خط أنابيب البصرة حديثة بانياس..

استراتيجية عراقية لتنويع منافذ تصدير النفط

رياض جليل جمعة

2026-07-09 04:42

في الوقت الذي تشهده المنطقة من أزمات وتوترات جيوسياسية وجيو-اقتصادية متكررة، ولا سيما بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والتي استمرت (40)، وما تبعها من اتفاق هش للغاية، تُخترق بنوده من قبل الأطراف المتصارعة بين الحين والآخر؛ يبحث العراق عمليًا، في ظل هذه التوترات والأزمات، عن منافذ استراتيجية لتنويع مصادر نقل النفط، بعيدًا عن مضيق هرمز والتوترات الأمنية والعسكرية التي يشهدها.

إذ أعلنت الحكومة العراقية، في ظل إدارة الرئيس العراقي علي الزيدي، في مطلع شهر تموز من العام الحالي، توقيع "اتفاقيات مبادئ" مع تحالف دولي ضخم يضم شركتي شيفرون (Chevron) وكابيتال تي (Capital IT) الأمريكيتين، وشركة (UCC Holding) القطرية، إذ يُعد هذا المشروع ركيزة أساسية في تعزيز أمن الطاقة، وإعادة هيكلة البنية التحتية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، إضافة إلى تخفيف الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.

ويهدف المسار لهذا المشروع إلى عملية نقل تتجاوز مسافة (700) كم، وطُرح في هذه الاتفاقية للمشروع المذكور مساران استراتيجيان لنقل الطاقة، هما: الأول بين البصرة-حديثة-كركوك باتجاه ميناء جيهان التركي، والثاني عبر البصرة-حديثة باتجاه ميناء بانياس السوري عبر البحر الأبيض المتوسط. 

وبعد الدراسات الفنية والمالية لهذين المسارين، سوف يتم اختيار أفضل مسار فيهما، ولا سيما بعد تبني الإدارة الجديدة للعراق رؤية استراتيجية نحو بناء اقتصاد رصين، وبنية تحتية متطورة، من شأنها أن تساهم في نقل عجلة الاقتصاد العراقي إلى محطات نوعية ومتقدمة، يواكب فيها عجلة الاقتصاد العالمي من خلال تبني أنظمة حديثة وشراكات عالمية موثوقة. وسوف نوضح في هذا المقال المراحل والدوافع الاستراتيجية لهذا المشروع، على النحو الآتي:

أولًا/ مراحل المشروع: 

تضمنت المراحل الأولى والأساسية لهذا المشروع الاستراتيجي الآتي:

1- موافقة حكومية متجددة: وافق رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، في بداية شهر تموز من العام الحالي، على توقيع اتفاقية إطار سُميت بـ"اتفاقيات مبادئ"، إذ ضمت هذه الاتفاقية شركتين من أكبر الشركات الأمريكية العالمية، وهما: (Chevron وCapital IT)، إضافة إلى الشركة القطرية (UCC Holding)، وتقوم هذه الشركات، بالتعاون مع وزارة النفط العراقية، بإعداد دراسات حول الكلفة الفنية والمالية لهذا المشروع. فضلًا عن ذلك، لا تزال العديد من المعلومات حول الإطار العام لـ"اتفاقيات المبادئ" سرية.

2- الدعم الاستشاري: منحت شركة نفط البصرة صلاحيات من شأنها تفويض توقيع عقد خدمات استشارية هندسية مع شركة KBR الأمريكية.

3- الطاقة الاستيعابية للمشروع: يستهدف هذا المشروع الاستراتيجي، عند إنجازه، نقل ما يقارب (2.5) مليون برميل يوميًا، إضافة إلى تطوير وزيادة إنتاج حقول أخرى في محافظة البصرة، ومنها حقلا بن عمر والسندباد النفطيان.

ثانيًا/ الدوافع الاستراتيجية للمشروع:

يأتي توجه الإدارة العراقية الحالية نحو موانئ بانياس عبر الأراضي السورية، كاستجابة مباشرة للتحديات المختلفة، ومنها أزمة مضيق هرمز وإيجاد حلول انتقالية، إضافة إلى تنويع مسارات نقل الطاقة، وهي على النحو الآتي:

1- أزمة مضيق هرمز: برهنت أزمة مضيق هرمز، نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية وتداعياتها الأمنية على دول المنطقة، هشاشة منظومة التصدير العراقية، إذ تراجعت فيها الصادرات البحرية بنسب حادة جدًا، خلال إغلاق المضيق وتوقف التصدير والإنتاج، مما ساهم في فرض المزيد من الضغوط المالية على الدولة العراقية، ولا سيما أنها تعتمد بشكل كبير على الصادرات الريعية، النفط، وتفتقر إلى تنوع الإنتاج والتصدير، وهذا ما وضعها أزمة مضيق هرمز أمام اختبار حقيقي في قدرتها على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

2- تنويع المسارات: يتيح للعراق، في ظل هذا المشروع، خيارات تصدير إضافية نحو موانئ البحر المتوسط، موازية لمسار جيهان التركي ومشروع البصرة-العقبة.

3- الحلول الانتقالية: بالتوازي مع هذه الاستراتيجية المتخذة ومع مشاريع الأنابيب بعيدة المدى، اتخذت وزارة تسويق النفط العراقية، سومو، خطوات سريعة لتصدير النفط الخام عبر سوريا برًا، لحين إكمال المشروع بشكل نهائي.

4- التكامل الإقليمي: يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تعزيز التعاون بين بغداد ودمشق في مجال الطاقة، تمهيدًا لربط العراق بمشروع "البحار الأربعة"، الذي يُعد في جوهره مشروعًا استراتيجيًا يربط بين أربعة بحار رئيسة، ويهدف إلى ربط الشرق الأوسط في مجال الطاقة بالأسواق الأوروبية والآسيوية.

في الختام، ومن خلال ما تم ذكره، يُعد هذا المشروع رؤية استراتيجية عراقية تحت إدارة عالمية في مجال نقل الطاقة، تهدف عمليًا وبشكل جذري إلى تنويع مصادر نقل الطاقة، بعيدًا عن موانئ الجنوب المطلة على الخليج العربي عبر مضيق هرمز، والتي تشهد على نحو متكرر أزمات وتوترات جيوسياسية واقتصادية مختلفة، إذ يهدف هذا المشروع إلى عملية نقل تتجاوز مسافة (700) كم، وبطاقة استيعابية، عند إنجازه، تقارب (2.5) مليون برميل يوميًا، كاستجابة مباشرة للتحديات المختلفة، ومنها أزمة مضيق هرمز وإيجاد حلول انتقالية، إضافة إلى تعدد مسارات نقل الطاقة، وفي الوقت ذاته المساهمة في نقل عجلة الاقتصاد العراقي إلى محطات نوعية ومتقدمة، يواكب فيها عجلة الاقتصاد العالمي من خلال تبني أنظمة حديثة وشراكات عالمية موثوقة، فضلًا عن تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين بغداد وواشنطن.

ذات صلة

الرحمة في الإسلام: بوابة التعامل مع الجميعالفساد إرث الاستبدادكيف خسر ترامب كأس العالم قبل أن تخسرها الولايات المتحدة؟كيف صنعنا جحيمنا بأيدينا؟الشَّعائرُ الحُسينيَّةُ… إلَّا المودَّة