كيف نحصّن أولادنا وأصدقاءنا من موجات الفساد والانحراف والارتداد؟

آية الله السيد مرتضى الشيرازي

2026-01-22 04:50

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.

قال الله العظيم في كتابه الكريم: (وَيَزيدُ اللَّهُ الَّذينَ اهْتَدَوْا هُدىً)[1].

المقدمة: في عالم تتزايد فيه مخاطر الانفلات الأخلاقي والديني والاجتماعي والأسري، لا بدّ من البحث عن سبل تحصين الأجيال القادمة والمجتمع بشكل عام من التلوث بأنواع الفساد الأخلاقي والمالي والإداري وألوان الانحراف العقدي، وهذا البحث يضطلع بالكلام عن العديد من الطرق والحلول المفتاحية التي تكفل ذلك، وكان منها الاستعانة بجنود العقل التي يجهلها الناس عادة، والتي تبلغ 75 جنديّاً في مقابل جنود الجهل التي تبلغ كذلك 75 جنديّاً، مستعرضاً ثلاثة من أولئك الجنود وهم: الخير، والعدل، واليأس، وكيف يكون كلّ منهم جنديّاً للعقل مقابل جنود الجهل الثلاثة: الشر، الجور، والطمع، مقدِّماً مقترحات عملية لتقوية جنود العقل، مستشهداً بإحدى أعظم عبر التاريخ، وهي قصة شريك الفقيه –القاضي– البائع لدينه؛ لينتقل البحث بعدها إلى المفتاح الثاني، وهو قوة السياق، سواء الروحاني أم الاجتماعي أم غيرهما، مستشهداً ببعض التجارب التي أجراها علماء النفس الاجتماعي، ليطرح مقترحات عملية في كيفية تربية طلاب الجامعة والحوزة على التعاون والتكامل بدل العمل وكأنّهم في جزر منعزلة، طارحاً ضمناً نظرية تكاملية التنافس مع التعاون كأسلوب أمثل للتغلب على قوى الشر، ليختم بالإشارة إلى بعض السياقات المفسدة، ممثّلاً بـ(سياق الألقاب) باعتبارها آفة قد تخرب دين المرء أو إخلاصه.

من البصائر القرآنية

إنّ العلاقة بين الاهتداء وبين هداية الله وبين زيادة هذا وزيادة ذاك، علاقة تداؤبية، بمعنى أنّه: كلّما ازداد الإنسان هدايةً، كسباً، زاده الله هدىً، مِنحةً، أو هي كحلقات دائرية متسلسلة متصاعدة.

والبحث يدور حول سُبُل تحصين المجتمع بشكل عام، وأبنائنا وجيراننا وأصدقائنا وزملائنا، ومن تجمعنا معهم رابطة ما، كمؤسسة أو عشيرة ونحوها، بشكل خاص.

مخاطر هذا الزمن

وتتأكد أهمية طَرْق هذا البحث أكثر عندما نلاحظ أنّ هذا الزمن أصبح مصداقاً للأزمنة التي يخرج الناس فيها من دين الله أفواجاً، أصلاً أو عن بعض حدوده وأحكامه، بعد أن كانوا (يَدْخُلُونَ في‏ دينِ اللَّهِ أَفْواجاً)[2].

وذلك يعود إلى اجتماع عوامل ثلاثة: تخطيط العدو الشامل، وبكل عزمٍ وإصرار، واستبداد حكام المسلمين وظلمهم للقاصي والداني، وفرضهم الضرائب الباهظة، وسوء التخطيط الاقتصادي، وغير ذلك ممّا زاد نسبة الفقر والبطالة والتضخّم والجريمة الناجمة عنها، بشكل كبير جداً، أدى إلى انحراف الكثيرين أو ضلالهم أو حتى ارتداد بعضهم إذ (كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْراً)[3]، وذلك كله إلى جوار غفلتنا نحن، وعدم استجابتنا للتحديات إلا بأضعف الوجوه وأدناها.

