قلبك ساحة صراع.. من يقودك في النهاية؟

صباح الصافي

2026-05-17 05:09

الوسواس ليس مجرَّد خاطرٍ عابر؛ وإنَّما هو همسٌ دقيقٌ يتسلَّل إلى أعماق النَّفس، كنسيمٍ خفيٍّ يحمل في طيَّاته اضطرابًا، يحاول أن يعيد تشكيل القناعات، ويزرع الشَّك في أوضح الحقائق. إنَّه معركة صامتة تدور في داخل الإنسان، لا تُرى بالعين؛ ولكنَّ آثارها قد تغيِّر مصير القلب كلَّه؛ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَلَهُ أُذُنَانِ، عَلى إِحْدَاهُمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ، وَعَلَى الْأُخْرى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ، هذَا يَأْمُرُهُ، وَهذَا يَزْجُرُهُ، الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي، وَالْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ): (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)(1)"(2).

وهنا تتجلَّى خطورة الغفلة؛ إذ ليس الوسواس في ذاته هو الخطر الأكبر؛ بل الاستسلام له دون وعي، أو الإصغاء إليه دون محاسبة. ومن هذا المنطلق، يصبح الوعيُ ضرورةً، بها يحفظ الإنسان توازنه، ويحمي بصيرته، ويستطيع أن يميِّز بين نداء الهداية وهمس الضَّلال.

ومن هنا، تنبع الحاجة إلى بناء عقلٍ يقظ، وقلبٍ متحصّن، قادرٍ على إدارة هذا الصِّراع بحكمة، لنحفظ لأنفسنا طريق النُّور، ونتخلص من شباك الوسوسة، وذلك عن طريق محاور عدَّة:

المحور الأوَّل: تعريف القلب لغةً واصطلاحًا

"الفُؤادُ، مذكَّرُ، صرّح به اللِّحْيَانُّي؛ أَو مُضْغَةُ من الفُؤادِ مُعلَّقَةٌ بالنِّيَاطِ. ثُمَّ إِنّ الكلامَ المُصَنِّف يشُيرُ إِلى تَرادُفِهِما، وعليه اقتصر الفَيُّومِيّ والجوْهرِيُّ وابْنُ فارِسٍ وغيرُهُمْ، أَوْ أَنَّ القَلْبَ أَخصُّ منه؛ أَي: من الفُؤَاد في الاستعمالِ؛ لأَنّه معنىً من المعاني يَتعلَّق به... وقال بعضُهُم: سُمّىَ القَلْبُ قَلباً لِتَقَلُّبِه، وأَنشد:

ما سُمِّىَ القَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبِه * والرَّأْيُ يَصْرِفَ بالإِنسانِ أَطْوارَا ...

 وقد يُعَبَّرُ بالقَلْبِ عن العَقْلِ، قال الفَرّاءُ في قوله (تَعالى): (إِنَّ في ذلكَ لذِكْرَى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ)(3)؛ أَي: عَقْلُ، قال: وجائز في العربية أَنْ يقولَ: مالكَ قَلْبُ، وما قَلْبُكَ مَعَكَ، يقول: ما عَقْلُكَ معك. وأَيْنَ ذَهَب قَلْبُك؟ أَي: عَقْلُك: وقال غيرُه: لمنْ كانَ لَهُ قَلْب، أَي: تَفَهُّمُ وتَدَبُّرُ... وفي لسان العرب: قَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ: لُبُّه، وخالِصُهُ، ومَحْضُه. تقول: جئتُك بهذا الأَمرِ قَلْباً: أَي مَحضاً، لا يَشُوبُه شَيْءُ. وفي الحديثِ: (وإِنّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ القُرآنِ يس)(4)"(5).

أمَّا اصطلاحًا: "للقلب معاني: أحدها اللحم الصنوبري المعلَّق في الجوف.

 الثَّاني، الرُّوح الحيواني الذي ينبعث من القلب، ويسري في جميع البدن.

 الثَّالث، النَّفس النَّاطقة الانسانيَّة التي زعمت الحكماء وبعض المتكلمين إنَّها مجرَّدة متعلِّقة بالبدن؛ إذ زعموا إنَّ تعلقها أوًّلًا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالرُّوح الحيواني، وبتوسطه تتعلَّق بسائر الجسد"(6).

