نرجس الياسري في حوار لـ شبكة النبأ: الرهان على النقد الثقافي كضرورة لتفكيك علاقة الأدب بالمجتمع

أوس ستار الغانمي

2026-03-18 03:57

ليس كل نصٍ يقرأ بالحبر وحده، فثمة نصوص تقرأ بما يختبئ خلف الكلمات؛ في الظلّ الذي تصنعه الجملة، وفي الصمت الذي يسبق المعنى. هناك، حيث تتحول الحكاية إلى مرآةٍ للثقافة، وحيث يغدو السرد مساحةً لتعرية ما لا يقال. من هذا الأفق النقدي، اقتربنا من تجربة الباحثة نرجس علي نور الياسري، التي خاضت مغامرة معرفية في رسالتها الموسومة: المنجز السردي لضاري الغضبان: دراسة في ضوء النقد الثقافي، من كلية التربية الأساسية بجامعة سومر، بإشراف الدكتور ضرغام عدنان صالح الياسري.

في هذا الحوار، لا نتتبع سيرة رسالةٍ جامعية فحسب، بل نفتح نافذةً على أسئلةٍ تتشابك فيها الأنساق مع الحكايات، وتتجاور فيها القبحيات مع الجماليات، وتتكشف عبرها خرائط خفية لوعيٍ اجتماعي وثقافي وسياسي يسكن النصوص. حوارٌ يحاول أن ينصت لما تقوله الدراسة عن الأدب… ولما يقوله الأدب عن المجتمع.

ومن هذا السؤال تحديدًا، تنطلق أولى محاور الحوار:

اخترتِ النقد الثقافي كعدسة لقراءة المنجز السردي لضاري الغضبان. لماذا الرهان على هذا المنهج تحديداً في ظل هيمنة النقد الجمالي والشكلاني على القراءات الأكاديمية؟

يُعدَّ النقد الثقافي منهجاً نقدياً حديثاً، يسعى إلى قراءة النص الأدبي باعتباره خطاباً ثقافياً، والكشف عن الأنساق المضمرة داخله، لما لها من تأثير في إنتاج المعنى وتوجيه دلالاته، لذا لم يكن اختياره في هذه الدراسة رهاناً منهجياً أو موقفاً مضاداً لبقية المناهج النقدية، ولا القصد منه التقليل من أهمية النقد الجمالي أو الشكلاني، وإنما جاء استجابةٍ لطبيعة المنجز السردي للأديب ضاري الغضبان نفسه، حيث أظهرت رواياته ومجموعاته القصصية حمولة ثقافية ودلالية مضمرة، لا يمكن الإحاطة بها من خلال الاقتصار على تحليل الجماليات أو التقنيات السردية المعتمدة تقليدياً في الدراسات الأدبية، كما أن هذا المنجز السردي فتحَ على قضايا ثقافية واجتماعية وسياسية متعددة، وهي قضايا تتطلب منهجاً قادراً على تفكيك الأنساق الكامنة خلف البنية السردية الظاهرة، وبذلك أصبح النقد الثقافي المنهج الأنسب لدراسة المنجز السردي لضاري الغضبان والكشف عن أبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية بوضوح وعمق.

 عدتِ في تمهيدكِ إلى مدرسة برمنغهام وجهود ريتشارد هوغارت ومدرسة فرانكفورت. كيف ساعدكِ تتبع مفاهيم مثل صناعة الثقافة عند (أدورنو) في فهم كيفية تعامل الغضبان مع الثقافة الجماهيرية في قصصه؟

كتب ضاري الغضبان في نصوصه السردية عن الواقع العراقي في أبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، منطلقاً من اهتمام واضح بتفاصيل الحياة اليومية للناس وما تحمله من هموم تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، وقد ساعدني مفهوم (صناعة الثقافة) عند ثيودور أدورنو، بوصفهِ مصطلحاً ضمن منهج النقد الثقافي، على فهم كيفية تعامل الكاتب مع الثقافة الجماهيرية، إذ إن الكاتب لم يستعمل المصطلح مباشرةً في نصوصه، بل قدم سرداً عن حياة الناس ومواقفهم، ومن خلال هذه القراءة النقدية، اتضح لي كيف تعرض نصوصه آليات عمل الثقافة الجماهيرية في المجتمع، وكيف تسهم الخطابات الإعلامية والسياسية والاجتماعية في إعادة إنتاج الوعي السائد وترسيخ هذه الأنماط والممارسات لدى الأفراد، فيضعف قدراتهم على التساؤل، بحيث تصبح المعاناة والقبح مثل الفقر والعنف والتهميش مألوفة ومعتادة، ومن هذا المنطلق قرأتُ منجزه السردي في ضوء منهج النقد الثقافي، باعتباره كتابة تسعى إلى كشف آليات هذا التزييف الثقافي، من خلال التركيز على التفاصيل اليومية، وعن الشخصيات المهمشة، وكذلك عن المواقف التي تُبرز التناقض بين الواقع المعاش والصورة الرسمية المزيفة التي تروّجها الثقافة الجماهيرية.