كيف نواجه تلك المخاطر؟

وقد انعقد هذا البحث والبحوث القادمة للإشارة إلى عددٍ من أهم السبل والطرق والحلول المفتاحية وهي:

الاستعانة بجنود العقل

أولاً: الاستعانة بجنود العقل… ذلك أنّ الله تعالى خلق لنا جنوداً مجندةً، مستعدةً للدفاع عنا وعن عقائدنا ومبادئنا دوماً وعلى طول الخط، لكنّ المأساة الكبرى تكمن في أنّ أكثرنا لا يعرف حتى أصل أنّ لديه قوى مجندة لخدمته ونصرته، كما أنّ بعضنا قد يعرف بعض أولئك الجند، ولكن يندر أن يوجد من يعرف جنوده كلهم، على أنّ من يعرف أنّ له جنوداً، المشكلة أنّه لا يستنجد بهم بالمستوى المطلوب عادةً، وقد يغفل عنهم أصلاً...

ألا ترى أنّك لو كنت محاطاً بقساة الأعداء الألِدّاء، وكان لك جيش صغير قوي، لكنك تركتهم نائمين أو مخدّرين، أو أهملتهم أصلاً ولم تستعن بهم بتاتاً… ألا ترى أنّك ستكون حينئذٍ لقمة سائغة بيد الأعداء؟

واللافت أنّ الله تعالى، كما أودع في كامن ذواتنا جنوداً أشداء، بلغ عددهم 75 جندياً أشاوس، خلق في الجهة الأخرى كذلك جنوداً أقوياء يحاربوننا ليل نهار، وعددهم أيضاً 75 جندياً…

ولكن لماذا خلق جل اسمه جيشاً معادياً لنا؟

الجواب ظاهرٌ؛ فإنّها فلسفة الامتحان: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)[4]، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرينَ)[5]، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُم‏)[6].

وقد عرّف الإمام الصادق (عليه السلام) لنا أولئك الجنود من كلتا الجهتين، وعدّدهم كاملاً، فقد ورد في كتاب الكافي:

بداية الخِلقة، وكيف استجاب كل من العقل والجهل لأوامر الربّ

عِدّةٌ من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن سماعة بن مهران قال: (كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوَالِيهِ، فَجَرَى ذِكْرُ الْعَقْلِ وَالْجَهْلِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ تَهْتَدُوا.

قَالَ سَمَاعَةُ: فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَقْلَ وَهُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ، عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ[7]، فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَكَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي.

قَالَ: ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ ظُلْمَانِيّاً، فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَلَمْ يُقْبِلْ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَكْبَرْتَ[8] فَلَعَنَهُ.

ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً، فَلَمَّا رَأَى الْجَهْلُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ الْعَقْلَ وَمَا أَعْطَاهُ، أَضْمَرَ لَهُ الْعَدَاوَةَ، فَقَالَ الْجَهْلُ: يَا رَبِّ، هَذَا خَلْقٌ مِثْلِي خَلَقْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَقَوَّيْتَهُ، وَأَنَا ضِدُّهُ وَلَا قُوَّةَ لِي بِهِ، فَأَعْطِنِي مِنَ الْجُنْدِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ.

فَقَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ عَصَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَجْتُكَ وَجُنْدَكَ مِنْ رَحْمَتِي، قَالَ: قَدْ رَضِيتُ، فَأَعْطَاهُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُنْداً، فَكَانَ مِمَّا أَعْطَى الْعَقْلَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ الْجُنْدَ:

الْخَيْرُ، وَهُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ، وَجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَهُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ،

وَالْإِيمَانُ وَضِدَّهُ الْكُفْرَ،

وَالتَّصْدِيقُ وَضِدَّهُ الْجُحُودَ،

وَالرَّجَاءُ وَضِدَّهُ الْقُنُوطَ،

وَالْعَدْلُ وَضِدَّهُ الْجَوْرَ،

وَالرِّضَا وَضِدَّهُ السُّخْطَ،

وَالشُّكْرُ وَضِدَّهُ الْكُفْرَانَ،

وَالطَّمَعُ وَضِدَّهُ الْيَأْسَ...)[9].

ولعلّ المراد بـ (الجهل) الذي زوّده الله تعالى بـ 75 جنداً، هو إبليس، ويحتمل أن يكون المراد القوة المودعة في الإنسان التي تدعوه إلى الشر كما أشار إليهما العلامة المجلسي في مرآة العقول، إذ الإنسان يجد بطبعه انجذاباً نحو كثير من المعاصي، كالعدوان وأكل أموال الناس ومصادرة حقوقهم والزنا – لا سمح الله – وذلك حيث خلق الله تعالى فيه القوتين الشهوية والغضبية.

