجه الطب في مواجهة السرطان. إلا أن هذه القوة الكيميائية تستوجب تعاملاً حذراً، فالخط الفاصل بين الفائدة والضرر يرسمه الطبيب المختص وحده، بناءً على حالة كل جسد وتاريخه الصحي.

إن الحفاظ على الصحة يبدأ من الوعي بأن الأدوية، مهما شاعت، تظل مركبات دقيقة تتطلب الانضباط في الجرعات والمتابعة المستمرة. تبقى الوقاية الحقيقية مزيجاً من الفحوصات الدورية، والنشاط البدني، والنظام الغذائي المتوازن، ليكون الأسبرين مجرد أداة مساعدة عند الضرورة القصوى، وتحت إشراف الخبراء، ضماناً لرحلة علاج آمنة وتجنباً لأي عواقب غير مرغوبة.

ذات صلة

الاحتدام بين قلب الإنسان ونفسهالخطوات 3–5 لكي تتغلب على المشاكل الصعبةالتديّن الظاهري والمتديّن الشكلي.. بين الخطاب والواقعالبيروقراطية بوصفها مدخلًا لفشل الدولة.. العراق نموذجًاالعدالة المناخية