وقال الجرجاني: "لطيفة ربانيَّة لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلُّق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الانسان ويسميها الحكيم: النَّفس النَّاطقة، والرُّوح باطنه والنَّفس الحيوانيَّة مركبه وهي المدرك والعالم من الانسان والمخاطب والمطالب والمعاتب"(7).

ويُلاحظ من النَّاحية اللغويَّة، أنَّ التَّعريف انطلق من الأصل الاشتقاقي لمادة "قلب" المرتبطة بالتَّقلب والتَّحول، وهو أصل دلالي محوري تؤكِّده شواهد الشِّعر واللغة والنَّقل المعجمي. فاستعمال "القلب" للدلالة على الخالص والمحض، أو للدلالة على لبِّ الشَّيء وجوهره كما في "قلب النَّخلة" و"قلب القرآن"، يكشف عن انتقال من الدلالة الحسِّية إلى الدلالة المجازيَّة القائمة على المركزيَّة. وهذا الاتِّساع الدلالي يعكس تركيب المفهوم في اللسان العربي، حيث تُستثمر الجذور اللغويَّة في بناء شبكة من المعاني المترابطة، يجمعها محور التَّحول والجوهر.

أمَّا في الاصطلاح، فإنَّ النَّص يعرض ثلاثة معانٍ للقلب، تنتمي إلى مستويات معرفيَّة مختلفة. ويمكن إيجازها بالشكل الآتي:

التَّعريف الأوَّل: القلب هو عضو في الجسم داخل الصَّدر.

التَّعريف الثَّاني: القلب هو ما يمنح الجسد الحياة والحركة.

التَّعريف الثَّالث: القلب هو حقيقة الإنسان التي تفهم وتدرك وتُحاسَب.

ويأتي تعريف الجرجاني ليؤكِّد هذا الاتِّجاه الأخير، مع صياغة أكثر ضبطًا، إذ يميِّز بوضوح بين "القلب الجسماني" و"اللطيفة الرَّبانية" المتعلِّقة به، ويصرِّح بأنَّ هذه اللطيفة هي حقيقة الإنسان، وهي المدركة والمخاطَبة والمطالَبة شرعًا.

وعند الرُّجوع إلى النَّصّ القرآني وروايات المعصومين (عليهم السلام)، يتبيَّن أنَّ مفهوم "القلب" يُقدَّم بوصفه مركز الإدراك والمعرفة، ومحور توجيه حياة الإنسان الباطنيَّة والفكريَّة، وهو ما يمكن التَّعبير عنه بلغة معاصرة بمركز الوعي أو العقل. ومن هنا نلاحظ أنَّ الصِّفات التي يُسندها القرآن الكريم إلى القلب، من قبيل القلب المنيب، والمطمئن، والأوَّاب، لا تنسجم مع المعنى المادِّي، وإنَّما تشير بوضوح إلى بعدٍ إدراكي ومعنوي يتعلَّق بالاختيار والفهم والاستجابة للهداية.

وانطلاقًا من هذا الفهم، ذهب عدد من المفسّرين، مستندين إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام)، إلى أنَّ كلَّ موضع ورد فيه ذكر القلب في القرآن الكريم يُقصد به العقل بوصفه مركز المعرفة وإدارة السُّلوك. فالقلب في الخطاب القرآني هو الموضع الذي تتشكَّل فيه الرُّؤية، وتُبنى القناعات، وتتحدَّد مسارات الهداية أو الانحراف، لا مجرَّد أداة لضخِّ الدَّم.

ويؤكِّد هذا المعنى ما ورد عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) في وصيَّته لهشام بن الحكم، في حديثه عن العقل: "يَا هِشَامُ، إِنَّ اللَّهَ (تَعَالى) يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ)(8)؛ يَعْنِي عَقْلٌ"(9). فالإمام (عليه السلام) يبيِّن أنَّ النَّاس جميعًا يمتلكون القلوب من حيث التَّكوين الجسدي، غير أنَّ القلب الذي يُعوَّل عليه في ميزان القرآن الكريم والرِّوايات الشَّريفة هو ذلك الذي يعقل ويفهم ويُدير حياة الإنسان في أبعادها المعرفيَّة والمعنويَّة. فهذا القلب هو الذي يوجِّه الإنسان نحو الهداية أو يتركه في مسار الضَّلال، وهو الذي يحدِّد علاقته بالمعرفة أو الجهل، وبالإيمان أو الانفصال عن الحقِّ.