 تحدثتِ عن إضافة الغذامي للعنصر السابع (الوظيفة النسقية) إلى نموذج رومان ياكبسون. إجرائياً، كيف استطعتِ كباحثة ملاحقة هذه الوظيفة داخل دهاليز النص السردي؟

اعتمدتُ في دراستي على تتبع الأنساق الثقافية المضمرة داخل النصوص السردية، مستندةً إلى مفهوم (الوظيفة النسقية) عند عبدالله الغذامي، عملياً، قسمت الرسالة إلى فصول تتضمن كل منها مباحث تحمل عناوين تشير إلى نسق محدد، مثل: نسق اليوتوبيا والديستوبيا، نسق الريف والمدينة، نسق المركز والهامش، نسق الحرب وآثارها الاجتماعية، نسق تعرية زيف السلطة السياسية، ونسق العتبات النصية الداخلية والخارجية، وفي كل مبحث، لم أبحث عن النسق كفكرة معلنة، بل ركزتُ على كيفية حضوره ضمن أحداث السرد، وبناء الشخصيات، والتفاصيل اليومية التي تبدو طبيعية لكنها تحمل دلالات مضمرة، من خلال هذا التتبع، استطعتُ كشف الأنساق المضمرة وتحليلها، وفهم كيف تشكل هذه الأنساق وعي القارئ، وتكشف عن القيم والأفكار الكامنة التي لم تُصرح بها النصوص مباشرة.

 ركزتِ على مفهوم القبحيات كأداة لكشف الأنساق المضادة للوعي. هل وجدتِ في سرد الغضبان قبحيات مسكوتاً عنها نجح المنهج الثقافي في تعريتها؟

نعم، من خلال قراءتي لسرد الكاتب ضاري الغضبان، تبين لي وجود قبحياتٍ مسكوتٍ عنها استطاع المنهج الثقافي الكشف عنها، هذه القبحيات لا تُقدم داخل النصوص على أنها أفعال عنف أو ممارسات ظلم مباشرة، وإنما تظهر بوصفها سلوكيات اعتيادية تتسلل إلى تفاصيل السرد، وإلى الممارسات الاجتماعية والسياسية المصاحبة للأحداث، بحيث تبدو وكأنها جزءاً طبيعياً من الواقع، من دون وعي نقدي، وتتجلى هذه القبحيات في صور متعددة، من أبرزها: قبحيات السلطة والنفوذ، وتهميش الآخر وأقصاؤه، فضلاً عن إعادة إنتاج القيم الريفية داخل فضاء المدينة، واستمرار الخرافة والسلطة العشائرية والازدواجية الاجتماعية داخل المدينة نفسها، كما تكشف نصوص الكاتب عن قبحيات مرتبطة بالسلطة السياسية الزائفة، التي تعتمد على توظيف الخطاب العام والإعلام والدين لتبرير ممارساتها وإخفاء فسادها، والسيطرة على وعي الأفراد، إلى جانب ذلك تحضر قبحيات الحرب وآثارها المدمرة التي لا تُعرض كأحداث عسكرية مباشرة، بل تتسلل إلى تفاصيل السرد لتبرز الخراب النفسي والاجتماعي والاقتصادي وتأثيره على الفرد والمجتمع، وغيرها من القبحيات والممارسات التي ظهرها السرد.

الكاتب ضاري الغضبان خبير لغوي وعمل في مؤسسات رسمية (وزارة الصحة).. هل تجدين أن انضباطه اللغوي الصارم كان قناعاً بلاغياً أخفى خلفه أنساقاً شعبية متمردة (مثل الطنطل، وموال الشجن)؟

نعم، أرى أن انضباط الكاتب ضاري الغضبان اللغوي اشتغل بوصفه قناعاً بلاغياً واعياً، فعلى الرغم من لغته الرصينة وأسلوبه السردي المنضبط، إلا أنهُ يختار عناوين ذات مرجعية شعبية مثل الحب في زمن الطنطل وموال الشجن، وهو اختيار يكشف منذ العتبة النصية عن حضور أنساق شعبية مضمرة داخل النص، هذا التباين بين العنوان الشعبي واللغة المنضبطة داخل المتن لا يُعدَّ تناقضاً، بل استراتيجية فنية تمكن الكاتب من تمرير قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية بصورة غير مباشرة.