وأما المراد بـ (العقل)، فلعله رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويحتمل أن يكون المراد عقل كل واحدٍ واحدٍ منّا، ولكن الأرجح أنّ عقولنا متشعبة من عقله (صلى الله عليه وآله)، كما لعلّه ظاهر بعض الروايات، فبذلك يجمع بين الرأيين.

واللافت قوله (عليه السلام): (اعْرِفُوا الْعَقْلَ وَجُنْدَهُ وَالْجَهْلَ وَجُنْدَهُ تَهْتَدُوا)، فإنّه مفتاح مهم من أهم مفاتيح الهداية للمرء، ولخِلّانه وصحبه وزملائه وعوائلهم… إلخ، وهو: أن نستحضر جنود العقل دوماً، فنرعاها ونغذّيها وننميها ونقوّيها، ونزوّدها بالعتاد والسلاح، وأن نستحضر في بالنا جنود الجهل دوماً، فنكافحها ونقصقص أجنحتها، بل ونسحقها سحقاً.

لماذا تتجاهل وزارة التربية، ومؤسساتنا عموماً: مباحث جنود العقل والجهل؟

والغريب في مجتمعاتنا الإسلامية: حكوماتٍ وشعوباً، أنّ مجموعتي جنود العقل والجهل، رغم كونهما أهم وأكبر مجموعتين تتحكّمان في مصير الإنسان، بل والبشرية كافة، إلا أنّك تجد إهمالاً مطلقاً لدراسة هذه الرواية الشريفة ونظائرها من الروايات المرشدة والمنبّهة إلى الحقائق والقوى التي تؤثر في صناعة شخصية الإنسان وقراراته كلها… فلقد كان من الواجب أن تقوم الجامعات ومراكز البحوث والدراسات والمعاهد العلمية، بتدريس هذا الحديث الشريف والبحث المستفيض عن جنود العقل والجهل وسبل تقوية الفريق الأول وتضعيف الفريق الثاني.

كما كان من الواجب أن تُدرّس هذه الرواية ونظائرها في كافة المراحل الدراسية في الحوزة العلمية وفي جميع صفوف المدارس أيضاً، كما كان من اللازم أن تُكتب أو تطبع على لافتات ولوحات ونحوها، وتنصب على جدران وأبواب الوزارات والشركات والمصانع والمعامل... والمتاجر والمحلات... والمساجد، والحسينيات، والمدارس، والمستشفيات وكذلك البيوت أيضاً… لكن الغريب هذا الإهمال العجيب!

الخير وزير العقل والشر وزير الجهل

ولنتوقف قليلاً عند ثلاثة من جنود العقل وأضدادها من جنود الجهل:

أ- (الْخَيْرُ، وَهُوَ وَزِيرُ الْعَقْلِ، وَجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وَهُوَ وَزِيرُ الْجَهْلِ).

إنَّ عمل الخير، لهو من أهم جنود العقل، ذلك أنّه يقوي العقل، ويعضده، ويعينه على أن يعقل الإنسان، أي يحجزه عن ارتكابه ما يغضب الله تعالى وما يرفضه الضمير والوجدان..، والأمثلة التالية تبيّن لنا بوضوح كيف أنّ عمل الخير، يعد من أفضل طرق التربية، وتقوية جبهة العقل، في مقابل جبهة الجهل:

فإنّ الإنسان إذا أراد أن يربي أولاده أفضل تربية، فعليه مثلاً: أن يدفع الصدقة، التي يريد إعطاءها للفقير، إلى ولده الصغير، كي يدفعها ولده، إلى الفقير بنفسه، فانّ ذلك يربيه على عمل الخير، ويعوّده عليه، فتقوى ملكة الفضيلة في نفسه، فيجد العقل البيئة المناسبة له، والمسانِدة.

وكذلك، إذا أراد الأب أو الأستاذ أو المربي التبرع لمسجد، أو حسينية، أو مدرسة، فإنّ من الأفضل، من هذه الجهة، أن يعطيه لتلميذه، أو أبنه، أو مطلق من يريد أن يربيه، ليعطي هو المال، لتلك المؤسسة.

