هشاشة العراق امام التحديات

عباس الصباغ

2026-04-07 04:35

في ظل الظروف الساخنة التي يتعرض لها الشرق الاوسط والمتمثلة بالحرب غير المبررة التي شنتها الولايات المتحدة ومعها اسرائيل ضد الجمهورية الاسلامية الإيرانية، وجد العراق نفسه في قلب هذه المعمعة الطاحنة رغم حرص قيادته على النأي والابتعاد عن الانزلاق في سياسية المحاور، والتعامل بتوازن حذر ودبلوماسية منتجة واعية امام كل التداعيات التي تخص كلا من امريكا وايران ومحاورهما.

 بالرغم من ان العراق بحدوده الطويلة مع جارته ايران وتماسّه المباشر معها سياسيا واقتصاديا وتجاريا... الخ الا انه لم يسلم من شرر تداعيات تلك الحرب وهي كثيرة جدا كالتداعيات الجيوسياسية والجيواقتصادية والجيوامنية وغير ذلك، والسؤال الذي يفرض نفسه بالحاح: ماذا اعدّت حكومة العراق من استعدادات استباقية، او حتى ردود فعل حكومية طارئة تجاه تلك التحديات؟

 والجميع يعلمون ان الحرب واقعة لامحالة وهي تدار وسط سقوف الاشتراطات العالية بين طرفي النزاع وعدم التعامل ببراغماتية من كل الاطراف تقي المنطقة والعالم هذا الدمار بين جميع اطراف النزاع وهم كل من واشنطن-تل ابيب-طهران، ولهذا يراقب كثير من العراقيون ما يجري حولهم بقلق حذر، مدركين أن جغرافية بلدهم كثيرا ما جعلته يقف في قلب العاصفة حتى عندما لا يكون طرفا مباشرا في الصراع.

 وقد وقع المحذور كون العراق يقع في نقطة التقاء استراتيجية بين تلك الاطراف، هذا الموقع جعله عبر التاريخ أحد أهم مفاصل التوازن في الشرق الأوسط، ولكن ان يجد نفسه مرغما في الدخول الى صراع لايعنيه وليس له فيه ناقة او جمل كالصراع الجاري حاليا، لاسيما وهو مازال يعاني من سلسلة ازمات اقتصادية وامنية وسياسية طاحنة جاءت لتزيد الطين بلة كما يقول المثل، فهذا مايستدعي التحلي بالحكمة والصبر الاستراتيجي.

 خاصة بعد غلق مضيق هرمز الذي كشف عن مجموعة تلك الهشاشات بوضوح جلي وتورط البعض من الفصائل المسلحة في جرّ الصراع الى ارض العراق قسرا. 

والسؤال الذي يفرض نفسه بالحاح: ماهي الاجراءات الحكومية بخصوص الاقتصاد العراقي المنهك فيما لو أُغلق هذا الشريان لأشهر متتالية تستمر الى اجل غير مسمى؟ كيف يمكن لاقتصاد ريعي ومنهك أن يصمد دون تدفقاته المالية؟ ما العمل؟ والمعروف اقتصاديا ان الاقتصاد العراقي مايزال يعاني من احادية الجانب باعتماده على الانتاج النفطي كركيزة أساسية، بل الوحيدة في تمويل برامج التنمية والانفاق الاستثماري الحكومي والرواتب في ظل ضعف وعدم مرونة الهيكل الانتاجي التصنيعي. 

والاجراءات الاقتصادية لمعالجة الازمة الطارئة لمضيق هرمز تبدو ترقيعية اكثر منها واقعية وفعالة كالاقتراض والاعتماد على العملة الصعبة والمحاولة الخجولة من الاعتماد على بقية الموارد بعد فوات الاوان.

ذات صلة

من الواقع الإسلامي.. النقد بين التغييب والتهميشالدلالات الدينية للحرب بين إيران وإسرائيلوكأننا لا نحسن إلا السجالنحو نظام أمن إقليمي في الشرق الأوسطعنصرية إسرائيل من الداخل