وعلى هذا الأساس، يُوصَف القلب في النُّصوص الشَّريفة بصفات ترتبط بالعقل والدِّين والهداية، باعتباره حقيقة معرفيَّة تؤكّد أنَّ مركز المسؤوليَّة الإنسانيَّة يكمن في هذا البعد الباطني الذي تتلاقى فيه المعرفة والإرادة، وتتشكَّل بواسطته هوية الإنسان ومساره.

المحور الثَّاني: الوسواس وأخطاره

 الأوهام والوساوس من أخطر العوامل التي قد تقتحم باطن الإنسان وتستهدف قلبه بمعناه المعرفي، لما لها من قدرة على زعزعة وإرباك منظومة الفهم والاختيار، وصولًا إلى إضعاف النَّفس والعقل للإنسان، وتفكيكها تدريجيًّا. فهذه المؤثِّرات تتسلَّل بهدوء إلى عمق الوعي، وتعيد تشكيل القناعات والتَّصوّرات، حتَّى يتحوَّل القلب من موضع للإدراك السَّليم إلى ساحة صراع واضطراب.

ويبرز هذا المعنى بوضوح في سورة النَّاس، حيث يعرض النَّصّ القرآني نموذجًا دقيقًا لطبيعة هذا الخطر وآلياته. فالآيات الكريمة تشير إلى أنَّ الوسوسة فعل متكرِّر يستهدف الصُّدور؛ أي: مركز الوعي والإدراك، ويعتمد على الخفاء، كما يفيده توصيف "الخنَّاس". قال (تعالى): (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَٰهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ)(10).

ومن الشَّواهد الدالَّة على خطورة الوسوسة أنَّ النَّصَّ القرآني يوجِّه الإنسان في مواجهتها، إلى الالتجاء المباشر إلى الخالق العظيم (سبحانه)، بما يكشف عن أنَّ هذا الخطر يتجاوز حدود القدرة الإنسانيَّة الاعتياديَّة على المقاومة الذَّاتيَّة. فالاستعاذة بالله (تعالى) تُطرح هنا بوصفها ضرورة تفرضها طبيعة الوسوسة وآثارها العميقة في القلب والعقل.

ويفهم من هذا التَّوجيه أيضًا أنَّ الوسوسة تمسُّ مركز الإدراك واتِّخاذ القرار، وتعمل على إضعاف ثقة الإنسان بنفسه وبقدرته على التَّمييز، الأمر الذي يستدعي العودة إلى المصدر الأعلى للهداية والحفظ. فاللجوء إلى الله (سبحانه) يعكس إدراكًا ضمنيًا بأنَّ معالجة هذا النَّوع من الأخطار تحتاج إلى سندٍ إلهي يعيد للقلب اتِّزانه، ويمنحه القدرة على مقاومة التَّشويش والانحراف المعرفي.

ولو عدنا إلى النُّصوص الشَّريفة، لوجدنا أنَّ كلَّ نصٍّ منها يفتح آفاقًا واسعة من المعارف، ويكشف عن طبقات عميقة من الحكمة المتعلِّقة ببناء الإنسان وسلوكه. فالرِّوايات الشَّريفة ترسم صورة دقيقة لنفس الإنسان، وتبيِّن طبيعة الصِّراع الذي يدور في داخله بين دوافع الهداية والانحراف. ومن الأحاديث الدَّالّة على ذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: "إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ، فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ، قَالَ لَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ: لَاتَفْعَلْ، وَقَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ: افْعَلْ..."(11). وعنه (عليه السلام): "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلِقَلْبِهِ أُذُنَانِ فِي جَوْفِهِ: أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ، وَأُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ، فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: (وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (12)"(13).

وتقدِّم هذا الأحاديث توصيفًا بالغ الدِّقة لحقيقة التَّفاعل الذي يعيشه الإنسان في مسار تفكيره واختياراته، ويصوّر القلب بوصفه موضع استقبالٍ دائم لخطابينِ متقابلينِ: خطابٍ يدعو إلى الرُّشد والاستقامة، وخطابٍ يدفع نحو الانحراف والمعصية.

