هل يمكنني التخلص من الشغف بالسكريات؟
Time
2026-04-08 03:31
في مقال نشر في مجلة التايم، تستعرض الكاتبة إيما ياسينسكي دليلاً عملياً لمواجهة الإفراط في استهلاك السكر الذي بات سمة غالبة في النمط الغذائي الحديث. وتستند في طرحها إلى آراء نخبة من خبراء التغذية وعلماء الأعصاب، موضحةً أن اشتهاء الحلويات ليس مجرد ضعف في الإرادة، بل هو نتيجة تفاعلات كيميائية حيوية مرتبطة بتذبذب مستويات الجلوكوز، واستجابات دماغية شرطية للمحفزات البيئية، وحتى جودة النوم. يقدم المقال استراتيجيات متكاملة تبدأ من موازنة الوجبات بالبروتين والألياف، وصولاً إلى فك الارتباط السلوكي مع "إشارات المكافأة" في الدماغ، مؤكداً أن معالجة الجذور الفسيولوجية والنفسية هي المفتاح الحقيقي لاستعادة السيطرة على العادات الغذائية.
وازن مستويات السكر في دمك
إذا كنت تحاول تحسين نظامك الغذائي ولكنك لا تستطيع مقاومة نداء الحلويات، فلست وحدك في هذا الصراع؛ فالأمريكيون يستهلكون كميات هائلة من السكر تفوق حاجتهم بكثير. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هناك خطوات ملموسة يمكنك اتخاذها لكبح جماح هذا الشغف بالسكريات. إليك كيف تبدأ:
عندما تتناول وجبة رئيسية أو خفيفة تحتوي على السكر أو الكربوهيدرات، يقوم جسمك بتفكيكها إلى "جلوكوز"، وهو نوع السكر الذي يعمل كوقود أساسي للجسم. فإذا كانت تلك الوجبة تتكون في الغالب من الكربوهيدرات أو السكر دون ألياف أو بروتين، فإن كمية الجلوكوز في الدم سترتفع بسرعة كبيرة.
تقول "أليسون أسيرا"، أخصائية التغذية والنظم الغذائية المعتمدة في نيويورك: "ندخل حينها في دوامة تشبه ’الأفعوانية‘ طوال اليوم، حيث نحاول جاهدين التعامل مع الانخفاضات المفاجئة في سكر الدم". هذه الانهيارات في مستوى السكر قد تدفعنا للبحث عن قطعة حلوى أخرى أو وجبة خفيفة محملة بالكربوهيدرات كحل سريع. وتضيف: "ما نبحث عنه حقاً هو استقرار مستويات السكر في الدم على مدار اليوم".
هنا يأتي دور البروتين والألياف؛ فكلاهما يبطئ السرعة التي تتحول بها الكربوهيدرات إلى سكر في الدم، مما يساعد على استقراره. وتوضح "أسيرا" أن الحرص على دمج الكربوهيدرات مع البروتين والألياف "يمنع تلك الانهيارات المفاجئة التي تسبب الرغبة الشديدة في الأكل منذ البداية".
هناك خطأ آخر يقع فيه الناس -خاصة النشطين منهم- وهو ببساطة عدم تناول كميات كافية من الطعام بشكل عام. وتشرح "أسيرا" أن نقص التغذية يمكن أن يسبب تعباً يؤدي بدوره إلى الرغبة في تناول كربوهيدرات سريعة الهضم، مثل الحلويات.
قلل من المحفزات
توضح "دانا سمول"، الأستاذة المتخصصة في دراسة الدماغ والنظام الغذائي والتمثيل الغذائي بجامعة ماكجيل في كندا، أن أحد أصعب جوانب التعامل مع الرغبة الشديدة في السكر هو أنها غالباً ما تكون مدفوعة بإشارات غير واعية. فعندما تستشعر أمعاؤك وجود الجلوكوز، فإنها ترسل إشارات "مكافأة" إلى دماغك. ومن سلبيات هذه الآلية أنها "مرتبطة بتعلم العادات، ومن الصعب جداً كسر العادات والسلوكيات القهرية".