ومن روائع فضل الله تعالى، وكل عطاياه فاضلة، أنّه يعطي لكلٍّ من الباذل، والوسيط، بل الوسطاء، حتى سبعين وسيطاً، الأجر الكامل التام، من غير أن ينقص من أي منهم شيء! وإنّنا لنجد ههنا، صورة من أروع صور ما يشابه الاستنساخ! إذ لو كان أجر هذه الصدقة، قصراً مثلاً، ومليار شجرة، فلو كانت الوسائط عشرين واسطة، طولياً، فإنّ الله تعالى سيعطي لكل منهم قصراً، ومليار شجرة!

وفي مثال آخر: يستحسن، لكي يربي المرء أولاده على الكرم أن يشجعهم على أن يشيّدوا مضيفاً صغيراً داخل البيت أو خارجه، للأطفال الصغار مثلهم! وقد وجدنا مظهراً رائعاً لذلك أيام الأربعين إذ شهدنا مواكب صغيرة كثيرة يؤسسها ويديرها بالكامل أطفال صغار! وما أروع ذلك في تربيتهم على الروح الحسينية، وعلى الكرم، وعلى الإدارة أيضاً.. وبذلك تتكامل عقولهم أكثر فأكثر.

وأيضاً: من الممكن تشجيعهم على تأسيس مسجد صغير أو حسينية صغيرة في إحدى غرف البيت ووضع ميكرفون ومنبر أو كرسي أو نحو ذلك وأن يرتقي أحدهم المنبر.. وهكذا.

العدل وزير العقل والجور وزير الجهل

ب- (وَالْعَدْلُ وَضِدَّهُ الْجَوْرَ)، فإنّ الإنسان كلما زاول الظلم تجاه زوجته، أو أطفاله، أو الموظفين لديه، أو تلامذته، أو رعيته، قوي إبليس، وازدادت جنود الجهل قوة، عكس ما لو ضبط نفسه عن أن يظلم، فتعامل بالعدل رغم مشقته البالغة أحياناً على النفس، فإنّ عقله يقوى، وقدرته على مقاومة أنواع الانحراف الأخرى تقوى أيضاً، إذ العقل، كالبدن، يقوى بالمِران، والتمرين، والتعويد.

بل من العجيب أنّ من يمارس الظلم، ويستمر عليه، حتى يكون ديدّناً له، تمسخ شخصيته، حتى يرى الحق باطلاً، والباطل حقاً، قال تعالى: (طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ)[10].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (كَيْفَ بِكُمْ إِذَا فَسَدَتْ نِسَاؤُكُمْ وَفَسَقَ شَبَابُكُمْ، وَلَمْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ تَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ؟!

فَقِيلَ لَهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!

فَقَالَ: نَعَمْ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَمَرْتُمْ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمَعْرُوفِ؟!.

فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ؟!

قَالَ: نَعَمْ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، كَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً)[11].

ومما نقل عن أحد جبابرة العصر[12] أنّه قال له بعضهم: إنّ التعذيب الذي يمارس بحقّ الشيعة في السجون رهيب، وأنّهم يقتلون بلا حساب وبلا رحمة، فقال: كلا، واعلموا بأنّ قلبي رقيق ورحيم إلى درجة عجيبة، حتى إنّني إذا رأيت نملة تمشي تجنّبت أن أمشي عليها، فأغيّر طريقي! ولكنّي إنّما أمرت بتعذيب الشيعة وقتلهم بلا حساب لأنّني لا أعدّهم بشراً، بل ولا حتى حيوانات تستحقّ الرحمة!

اليأس وزير العقل والطمع وزير الجهل

ج- (وَالطَّمَعُ وَضِدَّهُ الْيَأْسَ)، إنّ الطمع فيما في أيدي الناس وفي أنواع الشهوات، يعدّ واحداً من أقوى جنود إبليس، سواء أكان طمعاً في رئاسة، أم سلطة، أم مال، أم شهرة، أم جمال، أم نحو ذلك.. وكم هنالك من أشخاص باعوا دينهم على مسرح السلطة والرياسة؟! بل حتى لمنصب تافه، أو حتى لأجل الحصول على مال بسيط، في رشوة، أو اختلاس، أو ربا!

بل إنّ العديد نقلوا أنّهم رأوا العديد ممن يسرقون حتى الشيء الزهيد جدّاً، مثل درهم، أو لمبة، أو شبه ذلك، مما يكشف عن حقارة نفسه ودناءتها، إلى جوار خضوعه إلى سلطة جنود الجهل وإبليس.