ويكشف هذا البيان أنَّ الصِّراع هو حالة ملازمة لطبيعة الوجود الإنساني، ولا ينفكُّ القلب عن التَّعرُّض لتأثيرات متعارضة، تتطلَّب منه وعيًا ويقظة وقدرة على التَّمييز. 

وانطلاقًا من هذا، يمكن الوقوف عند جملة من القضايا المهمَّة التي تسهم في زيادة فهمنا لطبيعة القلب ووظيفته، ولمسؤوليَّة الإنسان في إدارة هذا الصِّراع، وهي قضايا تستحق التَّوقف عندها بالتَّحليل والتَّأمل، لما لها من أثر مباشر في بناء الوعي للفرد والمجتمع.

أوَّلًا: تكشف الرِّوايات أنَّ قلب الإنسان يعيش في حالة تعرُّض دائم لتأثيرينِ متقابلينِ ومتعارضينِ في الاتِّجاه والغاية. فمن جهةٍ، ترد إليه موجة من الرَّحمة الإلهيَّة، تتجلَّى في الإلهام الربَّاني وتسديد الملائكة، بما يمثِّل خطاب الهداية والرُّشد، ويعمل على تثبيت الإنسان في مسار الطَّاعة والوعي. ومن جهةٍ أخرى، يواجه القلب موجة مضادّة تنبع من الغضب الشَّيطاني وآثاره، تتجسَّد في وساوس إبليس وجنوده، وتهدف إلى إرباك الإدراك، وتشويه المعايير، ودفع الإنسان نحو الانحراف والمعصية. ويؤكِّد هذا المعنى ما ورد عن أمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام) في وصيَّته البليغة؛ إذ يحذِّر من طبيعة العدوّ الخفي الذي يستهدف الصُّدور، فيقول: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ واحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وحَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي الصُّدُورِ خَفِيّاً، ونَفَثَ فِي الآذَانِ نَجِيّاً فَأَضَلَّ وأَرْدَى ووَعَدَ فَمَنَّى وزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِمِ وهَوَّنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ قَرِينَتَه واسْتَغْلَقَ رَهِينَتَه، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ واسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ وحَذَّرَ مَا أَمَّنَ"(14). 

ويبيِّن هذا النَّصُّ أنَّ الخطر الشَّيطاني يتسلّل إلى القلب بأساليب خفيَّة، تبدأ بالوعد والتَّزيينِ، وتمرُّ بمرحلة التَّهوين من عواقب الذُّنوب، إلى أن يصل الإنسان إلى حالة الاستدراج والانغلاق، حيث تتبدَّل الموازين، ويضيع معيار الحقِّ والباطل. ومن هنا تظهر أهميَّة الوعي والتَّقوى بوصفهما الإطار الذي يمكِّن الإنسان من التَّمييز بين هذينِ الخطابينِ المتقابلينِ، وحماية القلب من الانجراف خلف التَّأثيرات التي تستهدفه في عمق وعيه وسلوكه.

ثانيًا: تبيِّن النُّصوص الشَّريفة أنَّ مفهوم الشَّيطان لا ينحصر في الكائن غير المرئي من عالم الجن، ويتَّسع ليشمل نمطًا آخر يتمثَّل في شياطين الإنس، وهم أولئك الذين يمارسون دور الإغواء والتَّضليل من داخل البيئة الاجتماعيَّة والفكريَّة نفسها. فالتَّقسيم الوارد في القرآن الكريم والرِّوايات يؤسِّس لفهمٍ أعمق لطبيعة الانحراف، بوصفه ظاهرة لا تقتصر على الوسوسة الخفيَّة، وقد تتجلَّى في خطابٍ علني، أو سلوكٍ اجتماعي، أو تأثيرٍ ثقافي موجّه. 

ويترتَّب على هذا الفهم أنَّ دائرة الاستعاذة والحذر تشمل كذلك المؤثِّرات البشريَّة التي تتخفَّى خلف شعارات فكريَّة أو اجتماعيَّة جذَّابة. ومن هنا تتعاظم الحاجة إلى بصيرة معرفيَّة تمكِّن الإنسان من التَّمييز بين الخطاب الهادي والخطاب المضلِّل، وحماية القلب والعقل من التَّأثُّر بتلك النَّماذج الإنسانيَّة التي تؤدِّي دور الشَّيطان في الإغواء والإفساد.

