مضيق هرمز وطريق التنمية
عبد الامير المجر
2026-04-14 02:47
في خضم الانشغال بالحرب ومجرياتها منذ نهاية شباط لحين توقفها القلق قبل أيام، لم يتحدث المحللون السياسيون، سواء من العراقيين أو غيرهم عن مصير طريق التنمية، المشروع الاستراتيجي الأهم في عراق الألفية الثالثة.
لا شك أن المسؤولين، سواء في الحكومة العراقية أو الشركات العالمية المعنية والمنخرطة بهذا المشروع، ممن يتابعون خطوات إنجازه، توقفوا عند تطورات الحرب وغلق مضيق هرمز وتداعيات ذلك عالمياً، ورصدوا بعناية ردود الأفعال، التي لم تترجم بعد إلى موقف دولي واضح من التعامل مع أزمة المضيق، التي أربكت الاقتصاد العالمي وتسببت في ارتفاع أسعار الكثير من السلع كنتيجة لغلق المضيق أمام تدفق نحو عشرين بالمئة من نفط العالم إلى الأسواق.
ما يعنينا، نحن العراقيين بشكل خاص هو الواقع الجديد في الخليج، الذي يعد الشريان الذي يتغذى منه طريق التنمية، بل إن هذا المشروع لا قيمة له إذا ما توقف عبور السفن من مضيق هرمز، والذي كشفت الحرب الأخيرة أهميته ووضعت المعنيين بالمشروع أمام واقع جديد ينبغي قراءته بدقة، إذ إن الوضع النهائي لمضيق هرمز وكيف سيدار بعد هذه الحرب، يعنينا معرفته أكثر من غيرنا، منوهين أيضاً بأن علاقات بعض الدول الخليجية مثل الإمارات العربية التي باتت جزءاً من مشروع طريق التنمية، مع إيران أصبحت بوضع صعب، ما يعني أن هناك تحديات يتداخل فيها السياسي بالاقتصادي ستواجه المشروع وعلى العراق أن يضع هذه الأمور في حساباته ويضع استراتيجية تضمن عدم جعل المشروع رهينة لتقلبات السياسة، غير متناسين أن المشروع نفسه مثّل تحدياً اقتصادياً لدول كثيرة في حوض الخليج العربي وخارجه، وأن هناك دولاً وجدت نفسها متضررة منه أو أنها تريد أن تكون جزءاً منه لتضمن فائدة مستمرة وفي مقدمتها إيران، وأن إدارة مضيق هرمز بالشكل الجديد الذي تتحدث عنه إيران ينبغي النظر إليها بجدية، لا سيما أن مثل هذه المفاصل الاقتصادية الحيوية تعد من المهام الدائمة للدول وغير مرتهنة لشكل نظام بعينه في أي دولة، لأنه يصب في المصلحة العليا للبلاد.
ففي حال فرضت إيران رسوماً على مرور السفن عبر المضيق، يعني أن واردات العراق ستتقلص بالضرورة أو ربما يؤثر ذلك في حجم تدفق البضائع التي ستمر عبر طريق التنمية إلى أوروبا، وموضوع الرسوم هو ما تسعى إليه إيران، التي باتت بعد الحرب بحاجة إلى تعظيم مواردها الاقتصادية لتعويض كلفة الحرب الباهظة، ولتفتح نافذة جديدة لدعم اقتصادها.
لا شك أن المفاوضات بين أميركا وإيران، ستضع الكثير من النقاط على الحروف، إذا ما سارت باتجاه صفقة شاملة بين الطرفين، وسيكون مضيق هرمز ومستقبله في صدارة النقاط التي سيتم بحثها، لكن مع ذلك تبقى حاجة العراق إلى وضع تصور مستقبلي لطبيعة العلاقة مع جميع دول المنطقة، المشاركة بمشروع طريق التنمية وغيرها، بحيث لا تتأثر بالخلافات السياسية العابرة وتضع المشروع في سياق رؤية اقتصادية شاملة لجميع البلدان، ويكون مضيق هرمز، بوصفه الممر المائي الأساس، الذي يغذي طريق التنمية مضموناً بتفاهم استراتيجي تتفق عليه جميع الأطراف.