هل يؤذي الأكل السريع صحتك؟
Time
2026-02-01 05:31
في مقال نشرته مجلة تايم (TIME)، تستعرض الكاتبة جيمي فريدلاندر سيرانو التأثيرات السلبية لعادة الأكل السريع على الصحة العامة، موضحةً أنها تتجاوز مجرد سوء الهضم لتشمل مخاطر جدية مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الأنسولين. ويؤكد الخبراء أن التباطؤ في تناول الطعام يمنح الدماغ الوقت الكافي لتلقي إشارات الشبع، مما يحسن عملية التمثيل الغذائي ويقلل من الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية، مع تقديم نصائح عملية كاختيار أطعمة تتطلب مضغاً طويلاً وممارسة اليقظة الذهنية بعيداً عن الشاشات.
وفيما يلي ترجمة المقال:
يأكل الناس بسرعة لأسباب شتى؛ فقد طور البعض هذه العادة بسبب ضيق الوقت في العصر الحديث، بينما نشأ آخرون في عائلات كبيرة حيث كان عليك تناول الطعام بسرعة إذا كنت ترغب في الحصول على حصة ثانية. كما أن الكثيرين يشتت انتباههم بشدة عبر الشاشات والتصفح لدرجة أنهم يتناولون الطعام بوتيرة أسرع.
لكن الأكل بسرعة ليس دائمًا عادة غير ضارة؛ فمن المحتمل أن يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، وارتفاع مفاجئ في سكر الدم، والإفراط في تناول الطعام. إليك سبب الضرر الذي يلحقه الأكل السريع بصحتك، وكيف يمكنك إبطاء وتيرتك.
ماذا يحدث عندما تأكل بسرعة؟
يقول الدكتور جاستن فيلد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والأستاذ المساعد في الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: "إن تناول الطعام بسرعة كبيرة يمكن أن يكون له آثار سلبية على الجهاز الهضمي". ويضيف أنه عندما يأكل الشخص بسرعة كبيرة، فإنه يميل إلى عدم مضغ طعامه جيدًا، مما يؤدي إلى دخول جزيئات طعام أكبر إلى المعدة. كما يميل الناس أيضًا إلى بلع المزيد من الهواء عند الأكل السريع. "مزيج هذين الأمرين يمكن أن يؤدي إلى الانتفاخ، والشعور بعدم الراحة بعد الوجبة، وزيادة أعراض ارتجاع المريء، ثم احتمال الإفراط في تناول الطعام".
وقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت في "المجلة الدولية للسمنة" عام 2015 صلة بين الأكل السريع والسمنة. كما ربطت دراسة عام 2021 نُشرت في مجلة (Frontiers in Nutrition) بين الأكل السريع وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية، ومتلازمة التمثيل الغذائي، والتي يمكن أن تزيد من خطر إصابة الشخص بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة أجريت عام 2024 ونُشرت في مجلة (Nature) أن تكرار الأكل السريع مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
لماذا من الجيد إبطاء السرعة؟
يقول الدكتور خايمي ألماندوز، أستاذ الطب والمدير الطبي لبرنامج العافية والوزن في مركز "يو تي ساوث ويسترن" الطبي في دالاس، إن الأكل السريع لا يسبب زيادة الوزن بشكل مباشر، لكنه يزيد من احتمالية إفراط الشخص في تناول الطعام وتعرضه لارتفاعات حادة في سكر الدم بعد الوجبات، مما قد يساهم في زيادة الوزن بمرور الوقت.
وعندما يأكل الناس بسرعة، فإنهم غالبًا لا يمنحون أدمغتهم وقتًا كافيًا لإدراك أن معدتهم ممتلئة. ويقول ألماندوز: "إن الأكل الأبطأ يسمح لإشارات الأمعاء والدماغ بتسجيل حالة الشبع. فهو يقلل من طفرات الجلوكوز التي نراها مع الوجبات، ويوائم مدخولنا من الطعام مع الجوع الفسيولوجي، بدلًا من السرعة أو الكفاءة أو التوتر. بمرور الوقت، يمكن أن يساعد ذلك في دعم تنظيم الوزن بشكل أكثر صحة وتحسين الصحة الأيضية".