 ثالثًا: إنَّ الإنسان حين يُعرض عليه أيُّ فكرة أو تصور، فإنَّ طبيعة هذه الفكرة تحدِّد صفة تأثيرها على قلبه وعقله. فإذا كانت الفكرة مذمومة، تدعو إلى الشرّ، وتسوّغ المعصية أو الانحراف عن الحقِّ، تُسمَّى وسوسة؛ وتهدف إلى زعزعة توازن القلب وتشويش الإدراك. أمَّا إذا كانت الفكرة تدعو إلى الخير، وفعل الصلاح، والالتزام بالحقِّ، فتعرف بالإلهام، وتمثِّل موجة توجيه ربَّاني تسهِّل على الإنسان اتِّباع طريق الهداية واستقرار القلب.

وباستيعاب هذا التَّمييز بين الوسوسة والإلهام، يصبح الإنسان قادرًا على إدراك علامات شياطين الإنس، الذين يسلكون أساليب نفسيَّة وفكريَّة لتوجيهه نحو الشَّرّ، كما يوضِّح القرآن والرِّوايات. فالتعرُّف على هذه الوساوس يتطلَّب يقظة معرفيَّة ومراقبة مستمرة لردود الفعل اتِّجاه كلِّ فكرة تعرض على القلب، مع قدرة على كشف المقاصد الخفيَّة وراء كلِّ دافعٍ فكري أو شعوري. واعتمادًا على هذا الوعي، يمكن للإنسان أن يحصِّن قلبه ويوازن بين التَّأثيرات المتقابلة، محافظًا على استقامة اختياراته ووضوح إدراكه بين الحقِّ والباطل.

 رابعًا: هناك ثلاثة أنواع للوسوسة:

النَّوع الأوَّل. يتمثَّل في حديث النَّفس عن طريق إيراد خيالات فاسدة، ويمكن تصويره مجازًا كطائر محلق لا يهدأ، يحط في كلِّ لحظة على غصن مختلف، حاملًا معه بذور الشَّقاء والاضطراب النَّفسي. وهذا النَّوع من الوسوسة يمثِّل وسيلة رئيسة يستخدمها الشَّيطان لإرباك الإنسان، وإضعاف قدراته على التَّحكم في ذاته، فيجعله مسكينًا عاجزًا أمام أموره اليوميَّة والاختيارات الحياتيَّة. كما أنَّ استمرار هذه الوسوسة قد ينتهي إلى فقدان الإنسان لحكمته وعلمه؛ حيث تضعف قواه العقليَّة والمعرفيَّة بفعل التَّشويش المستمر، ويصبح قراره ملوَّثًا بالخوف والقلق وعدم القدرة على التَّمييز بين الصَّواب والخطأ، ممَّا يفتح المجال أمام الانحراف.

النَّوع الثَّاني. يتمثَّل في حديث النَّفس الذي يثير الشُّكوك حول صحَّة الأعمال الصَّالحة التي يقوم بها الإنسان، سواء كانت صحيحة أو متقنة. وهذا النَّوع يركِّز اهتمام الإنسان على جزئيات العمل ومثاليته، بحيث يغفل الهدف الحقيقي من العبادة، وهو التَّقرب إلى الله (عزَّ وجلَّ). ومع استمرار هذه الوساوس، قد ينشأ شعور بالثقل والملل اتِّجاه العبادات، وقد يصل الأمر أحيانًا إلى النُّفور التَّام عن أداء الفروض والطَّاعات، ويصبح القلب مثقلًا بالشَّك والتَّردد، بينما تتراجع روح الطَّاعة والارتباط بالخالق (سبحانه).

ويعزِّز هذا المعنى ما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) رَجُلًا مُبْتَلىً بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَقُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): "وَأَيُّ عَقْلٍ لَهُ وَهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟!"، فَقُلْتُ لَهُ: وَكَيْفَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ؟ 

فَقَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): "سَلْهُ: هذَا الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟

 فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ" (15).

ويبيِّن هذا الحديث أنَّ الشَّيطان يستغل العقل البشري لإشاعة الشَّك في الأعمال الصَّالحة، محاولًا إبعاد الإنسان عن هدف العبادة، فيجعل من طاعته أداة للارتباك النَّفسي، ويحوِّل الجهد الصَّالح إلى شعور بالذَّنب أو النَّقص، ممَّا يضعف التَّعلُّق بالله (تعالى) ويهدِّد سلامة القلب واستقراره.

