اقتصاد الإزعاج.. تكاليف متزايدة

شبكة النبأ

2026-03-01 04:29

يسلط هذا المقال الذي نشرته منصة Investopedia، الضوء على ظاهرة متنامية تُعرف بـ "اقتصاد الإزعاج"، والتي باتت تستنزف من العائلات الأمريكية ما لا يقل عن 165 مليار دولار سنوياً. ويوضح كيف تتعمد الشركات إرهاق المستهلكين وإهدار أوقاتهم سواء عبر الرسوم الخفية، أو تعقيد إجراءات إلغاء الاشتراكات، أو المعاملات الورقية المربكة بهدف مضاعفة أرباحها واستغلال إحباط العملاء. 

النقاط الرئيسية

* تشير دراسة جديدة إلى أن "اقتصاد الإزعاج" يكلف العائلات الأمريكية ما لا يقل عن 165 مليار دولار سنوياً على شكل رسوم غير مبررة (Junk fees)، ومكالمات مزعجة، وغيرها من الأمور التي تهدر الوقت والمال.

* يزعم الباحثون أن الشركات تتعمد جعل إلغاء الاشتراكات أمراً بالغ الصعوبة، مما يزيد من إيراداتها بنسبة تفوق 200%.

* تساهم المعاملات الورقية المعقدة للتأمين الصحي وسوء خدمة العملاء بشكل كبير في إحباط المستهلكين وتكبيدهم خسائر مالية.

تتصل بشركة التأمين الخاصة بك للاستفسار عن مطالبة مرفوضة، فيتم تحويلك عبر نظام الرد الآلي، لتنتظر 40 دقيقة، ثم تشرح مشكلتك لروبوت دردشة لا يستطيع تقديم أي مساعدة، لتبدأ من جديد مع موظف بشري يطلب منك نفس المعلومات التي أدليت بها سابقاً. وبحلول الوقت الذي تنهي فيه المكالمة، تكون قد أهدرت ساعة كاملة في أمر كان ينبغي أن يُحل في دقيقتين فقط، وربما تضطر إلى الاتصال مرة أخرى.

الآن، اضرب حجم هذا الإحباط في عدد معظم الأسر الأمريكية كل عام، وستحصل على ما أطلق عليه الخبير الاقتصادي في جامعة ستانفورد "نيل ماهوني"، وزميل السياسات في مؤسسة جراوندوورك كولابوراتيف "تشاد مايزل"، مصطلح "اقتصاد الإزعاج".

ففي تقرير نُشر هذا الشهر، وضع الباحثان تسعيرة دقيقة لكل هذه المضايقات المُكلفة التي يواجهها الأمريكيون بشكل يومي. وقال ماهوني: "يكلف اقتصاد الإزعاج العائلات الأمريكية ما لا يقل عن 165 مليار دولار سنوياً من الوقت والمال المهدرين -وهو رقم يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لـ 14 ولاية أمريكية- وهذا في الواقع مجرد غيض من فيض".

الاستنزاف بآلاف الرسوم الخفية

يشمل مبلغ الـ 165 مليار دولار "الرسوم غير المبررة" المفروضة على تذاكر الحفلات الموسيقية، وغرف الفنادق، وتطبيقات توصيل الطعام، والتي تشكل نحو 90 مليار دولار سنوياً، وفقاً لتحليل أجراه مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض. ويعادل ذلك حوالي 650 دولاراً لكل أسرة سنوياً.

كما تلتهم المعاملات الورقية لشركات التأمين الصحي 21.6 مليار دولار أخرى من وقت العمال المهدر سنوياً. وتستنزف عمليات الاحتيال عبر الهاتف 25 مليار دولار. في حين تكلف المكالمات الآلية المزعجة (Robocalls) الأمريكيين 8 مليارات دولار من الوقت الضائع. وهذه الأرقام ليست سوى البداية.

وأوضح ماهوني: "لا يغطي تحليلنا التداعيات اللاحقة لاقتصاد الإزعاج، بدءاً من التكاليف الصحية المترتبة على تأخير أو تخطي العلاج بسبب عقبات وعراقيل التأمين، وصولاً إلى العبء النفسي والعاطفي الناجم عن الشجار المستمر مع خدمات العملاء المتعنتة، فضلاً عن التوتر والقلق الناتجين عن الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال".

