ما الذي يجب مراقبته بينما تجتاح الاحتجاجات المناهضة للنظام إيران
Atlantic Council
2026-01-11 03:45
في تحليل سياسي نشره المجلس الاطلسي، يستعرض الكاتب نيت سوانسون مشهد الاحتجاجات في إيران، واصفاً النظام بأنه يمر بأضعف مراحله منذ نصف قرن نتيجة تضافر الانهيار الاقتصادي مع نكسات جيوسياسية كبرى، أبرزها سقوط نظام الأسد وتدمير وكلاء إيران. ويناقش تأثير عودة الرئيس ترامب وتهديداته بتقديم "حماية فتاكة" للمتظاهرين، محدداً ثلاثة مؤشرات حاسمة لمراقبة مآلات هذه الموجة الاحتجاجية: زخم الشارع في طهران، وجود بديل سياسي موحد، واحتمالية حدوث انشقاقات داخل بنية النظام الأمني.
وفيما يلي ترجمة المقال:
يبدو النظام الإيراني في أضعف نقطة له خلال ما يقرب من نصف قرن في السلطة. فعلى مدار الأسبوعين الماضيين، نزل الإيرانيون في جميع أنحاء البلاد إلى الشوارع احتجاجاً على الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات احتجاجات مهسا أميني في 2022-2023 ومظاهرات الحركة الخضراء في 2009-2010. ويتفاقم هذا الوضع بسبب مستويات قياسية من التضخم، وأزمة مياه قد تشكل تهديداً وجودياً، واعتراف صريح من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن حكومته غير قادرة على تلبية احتياجات شعبها. علاوة على ذلك، تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب سلسلة من النكسات الاستراتيجية للنظام، بما في ذلك تدمير إسرائيل شبه الكامل لوكلاء إيران الأجانب، وسقوط نظام الأسد في سوريا في ديسمبر 2024، والدمار الذي خلفته حرب الاثني عشر يوماً في يونيو 2025.
ومع ذلك، فإن تضافر هذه العوامل قد طغى عليه جزئياً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته التي تزداد نزعةً نحو التدخل. كان منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في الثاني من يناير، والذي عرض فيه تقديم "حماية فتاكة" للمتظاهرين الإيرانيين في حال قمعهم النظام، أمراً صادماً حتى قبل أحداث هذا الأسبوع في فنزويلا. ورغم أنني نظرت في البداية إلى منشور ترامب كبادرة بلاغية وبلا تكلفة، إلا أنه لا يمكن تجاهله تماماً بالنظر إلى أن إدارة ترامب كانت مستعدة لمهاجمة فنزويلا واعتقال الرجل القوي الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر. والواقع أن تهديد ترامب قد يزيد من حجم المشاركة في الاحتجاجات؛ فمن الناحية النظرية، قد يكون الإيرانيون المترددون أكثر ميلاً للاحتجاج إذا شعروا بوجود شكل من أشكال الدعم الأمريكي.
ومع استمرار الاحتجاجات، من الجدير متابعة العديد من المؤشرات المهمة التي قد تحدد مدى اختلافها عن الحركات الجماهيرية السابقة في إيران، والمسار الذي قد تتخذه، وما قد تعنيه لمستقبل الجمهورية الإسلامية.
بالطبع، الاحتجاجات الجماهيرية ليست جديدة في إيران. فقد لعبت دوراً حاسماً في تشكيل المشهد السياسي الإيراني الحديث، حيث ساعدت في جلب النظام الحالي إلى السلطة عام 1979 وترسيخ حكمه. وفي التسعينيات، تطورت الاحتجاجات لتتحدى أسلوب حكم النظام. وركزت الاحتجاجات الطلابية عام 1999 والحركة الخضراء عام 2009 بشكل أساسي على إصلاح النظام، حيث تبنت الأخيرة شعار "أين صوتي؟". ومنذ انتفاضة "آبان الدامية" في ديسمبر 2019، التي بدأت عقب زيادة أسعار الوقود، حدث تحول كبير في نبرة الاحتجاجات وأهدافها. فبعد أن كانت تندلع في البداية بسبب قضايا اجتماعية أو اقتصادية، تحولت الاحتجاجات الجماهيرية في إيران إلى مظاهرات أوسع ومطولة مناهضة للنظام، مع تزايد هتافات المتظاهرين بـ "الموت لخامنئي!".