قصة شريك الذي باع دينه بطعام الخليفة العباسي!

إنّ الطمع يعدّ واحداً من أعظم الـمُردِيات.. وفي قصة شريك بن عبد الله بن سنان بن أنس النخعي.. عبرة من أكبر العبر، وقد جاء في (سيرة أعلام النبلاء): إنّ جدّه كان قاتل الحسين.. وإنّ شريك كان من أكابر الرواة، حتى إنّ أحد الرواة، وهو إسحاق الأزرق، وحده روى عن شريك تسعة آلاف حديث!

وكان قد باع دينه في مقابل سلطة عابرة، وأموال فانية، و(قيل: إنّ شريكاً أدخل على المهدي، فقال: لا بدّ من ثلاث: إمّا أن تلي القضاء، أو تؤدّب ولدي وتحدّثهم، أو تأكل عندي أكلة.

ففكّر ساعة، ثمّ قال: الأكلة أخفّ عليّ.

فأمر المهدي الطباخ أن يصلح ألواناً من المخّ المعقود بالسكر وغير ذلك، فأكل.

فقال الطباخ: يا أمير المؤمنين، ليس يفلح بعدها.

قال: فحدّثهم بعد ذلك، وعلّمهم، وولي القضاء)[13].

إنّ لقمة الحرام لها أثرها البالغ على الإنسان، إضافة إلى أنّ لذيذ الطعام يدفع الإنسان نحو استعذاب الدنيا وسائر ملذّاتها، فعندما أكل لقمة الحرام انطبق عليه قول الإمام الحسين (عليه السلام): (فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُكُمْ مِنَ الْحَرَامِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيْلَكُمْ...)[14].

ولقد وجدنا شريكاً بعد أن استشعر لذة الطعام الحرام، يقبل تدريس ابني المهدي ويقبل القضاء، رغم علمه بأنّه سيضطرّ إلى الحكم بالباطل والجور كثيراً كثيراً... وهكذا حدث ما كان متوقّعاً لكلّ من يستلذّ بعض الحرام، إذ روي في سير أعلام النبلاء (ولقد كتب له برزقه على الصيرفي، فضايقه في النقد، فقال: إنّك لم تبع به بَزّاً.

فقال شريك: والله بعت أكبر من البَزِّ، بعت به ديني)[15].

نعم لقد كان يعلم، ويدرك بوضوح بأنّه باع دينه، إذ (بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)[16].

توفير السياق والأجواء المسانِدة

ثانياً: قوة السياق: إنّ من أهم عوامل الفساد والانحراف، أو العكس: الاستقامة والاهتداء، قوة السياق، فإنّ للمحيط، والبيئة الاجتماعية، والجوّ العام، والبحر الذي يسبح فيه الإنسان، أكبر التأثير على صقل شخصيته، أو تحديد أهدافه، أو تعديلها، أو تغيير مساره، وقد أثبت ذلك علماء علم النفس الاجتماعي عبر تجارب كثيرة، ومن أهمها تجربة منتزه روبيرز.

تجربة منتزه روبيرز

فقد وضع الباحثون 22 صبيّاً تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً في مجموعتين في مخيّم في متنزه روبيرز كيف في أوكلاهوما.

أولاً: تمّ فصل الأولاد إلى مجموعتين منفصلتين، وقد مضى الأسبوع الأوّل من التجربة حيث كرّست كل مجموعة عملية الترابط مع أعضاء المجموعة التي تنتمي إليها، ولم تكن أية واحدة من المجموعتين تعلم بأنّ هناك مجموعة أخرى.

ثانياً: جرى فتح البوابة الفاصلة بين المجموعتين، ثم وضع المجرّبون المجموعتين في منافسة مباشرة مع بعضهم البعض، وقد أدّى هذا إلى حدوث ظاهرة مميّزة، حيث فضّل الأولاد بوضوح أعضاء المجموعة الخاصّة بهم، بينما كانوا ينتقدون أعضاء المجموعة الأخرى.

ثالثاً: ثم في المرحلة الأخيرة، قام الباحثون بمهام تتطلّب من المجموعتين العمل معاً، ولقد ساعدت هذه المهام المشتركة الأولاد على التعاون مع أعضاء المجموعة الأخرى، سبقتها هدنة بين المنافسين[17].