النَّوع الثَّالث. يتمثَّل في حديث النَّفس الذي يغري الإنسان بارتكاب المحرَّمات وترك الواجبات، وهو أخطر من سابقه؛ لأنَّه يهاجم مباشرة مركز الإرادة والعزيمة، ويضعف قدرة الإنسان على السَّعي نحو الله (عزَّ وجلَّ). وهذا النَّوع من الوسوسة يشتِّت الفكر والقلب، فيحول الاهتمام عن الطَّريق المستقيم والطَّاعة إلى الانحراف والمعصية، ويجعل الإنسان أسيرًا لرغباته وضعف نفسه، بحيث يفقد القدرة على مقاومة الإغواء، ويبتعد تدريجيًّا عن أهدافه وطموحاته.

المحور الثَّالث: علاج الوسواس

 الوساوس خيوط خفيَّة يحاول الشَّيطان أن ينسجها في قلب الإنسان ليقوده إلى الشَّك والاضطراب؛ لكن بالإرادة واليقظة يمكن مواجهة هذه الخيوط، وتحويلها إلى جسور للقوَّة والسَّكينة. وفي هذا المحور نستعرض بعض الطُّرق العلميَّة والعمليَّة لعلاج الوساوس:

أوَّلًا: علاج النَّوع الأوَّل من الخيالات الفاسدة يكون بإمساك زمام الخيال وعدم السَّماح له بالتَّحليق حيثما شاء؛ بل يجب أن يعترض تلك الخيالات الباطلة والفاسدة مثل خيالات المعاصي والشَّيطان. وينبغي توجيه الخيال دائمًا نحو الأمور الشَّريفة والمفيدة. قد يبدو هذا الأمر في البداية صعبًا، وقد يصوره الشَّيطان وجنوده لنا وكأنَّه أمر عظيم؛ ولكن مع قليل من المراقبة والحذر، يصبح الأمر يسيرًا وسهلًا.

وكلَّما أراد الإنسان التَّوجه إلى أمر وضيع، يجب أن يصرف خياله نحو أمور أخرى، مثل المباحات أو الأمور الرَّاجحة الشَّريفة. ويجب أن يكون دائمًا واعيًا بأنَّ الخيالات الفاسدة والتَّصورات الباطلة هي من إلقاءات الشَّيطان، الذي يسعى لتوطين جنوده في مملكة الباطن وتحطيم مملكة الخير. 

كما أنَّ كلَّ تقدُّم يتحقَّق يستدعي شكر الباري (سبحانه)، طلبًا للمزيد من التَّوفيق والسَّداد؛ قال الله (تبارك وتعالى): (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(16).

ثانيًا: ينبغي لمن ابتُلي بالوسوسة أن يتيقَّن أنَّ الاسترسال مع الشَّك هو وقودٌ يغذِّي اضطرابه يومًا بعد يوم؛ فكلُّ التفاتٍ إليه يوسِّع دائرته، وكلُّ انشغالٍ به يرسِّخ حضوره في النَّفس. أمَّا إهماله، فهو أوَّل خطوةٍ في إضعافه، وكأنَّك تنزع عنه شرعيته التي يتغذَّى منها.

وعند مواجهة الوسواس، لا بدَّ من ردِّ الأمر إلى ميزان الشَّريعة، بعرض العمل على فتاوى الفقهاء الجامعي الشَّرائط، والالتزام العملي بما قرَّره المجتهد الذي تُقلِّده. حينها يقف الإنسان موقف الحسم في وجه الشَّيطان، فيقول بطمأنينة: "أنا أعمل وفق فتوى المجتهد، فإن كان في عملي خللٌ أو بطلان، فالله (عزَّ وجلَّ) لا يؤاخذني، ولا تقوم عليَّ حجَّة يوم القيامة". وهذا الموقف هو إعلان تحرّرٍ من ضغط الوسواس، واعتصامٌ بمنهجٍ إلهيٍّ مأمون.

