زيارة واشنطن فرصةٌ لتحويل الشراكة إلى تنمية

حسين علي الحمداني

2026-07-22 02:45

تأتي زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتصاعد أزمات المنطقة، وفي مقدمتها تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل الشريان الرئيس لصادرات النفط العراقية المنقولة بحراً إلى الأسواق العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، يعوّل العراق كثيراً على هذه الزيارة لإعادة رسم مسار العلاقات العراقية–الأمريكية، بما يوسع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، وينقلها من إطارها الأمني التقليدي إلى شراكة أكثر شمولاً. فبغداد تحتاج إلى دعم واشنطن في ملفات استراتيجية، يأتي في مقدمتها تطوير قطاع الكهرباء، وتحديث البنى التحتية، وجذب الاستثمارات، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، بما يسهم في تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل تأثره بالأزمات الإقليمية.

وفي المقابل، تنتظر واشنطن من بغداد اتخاذ خطوات أكثر جدية في مكافحة الفساد، وتهيئة بيئة قانونية وإدارية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، بما يضمن حماية رؤوس الأموال ويعزز ثقة الشركات العالمية بالسوق العراقية.

كما يمثل تنشيط القطاع الخاص أحد أبرز الملفات المطروحة، في ظل وجود عشرات المشاريع الصناعية المتوقفة منذ عام 2003 لأسباب أمنية وإدارية ومالية. ولذلك ترى بغداد أن التعاون مع الولايات المتحدة يمكن أن يسهم في إعادة تأهيل هذه المشاريع وتشغيلها، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الاستيراد العشوائي للسلع التي يمتلك العراق القدرة على إنتاجها محلياً. ومن شأن ذلك أن يعزز الاقتصاد الوطني، ويوفر آلاف فرص العمل، ويدعم مسار التنوع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على النفط.

وبالمقابل، ينظر الشارع العراقي إلى هذه الزيارة بمنظار مختلف عن الزيارات السابقة لرؤساء الحكومات، إذ يعلق عليها آمالاً كبيرة في أن تثمر عن نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة تنعكس مباشرة على حياة المواطنين. فالعراقيين لم يعودوا ينتظرون بيانات سياسية أو وعوداً دبلوماسية، بل يتطلعون إلى مشاريع حقيقية وفرص عمل وخدمات أفضل.

لقد آن الأوان لأن تأخذ العلاقات العراقية–الأمريكية مسارها الصحيح، القائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة العراق، وبما يخدم المصلحة الوطنية أولاً. كما يتطلع المواطن العراقي إلى أن تسهم هذه الشراكة في إنشاء بنى تحتية رصينة، وتطوير قطاعات الكهرباء والطاقة والنقل والصناعة، عبر شركات عالمية رصينة تمتلك الخبرة والكفاءة، بعيداً عن ظاهرة الشركات الوهمية والمشاريع المتلكئة التي استنزفت المال العام خلال السنوات الماضية، من دون أن تقدم للمواطن ما يستحقه من خدمات.

ويبقى نجاح هذه الزيارة مرهوناً بما ستسفر عنه من نتائج عملية واتفاقات قابلة للتنفيذ، لا بما يصدر عنها من بيانات مشتركة. فالعراق اليوم بحاجة إلى شراكات اقتصادية حقيقية تنقل خبرات العالم إليه، وتسهم في بناء اقتصاد متنوع ودولة قوية ومؤسسات فاعلة. وعندما يلمس المواطن تحسناً في الكهرباء والخدمات وفرص العمل والبنى التحتية، عندها فقط يمكن القول إن هذه الزيارة حققت أهدافها، وإن العلاقات العراقية–الأمريكية دخلت مرحلة جديدة عنوانها التنمية والازدهار.

ذات صلة

الإمام الحسين (ع) ومعنى الحياة الطيبةأثر الفساد الإداري والمالي على شرعية النظام السياسيالعمل السياسي الهادئ والبطيء والطوعيالذكاء الاصطناعي: السلاح الذي يعيد رسم خرائط القوة والسيادة في القرن الحادي والعشرينالأجور المفروضة على الخدمات.. هدر للمال العام ومنفذ للفساد