العراق والإمبريالية الجديدة.. بلا حدود

مازن صاحب

2026-01-06 04:05

في مقالات سابقة.. انتقدها بعض الأصدقاء.. حينما اعتبرت عهد ترامب الرئاسي الثاني إعلاناً عن إمبريالية جديدة.. تعيد إنتاج النظام الدولي.. وأخذت سياساته تمضي بهذا الاتجاه مع الأيام.. من حرب غزة ثم العدوان على إيران مروراً بزيارته لدول الخليج العربية وإسرائيل.. ثم ما أُعلن في وثيقة الأمن القومي الأمريكية ولم تنتهِ عند اعتقال رئيس فنزويلا من قصره الحصين في العاصمة كراكاس!!

يتكرر السؤال.. عن تداعيات هذه الإمبريالية الجديدة في الشرق الأوسط المراد له أن يكون جديداً.. أو عراق ما بعد حصر سلاح الفصائل الحزبية المسلحة بيد الدولة؟؟؟ معضلة الكثير والكثير جداً في صخب التواصل الاجتماعي وبرامج التوك شو الاستغراق في تحليل العوامل الرافعة للسياسات في دول المنطقة ومنها العراق وفق معادلات الأدلجة مرة.. والولاءات مرات.. وتسويق خطاب مطلوب مرات كثيرة.. حتى ضاع وتر الحقيقة على بساط الترويج.. وأُلغيت بوصلة تنظر مستقبل المصالح.. وفق منطق الجغرافية السياسية والاقتصادية.. لإعادة تعريف الجغرافية البشرية وموارد التنمية المستدامة..

وأيضاً سبق وأن طرحت في مقالات سابقة أن نموذج التحالف مع الشيطان الصهيوني لاحتلال العراق ثم التعامل معه من خلال نموذج القاعدة أو المقاومة الإسلامية.. لن يمر بلا حسابات مستقبلية.. وأن التعاطي مع سلطة مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد فقط كنتيجة لهذه الحسابات الغارقة بآثام السلطة من دون عدالة اجتماعية.. يمكن أن تنتهي سريعاً.. وفشل نموذج (أعطوه ألف دينار أو اقطعوا رأسه).. في التعامل مع ثورة الاتصال الجماهيري وتقنياته في الذكاء الاصطناعي.. إنما كل ذلك يتطلب قرارات جريئة جداً تعيد حساب الحقل من دون انتظار نتاج البيدر.. في نموذج عراقي وعراقي فقط.. له بوصلة عراق واحد وطن الجميع.. يلغي نظام مفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد.. بنظام مواطنة فاعلة وحوكمة إدارية للموارد البشرية والمالية تعمل على الخروج من عنق زجاجة الريع النفطي نحو استثمار الصناديق السيادية لدعم القطاع الخاص في تنمية مستدامة..

فإذا القوم مستغرقون في آثام مفاسد المحاصصة وتضارب المصالح.. ويتعاملون مع المتغيرات الدولية عامة والأمريكية خاصة بذات عقلية الولاء والبراء.. والسقوط في مقارنات بين الثابت والمتحول في ما يمكن أن يكون.. حتى بات التنافس الاستراتيجي وتناقض المصالح ليس في بنيوية النظام السياسي بل حتى في إدارة الأحزاب المؤسسة للعملية السياسية التي تظهر وتطفو مع كل دورة برلمانية والاستعداد لأخرى.. في أروع تطبيق للسياسات الصهيونية.. تنجح في تفتيت الأواصر المجتمعية.. واستبدال الثابت القيمي في شعب يرفض الفساد ويستنكف من أمواله إلى شرائح مجتمعية تتباهى به وتعده استجابة لتحديات اجتماعية تطلب الحكم من بوابة الفساد!!

وفق كل هذا النتاج.. كيف تكون النتائج المتوقعة في التعامل مع الإمبريالية الأمريكية الصهيونية التي تورثت إنجازات المنتصرين في الحرب العالمية الأولى والثانية وهي تستعد للثالثة؟؟ في المقابل تصاعدت معالم إمبريالية روسية وصينية تورثت ذات الاتفاقات منذ يالطا 1945 وما تلاها.. في أبشع أنواع التنافس التجاري في سلاسل الإمداد عبر العالم.. حتى اعتُبر اجتماع ألاسكا الأخير بين الرئيس بوتين والرئيس ترامب بداية حقيقية لتقاسم النفوذ.. الذي جعل أوروبا العجوز تصحو على آثاره وتعمل لحشد كل مواردها استعداداً للمقبل من الأحداث..

مقابل كل ذلك.. ما زال الإقطاع السياسي في العراق بين حيص وبيص... يواصل اجترار موبقات التاريخ الهجري.. واستعادة آثام تضارب المصالح والمواقف الإقليمية والدولية في حرب معلنة على الأرض العراقية.. الجميع مشارك فيها.. والكل يتبرأ منها أمام شاشات التلفاز.. والخاسر الوحيد هم أجيال المستقبل وأولئك الخريجون من البطالة التي تبحث عن فرص عمل عراقية يضاف لهم الآلاف من العوائل الفلاحية النازحة بسبب شحة المياه أو التي تهجر مهنة الفلاحة والرعي وتدخل صفوف البطالة.

وفق كل ذلك تبدأ معادلة الحكم في أبشع أنواع فساد التخطيط الاستراتيجي.. ثم إدارة المال العام.. ثم الفشل السياسي في الخروج من شباك تضارب المصالح.. في تعريف العدو والصديق وانتهاج سياسات عمل عراقية بحتة.. كل ذلك حصل ويحصل وسيصل ... والعالم يمضي من حولنا نحو تطبيقات إمبريالية تتجدد.. تجعل القبض على رئيس دولة أمراً مسكوتاً عليه.. فكيف بأمراء الفصائل الحزبية المسلحة؟؟ من سيدافع عنهم.. وعملاء الموساد أساس نجاح عمليات اغتيال علماء إيران وقياداتها العسكرية؟؟

لذلك أكرر تنبيه الملة.. بأهمية التنزيه عن العلة.. ويبقى من القول لله في خلقه شؤون...

ذات صلة

الإبداع وتحريك الطاقاتالعقلية الذكية للقائد.. الفرق بين المدير التقليدي والمدير الذكيواجب التضامن مع فنزويلا ورفض العدوانما عاد للمسكنات من جدوىليلة القبض على مادورو