خارطة طريق 2026: عندما يلمع الذهب أكثر من الذكاء الاصطناعي
Fifreedomtoday
2026-02-01 05:07
في عالم المال، هناك فرق كبير بين ما تقوله العناوين الصحفية الرنانة، وبين ما تفعله «الأموال الذكية» في الغرف المغلقة. الصورة التي بين أيدينا اليوم ليست مجرد رسم بياني؛ إنها بوصلة لتوجهات 250 من كبار مديري الأصول حول العالم لعام 2026. هؤلاء هم من يحركون التريليونات، وقراراتهم لا تُبنى على العاطفة، بل على الأرقام. وبعد مراجعة دقيقة لهذه البيانات من تقرير Markets Recon، يمكننا قراءة المشهد المالي لهذا العام بوضوح مختلف. إليكم التحليل العميق لما يحدث خلف الكواليس.
الذهب.. الملك العائد إلى العرش
المفاجأة الأكبر في هذه القائمة ليست في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في من يتربع على القمة. الذهب (Gold) يأتي في المركز الأول كأكثر أصل يميل مديرو الأصول لزيادة الوزن الاستثماري فيه (Overweight).
الأرقام: 35 مدير أصل يرجحون زيادته، مقابل صوت واحد فقط يميل لتخفيفه.
الدلالة: عندما يلاحظ توجه الكبار نحو الذهب في عام 2026، فإن ذلك يحمل رسالة جيوسياسية واقتصادية؛ حيث يبدو البحث ليس فقط عن العائد، بل عن «التحوط الأقصى». ومع تذبذب الثقة في بعض العملات الورقية والديون الحكومية، يعود الذهب ليلعب دوره التاريخي كـ «مرساة للنظام المالي»، وليس مجرد سلعة للمضاربة.
الأسواق الناشئة: البحث عن «النمو الحقيقي»
انظر إلى القائمة مرة أخرى. هل تلاحظ حضور الأسواق الناشئة (EM)؟ سواء كانت أسهم الأسواق الناشئة (EM Equities) أو ديونها بالعملة المحلية، فإن الإجماع عليها يبدو لافتاً.
الأرقام: 34 صوتاً لزيادة أسهم الشركات الناشئة، و26 صوتاً لديونها، مع شبه انعدام لمن يميل لتقليلها.
الدلالة: بعد سنوات من هيمنة السوق الأمريكي، تشير التوجهات إلى أن التقييمات هناك وصلت لمستويات مرتفعة جداً. وتتدفق الرساميل حالياً نحو الاقتصادات التي تملك ديموغرافيا شابة، وموارد طبيعية، وتقييمات جاذبة مقارنة بالنمو المتوقع، في مؤشر على أن الدورة الاقتصادية القادمة قد لا تكون بقيادة الدولار وحده.
الذكاء الاصطناعي: نضج وليس فقاعة
البعض كان يخشى انهيار موجة الذكاء الاصطناعي (AI)، لكن الجدول يظهر استمرارية الزخم؛ حيث ما زال يحتل مركزاً متقدماً جداً (المرتبة الثالثة).
الأرقام: 28 صوتاً لزيادة الوزن، مقابل صوت واحد للتقليل.
الدلالة: لم يتراجع الاهتمام بالقطاع التقني، لكنه تحول من «موضة» إلى «قطاع أساسي» شبيه بالطاقة والصناعة. القناعة السائدة لدى مديري الأصول هي أن الإنتاجية المستقبلية تعتمد عليه، لذا يظل مكوناً ثابتاً في المحافظ، لكنه لم يعد «الخيار الوحيد» في الأسواق.
استقرار لافت.. اليابان والبنية التحتية
هناك قطاعات تتميز بشيء لافت في هذا الجدول، وهو غياب التوصيات بالتخفيف:
اليابان (Japan Equities): 30 صوتاً للزيادة. التوجه نحو اليابان مدفوع بتوقعات التعافي وإصلاحات حوكمة الشركات التي تبدو كرهان مؤسساتي صلب.
البنية التحتية الخاصة (Private Infrastructure): 21 صوتاً للزيادة. في ظل التقلبات، يزداد الطلب على تملك الأصول الملموسة مثل: الجسور، الطاقة، الطرق، ومراكز البيانات؛ وهي الأصول التي توفر تدفقات نقدية مستقرة بغض النظر عن الدورة الاقتصادية.
الخلاصة
يمكن تلخيص ملامح استراتيجية عام 2026 بناءً على هذه البيانات في توجهين متوازيين: التحصين عبر الذهب والبنية التحتية، والبحث عن نمو في الأسواق الناشئة واليابان. لقد طرأ تحول ملحوظ على هيكلية المحفظة التقليدية (60/40)؛ حيث يلاحظ ميل المؤسسات الكبرى لتقليل الاعتماد على السندات التقليدية لصالح «الدين الخاص» (Private Debt) الذي بات يحتل مركزاً محورياً.
ويشير هذا المشهد إلى أن الهيمنة المطلقة لقطاع التكنولوجيا الأمريكي، التي ميزت العقد الماضي، لم تعد المسار الوحيد المتاح. فالخارطة الاستثمارية تشهد تنوعاً يوزع الفرص المحتملة بين أصول متباينة، بدءاً من المعادن الثمينة وصولاً إلى الأسواق اليابانية والناشئة التي تظهر مؤشرات استعداد للدخول في دورة نمو جديدة.