صولة الفجر ضد الفساد واسترداد هيبة الدولة
عباس الصباغ
2026-07-08 04:29
من أجل استثمار الدعم الشعبي، عموم الشعب العراقي بكافة ألوان أطيافه، والمرجعي، مرجعية النجف الأشرف، وهي أول من وضع خارطة طريق لهذا الإجراء الموفق، اللامحدود لصولة الفجر الناجحة، إضافة إلى الدعم الإقليمي والدولي ضد أول خيط من خيوط شبكة الفساد.
ضربة موفقة والتي لم تكن على الطريقة الهوليوودية ضد إحدى العصابات المتمرسة بالجريمة المنظمة، بل كانت صولة فرسان موفقة وسرية طال انتظارها -لأكثر من عقدين بعد التغيير النيساني الفاشل والمدمر عام 2003- ضد ملامح أخطبوط عملاق غرس أذرعه الخبيثة وشبكات نفوذه في جميع الجسد العراقي لأكثر من عقدين ونيف، دون أي إجراء بالإصلاح سوى الشعارات والهتافات الهزيلة والوعود الزائفة؛ أنصح الأخ الزيدي بتوخي الحذر من الدولة العميقة التي أساءت كثيرًا للشعب العراقي، ومن زعماء الأحزاب، على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، ووضعت العراق العظيم في أسفل مراتب الشفافية الدولية.
وكذلك توحيد الخطاب الإعلامي في نقل مجريات تلك الصولة المظفرة والسرية، والتي سحبت البساط من تحت عناصر القوة والنفوذ، أو التي حسبت نفسها أنها فوق القانون والمساءلة والشفافية، وذلك بالاعتماد على المصادر والقنوات الإعلامية الرصينة، ونبذ وسائل التواصل الاجتماعي المليئة بالمهاترات والأكاذيب والإشاعات، والتي أساءت هي الأخرى للواقع الإعلامي العراقي، لطرح صورة واضحة وحقيقية لمجريات الأمور أمام الرأي العام الدولي والإقليمي، فضلًا عن المحلي.
كشفت صولة الفجر عن قمة جبل الجليد الغاطس في محيط الفساد متلاطم الأمواج، وما خفي من هذا الجبل، وفي عمق المحيط، كان أعظم. لم تكن هذه الاعتقالات مبنية على اتهامات كيدية، بل على حقائق كانت مخفية عن الجمهور، واستندت إلى كنوز من المعلومات والأدلة الدامغة، كشفتها قضية وكيل وزارة النفط الأسبق عدنان الجميلي، لتكون خيط البداية الذي كشف المستور، رأس جبل الجليد الطافي فقط.
أدت اعترافاته إلى ضبط مبالغ خيالية مسروقة بشكل غير مشروع وسُحتًا، كانت مخبأة تحت الأرض أو في دهاليز النسيان أو التناسي، ناهيك عن الذهب والعقارات الفاخرة والسيارات الفخمة، بعد أن دخلت صولة الفجر يومها التالي، وقد تجاوزت كونها عملية أمنية وقضائية تستهدف ملفات الفساد، لتتحول إلى اختبار شامل لقدرة الدولة العراقية على إعادة تشكيل موازين القوة داخل النظام السياسي المنهك والمترهل والفاسد، واستعادة احتكارها للقوة والشرعية، وفي المحصلة استرداد ما تبقى من هيبة الدولة العراقية، وفي الوقت الضائع، بعد عدة حكومات متعاقبة رفعت جميعها شعار مكافحة الفساد دون أن تتحرك إجرائيًا لذلك، إضافة إلى إعادة ثقة المواطن العراقي بالعملية السياسية لأول مرة.
تداعيات الحملة ونتائجها: ما تزال الصولة المظفرة في بدايتها، والجميع يترقب أن تكون هذه الصولة محاولة جادة ومثمرة في كسر الخطوط الحمراء التي طال انتظار كسرها وكنسها من أديم الوطن، وهي أول عمليات واسعة يشهدها العراق منذ عام 2003م، كان من نتائجها اعتقال عدد من المسؤولين الكبار في الدولة العراقية، وتعطي الإشارة إلى أن الحصانة لا تُمنح للفاسدين والمتجاوزين على القانون، ولا أحد فوق القانون.