لماذا يهمك هذا الأمر؟

عندما تجني الشركات أرباحاً طائلة من إهدار وقتك، فإن المشكلة لن تُحل من تلقاء نفسها. إن إدراكك لما يكلفك إياه اقتصاد الإزعاج -ومعرفة الجهة المفترض بها إيقافه- يضعك في موقف أقوى للتصدي له والمطالبة بحقوقك.

إن إحباط المستهلكين يمكن قياسه، وهو يزداد سوءاً. فقد أظهر "مؤشر تجربة العملاء لعام 2025" الصادر عن مؤسسة (Forrester) أن رضا العملاء قد سجل أدنى مستوى قياسي جديد له للعام الرابع على التوالي، حيث يكون كل عام أسوأ من سابقه.

وقد كشف "الاستطلاع الوطني لغضب العملاء" الصادر في ديسمبر 2025 عن كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية أريزونا، أن 77% من العملاء أبلغوا عن مشكلة في منتج أو خدمة خلال العام الماضي، وأن متوسط تكلفة المشكلة الواحدة بلغ يوماً كاملاً من الوقت الضائع و1,008 دولارات تُدفع من جيوبهم. فلا عجب إذن أن يقر نحو ثلثي الأشخاص (64%) ممن واجهوا مشكلة بشعورهم بـ "الغضب العارم" حيال ذلك.

> حقيقة سريعة: يغرق الأمريكيون في متاعب اقتصاد الإزعاج لدرجة أن مصطلح "الحفلات الإدارية" (Admin parties) -وهي تجمعات يلتقي فيها الأصدقاء لإنجاز معاملاتهم الورقية المتأخرة سوياً- انتشرت بشكل فيروسي على منصة تيك توك هذا العام. وكتب "كريس كولين" في صحيفة وول ستريت جورنال، والذي يُنسب إليه الفكرة: "إننا نغرق في رمال متحركة من المهام الإدارية الصغيرة والمزعجة".

التربح من إحباطاتك

يؤكد مايزل وماهوني أن ظهور اقتصاد الإزعاج لم يكن صدفة. فالشركات تجعل عملية التسجيل والاشتراك سهلة للغاية بينما تجعل عملية الإلغاء مؤلمة ومعقدة، لأن ذلك يعزز من أرباحها. وقد توصلت دراسة أعدها "المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية" (NBER) وشارك ماهوني في كتابتها، إلى أنه عندما تتجدد الاشتراكات تلقائياً دون اتخاذ قرار صريح من العميل، تجني الشركات إيرادات إضافية تتراوح بين 14% و 200% عما كانت ستحققه لو كان المشتركون منتبهين، وذلك باختلاف الخدمة.

لذلك، عندما تجبرك شركة مثل (SiriusXM) على الاستماع لخمسة عروض مختلفة للاحتفاظ بك قبل أن تسمح لك بإلغاء اشتراكك -وهي ممارسة حكم قاضٍ في نيويورك بعدم قانونيتها في نوفمبر 2024- فإن ذلك ليس مجرد خلل فني في النظام.

وقد قاتلت العديد من الصناعات بشراسة لحماية هذه المكتسبات. فقد أنفقت شركات الطيران ملايين الدولارات لمعارضة تشريع كان سيضمن استرداداً نقدياً للمسافرين عند تأخر رحلاتهم؛ وهو التشريع الذي ألغته إدارة ترامب في سبتمبر 2025.11 كما رفعت مجموعات الاتصالات دعاوى قضائية لعرقلة قانون "انقر للإلغاء" (Click-to-cancel) الذي اقترحته لجنة التجارة الفيدرالية.

في غضون ذلك، تراجع مستوى إنفاذ القوانين الفيدرالية، كما يشير تقرير جراوندوورك كولابوراتيف. وقال ماهوني: "بدءاً من قرار عدم المضي قدماً في تشريع "انقر للإلغاء"، وصولاً إلى تفكيك الوكالة الرقابية المعنية بحماية المستهلك المالي، قامت الإدارة الحالية بتعطيل أو التراجع عن مسار العديد من المبادرات الهامة لحماية المستهلك".

