الشباب والتحصين العقائدي في الله

قبسات من فكر المرجع الشيرازي

شبكة النبأ

2026-03-19 04:58

(لقدّ حلّ علينا شهر رمضان المبارك وسينتهي سريعاً، فعلينا أن ننتبه ونعلم ما المطلوب منّا)

سماحة المرجع الشيرازي

عندما يدخل المؤمن شهر رمضان المبارك عليه أن يعرف أنه في ضيافة الله تعالى، لأن هذا الشهر هو (شهر الله)، وعلى الصائم في نفس الوقت أن يعرف بأن هذا الشهر المبارك سوف يمرّ ريعا وينتهي، ولابد من أن يستفيد منه أقصى ما يمكن، لأنه شهر يضيّفُ فيه الله عباده، ولنتصوّر أنفسنا كضيوف عنده تعالى، فكيف ستكون هذه الضيافة؟

لابد أن الله سبحانه وتعالى سوف يضيّفنا أفضل ما يمكن من الضيافة، وسوف يكرمنا ويتفضّل علينا (بالكرامة والاحترام)، وهذا درس تربوي أخلاقي يتعلمه الصائم في هذا الشهر المبارك لكي يعكسه على سلوكياته في عموم الشهور الأخرى للسنة، نعم هو درس ديني إنساني تربوي وأخلاقي يحصل على الإنسان الصائم وهو في شيافة الرحمن الرحيم.

والإنسان الصائم لابد أن يعرف بما هو مطلوب منه في هذا الشهر الذي يأتي ويذهب سريعا، تاركا للصائمين من الشباب وغيرهم، دروسا عظيمة لابد من هضمها جيدا واستثمارها، وتحسين حياتنا الفردية والجمعية في نفس الوقت، لذلك لابد من التنبّه لما هو مطلوب منّا وما علينا القيام به في هذا الشهر، لكي نستثمره بما ينعكس بشكل جيد على الشهور الأخرى للعام.

سماحة المرجع الديني الكبير، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، يقول في محاضرته التوجيهية القيمة:

(إن الله تبارك وتعالى يدعونا جميعاً إلى ضيافة في شهر رمضان المبارك، وهو جلّ وعلا المضيّف فيها ونحن الضيوف، بل إن الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الفضيل علاوة على ضيفاته يتفضّل علينا بالكرامة والاحترام. وقدّ حلّ علينا شهر رمضان المبارك وسينتهي سريعاً، فعلينا أن ننتبه ونعلم ما المطلوب منّا في هذا الشهر وماذا علينا أن نقوم به؟).

رعاية الشباب وتنمية معارفهم

وطالما أننا نعرف بأن هذا الشهر فرصة لتطوير الفرد والمجتمع، لاسيما شريحة الشباب، كونهم لا يزالون في مقتبل العمر، وهم أحوج إلى التعليم والتوجيه والتعريف والهداية، فينبغي على من يهمهم الأمر، ونعني بهم المتصدّين لرعاية الشباب وتنمية معارفهم وعقائدهم وعلومهم وقدراتهم، أن يجعلوا من هذا الشهر وقتا مناسبا ومهمّا لكي يقدموا للشباب ما يحتاجونه في مجالات عديدة ومنها تصحيح العقائد وغرسها بشكل صحيح في عقولهم ونفوسهم.

لأن أي تقصير في مجال ترسيخ العقائد الصحيحة عند الشباب، سوف يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تقتصر على الشباب وحدهم، وإنما سوف تشمل عموم شرائح المجتمع الأخرى، وهذا يعني أننا نغامر بتضييع الشباب في المتاهات الفكرية الدخيلة والوافدة والمنحرفة، لذا لابد أن يتحصّن الشباب المسلم بعقائد الإسلام الصحيحة، ومنحهم الحصانة ضد العقائد المنحرفة.

وهنا يؤكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله متسائلاً: (أليس من المؤسف حقّاً أن يضيع الشباب لعدم معرفتهم الصحيحة بعقائد الإسلام وأخلاقه؟).

من هنا لابد من السعي الحثيث في طريق تنمية القدرات المعرفية والعقلية والعقائدية للشباب، كونهم الدعامة الأكبر والأقوى للمجتمع كله، فإذا نما الشاب وهو على طريق العقائد الصحيحة، والإيمان الراسخ، والمعارف التي تخلو من شوائب الانحراف، فإن المجتمع في هذه الحالة سوف يكسب شريحة شبابية يمكن الاعتماد عليها بقوة في تنمية المجتمع وتطويره واستقراره.

أما كيف نقوم بهذا الواجب المهم تجاه الشباب، ونعني هنا كل الجهات والمنظمات والشخصيات المعنية بتمكين الشباب، إذ على الجميع المبادرة بوضع البرامج التطويرية في هذا الشهر المبارك، وتنظيم الندوات والحلقات النقاشية، وتقديم المجالس التي تضيء للشباب طريق العقائد الصحيحة، وتبيّن لهم كل السبل الفكرية والثقافية والدينية التي ترتقي بهم، وتمكنهم من مواصلة بناء أنفسهم وقدراتهم التي ستوضع في دورها بخدمة المجتمع كله، لأن التعريف بالعقائد الصحيحة له أجر إلهي كبير جدا.