لماذا تعودنا على العمل كجزر منفصلة؟

ومشكلتنا نحن المتدينين، أي الكثير لا الكل، أنّنا نعمل كجزر منفصلة، وأنّ كل جماعة تهتمّ بمؤسّساتها، من مساجد وحسينيات ومراكز... إلخ، وأنشطتها، اجتماعية كانت أم دينية أو سياسية، أبلغ الاهتمام، وتبذل أكبر الجهد لإنجاح برامجها، وذلك حسن، ولكنّ المشكلة في أنّنا عادة لا نعير مؤسّسات الآخرين، وبرامجهم، وأنشطتهم، أيّ اهتمام، ولا نمدّ لها يد العون، مع أنّهم الإخوة في الدين، ومع أنّ البذل لمؤسّسة الغير، إذا كان سرّاً، أقرب للإخلاص طبعاً، إذ لا أنانية فيه أبداً، خاصّة إذا كانت المؤسّسة منافسة، عكس تقوية مؤسّستنا، فإنّ شائبة حبّ الأنا والذات والهوى موجودة عادة، لأنّ قوّة المؤسّسة التي أسّستها أنا تنعكس بالإيجاب على سمعتي، ومكانتي، ومنزلتي في الناس، لذا فإنّ خلوص النيّة يكون حينئذٍ من أصعب الأمور، عكس ما لو قوّى الإنسان صاحب الحسينية، حسينية منافسة، أو دعم الخطيب، خطيباً آخر منافساً له، أو شوّق إمام الجماعة الناس على الصلاة في سائر المساجد أيضاً، رغم أنّ ذلك قد يقتطع من جمهوره.

السيد الوالد يدعم المرجعيات الأخرى

ولقد شهدتُ شخصياً مواقف نبيلة مميّزة للسيد الوالد (قدس سره) في هذا الحقل، وكان منها أنّه كان يشجّع من يراه صالحاً للمرجعية على أن يطرح مرجعيته، رغم أنّ طرح مرجعيته كان على حساب مرجعيته، لأنّ قسماً منهم كان من رافعي راية مرجعيته، أي مرجعية الوالد، فإذا أعلن مرجعيته استقطب قسماً من المقلّدين، ولو في مستقبل الأيام..

والأغرب أنّني رأيته يشجّع بعضهم، وبعضهم صار ذا اسم لامع لاحقاً، على أن يطبع رسالته العملية، فاعتذر بأنّه لا يمتلك الأموال اللازمة، فقال له الوالد إنّه سيدفع له ثمن طباعتها كاملاً.. وهكذا كان..

إضافة إلى ذلك كان يدفع لعدد من أساتذة البحث الخارج، ممن شوّقهم على طرح مرجعيته ومن غيرهم، أموالاً لكي يوزّعها على طلبته، مشترطاً عليه أن لا يذكر اسمه، أي أن يعطيها لتلامذته باسمه هو، ولا يذكر لهم أنّ الأموال أخذها من الوالد، وذلك كي يقوّي مكانته ومنزلته..

وكان السيد الوالد يقول: إنّ الحوزة العلمية تقوى بتعدّد المراجع الأكفاء، وبتعدّد أساتذة الخارج الأقوياء، وكلّما قوّينا الآخرين، حتى المنافسين، وحتى من نختلف معهم، كان ذلك لصالح الحوزة كثيراً كثيراً.

فكرةُ تكامليةِ التنافس والتعاون

وعلى ضوء تجربة روبيرز السابقة يمكن أن نبرمج لتعويد طلبة مدارسنا، سواء في ذلك المدارس الحوزوية والأكاديمية، على التعاون بعد التنافس:

أمّا التنافس، فهي طريقة مألوفة وضرورية: كأن نقسّم الطلبة إلى مجموعتين، كلّ مجموعة تتكوّن من عشرين شخصاً مثلاً، ليتنافسوا داخل المدرسة أو خارجها.

أمّا داخل المدرسة، فبأن تتنافس كلّ مجموعة، (نمنحها اسماً وشعاراً كي تحس بالانماء)، مع مجموعة أخرى تحمل اسماً وشعاراً آخر، على نتائج الامتحانات، فتعطى الجائزة للفريق الذي يحرز أعلى النتائج والأرقام، أو تتنافس هذه المجموعة مع تلك على الانضباط في حضور الحصص والدروس، أو على التميّز الأخلاقي مِن تواضعٍ وخِدمةٍ... إلخ.