وفيما يلي ما يجب مراقبته مع تكشف الاحتجاجات الحالية:
1. حجم الاحتجاجات في طهران
تحدت احتجاجات الحركة الخضراء عام 2009 الانتخابات الرئاسية المزورة، واستخدمت وسائل التواصل الاجتماعي لأول مرة في إيران لجذب الملايين إلى الشوارع، خاصة في طهران. وفي نهاية المطاف، استخدمت إيران قمعاً وحشياً واحتجزت قادة المعارضة لإخماد الحركة. أما الاحتجاجات اللاحقة فقد اتخذت نطاقاً جغرافياً أوسع ومنصة أكثر عدوانية —الثورة وليس الإصلاح— لكنها لم تجذب نفس العدد من الناس إلى الشوارع. وفي غياب احتجاجات ضخمة ومستدامة في طهران، من الصعب تصور سقوط النظام أو إحداثه تغييرات كبيرة.
2. وحدة المعارضة ووجود بديل قابل للتطبيق
لا يوجد زعيم منتخب تدعمه المعارضة بالكامل ويمكنه تولي السلطة فوراً بعد انتقال محتمل. ربما يمكن للمسؤول السابق المسجون مصطفى تاج زاده، أو الابن الأكبر للشاه المخلوع، رضا بهلوي، أن يصبح زعيماً انتقالياً بعد سقوط الحكومة الحالية. يحظى بهلوي بجمهور مخلص بين شرائح معينة من الشتات، ويبدو أنه يتمتع بشهرة داخل إيران بالنظر إلى بعض مقاطع الفيديو الصادرة من البلاد. ومع ذلك، فهو شخصية جدلية أيضاً، وقد أُلقي باللوم جزئياً على مؤيديه في تخريب محاولات توحيد المعارضة الإيرانية في الشتات عام 2022. وقد استمر الاقتتال الداخلي داخل الشتات الإيراني خلال هذه الجولة من الاحتجاجات، لكن التطور المثير للاهتمام هو المنظور شبه الجماعي على وسائل التواصل الاجتماعي بأن إيران لن تعود كما كانت أبداً. ربما يكون هذا تقدماً.
ومع ذلك، فإن غياب البديل القابل للتطبيق قد قوض الاحتجاجات السابقة في إيران. قد يكون هناك ألف ناشط إيراني معارض يمكنهم، إذا أتيحت لهم الفرصة، أن يبرزوا كرجال دولة محترمين، كما فعل الزعيم العمالي ليخ فاليسا في بولندا في نهاية الحرب الباردة. ولكن حتى الآن، قامت الأجهزة الأمنية الإيرانية باعتقال واضطهاد ونفي جميع القادة التحويليين المحتملين في البلاد.
3. تصدعات النظام (والانشقاقات)
لقد قامت إيران بعمل بارع في الحفاظ على وحدة النظام وتجنب الانشقاقات رفيعة المستوى. يُعد بقاء النظام دائماً الاعتبار الأسمى، ربما جزئياً لأن قادة البلاد ليس لديهم مكان يذهبون إليه. من المرجح أن تؤوي روسيا نُخباً معينة، كما استقبلت بشار الأسد بعد هروبه من سوريا. لكن المسؤولين الأمنيين من المستوى المتوسط الذين ينفذون القمع لن يجدوا ملاذاً آمناً. ولهذا السبب، فإن العمل الذي يقوم به زملائي في "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council) ضمن "مشروع التقاضي الاستراتيجي" مهم للغاية. ففضح المسؤولين ومحاسبتهم على عمليات القمع يرفع تكلفة التصرفات الفردية. وهذا قد يساهم في حدوث تصدعات إضافية في النظام وانشقاقات أمنية في هذه الجولة من الاحتجاجات.
كل هذا يعني أنه على الرغم من عملي في السياسة الإيرانية لما يقرب من عشرين عاماً، فإنه ليس من الممكن التنبؤ بكيفية انتهاء الاحتجاجات الجارية. أنا أرى نفس الصور والتقارير مثل أي شخص آخر، ويمكنني أن أسأل أفراداً إيرانيين عن تقييمهم. لكنني لا أعرف ما إذا كان هذا هو الاحتجاج الذي سيسقط النظام، أم أن الجمهورية الإسلامية ستكون قادرة على قمع هذه الاحتجاجات بنجاح كما فعلت من قبل.
وبغض النظر عن ذلك، فإن الاحتجاجات مهمة. فهي تُظهر مرة أخرى شجاعة الشعب الإيراني وصلابته وتوقه للحرية. كما تفضح الاحتجاجات عجز الحكومة الإيرانية عن تلبية المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لشعبها. إنها توجيه واضح مرسل من الشوارع ومسموع في جميع أنحاء العالم بأن الوضع الراهن في إيران غير مستدام.