فكيف يمكنك إبطاء سرعتك؟ إليك خمس نصائح يدعمها الخبراء:
1. اختر الأطعمة التي تستغرق وقتًا أطول في المضغ
يقول فيلد: "الهضم يبدأ حقًا في الفم، وأسهل طريقة لإبطاء الأكل هي اختيار الأطعمة التي تتطلب مزيدًا من المضغ". اختر الأطعمة التي تستغرق وقتًا أطول لتتفكك، مثل البقوليات والمكسرات والبذور والفواكه والخضروات. وفيما يخص البروتين، اختر شريحة اللحم (ستيك) بدلًا من اللحم المفروم، أو صدر الدجاج المشوي بدلًا من اللحوم الباردة (اللانشون). ويضيف فيلد: "الأطعمة التي يصعب تناولها هي أيضًا الأطعمة التي تميل إلى أن تكون أفضل لنا وأكثر تغذية".
2. تجنب الأطعمة فائقة المعالجة والوجبات السريعة
يوضح فيلد أن الأطعمة فائقة المعالجة مصممة هندسيًا لتكون لذيذة الطعم، ومريحة في الفم، وتؤكل بسرعة. ويضيف ألماندوز أنها أيضًا أكثر كثافة بالسعرات الحرارية، مما يعني أنه يمكنك "استهلاك السعرات الحرارية بسرعة أكبر دون بذل الكثير من المجهود".
يمكن للتغييرات الصغيرة أن تحدث فرقًا كبيرًا؛ اختر الفستق بدلًا من رقائق البطاطس، أو الأرز والفاصوليا بدلًا من رقائق التورتيلا.
3. كن أكثر وعيًا (اليقظة الذهنية) أثناء الوجبات
إن ممارسة اليقظة الذهنية على المائدة لا تساعدك فقط على الإبطاء، بل تزيد من استمتاعك بطعامك أيضًا. يوصي ألماندوز بالتوقف في منتصف الوجبة ووضع أدوات المائدة جانبًا بين اللقمة والأخرى. ويقول: "التباطؤ يمكن أن يساعد حقًا في استعادة التوقيت الصحيح بين الأكل والإشارات التي تنظم الشبع".
كما ينصح ألماندوز بتقليل وقت الشاشة والمشتتات أثناء الوجبات. حيث وجدت دراسة أجريت عام 2021 ونُشرت في مجلة (Public Health Nutrition) أن أكثر من نصف البالغين أكلوا أثناء مشاهدة التلفزيون مرة واحدة على الأقل في الأسبوع السابق للدراسة. إن إطفاء التلفزيون ووضع هاتفك جانبًا يمكن أن يساعدك على تناول طعامك بمزيد من القصد والتركيز.
4. كُل من أجل معدتك، وليس من أجل فمك
يقول الدكتور وجاهت مهال، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة ييل ومدير برنامج ييل للصحة الأيضية وفقدان الوزن، إن الأحاسيس الأساسية التي تشعر بها في فمك أثناء الأكل مرتبطة باللذة والاستمتاع. فإذا كان الطعم جيدًا، فستحتاج إلى المزيد، حتى عندما تخبرك معدتك أنك ممتلئ.
ويقول: "الأحاسيس في معدتنا ليست بوضوح الأحاسيس الصادرة من فمنا، لكنها موجودة إذا انتبهنا إليها. نحن بحاجة إلى الاهتمام بما تشعر به معدتنا بنفس قدر اهتمامنا بما يشعر به فمنا".
5. استمتع بصحبة الآخرين
وجد استطلاع من تقرير السعادة العالمي لعام 2025 أن 26% من البالغين في الولايات المتحدة تناولوا كل وجبة بمفردهم تمامًا في اليوم السابق.
يقول مهال: "عندما نأكل في صحبة ونتحدث مع شخص ما ثم نتوقف للاستماع إليه، فإن ذلك يميل إلى إبطائنا. من السهل أن نرى أننا إذا كنا نأكل بمفردنا، فسنأكل بشكل أسرع".
يفضل البعض الأكل بمفردهم كوسيلة للهدوء خلال يوم حافل أو اجتماعي للغاية. ليس عليك تناول كل وجبة مع الآخرين، ولكن فكر في القيام بذلك بشكل متكرر؛ اطلب من زميل في العمل تناول الغداء معك مرة واحدة في الأسبوع، أو تأكد من أن عائلتك تقضي كل ليلة في الأسبوع على مائدة العشاء معًا.
وبينما يمكن أن يكون الأكل ببطء أفضل للصحة ويساعدك على الاستمتاع بوجبتك أكثر، يقول مهال إنه من المهم عدم إضافة المزيد من التوتر إلى يومك بمحاولة الوصول إلى سرعة الأكل المثالية. وفوق كل شيء، تذكر أن الطعام -بأي سرعة تم تناوله- يغذي الجسم. ويختم قائلًا: "الطعام أمر إيجابي، الطعام جيد، الطعام هو التغذية. دعونا لا نحوله إلى شيء سلبي في حياتنا".