وأمّا خارج المدرسة، فبأن نشجّع الفريقين على تأسيس مؤسّستين، ثمّ نقارن دوماً بين أداء المؤسّستين في تقديم برامج مميّزة، وفي استقطاب الناس، واحترامهم، وخدمتهم... إلخ، أو نشجّعهم على اكتساب أكبر قدر ممكن من الشباب وهدايتهم، وهكذا.

فذلك كلّه حسن وضروري، إذ يقول تعالى: (وَفي‏ ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ)[18]، و(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)[19]، ولكنّه غير كاف، بل قد يكون مضرّاً إذا تجاوز حدوده، فلا بدّ من ضميمة مهمّة جدّاً، وهي الآتي:

وأمّا التعاون، فذلك بأن نغيّر المعادلة السابقة بين الفريقين من التنافس إلى التعاون، وهي تجربة جديدة مثيرة، قلّما يُعمل بها مع الأسف، وذلك بأن تُمنح الجائزة (تقديراً كانت كشارةٍ مثلاً أم مالاً) للفريق الذي يتميّز على الفريق المنافس بمنحه لمنافسه أكبر ما يمكن للمنافس أن يمنحه لمنافسيه! وذلك بأن تُسجّل نقاط لكلّ فريق أعطى الفريق المنافس دعماً أكبر: ماليّاً (عبر جمع التبرّعات له، أي للفريق المنافس، بدل جمعها، أو مع جمعها، لفريقه هو!)، أو اجتماعيّاً، بتشويق الطلاب في حضور مجالس الفريق المنافس أو برامجه، أو غير ذلك.

وبذلك يتربّى الطالب على روح التعاون مع الآخرين، ويقوى النسيج الاجتماعي، وتنمو أواصر المحبّة بين المجتمعات الإسلامية، وتكون بركة الله تعالى معهم قبل كلّ ذلك، إذ (فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ [عَلَى‏] مَعَ الْجَمَاعَةِ)[20].

الأثر السلبي للألقاب الطّنانة

وقوة السياق تتجلّى لنا مرة أخرى في تجارب أخرى متنوعة، أُجريت على 1- تأثير الكرسي، 2- تأثير الملابس، 3- تأثير الخوذة التي يرتديها المرء، ولو نظريّاً، 4- تأثير الألقاب، وغيرها، ولنشر الآن إلى الأخير فقط..

فإنّ الألقاب تمتلك تأثيراً كبيراً، مفسداً غالباً، على الأفراد، ألقاب كـ العلامة، الفهامة، المفكّر الكبير، الآية، الوليّ، ونحو ذلك، وغيرها من الألقاب الدارجة عند البعض في الجامعة أو الحوزة، حيث أنّها تبعث، كثيراً ما في نفوس الأفراد، العُجب والكبرياء والتعالي، بل قد يتصور بعض الناس لأنفسهم حقوقاً على الآخرين، لا يمتلكونها شرعاً ولا قانوناً ولا عرفاً، لمجرّد أنّه يحمل لقب أستاذ، أو الولي أو الأكبر، أو نحو ذلك حيث ينتظر من الناس أن يبجلوه، أو أن يطيعوا أوامره، ونحو ذلك.

وبذلك تكون الألقاب مقتضياً من مقتضيات الاستعلاء، وقد قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقينَ)[21].

السيد الحكيم يرفض الألقاب

وقد شاهدنا المرجع الديني الراحل السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره)، ورسالته العملية لم يُكتب عليها إلا اسمه المجرد (السيد محمد سعيد الحكيم) فقط.. وهل أنقص ذلك من قدره شيئاً؟ كلا.. بل زاده ذلك عند الله تعالى رفعة، وعند الناس مكانة..

لا أقول: إنّ كلّ من لقّبه الناس بلقب يتحمّل مسؤوليته.. بل أقول، إنّ على المرء أن لا يضع لنفسه لقباً، ولا يشجّع عليه أصلاً، أمّا إن فعل غيره دون إذنه، فالناس أحرار، ولكن عليه مع ذلك أن يروض نفسه كي لا يتأثّر بما يكيله الآخرون له من مديح وثناء.

