عالم متعدد الأقطاب
حسين علي الحمداني
2026-06-01 02:54
في توقيت متقارب استقبلت الصين كلاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، مما يعكس أهمية بكين في السياسة العالمية، التي باتت بحاجة ماسة لأقطاب متعددة بدل القطبية الأحادية التي ظلت تمسك بهذا العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد أمريكا بهذا العالم الكبير.
الزيارتان في توقيت حرج للعالم ما بين الحرب الروسية الأوكرانية من جهة، وأزمة مضيق هرمز والصراع الأمريكي الصهيوني مع إيران حول ملفات منها قديمة، كالملف النووي ومنها أفرزتها الحرب الأخيرة وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز وتداعياته على الاقتصاد العالمي وأزمة الطاقة التي تعيشها أغلب أوروبا والكثير من دول آسيا التي تعتمد على واردات النفط من منطقة الخليج العربي.
ما جعل موسكو وواشنطن تحاوران الصين في هذه الفترة، والأخيرة وإن كانت قوة عظمى، إلا أنها لم تزج نفسها في حروب مع الآخرين وركزت في سياستها على تقوية الاقتصاد وبناء علاقات تجارية متينة مع الجميع، بما فيهم موسكو وواشنطن حتى باتت الشريك التجاري الأول لأغلبية دول العالم، وهذا ما جعلها قوة اقتصادية كبيرة، ناهيك عن رؤيتها الواضحة والصريحة بأن العالم لا يقاد من قبل دولة واحدة أو قطب واحد، بل يجب بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب طالما أن العالم متنوع، وبالنتيجة نجد أن بكين التي أوصلت هذه الرسائل لترامب أثناء زيارته، سعت من خلالها أن تؤكد له أن العالم بحاجة للاستقرار واحترام القانون الدولي، والسعي لبناء علاقات قائمة على تبادل المصالح وليس الهيمنة مهما كانت القوة التي تمتلكها هذه الدولة أو تلك، وهي بذلك ترد على شعار ترامب (أمريكا أولاً) وكأنها تقول له (العالم أولاً).
وبالتالي نجحت بكين في تخفيف التوتر مع واشنطن وطرحت نفسها كأحد مفاتيح الحل في أزمة الحرب الأمريكية ضد إيران بحكم ما تتمتع به من علاقات طيبة مع طهران.
وخلاصة ما يمكن قوله إن أمريكا وروسيا معاً أدركتا أن الصين، القوة الصاعدة ذات التأثير الكبير في العالم، لا يمكن تجاهل دورها في رسم سياسات جديدة للعالم بعيداً عن سياسة الهيمنة التي تسعى لها واشنطن في عهد ترامب وموسكو في حربها مع أوكرانيا، ولا يمكن اعتبارها خصماً بقدر ما إنها قطب عالمي يمكن له أن يلعب دوراً كبيراً في إنهاء الحروب المتعددة هنا وهناك من جهة، ومن جهة ثانية هذه الرؤية تعزز ما وصل إليه قادة أوروبا قبل أشهر قليلة عندما زار أغلبهم بكين محاولين بناء علاقات تجارية وسياسية معها في ظل تراجع أمريكا في هذا الملف.