القطاع الخاص مدخل للإصلاح الاقتصادي المنشود
عباس الصباغ
2026-09-08 02:47
بقيت فكرة تنشيط القطاع الخاص، المهمل عمدًا على جميع المستويات الرسمية والشعبية، خارج الأطر الإصلاحية لملف الاقتصاد الوطني طيلة الحكومات المتعاقبة بعد الزلزال النيساني 2003 وحتى قبله. وظلت هذه الفكرة، رغم أهميتها وخطورتها، حبيسة السرديات الاقتصادية والمالية والإعلامية، والسرديات الإنشائية، وأدراج الجامعات، ولم تدخل حيز التنفيذ اللازم والعاجل لاقتصاد ما زال يترنح بفعل الضغوط الحياتية والمعيشية والأزمات الأمنية والجيوسياسية التي تلمّ بالمشهد العراقي، وما زالت، وللوصول إلى نماذج مقاربة لبعض دول الجوار، خاصة النفطية «الريعية» منها على الأقل.
وفي وطن ما زالت جميع قواه العاملة، وشبابه، وخريجوه، يبحثون عن التوظيف أو التعاقد مع القطاع العام «الحكومي»، ومهما كانت صفة التوظيف، لأنها هي الأكثر ضمانًا لهم من عاديات الزمن؛ لأن الراتب الذي توفره الدولة، بحسب رأيهم، إضافة إلى الراتب التقاعدي، هو استحقاق شعبي على الدولة، وضمان لكل شخص. ولهذا نرى الاحتجاجات والاعتصامات والاحتكاكات المؤسفة بين المطالبين بالتعيين وبين رجال الأمن والشرطة.
أما القطاع الخاص، الذي هو عماد الاقتصاد، فلم نجد أي تحرك شعبي أو رسمي بخصوصه، وهذا خطأ فادح مشترك بين الجهتين، الحكومة والشعب، سيترك أثره الكارثي على مستقبل الاقتصاد العراقي المنهك، والذي ما زال يعاني من فجوات ومطبات مالية كبيرة نتيجة التداعيات الجيوسياسية والأمنية التي هزت الشرق الأوسط، ومنه العراق، وما زالت تهزه منذ عقود.
وقد أكد صندوق النقد الدولي مرارًا أن العراق يحتاج إلى تنمية القطاع الخاص، ورفع إنتاجيته، ومعالجة العوائق التي تحد من الاستثمار، بما فيها تحديات التمويل والحوكمة وبيئة الأعمال، وتنويع مصادر التمويل للاقتصاد العراقي؛ لأن الاستقرار الاقتصادي يبدأ من تعدد مصادر القوة والتمويل، والاستقرار الاقتصادي الحقيقي لا يعني فقط وجود احتياطيات مالية كبيرة أو ارتفاع الإيرادات.
في أغلب اقتصادات الدول، خاصة المتقدمة منها إضافة إلى الريعية «ما عدا العراق»، يشترك القطاع الخاص مع القطاع العام في إدارة دفة القطاع الوطني، والذي تساهم من خلاله جميع القطاعات الاقتصادية الموازية، كالزراعة والصناعة، خاصة التحويلية، والسياحة، بكل أشكالها والدينية على الأخص في العراق، بالإضافة إلى تفعيل جانب الاستثمار الخارجي والداخلي، فيكون الاقتصاد الوطني نشيطًا وبجناحين مترادفين، القطاع العام ومعه الخاص.
أما توجه الشارع بأجمعه نحو القطاع العام طلبًا للتعيين، وحتى الشباب الأصحاء يطلبون فرصًا للرعاية الاجتماعية، مع عدم التفكير، مجرد التفكير، في الخوض في القطاع الخاص وتجربة حظوظهم فيه، فهذه سابقة اجتماعية - اقتصادية خطيرة جدًا ستترك أثرها السلبي على المشهد الاقتصادي والاجتماعي في العراق.