 ولد الكاتب في ميسان وتولى رئاسة نادي السرد فيها. إلى أي مدى ساهمت الهوية الجنوبية في شحن نصوصه بالأنساق المضمرة التي اشتغلتِ عليها؟

كون الكاتب من ميسان واشتغاله في نادي السرد هناك أعطى نصوصه طابعاً جنوبياً مميزاً، فقد لاحظتُ أن كتاباته تنبع بشكل مباشر عن الواقع العراقي الجنوبي، فتطرق إلى مشاكل الناس اليومية واحتياجاتهم، مثل البنى التحتية والخدمات الأساسية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على التهميش الذي تعانيه بعض الفئات الاجتماعية، كما أن نصوصه تحوي أنساقاً مضمرة تنتقد بشكل غير مباشر صعود شخصيات سياسية تغفل عن مطالب الشعب، وتكشف الفجوة بين السلطة واحتياجات شعبها، لذلك أرى أن هويته الجنوبية كانت عاملاً رئيسياً في شحن نصوصه بهذا البعد الخفي، الذي يعكس وعيه الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، ويمنح أعماله مصداقية وحساً بالواقعية ينبع من تجربته المباشرة في بيئته المحلية.

توقفتِ عند أغلفة المجموعات القصصية (نادي الحفاة، موال الشجن، سيلفي مع المتنبي). برأيكِ، هل تعامل الكاتب مع الغلاف كبوابة دلالية مدروسة، أم أن القراءة الثقافية هي التي استخرجت منه تلك الأبعاد السياسية والاجتماعية؟

إن الأبعاد السياسية والاجتماعية التي استخرجت من أغلفة المجموعات القصصية لم تكن بالضرورة مقصودة من الكاتب، بل ظهرت من خلال القراءة الثقافية المضمرة التي اعتمدتها في دراستي، فعتبة الغلاف سواء في المجموعات القصصية أو في الروايات لم يُنظر إليها هنا كمجرد زخرفة أو رسم جمالي فحسب، بل نظر إليها كبوابة دلالية تحتمل رموزاً ودلالات ضمنية تعكس جوانب من الواقع الاجتماعي والسياسي، حيث مكنَ هذا المنهج من كشف الأنساق الثقافية الكامنة وراء الصورة البصرية للغلاف، وإظهار كيف يمكن للشكل البصري أن يسهم في تعرية قضايا اجتماعية وسياسية دقيقة.

 في غلاف الحب في زمن الطنطل، أشرتِ إلى تأثر بالواسطي. هل هذا الاستدعاء للتراث يمثل نسقاً دفاعياً للهوية أمام الحداثة، أم هو مجرد اختيار جمالي؟

من خلال اطلاعي على غلاف المجموعة القصصية (الحب في زمن الطنطل) لاحظتُ أن القاص استلهم أسلوب الرسم من التراث الفني ليحيى بن محمود الواسطي، مما يدل على أن هذا الاختيار لا يقتصر على جانب جمالي فقط، بل يحمل بعداً ثقافياً، فاستحضار هذه الأساليب التراثية المحلية تعكس حرص الكاتب على المحافظة على الهوية الثقافية، ويبرز حضور الذاكرة التراثية عبر هذه المنمنمات منذ العتبة الأولى للعمل الأدبي، وهذا ما يشير إلى أن الجذور الثقافية تظل حاضرة ومستمرة رغم التحولات الاجتماعية والتاريخية التي فرضتها الحداثة المعاصرة.

 هذا العنوان الصادم يمثل ذروة الالتباس النسقي. كيف فككتِ نظرة المجتمع للمرأة كجسد محكوم أخلاقياً من خلال هذه العتبة؟

العنوان الصادم لرواية (الفاجرة العذراء) يمثل انعكاساً للالتباس الذي يعكسه المجتمع في حكمه على المرأة، فهو يجمع بين صفتين متناقضتين (فاجرة) و(عذراء) هذا الجمع يوضح كيف يختزل المجتمع المرأة إلى جسد يُقاس أخلاقياً وفق مظهرها أو ما يشاع عنها، دون النظر إلى شخصيتها أو إنسانيتها أو فكرها، فمن خلال أحداث الرواية، يتضح هذا الحكم المسبق، حين يُطلب من كاتب أن يُكتب عن امرأة ارملة وابنتها تعملان في الفجور، بينما الواقع يكشف أن كلتيهما بريئتان وعفيفتان، بهذا التناقض استطعت أن أفكك نظرة المجتمع التقليدية للمرأة، مبنية على كيفية اصدار أحكام مسبقة قبل معرفة الحقيقة، فالرواية بهذا المعنى كشفت عن طريقة التفكير المجتمعي النمطي، وتُظهر أن الأحكام على المرأة غالباً ما تكون صارمة ومجحفة وتقلل من شأنها، متجاهلة مشاعرها وسمعتها وحقوقها.

