نظام عالمي جديد
حسين علي الحمداني
2026-01-29 03:26
يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأسيس نظام عالمي جديد يقود العالم بعيداً عن الأمم المتحدة ومنظماتها المنتشرة في عموم العالم وبمختلف المجالات ومهد الطريق لهذا عبر خطوتين، الأولى انسحاب أميركا من 66 منظمة تابعة للأمم المتحدة، بما فيها منظمات ذات أهمية عالية كمنظمة الصحة العالمية والخطوة الثانية تمثلت بتأسيس مجلس السلام من أجل فض النزاعات الدولية، وهو ما يعني بديلاً عن مجلس الأمن الدولي المعني بهذا فعلاً.
هذا يؤكد أن هنالك رغبة أميركية حقيقية في إعادة صياغة العالم بشكل آخر يتناسب مع مصالحها بغض النظر عن النتائج السلبية، التي ستصيب الأطراف الأخرى سواء الحليفة لها أو المدرجة في خانة الخصوم التقليديين، وتنطلق أميركا كدولة عظمى تقودها شركات كبرى في مجالات الطاقة والتسليح والفضاء وتكنولوجيا المعلومات وترامب كرئيس لها، يحب الظهور اليومي وتصدر وسائل الإعلام لفرض هذا على العالم، مستغلاً حالة الاضطرابات والحروب التي تسود العالم في أكثر من بقعة وعجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن إيجاد الحلول للكثير منها.
وبالتالي طرح ترمب مجلس السلام ليكون على رأسه موحيا للعالم أنه رجل السلام الساعي لإنهاء كل الحروب، متناسيا أن أميركا التي يقودها اليوم استخدمت كثيراً حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع إيقاف الحروب خاصة في غزة وبقاع أخرى في سنوات مضت، وهذا يعني أن أميركا بسياستها كانت تقود مجلس الأمن والأمم المتحدة، لأن تكون عاجزة عن فرض الحلول، التي أقرتها مواثيقها.
ومن جانب آخر أن أميركا نفسها شنت الكثير من الحروب على دول العالم تحت بنود عديدة آخرها عمليتها العسكرية في فنزويلا تحت بند تصدير المخدرات، وبالتالي هي من تصنع حالة الاضطرابات في العديد من دول العالم.
وهذا ما يقودنا لاستنتاج آخر مفاده بأن أميركا تريد الهيمنة على الثروات والمعادن والمواقع الاستراتيجية أينما وجدت في هذه الأرض بمفردها، دون الحاجة لشراكة الأوروبيين الذين لم تجد واشنطن من يؤيدها أو يفكر بالانضمام لمجلس السلام، لشعورهم أن هذا يقوض الأمم المتحدة ومؤسساتها الراسخة من جهة، ومن جهة ثانية شعور الأوروبيين أن أمنهم لم يعد أولوية لدى واشنطن، بدليل موقف ادارة ترامب من الحرب الروسية الأوكرانية ومحاولة فرض حلول ليست في صالح أوروبا بشكل عام وأوكرانيا بشكل خاص، ما يعزز شكوك الأوروبيين بنهاية حقبة حلف الناتو، الذي تعده الإدارة الأميركية من مخلفات الحرب الباردة، طالما هنالك توافق أميركي روسي لحل الكثير من الملفات العالقة، بعيدا عن الشركاء الأوروبيين.
وهذا ما تجلى بوضوح في عدم رفض موسكو لمجلس السلام، بل طلبت مزيداً من الوقت لدراسة الأمر من قبل المسؤولين في الخارجية الروسية وبالتشاور مع الحليف التقليدي لها والمتمثل في الصين. هذا يعني أن موسكو تركت الباب مفتوحاً للقبول أو الرفض والأمر ينطبق أيضاً على الصين.