ولقد اعتبرت شخصياً بمثل السيد محمد سعيد الحكيم، وفكّرت في الأمر مليّاً، فتوصلت قبل سنين إلى ما ذكرته أعلاه، لذلك رفضت أن يُوضَع على كتبي أي لقب، أو أن تُكتب على مواقعي ألقاب، حتى لفظ سماحة، كنت أتضايق منه، لأنّ كلّ شيء من هذا القبيل لا أرى وجوده مما يزيد في علم الإنسان وعمله وشأنه، ولا عدمه ينقص من علمه أو عمله لو كان له منهما نصيب.. إلا أنّ وجوده قد يضرّ من الجهة السابقة، إضافة إلى أنّ الألقاب قد توقع بعض الأطراف في سباق غير محبّذ.

ولا يعني ذلك إدانة الآخرين.. بل نحن مأمورون بحمل فعل المسلم على الصحة، إلا أنّ الكلام عن أنفسنا، وأنّ علينا أن نروضها على الزهد حتى في الألقاب، وكما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ)[22].

أهمية السياقات الروحانية في تربية الأطفال

وعوداً إلى نماذج أخرى من قوّة السياق، فإنّ من مظاهر ذلك – الضرورية التي تبني شخصية الأطفال: أن نصطحبهم معنا، وبكثافة، إلى المشاهد المشرفة والمساجد والحسينيات، وإلى دور الأيتام ليتحسّسوا آلامهم، وإلى المستشفيات ليعرفوا قدر النعمة، بل وأيضاً أن نضع أطفالنا حتى الرضّع عندما نصلي، بحيث يشاهدون منظر صلاة الجماعة (أو الفرادى – إن لم تكن)، ذلك أنّ هذه المشاهد تصنع السياق الروحاني، كما تنطبع الصور في أعمق أعماق نفس الطفل ومخه، في منطقة اللاوعي والوعي الباطن، فتصقل شخصيته المستقبلية.

ختاماً: إنّ العالم يواجه كله مخاطر العولمة: عولمة الفساد والانحراف، والمسلمون أشدّ امتحاناً وأقسى معاناة، إذ اجتمع عليهم تخطيط العدو الخارجي، واستبداد الحكام، وغفلة المسؤولين، ومن هنا، عقد البحث السابق لدراسة سبل تحصين أجيالنا من أمواج الفساد السلوكي والانحراف العقدي.

وقد اقترح البحث طريقين مهمين: أولهما: الاستعانة بجنود العقل على جنود الجهل، موضحاً أنّ لكل منهما 75 جندياً، وقد استعرض البحث ثلاثة منها، وثانيهما: الاستعانة بقوة السياق، مستشهداً بتجارب علم النفس الاجتماعي في أثر السياق على بناء شخصية الإنسان أو على قراراته، مستعرضاً مجموعة من المقترحات العملية في حقل التربية الدينية، والتربية على التعاون في الحوزات العلمية والجامعات، مشيراً إلى أنّ (الألقاب)، كنموذج تعدّ من السياقات المؤثرة على شخصية كثير من الناس، بالسلب.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

* سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم

http://m-alshirazi.com

............................................................

[1] سورة مريم: 76.

[2] سورة النصر: 2.

[3] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج2 ص307.

[4] سورة العنكبوت: 2-3.

[5] سورة البقرة: 155.

[6] سورة محمد: 31.

[7] أي من نور عظمته أو من نورٍ منتسب إليه.

[8] على الاستفهام الاستنكاري (أستكبرت؟) فالهمزة الأولى محذوفة أو على الاخبار (إستكبرت) أي لقد استكبرت.

[9] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص21-22.

[10] سورة التوبة: 93.

[11] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص59.

[12] صدام.

[13] شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة: ج8 ص207.

[14] الحسن بن شعبة الحراني، تحف العقول، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة: ص240.

[15] شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة: ج8 ص208.

[16] سورة القيامة: 14-15.

[17] https://ar.reoveme.com بتصرف.

[18] سورة المطففين: 26.

[19] سورة البقرة: 148.

[20] نهج البلاغة: الخطبة 127.

[21] سورة القصص: 83.

[22] نهج البلاغة: الكتاب 45.

ذات صلة

كيف تنجو من فخ الغرور؟ثورة الحب الواعي: كيف نصنع من الولادة الحسينية مشروعاً للإصلاح؟صفقة فاوستية.. دونالد ترامب ونفط فنزويلاهوية جيل الألفية الجديدة رقميَّةصوماليلاند صوماليلاند.. حان الوقت