صراع المهاجرين مع لغة الغرب

عمر السامرائي

2026-01-13 02:32

تعد الهجرة إلى أوروبا واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيدا في العصر الحديث. حيث يتدفق آلاف المهاجرين سنويا بحثا عن الأمان أو فرص العيش الكريم. في قلب هذه التجربة القاسية تبرز اللغة الإنكليزية بوصفها عنصرا محوريا. وسلم نجاة يسهل الاندماج مع الواقع الغربي .

أو حاجز إضافي يعقد رحلة العبور والاستقرار من جهة أولى. تمثل الإنكليزية لغة نجاة حقيقية لكثير من المهاجرين فهي لغة عالمية تستخدم في المطارات. والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام. وغالبا ما تكون اللغة المشتركة الأولى بين المهاجرين والجهات الدولية. إتقان أساسياتها يساعد المهاجر على طلب المساعدة وفهم التعليمات. والتواصل في حالات الطوارئ كما يفتح له باب العمل في قطاعات متعددة لا تشترط إتقان لغة البلد المضيف في المراحل الأولى. وفي بعض الدول الأوروبية تعد الإنكليزية جسرا مؤقتا قبل تعلم اللغة ما يخفف من صدمة الغربة ويمنح المهاجر شعورا أوليا بالأمان.

في المقابل تتحول الإنكليزية إلى حاجز عبور عندما يفترض بالمهاجر امتلاكها دون توفير فرص حقيقية لتعلمها. فالكثير من المهاجرين القادمين من مناطق نزاع أو فقر لم تمنح لهم سابقا فرصة التعليم. ما يجعل اللغة عائقا أمام الوصول إلى الخدمات الصحية والقانونية. أو حتى فهم إجراءات اللجوء المعقدة. كما أن الاعتماد المفرط على الإنكليزية في التواصل الرسمي قد يهمش المهاجرين غير الناطقين بها. ويضعهم في دائرة العزلة والاستغلال .

ولا يقف الأمر عند حدود العبور فقط بل يمتد إلى الاندماج المجتمعي فالإنكليزية قد تمنح المهاجر قدرة على التواصل العابـر للحدود لكنها لا تغنيه عن تعلم لغة المجتمع المضيف التي تعد مفتاح الاندماج الحقيقي والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة. وهنا يظهر التحدي المزدوج موازنة الحاجة إلى الإنكليزية كلغة عالمية مع ضرورة دعم تعلم اللغات الوطنية لضمان الاندماج مع المجتمع. 

 إن الإنكليزية ليست نجاة مطلقة ولا حاجزا حتميا بل أداة مزدوجة التأثير. تتحول إلى طوق نجاة عندما ترفق بسياسات تعليمية ودعم لغوي شامل وتصبح حاجزا قاسيا عندما تفرض كشرط غير معلن للعبور والاندماج. من هنا تبقى مسؤولية الدول الأوروبية والمؤسسات الإنسانية في تحويل اللغة من أداة إقصاء إلى جسر إنساني يضمن كرامة المهاجر وحقه في بداية جديدة. 

وهنا يجب القول ان الخلاصة من الكلام، يبقى النزوح غير الشرعي خيارا محفوفا بالمخاطر. لا يقود في الغالب الى بر الامان الذي يحلم به المهاجر. بل يضعه امام تحديات قانونية وانسانية ونفسية قد تكون اشد قسوة من واقع الهجرة نفسه. ان البحث عن بدائل امنة وقانونية والتعليم والتأهيل وبناء المستقبل داخل الوطن. هو الطريق الافضل للحفاظ على الكرامة الانسانية وحماية الارواح. فالحلم لا ينبغي ان يبنى على المجازفة بالحياة. بل على الوعي والاختيار الصحيح.

ذات صلة

الاحتجاجات الشعبية في ايران.. بين خيارات النظام والخيارات الامريكيةبین مهانة النفس وكرامتهاالإبقاء على النظام القائم في العراقالاحداث في ايران و رؤية ما خلف النيرانصورةٌ غير شخصيَّة لرئيس الوزراء المقبل