ففي العام الماضي، حاولت إدارة ترامب تسريح 88% من موظفي "مكتب الحماية المالية للمستهلك" (CFPB)—وهو الوكالة الفيدرالية الرئيسية التي تتولى تلقي الشكاوى ضد البنوك وشركات الإقراض ومحصلي الديون—ليتقلص عددهم من 1,689 موظفاً إلى 207 موظفين. وكان من المقرر أن يتقلص حجم الفريق الذي يدير صفحة شكاوى المستهلكين الخاصة بالمكتب من 149 إلى 20 موظفاً فقط.

ورغم أن المحاكم الفيدرالية نجحت في وقف عمليات التسريح الجماعي حتى الآن، إلا أن الوكالة فقدت بالفعل نحو ربع قواها العاملة. وقد استمعت محكمة استئناف فيدرالية للمرافعات في 24 فبراير حول ما إذا كان سيُسمح بالمضي قدماً في التخفيضات المتبقية.

كيف تدافع عن حقوقك

عندما تواجه مشكلة مرتبطة باقتصاد الإزعاج، إليك من أين يجب أن تبدأ:

* تتبّع الرسوم غير المبررة واعترض عليها: عندما تجد رسوماً لا تتطابق مع السعر المعلن للخدمة، بادر بالاعتراض. دخلت قاعدة "التسعير الشامل" التابعة للجنة التجارة الفيدرالية الخاصة بتذاكر الفعاليات وأماكن الإقامة قصيرة الأجل حيز التنفيذ في مايو 2025. وإذا لاحظت أسلوب "التسعير بالتنقيط" (Drip pricing) في هذه المجالات -والذي يعني جذبك برسوم مبدئية منخفضة لتكتشف لاحقاً أنها مجرد بداية لسلسلة من الرسوم- فيمكنك تقديم شكوى رسمية إلى لجنة التجارة الفيدرالية.

* استعن بمكتب حماية المستهلك في ولايتك: أقرت سبع ولايات، بما فيها كولورادو، وكونيتيكت، وفيرجينيا، قوانين شاملة لمكافحة الرسوم غير المبررة خلال العامين الماضيين، وهناك المزيد من التشريعات قيد الانتظار. ومع ذلك، نبه ماهوني إلى أن صلاحيات هذه المكاتب محدودة: "إن تحرك الولايات أفضل من لا شيء، لكنه بديل غير مكتمل للحماية الفيدرالية؛ فهو يترك المستهلكين في ولايات أخرى بلا حماية، ويخلق تعقيدات لا داعي لها للشركات مقارنة بوجود قواعد فيدرالية موحدة".

* اعرف حقوقك في الإلغاء: تُلزم العديد من الولايات الآن الشركات بجعل عملية الإلغاء بنفس سهولة عملية الاشتراك. قم بتوثيق كل خطوة في حال واجهت صعوبة في الإلغاء: التقط صوراً للشاشة (Screenshots)، واحتفظ بسجلات المكالمات، وانسخ نصوص الدردشة. فإذا أبدت الشركة تعنتاً، ستساعدك هذه الأدلة الموثقة في إنجاح شكواك.

* احظر المكالمات المزعجة وأبلغ عنها: سجل رقمك في موقع (DoNotCall.gov). استخدم أدوات تصفية المكالمات المدمجة التي يوفرها مزود خدمة الاتصال الخاص بك (مثل: AT&T ActiveArmor، و T-Mobile Scam Shield، و Verizon Call Filter). وأبلغ لجنة التجارة الفيدرالية ولجنة الاتصالات الفيدرالية عن أي مكالمات احتيالية؛ فهذه البلاغات تساعد جهات إنفاذ القانون في تتبع المخالفين.

وأمام هذه الوكالات مهمة شاقة للغاية لإنجازها: يتلقى الأمريكيون مجتمعين ما يقرب من 4 مليارات مكالمة احتيالية وتسويقية غير قانونية شهرياً، أي بمعدل 125 مليون مكالمة يومياً. وقد صرح نصف المشاركين تقريباً في أحد الاستطلاعات أنهم على استعداد لدفع المال لمجرد إيقاف هذا السيل من المكالمات المزعجة.

ذات صلة

في ذكرى وفاة السيدة خديجة: المرأة التي وهبت قوتها لزوجهامخاطر خوارزميات الكراهية على حرية الرأي والتعبيرالصوم جراحة أخلاقية للدوائر العصبيةالأموات ينتظرونناالنظام الدولي الجديد.. التحولات والتحديات