 في التباس أنساب، ربطتِ بين صورة اليد المتشابكة ومفهوم الدم والمقاومة. هل ترين أن العتبات عند الغضبان تعمل كفخ للقارئ أم كمفتاح للحل؟

في غلاف رواية (التباس أنساب) لفتت انتباهي اليد البيضاء المتشابكة والمعقدة، وبأصابع مطلية بالحناء الحمراء المائلة للبرتقالي، فهي عتبة محملة بالرموز والدلالات المضمرة، مع تقدمي في قراءة الرواية وفهم أحداثها تدريجياً، تبين لي أن العتبة تعمل أولاً كفخ للقارئ لإثارة التفكير والتساؤل، ثم تتحول تدريجياً إلى مفتاح لفهم الرموز والدلالات العميقة داخل النص، وهذا ما يساعد القارئ على فهم أعمق لما يحدث في الرواية، واستيعاب الشخصيات والرموز والمعاني الخفية وراء الأحداث.

من خلال دراستكِ، هل يمكننا القول إن الغضبان يؤسس لـثقافة الهامش (الحفاة، العادي، اليومي) في مواجهة ثقافة المتن الرسمية؟

نعم، يمكن القول أن الكاتب أسس في نصوصه ثقافة الهامش، أي حياة الحفاة واليومي والعادي، وقد منح مساحة للتعبير عن واقع هؤلاء الناس من المهمشين والفئات المحرومة الذين غالباً ما تتجاهلهم الثقافة الرسمية، فالشخصيات المهمشة في أعماله ليس كمجرد سياق عابر للأحداث، بل نسق ثقافي قائم بذاته يعكس القيم الإنسانية اليومية، ويُظهر الفرق بين الواقع المعاش حياة الناس العاديين وتجاربهم اليومية، ونسق المتن الرسمي أي الثقافة المهيمنة والقيم والأعراف الاجتماعية التي تمثل الصورة الرسمية للمجتمع، من دون الانغماس في نقد مباشر، بل كفضاء سردي يقدم صوت هؤلاء المهمشين ويبرز إنسانيته تجاههم.

لو طلبنا منكِ تلخيص منجز ضاري الغضبان في جملة واحدة من منظور النقد الثقافي.. هل هو كاتب (يكشف) العيوب النسقية للمجتمع أم (يعيد إنتاجها) بقالب قصصي؟

من خلال قراءتي لمؤلفات الكاتب ضاري الغضبان السردية، وجدت أن منجزه يتمثل في كشف العيوب النسقية في الجوانب السياسية والاجتماعية، وانتقادها بطريقة رمزية وأحياناً ساخرة، فلا يكتفي بسرد الأحداث كما هي، بل يعرض الممارسات السياسية الخادعة والتزييف الإعلامي والاجتماعي، ويعكس تداعيات الحرب على حياة الأفراد، ويكشف عن احتياجات الناس اليومية، بالإضافة إلى التناقضات التي يعيشها المجتمع، وبهذا الأسلوب يتحول السرد عندهُ إلى أداة نقدية تعكس وعيه بالواقع الاجتماعي والسياسي دون الانغماس في النقد المباشر أو الهجوم الصريح.

وفي ختام هذه الرحلة البحثية، تتقدم الباحثة نرجس علي نور الياسري بخالص الامتنان وعميق العرفان إلى الأستاذ الدكتور ضرغام عدنان صالح الياسري، الذي كان إشرافه بوصلةً علميةً ومنهجية، أنارت مسار الدراسة، وأغنتها برؤى نقدية دقيقة وملاحظات ثرية كان لها الأثر الحاسم في إنضاج هذا العمل وبلوغه صورته الأكاديمية الرصينة.

كما تعبر الباحثة عن تقديرها الكبير للكاتب ضاري الغضبان، الذي مثل منجزه السردي فضاءً رحباً للتأمل والتحليل، ونصوصاً نابضة بالأسئلة والدلالات، أغرت القراءة النقدية، وفتحت أمام البحث آفاقاً معرفية وإنسانية واسعة.

ولكل من أسهم في دعم هذا الجهد العلمي، يبقى الشكر موصولاً، عرفاناً بالفضل، وإقراراً بأن المعرفة ثمرةُ تضافرٍ وتشاركٍ وإيمانٍ بقيمة الكلمة والبحث.

ذات صلة

الفقه الموسوعي للإمام الشيرازي.. رؤية حضارية لإدارة الحياةفي ذكرى وفاته: الإمام الشيرازي يدعو للقوة لتحقيق السلمإسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجيةرحيل يورغن هابرماس.. حداثة لم يتم استكمالها وهرمينوطيقا نقد الايديولوجياتبين المدفع والخبر: معركة الحقيقة في زمن الحرب