ونتيجة لذلك، نصبح مهيئين لتوقع إشارات المكافأة تلك عندما نشعر ببعض المحفزات في بيئتنا. تقول "سمول": "صناعة الأغذية تلعب على هذا الوتر؛ فهم يريدون سماع صوت فرقعة قوية عند فتح الغطاء، وتصميم التغليف يكون جذاباً للغاية. كل هذه المحفزات تم ربطها شرطياً بتلك الإشارات القوية التي تدفعك لاستهلاك المنتج مرة أخرى".
ومع ذلك، تشير "سمول" إلى وجود استراتيجيات لمكافحة هذا الارتباط الشرطي. أولاً، ابذل قصارى جهدك لتقليل هذه الأنواع من المحفزات في بيئتك؛ فلا تقم بتخزين وجبات خفيفة مغرية في مطبخك أو مكان عملك مثلاً.
استراتيجية أخرى لفك الارتباط الشرطي تتمثل في تناول رشفة واحدة فقط من صودا سكرية أو قضمة واحدة من وجبة خفيفة، ثم التخلص منها فوراً. وتقول: "كلما فعلت ذلك أكثر، رسخت سلوكاً جديداً، وقويت قدرتك على التخلي عن الطعام وعدم إكماله".
حسن جودة نومك
ربما تشعر أنك تفعل كل ما في وسعك لضبط سكر الدم وتقليل المحفزات، ومع ذلك لا تزال تشتهي السكر. في هذه الحالة، قد ترغب في التفكير في تحسين نومك. تقول "أيان ميرشانت"، أخصائية نفسية متخصصة في النوم والأداء في ولاية غوجارات بالهند: "إذا استطعنا تحسين نومك، فسيتحسن سلوكك الغذائي وتفضيلاتك للطعام، وهو أمر لا نفكر فيه كثيراً". وتضيف أنه عندما لا ننام جيداً، نبدأ في اشتهاء الحلويات بشكل أكبر.
وقد نشرت "ميرشانت" وفريق من الباحثين مؤخراً دراسة صغيرة وجدت أنه عندما خضع البالغون الذين يعانون من مشاكل في النوم لعلاج معرفي سلوكي للأرق (CBT-I)، أبلغوا عن انخفاض في الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية والمالحة على حد سواء، وأصبح لديهم تحكم أفضل في تلك الرغبات.
هل تساعد بدائل السكر؟
قد تبدو المحليات الاصطناعية -وهي مواد كيميائية تمنح طعم السكر دون سعراته الحرارية- مغرية، لكن "سمول" ترى أنه من الأفضل تجنبها. وتقول: "المحليات الاصطناعية ليست مواد خاملة لا تؤثر على الجسم". فالمحليات المختلفة تعمل عبر آليات منفصلة، ولا يفهم العلماء جميعها بشكل كامل بعد، ولكن هناك "إجماع كافٍ" في المجتمع العلمي على أنها قد تؤدي إلى عواقب سلبية.
وتشير إلى أن هذه المحليات قد تظهر في أماكن لا تتوقعها، مثل مساحيق البروتين. لذا، من المهم جداً التأكد من قراءة الملصقات الغذائية لضمان أنك لا تستبدل السكر بمحلٍ آخر قد يكون بدوره مسبباً للمشاكل.
وفي الختام، تشير "أسيرا" إلى أنه عندما تراودنا رغبة شديدة ومكثفة في تناول السكر، "فإن الجسم عادة ما يحاول إخبارنا بشيء ما. من المهم جداً فهم السبب الجذري وراء حدوث ذلك، ومن ثم البدء في وضع الاستراتيجيات المناسبة لتخفيف تلك الرغبات".