وقد أرشدت النُّصوص الشَّريفة إلى هذا المسلك بوضوح، فعن أبي جعفر (عليه السلام): "إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ، فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ"(17). ففي هذا التَّوجيه، دعوةٌ صريحة إلى عدم الالتفات، والمضيّ بثقة؛ لأنَّ الوسواس يضعف حين يُهمل، ويخبو حين لا يُستجاب له.

أو عندما يتوضأ يغسل وجهه بكفٍ من الماء، وبكفٍ آخر يغسل يده اليمنى، ويريق كفًّا على يده اليسرى فيغسلها، ثمَّ يمسح رأسه وقدميه ويكمل وضوؤه في مدَّة لا تزيد على نصف دقيقة، فإن سمع أحدًا يقول: لم يتم الوضوء، فإنَّ ذلك القائل هو الشَّيطان؛ لذلك قل له: لقد تمَّ، وقل: إنَّ مرجع تقليدي يقول: لقد تمَّ. 

وهذا ما نقل عن "المرحوم آية الله العظمى المرعشي -ذو الدرجات العالية أعلى الله مقامه– كان يمتاز بصفة أنَّه يضع الكثير من اللوازم الضَّروريَّة أمامه ومن جملتها قمقمة ماء، كان في مجلس له عند الغروب، وعندما يحين وقت الصَّلاة وعليه أن يذهب إلى الحرم المطهر لأداء الصَّلاة. أخذ ماء القمقمة وغسل وجهه بكف من الماء، وكذلك يده اليمنى واليسرى، ثمَّ مسح وأكمل الوضوء في وقت قصير"(18) .

وكذلك "مؤسِّس الحوزة العلميَّة في قم المرحوم الحاج الشَّيخ الحائري (أعلى الله درجاته)، كان إذ جاء إلى المدرسة الفيضيَّة، أخذ قليلًا من ماء حوضها، وغسل وجهه، وأراق كفًّا على يده اليمنى وكذلك اليسرى، ثمَّ مسح رأسه وقدميه"(19).

ثالثًا: علاج النَّوع الثَّالث: ويكون بنقاط عدَّة، لها علاقة في علاج النَّوعينِ السَّابقينِ؛ وهي:

1ـ الاستعاذة بالله (تعالى) من الشَّيطان الرَّجيم هي حالة نفسيَّة تتأسَّس على الخشية من الخطر والثِّقة بالله (سبحانه) الذي يُستعاذ به. فهي ممارسة عمليَّة تهدف إلى ابتغاء مرضاة الله (تعالى)، وتعكس الثِّقة التَّامة بأنَّه وحده القادر على دفع الخطر وإنقاذ الإنسان من الشُّرور.

2ـ كثرة الذِّكر بالقلب واللسان تقطع تسلُّط الشَّيطان على جوارح الإنسان، فذكر الله (جلَّ جلاله) هو النُّور الذي يضيء القلب ويحصِّنه. أمَّا إذا ترك الإنسان الذِّكر، فإنَّ الشَّيطان يجد طريقًا إلى قلبه وجوارحه؛ ليعيث فيه فسادًا؛ قال رسولُ اللهِ (صلَّى الله عليه وآله): "إنَّ الشيطانَ واضِعٌ خَطمَهُ عَلى قَلبِ ابنِ آدَمَ، فإذا ذَكَرَ اللَّهَ سُبحانَهُ خَنَسَ، وإذا نَسِيَ التَقَمَ قَلبَهُ، فذلكَ الوَسواسُ الخَنَّاسُ"(20).

3ـ سدُّ الأبواب التي يتسلَّل منها الشَّيطان إلى الإنسان يتمُّ عبر مواجهتها بما يقابلها من الفضائل؛ وهذه الأبواب كثيرة، ومنها: الشَّهوة تُسدُّ بالزَّواج وغضِّ البصر، والغضب يُعالَج بالحلم والعفو، والعجب يُواجه بالعلم والشُّكر والتَّقوى، والبخل يُقابل بالسَّخاء والكرم، والحسد يُستبدل بالغبطة، والحقد يُمحى بالحبِّ في الله (تبارك وتعالى)، والعداوة تُزال بالإحسان، وحب الدنيا يُهذَّب بالزُّهد، وسوء الظَّن يُستبدل بحسن الظَّن.