كما يقول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: 

(لذا يجدر بكم أن تسعوا إلى هداية الشباب وإرشادهم وذلك بتعليمهم وتعريفهم عقائد وأخلاق الإسلام الحقيقي، وإن تطلّب ذلك عقد عشرات أو مئات الجلسات. فهذا العمل أي تعريف الضال بالعقائد الصحيحة ومنها معرفة إمام الزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وصلوات الله عليه أكثر ثواباً وأجراً من عبادة مئة سنة).

عِلْما أن الناس ومنهم الشباب إذا عرفوا الحقيقة سوف يتمسكون بها، ولكن بشرط أن يكون هذا النوع من التعريف مقنعًا لهم، وتقبل به عقولهم، بمعنى لا يتجافى مع القضايا والمعلومات والمعارف المنطقية، في هذه الحالة حتى لو كان هناك عقل شبابي يميل إلى الشك، أو هو أقرب إلى الريب من سواه، فإنه ما أن يقتنع بالحقيقة حتى يتمسك بها.

التمكين والتعريف وسبل الاهتداء

وبهذه الطريقة المعرفية نكون قد انتشلنا شبابنا من سبل الضياع، وتيارات التهويل والمبالغة ومنع الاندفاع في دروب الضياع الفكري والديني والعقائدي، لذا من الأهمية بمكان أن تكون أساليب التعريف والتمكين وسبل الاهتداء مستندة إلى الحقيقة، لأن هذا الأسلوب التوعوي هو الوحيد الذي يجعل من الشباب أقرب إلى الإيمان من سواه.

حيث يقول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: (إن الناس إذا عرفوا الحق والحقيقة فسيقبلونها ويهتدون إليها).

لذلك يجب ان يتم الاستثمار الأمثل لهذا الشهر الذي يأتي سريعا ويمضي سريعا، بحيث مرت أيامه الثلاثون بشكل خاطف، لأنها أيام خير وتوعية وتثقيف وأيام تعطرها البركة والأجواء الرمضانية التي لا يجدها الناس إلا في هذا الشهر، وفي مثل هذه الأجواء تكون العقول منفتحة ومشرعة أبوابها ونوافذها للأفكار التنموية التي يحتاجها الشباب الصاعد لسلالم الحياة.

من هنا يشكل شهر رمضان الفرصة المواتية لاحتواء طاقات الشباب وتوجيهها الاتجاه السليم، وتقويم ما يخرج منها عن جادة الصواب، وفي هذا الشهر بالذات يكون العقل الشبابي منفتحا على استقبال العقائد الصحيحة التي تستند إلى الحقائق قبل غيرها، لذلك يشكل هذا الشهر الفرصة الأكثر صوبا لسحب الشباب إلى ناصية الإيمان والعمل الصالح.

حيث يقول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:  

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: (إن شهر رمضان المبارك أفضل فرصة لأن يسعى فيها المؤمنون إلى إرشاد الشباب وعموم الناس وهدايتهم).

بالنتيجة فإن كل شاب يجدر به أن يضع نفسه في هذا الشهر ضمن إطار مشروع تطويري تنموي يغترف من المعارف والعلوم ما يجعل عقائده صحيحة وسليمة، لكي يكون محميا من الأفكار الهدامة، بالإضافة إلى تشجيعه لزملائه وأقرانه كي يسيروا في الاتجاه نفسه.

وهل هناك وقت أنسب من شهر رمضان المبارك لكي يتمكن كل شاب من تحصيل التربية الدينية والعقائدية الصحيحة، فضلا عن تحصيله الجوانب التربوية والأخلاقية التي تجعل منه متميزا بين الشباب، وبين أفراد المجتمع عموما، حين يكون مكتملا في أخلاقه، وقادرا على ترويض نفسه وقائدا لها.

سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يقول:

(على المؤمنين من الشباب والأعمار الأخرى أن يسعوا في هذا الشهر المبارك إلى تهذيب أنفسهم وتزكيتها، وذلك بترك السيئ من الأخلاق وترويض النفس على التحلّي بالأخلاق الإسلامية الحميدة).

وأخيرا ونحن نعيش الأيام الأواخر لشهر رمضان، فهو بالإضافة إلى كل ما يغدقه علينا من بركات، فإنه يشكل للشباب فرصة ذهبية لمعرفة واستيعاب العقائد الصحيحة، لذا مطلوب منهم التمسك الحقيقي بالصيام، والاستفادة القصوى من الفرص العلمية الدينية العقائدية التي يوفرها لهم، وفي نفس الوقت لابد على المسؤولين والمعنيين بتمكين الشباب، أن يفعّلوا قدراتهم وخططهم لتحقيق هذا الهدف في هذا الشهر المبارك.

ذات صلة

هل انتهى شهر رمضان المبارك أم بدأت رسالته؟موقف روسيا والصين من الحرب على ايرانسيكولوجية التركيز.. آليات استعادة الانتباه وتحرير الوعي من السجون الرقميةالحرب في إيران قد تشعل شرارة أزمة غذائية عالميةحوار العقول: فلسفة التفاوض بذكاء واحترام