4ـ مجالس أهل البيت (عليهم السلام) لها أثرٌ كبيرٌ في التَّخلص من الوساوس؛ فقد جاء في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ وَوَسْوَاسِ الرَّيْبِ، وَجِهَتُنَا رِضَا الرَّبِّ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَالْآخِذُ بِأَمْرِنَا مَعَنَا غَداً فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، وَالْمُنْتَظِرُ لِأَمْرِنَا كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَنْ شَهِدَنَا فِي حَرْبِنَا أَوْ سَمِعَ وَاعِيَتَنَا فَلَمْ يَنْصُرْنَا أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ"(21).

 5. الاهتمام بالعبادات؛ عنْ أَبِي عَبْدِ الله عَنْ آبَائِهِ (عليهم السلام): "أَنَّ النَّبِيَّ (صلَّى الله عليه وآله) قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ؟

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ (صلَّى الله عليه وآله): الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ.

وَالصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ.

وَالْحُبُّ فِي الله، وَالْمُوَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ.

وَالِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ.

وَلِكُلِّ شَيْ‏ءٍ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الْأَبْدَانِ الصِّيَامُ"(22).

6. العناية بتلاوة القرآن الكريم، مع التَّوقف عند معانيه والتَّدبر في آياته، من أعظم سبل العلاج لاضطرابات النَّفس، وفي مقدِّمتها الوسوسة؛ فالقرآن الكريم نورٌ يتسرَّب إلى أعماق القلب، فيعيد إليه طمأنينته، ويبدِّد ظلمات القلق والشَّك. وقد أكَّد الله (تعالى) هذه الحقيقة بقوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (23).

 إنَّ الوسواس داء خفيٌّ؛ لكنَّه شديد الفتك بسلامة القلب واستقامة الإنسان، وإذا لم يُقضَ عليه، فإنَّه يهدِّد الإنسان في دنياه وآخرته. والحلُّ يكمن في الجمع بين العلم واليقظة، والذِّكر الدَّائم، والمجالس المباركة لأهل البيت (عليهم السلام)، والالتزام بالعبادات والطَّاعات، وتلاوة القرآن الكريم. فهذه الأدوات المعرفيَّة تشكِّل حصنًا منيعًا يحمي القلب من وساوس الشَّيطان وشرور الإغواء، وتعيد للإنسان ثقته بنفسه، وتزرع في وجدانه صفاءً وسكينة، بحيث يتحوَّل القلب إلى منبع للهداية والثَّبات في مواجهة كلِّ تحديات الحياة.

....................................

الهوامش:

1. سورة ق/ الآيتان: 17-18.

2. الكافي (دار الحديث): ج3، ص664.

3. سورة ق/ الآية: 37.

4. سنن الترمذي (تحقيق: شاكر): ج5، ص162.

5. تاج العروس: ج2، ص336.

6. طب الإمام الرِّضا (عليه السلام) (الرِّسالة الذَّهبيَّة): ص25.

7. التَّعريفات: ص77.

8. سورة ق/ الآية: 37.

9. الكافي (دار الحديث): ج1، ص34.

10. سورة الناس/ الآيات: 1-6.

11. الكافي (دار الحديث): ج3، ص664.

12. سورة المجادلة/ الآية: 22.

13. الكافي (دار الحديث): ج3، ص664.

14. نهج البلاغة، (تحقيق: صبحي الصالح)، ص112.

15. الكافي (دار الحديث): ج1، ص29.

16. سورة ابراهيم/ الآية:7.

17. الكافي (دار الحديث): ج6، ص283.

18. ينظر: الفضائل والرذائل: ص66.

19. م. ن.

20. نور الثقلين: ج5، ص724.

21. بحار الأنوار: ج2، ص145.

22. الكافي (دار الحديث): ج7، ص369.

23. سورة الإسراء/ الآية: 82.

ذات صلة

الإقراض الربوي سبباً للرق المقننمفهوم الضرائب في الدولة الحديثة ومدى شرعيتها وموقف الإسلام منهاخمسة أشهر من الفراغ: حين تتقدم مصالح السياسة على مصلحة الوطنماذا بعد اغلاق مضيق هرمز؟ هل يدفع المواطن العراقي الثمن مجددا ام للحكومة بدائل استراتيجية لاحتواء الازمة؟العزلة الرقمية: كيف نغترب عن ذواتنا خلف شاشات الهاتف؟